سير الأعلام [٢١–٣٠ من ٨٤ كتاب]

عالم السدود والقيود

عباس محمود العقاد

في هذا الكتاب نتعرف على جوانبَ عِدَّة من شخصية «العقاد»، فنعرفه الكاتب الساخر، ونعرفه الراوي المُحنَّك، ونعرفه المفكر الواعي الذي لا ينفصل عمَّا يدور حوله من حوادث وتفاصيل، فيكشف لنا عن تجربته في «سجن مصر العمومي»؛ ذلك السجن الذي قضى في زنزانته الانفرادية قرابة التسعة أشهر، فتجربته ليست قصة وإن كانت تشبه القصص في حكاياتها وشخوصها، وليست بحثًا اجتماعيًّا وإن عُنِيَ فيها بقضية الإصلاح الاجتماعي، ولا شيئًا مما يُكتب في الرحلات وإن كانت كالرحلة في كل شيء، وإنما هي صفحات تتيح للقارئ أن يستبين معالم وتفاصيل «عالم السدود والقيود»؛ ذلك السجن، دون زيارته والعيش فيه تسعة أشهر.

فاطمة الزهراء والفاطميون

عباس محمود العقاد

في الجزء الأول من الكتاب يقدم العقاد السيرة النبيلة لواحدة من أهم نساء التاريخ العربي القديم؛ إنها أُم الشهداء «فاطمة الزهراء» ابنة النبي «محمد» من السيدة «خديجة». فيتحدث عن خصوصية نشأتها وتربيتها في بيت النبوة، ثم زواجها من علي بن أبي طالب. عارضًا شخصيتها كامرأة قوية، شريفة النفس، فصيحة اللسان، دخلت معترك الحياة العامة بسبب الخلاف على ميراث الخلافة. أما الجزء الثاني من الكتاب فيتحدث عن الفاطميين المنتسبين للزهراء، فيبين نسبهم ونشأة دعوتهم، وانتشارها في بلاد الإسلام، وأيضا يعرض الآراء المختلفة في دعوتهم مُفنِّدًا بعض التُّهم التي أُلصقت بهم وبدعوتهم. كما يتحدث عن أهم الحكام الفاطميين المؤثرين أو الذين أثاروا جدلًا ﻛ «المعز لدين الله» و«الحاكم بأمر الله»، ويختتم برأيه الخاص أن حضارة مصر في عهد الفاطميين هي أهم حضاراتها لو استثنينا الحضارات المصرية الأولى للفراعنة.

مكيافيللي: مقدمة قصيرة جدًّا

كوينتن سكينر

نادى نيكولو مكيافيللي بضرورة أن يكون الزعماء السياسيون على استعداد للقيام بأعمال شريرة قد تثمر عن خير، ومنذ ذلك الحين أصبح اسمه رمزًا للازدواجية واللاأخلاقية. فهل يستحق مكيافيللي هذه السمعة السيئة؟ يركِّز كوينتن سكينر في إجابته عن هذا السؤال على ثلاثة أعمال رئيسية لمكيافيللي هي «الأمير» و«المطارحات» و«تاريخ فلورنسا»، مستخلصًا منها مقدمة غاية في الوضوح لمعتقدات مكيافيللي.

ديكارت: مقدمة قصيرة جدًّا

توم سوريل

كانت حياة رينيه ديكارت العملية قصيرة، ولم يكن إنتاجه غزيرًا، بيد أن إسهاماته في الفلسفة والعلوم باقية حتى يومنا هذا. ولعل أكثر ما اشتهر به هو مبدأ «الكوجيتو»: «أنا أفكر، إذن أنا موجود!» وبالمزج بين «الحدس» و«الاستنباط»، توصل ديكارت من هذا المبدأ إلى وجود العالم المادي. غير أن ديكارت لم يعتزم أن تكون النظرية الميتافيزيقية التي وضعها بمعزل عن عمله العلمي الذي ضم أبحاثًا مهمة في الفيزياء، والرياضيات، وعلم النفس، وعلم البصريات. وفي هذا الكتاب، يُبيِّن توم سوريل كيف كان ديكارت — في المقام الأول — مناصرًا لمنهج رياضيٍّ جديد في الفيزياء ومطبِّقًا له، وأن الغرض من النظرية الميتافيزيقية التي وضعها هو دعم برنامجه في العلوم.

شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة

عباس محمود العقاد

كان «عمر بن أبي ربيعة» ظاهرة أدبية تستحق الدراسة؛ فهو شاعر الغزل الوسيم عظيم الموهبة، وهو أيضًا المُحِب للنساء المُولَع بالحديث إليهن ومصاحبتهن، فعُرِفَ عنه أنه كان ينتظر موسم الحج حيث تكون النساء حاسرات الوجوه، فيتأنق ويلبَس أجمل ما عنده وينطلق متقربًا منهن، فينظم أبيات الغزل في صفاتهن وجمال خلقتهن، والقارئ لشعره يجده شديد الإعجاب بنفسه فيشير في الكثير من قصائده إلى إعجاب النساء به وتهافُتهنَّ عليه. ولقد مُدِح عمر من شعراء كبار على وزن «جرير» و«الفرزدق»، كما برع في استعمال الأسلوب القصصي في شعره فكانت قصائده تحمل جوًّا نثريًّا.

ابن سينا

عباس محمود العقاد

ذخرت الحضارة الإسلامية بالعديد من الأفذاذ الذين ملأوا الدنيا بعلمهم، ومن هؤلاء الشيخ الرئيس «ابن سينا» الذي تعددت إبداعاته في العديد من المجالات؛ فصاغ فلسفة إسلامية شغلت عالم العصور الوسطى، وامتد تأثيرها للعصر الحديث، كما برز في الطب والرياضيات وغيرها من العلوم. وتناول الكثير من الكُتاب دراسة «ابن سينا» محاولين إلقاء الضوء على حياة وإسهامات أحد نوابغ الفكر الإسلامي، غير أن دراسة العقاد تتميز بالعمق والتحليل؛ فهو لم يكتفِ بعرض آرائه وإنجازاته، بل سعى لتوضيح منابعها التي أثرت فكره، مؤكدًا أن الفكر الفلسفي مترابط الأصول. كما عرض جوانب إسهاماته في مختلف فنون العلوم والمعارف الأخرى. لذا يعد كتاب العقاد من أَولى الكتب قراءة؛ حيث استطاع أن يشخصه لنا كما لو كان حيًّا بيننا.

القائد الأعظم محمد علي جناح

عباس محمود العقاد

يُعرف «محمد علي جناح» في الباكستان ﺑ «القائد الأعظم»؛ حيث قام بتأسيس «جمهورية الباكستان» ككِيَان منفصل عن الهند يضم المسلمين؛ وذلك عقب استقلال شبه القارة الهندية عن الإمبراطورية البريطانية. حيث رأى «جناح» أن الصدام مع رفاق الكفاح السابقين من الهندوس واقعٌ لا محالة. فالرابطة العَقَدِيَّة هي الحقيقة التي تحكم شعب الهند؛ حيث تختلف الثقافات حسب الأديان بشكل يجعل التعايُش المشترك بين الهندوس والمسلمين أمرًا في غاية الصعوبة. وعندما نتحدث عن «جناح» فنحن أمام سياسي ألمعي ثقَّف نفسه وأُغْرِمَ بالمطالعة من الصِّغَر، كما خبر حال أبناء شعبه فكان خطابه لهم يعبر عن مشاكلهم وآمالهم بحقٍّ، كما اجتمعت فيه شروط الزعامة — كما يراها العقاد — من ثِقَةٍ كبيرة بالنفس تجاورها ثقة أكبر من الناس الذين تركوا بين يديه حاضرهم ومستقبلهم أملًا في غدٍ أفضل.

أبو العلاء

عباس محمود العقاد

حاز «أبو العلاء المعري» مكانةً كبرى وسط شعراء العرب؛ حيث حملت أبيات شعره فلسفتَه في الحياة، كما كان صاحب آراء مثيرة للجدل في قضايا دينية واجتماعية. وصحيح أن المعري قد حبسه العمى عن الإبصار إلا أنه كان حادَّ البصيرة، فكان مُحبًّا للعلم متوقِّد الذهن وُهِب قوًى كبيرة للحفظ بشكل لفت الأنظار، وقد أحاطت حياتَه الكثيرُ من الألغاز والأسرار، حيث حكى الكثيرون قصصًا غريبة عن قدراته وحضور ذهنه واعتبروها فلتةً غير مفهومة من الطبيعة؛ فكثر حساده وكذلك معجبوه. وهذا الكتاب يقدم رحلة تصوَّرها العقاد يعود فيها المعري للحياة من الموت فيطَّلع على أحوالنا وحياتنا مُبديًا رأيه فيما يرى من تغيرات وأفكار وتطورات.

داعي السماء: بلال بن رباح «مؤذن الرسول»

عباس محمود العقاد

ساوى الإسلام بين الأعراق المختلفة، سابقًا الحضارة العصرية الحديثة؛ فجميع البشر سواء مهما اختلفت ألوانهم، وجعل المفاضلة بينهم مرجعها التقوى والعمل الصالح. وقد حَفِل التاريخ الإسلامي بنماذج لأشخاص ليسوا بعرب أو كانوا في مكانة اجتماعية أدنى، فلم يزدرِهم المجتمع المسلم، بل أعطاهم فرصهم في العيش وتحقيق ذواتهم طالما كانت لديهم الإمكانات المناسبة. وقد كان «بلال بن رباح» عبدًا حبشيًّا في مجتمع جاهلي مُتعنِّت يُقيِّم البشر حسب أنسابهم ولون بشرتهم فيغمط حقوقهم ولا يقيم لأرواحهم ذاتها وزنًا، فلما جاء الإسلام مساويًا بين البشر أفسح له مكانة كأول مُؤذِّن يرفع الأذان (دعوة السماء) بصوته النديِّ معلنًا أن لا عبودية إلا لله. والكتاب الذي بين يديك يعرض العقاد فيه لمحات من حياة بلال وقصة إسلامه وما فيها من بطولة لرجل طالما علا صوته بدعوة الحق.

ابن رشد

عباس محمود العقاد

حفَلَ التاريخ العربي بعلماء أعلام أضافوا للحضارة الإنسانية الكثير، ومن هؤلاء كان الفيلسوف «ابن رشد» الفقيه والطبيب والفيزيائي والقاضي المسلم، المولود في «قرطبة» والذي عاش في وقتٍ كانت الأندلس منارة ثقافية وعلمية وحضارية كبرى بعلمائها ومكتباتها. كان لابن رشد إسهام عظيم في الفلسفة؛ حيث قدَّمَ شروحات للفلسفة اليونانية احتفى بها الغربُ وترجَمَها، وقد رأى ابن رشد أن ليس ثمة تعارُض بين الدِّين والفسلفة فكلاهما ينشد الحقيقة. وهذه الشروح حملت الكثير من فلسفته الخاصة، تلك الفلسفة كانت سببًا من أسباب نكبته المعروفة؛ حيث أُحْرِقت كُتُبه، وتم نفيه بعيدًا عن دياره بعد أن اتُّهِمَ بالزندقة والإلحاد بإيعاز من حساده، وإنْ كان قد بُرِّئَ منها في أواخر حياته. وقد تناول العقاد في هذا الكتاب سيرة هذا الفيلسوف ومحنته التي كان سببها إيمانه بقوة الكلمة وشرفها.