السودان المصري ومطامع السياسة البريطانية

السودان المصري ومطامع السياسة البريطانية

داود بركات

يُجلي لنا هذا الكتاب ما دار في أروقة الدهاليز السياسية البريطانية إزاء السودان، ولا يرمي الكاتب إلى سرد الواقع التاريخي لبلاد السودان؛ بل يهدف إلى إيضاح المساعي السياسية والاستعمارية التي دأبت بريطانيا على تحقيقها في بلاد السودان وفقًا لسياسة الذئب الذي لا يُحاور الحَمَلَ، ويوضح لنا الكاتب الأهمية السياسية والاستراتيجية التي تمثلها السودان باعتبارها شريان الحياة بالنسبة لمصر؛ لأنها منبع النيل، ويُبرز لنا الكاتب كيف استطاعت بريطانيا أن تستنزف كل المقدَّرات الاقتصادية للسودان عن طريق الاستيلاء على ثرواتها من المعادن النفيسة بمقتضى اتفاقيات ومبادرات أثارت لهيب الجدل القانوني حول مدى شرعيتها، كما يوضح كيف استطاعت بريطانيا أن تعمِّق جذورها الاستعمارية في مصر والسودان بذريعة الاضطرابات السياسية والمالية في مصر، والثورة المَهْدِيَّةِ في السودان، ويختتم الكاتب جولته السياسية في السودان بالحديث عن السياسة الفيدرالية التي انتهجتها بريطانيا من أجل فصل الروح الاستراتيجية التي تمثلها السودان عن جسد الدولة المصرية.

عن المؤلف

«داود بركات» هو صحفي وسياسي ومفكِّر إصلاحي لبناني عاش في مصر ونادى بالإصلاح السياسي والاجتماعي والتربوي، وقد كان رئيسًا لتحرير «جريدة الأهرام» لمدة ثلاثين عامًا.

وُلِدَ بركات في «يحشوش» بلبنان عام ١٨٦٨م لأسرة مسيحية مارونية، حيث درس هناك وأجاد اللغتين العربية والفرنسية، ثم سافر لمصر حيث عمل مدرِّسًا، ولكنه لم يلبث أن ترك التدريس ليلتحق بالعمل الصحفي.

تنقَّل بركات بين عدة صُحف حيث عمل بجرائد «النيل» و«المحروسة» و«القاهرة»، حتى انتهى به المُقام صحفيًّا بجريدة الأهرام التي كانت لا تزال في بدايتها صحيفة صغيرة تصدر في أربع صفحات بشكل غير منتظم، فعمل على تطويرها عندما تولَّى رئاسة تحريرها عام ١٨٩٩م، فقام بزيادة عدد محرريها وتحسين أحوالهم المادية وتدريبهم بشكل جيد على أسس الصحافة الحديثة، فأصبحت الأهرام في عهده صحيفة واسعة الانتشار منتظمة الصدور تصدُر فيما لا يقِل عن ست عشرة صفحة، كذلك أدخل عليها العديد من التعديلات والتطويرات في الإخراج، التي جعلت الأهرام أُولى الصحف العربية، وقد ظل بركات يرأس تحرير الأهرام مدة ثلاثين عامًا متواصلة، ويُعَدُّ بركات أطول من ترأَّسوا صحيفة مصرية، فاعتُبِر أحد شيوخ الصحافة المصرية.

كان بركات وطنيًّا محبًّا لمصر رغم كونه لبنانيًّا، فكان يهاجم الاحتلال الإنجليزي لمصر في مقالاته، ويقف في صف التيار الوطني المصري، فكان لقضايا العروبة والتحرُّر الوطني نصيب كبير من مقالاته.

تُوُفِّيَ بركات عام ١٩٣٣م بعد مرض لم يَطُلْ.