المنطق السليم

المنطق السليم

توماس بين

ترجمة محمد إبراهيم الجندي

مراجعة حسام بيومي محمود

هذا الكتاب هو رسالة موجهة إلى المستعمرات الأمريكية؛ من أجل الانفصال عن بريطانيا العظمى والتحرر وإقامة دولة مستقلة ذات سيادة ووحدة فيدرالية بين المستعمرات، بعيدًا عن سيطرة ملك إنجلترا القاسي الذي لا يعرف الرحمة، وبعيدًا عن نظام الحكم الملكي الجائر، وهو النظام الذي يهاجمه المؤلف ببراعة ولباقة، لا سيما قضية توريث الملك التي يرى أنها تنافي الفطرة السليمة وتنافي أوامر الله، وتنطوي على ظلم لا نهاية له؛ لأنه ليس ظلمًا لمجموعة معينة من الناس أو حتى لجيل كامل، وإنما ظلم لأجيال عديدة تالية من حقها أن تختار حكامها بنفسها وتعيش بحرية وعدالة. يحاول المؤلف حث المواطنين الأمريكيين على الثورة والمقاومة وعدم الاستسلام لقوة بريطانيا، أو لآراء من يحاولون تثبيط الناس عن المقاومة، إما خوفًا أو طمعًا، ويرد على كل حجة قد يسوقها هؤلاء بمنطق سليم وحجج لا تقبل الجدل. ويؤكد المؤلف أن القارة الأمريكية — وقت تأليف الكتاب — في لحظة تاريخية حاسمة، إما تنال بعدها الاستقلال وتصبح أمة عظيمة في المستقبل، وإما ستضيع تلك اللحظة إلى الأبد. ومن الجدير بالذكر أن المؤلف كتب هذه الرسالة قبل فترة وجيزة جدًّا من إعلان استقلال أمريكا عن بريطانيا، وكان لتلك الرسالة أعظم الأثر في تحفيز الثورة في نفوس الرجال؛ إذ قرأها جورج واشنطن وتوماس جيفرسون وغيرهما من القادة ومئات الآلاف من عامة الشعب الأمريكي في ذلك الوقت، وهي لديهم بمنزلة دستور مقدس منذ ذلك الحين.

عن المؤلف

توماس بين: ثوري إنجليزي ومخترع ومفكر، ولد في بريطانيا وهاجر إلى أمريكا عام ١٧٧٤م عندما كان عمره ٣٧ عامًا، حيث اشتغل بالصحافة. شارك في الثورة الأمريكية، وألف مطوية مؤثرة مشهورة تحرض على استقلال المستعمرات الأمريكية عن المملكة البريطانية. ومن بين مؤلفاته: «عصر العقل» و«المنطق السليم»، الذي كان له أثر كبير في التعجيل بإعلان الاستقلال الأمريكي، بعد أن قرأه جورج واشنطن وتوماس جيفرسون وغيرهم من القادة ونال استحسانهم واستحسان آلاف المواطنين الأمريكيين العاديين. لم يكتفِ بالدفاع عن الثوار في الولايات المتحدة فحسب، بل دافع أيضًا عن الثورة الفرنسية في كتابه «حقوق الإنسان» الذي هاجم فيه الحكومة الإنجليزية والساسة الإنجليز المناوئين للثورة الفرنسية؛ مما أدى إلى محاكمته، فهرب إلى فرنسا، ولكنه لم يلبث أن سجن في باريس وكاد يعدم بالمقصلة لاعتراضه على إعدام الملك، ولم يفرج عنه إلا بوساطة السلطات الأمريكية. هاجم الدين والكتاب المقدس في مؤلفه «عصر العقل»؛ وبسبب ذلك مات وحيدًا بلا تكريم في نيويورك عام ١٨٠٩م.