تاريخ الإسرائيليين

شاهين مكاريوس

يَلعب البُعد التاريخي دورًا رئيسيًّا في تكوين وعْي الإنسان وصياغة اتجاهاته الفكريَّة، وقد لجَأ كثيرون للَّعِب على أوتاره لغَرس أفكار ومبادئ بعَينِها، مِن هذا المُنطلَق، ألَّف «شاهين مكاريوس» المُنخرِط في الحركة الماسونية «تاريخ الإسرائيليِّين»، وراح يَخلط فيه بين ما هو تاريخيٌّ وما هو دينيٌّ؛ فشحَن كتابه بالكثير مِن الرِّوايات التي لم تَرد سوى في النصوص الدينية اليَهودية، وقد كان هذا الخلط سمةً شائعةً مِن سمات الكتابة التاريخية في تلك الفترة التي أخرَج فيها مكاريوس كتابه في أوائل القرن العشرين. لقد حاول المؤلِّف أن يُساعد في تشكيل رأيٍ عامٍّ عربيٍّ يَخدم الصَّهاينة الذين كانوا يسعَون من خلال اغتِصاب أرض فلسطين لإيجاد وطنٍ يَجمع اليهود؛ فاستغلَّ الغرَض التأريخيَّ المُعلَن لتحقيق غرضٍ خفيٍّ يَسرد لأجله مآسيَ اليهود عبر تاريخهم؛ بُغية كسْب تعاطُف العرب.

عن المؤلف

شاهين مكاريوس: صحفي وشاعر لبناني، حصل على نيشان خورشيد «الشمس والأسد» من الدرجة الثانية من قِبَل ملك إيران «ناصر الدين شاه»؛ بسبب قصيدته التي كتبها للملك وما جاء فيها من ثناء ومدح له، كما كان شديد الاهتمام بالحركة الماسونية في الشرق.

وُلِد «شاهين بن ماكريوس» عام ١٨٥٣م في قرية «إبل السقي» في مرج العيون بلبنان، عاش يتيمًا فقيرًا، قُتِل والده في حادث وذلك عام ١٨٦٠م، وبعدها حملته أمه إلى بيروت حيث كانت تعمل خادمة، واستطاع شاهين أن يتعلم أصول اللغة العربية والنحو والصرف بمساعدة عمه.

عمل «شاهين» أولًا في المطبعة الأمريكية ببيروت، وتعلم فن الطباعة، وزاول أيضًا مهنة التجارة، ولكنه لم يستمر بها طويلًا؛ حيث تولى إدارة مجلة «المقتطف» في بيروت عام ١٨٧٦م. وبعدها رحل إلى مصر، وانضم إلى زميليه: «يعقوب صروف» و«فارس نمر» وقاموا بتأسيس جريدة «المقطم». بالإضافة إلى ذلك، قام بإنشاء عدد من المجلات، منها: «اللطائف» و«الأولاد» و«الروايات المصورة» و«العروسة»، كما كان عضوًا في جمعية «زهرة الآداب»، فضلًا عن انضمامه لمحفل لبنان الماسوني عام ١٨٧٤م، وتم انتخابه عضوًا بالمجمع العلمي الشرقي.

له العديد من المؤلفات حول الحركة الماسونية، نذكر منها: «الجوهر المصون في مشاهير الماسون» و«الحقائق الأصلية في تاريخ الماسونية العلمية» و«الدر المكنون في غرائب الماسون» و«الآداب الماسونية». كما كانت له العديد من الكتب في موضوعات أخرى، نذكر منها: «تراجم شهيرات النساء»، و«تاريخ الإسرائيليين»، و«تاريخ إيران»، و«السمير في السفر والأنيس في الحضر»، و«مجموعة الرسائل» والذي يتضمن عددًا من رسائل علماء عصره وأصدقائه. هذا بالإضافة إلى قصائده التي نُشِر بعضها في مجلة اللطائف، ونذكر منها: «الماسون» والتي كانت تمدح أعضاء الماسونية، وهي تقع في ثلاثة أجزاء، وقصيدة مدح لملك إيران «ناصر الدين شاه» والتي تقع في ثمانية أجزاء.

تُوُفِّيَ «شاهين بن مكاريوس» في عام ١٩١٠م بحلوان، وتمَّ مواراته الثرى في القاهرة.