سير الأعلام [٧١–٨٠ من ٨٤ كتاب]

تذكار الصبا: ذكرى ١٩ مارس

محمد لطفي جمعة

هذا الكتاب هو نتاج ثمار قصة الحب التي دارت بين المؤلف، والأديبة الروسية «أوجستا» بطلة وحي القلم الإبداعي للكاتب في «تذكار الصبا»؛ ويتجلى فيه الإبداع الأدبي بذكرياتٍ كُتِبَت بمداد النفس، والإحساس، والشعور؛ لأنها ذكريات لا تنتمي إلى الجنس الأدبي بقدر ما تنتمي إلى الإحساس الشعوري؛ وقد أجلى الكاتب هذه النقطة حينما أشار إلى أن هذا الكتاب ليس قصة ولا سردًا؛ ولكنه تسجيل للأحاسيس، والمشاعر، والعواطف التي أودعها في طيات هذا الكتاب. وهو يقدم لنا محبوبته في صورة المرأة التي لا يصرفها الحس عن العقل؛ بل تتخذ من العقل وقودًا لإذكاء منطق الإبداع في ذلك الحب، ويبرهن لنا هذا الكتاب أنَّ مختلف الإبداعات الكتابية التي خطها الكاتب كانت بوحي من طيف خيال المحبوبة؛ فهو يستجلي معالمها في ذكرياته؛ فتتجلى له، ويستلهمها فتلهمه أدبًا ذكيًّا.

مذكرات

أبو القاسم الشابي

يُوثِّق هذا الكتاب ذكريات أبي القاسم الشابي عَبْر مشاهد من حياته التي ضَمَّنَهَا عَبَقًا من كلماته الشاعرة؛ فهو يَخْلَعُ على الحياة أوصافًا، ويُشرك مقدرات الحياة من أشجارٍ وأزهار في استنطاق تلك الذكريات، ومن يقرأ هذا الكتاب يجد أن الشابي يتخذ من هذه الذكريات سِجِلًّا يُدون فيه خواطره وملاحظاته التي تتضمن عددًا من الآراء الناقدة للمجتمع الذي يحيا فيه، وهذه المذكرات خير مَعِيْنٍ يستقي منه القارئ وجوه الأدب الكامل الذي يعينه على فهم شخصية الشابي؛ لأنه يكتب ذكرياته وهو يرتدي ثوب الشاعر المحلق في سماء الذكريات؛ فهو لا يعيش مقبورًا فى الزمن الذي يحيا فيه؛ بل يَرْقى فوق ذلك الزمن ليقدم للقارئ تعريفًا للنفس من صنع كلمات الذات.

مذكرات الشباب

محمد حسين هيكل

هذا الكتاب هو صفحاتٌ خُطَّت بسطورٍ تحملُ أزاهيرًا من رحيق شباب محمد حسين هيكل؛ وتُجلي لنا بداية التعدد في اهتماماته الفكرية، والسياسة، والاجتماعية، والأدبية؛ فقد عَبَّرَت هذه المذكرات عن جانبٍ مهمٍ من الروافد الثقافية التي استفاد منها الكاتب عَبْرَ أسفاره المتعددة إلى فرنسا، وإيطاليا، وسويسرا، وفلسطين، ولبنان، كما تناولت العديد من القضايا الفكرية والاجتماعية كقضية فكرة إصلاح القوانين الشخصية، والاقتصاد السياسي وقواعد الأخلاق، ولم تكن هذه القضايا ذات صبغة نظريةٍ خالصة؛ بل كانت تَمَسُ حياة الناس، وتنطقُ بلسان حالهم حيث تجاذب هيكل أطراف الحديث مع إخوانه المصريين حول العديد من القضايا السياسية والاجماعية كقضايا المرأة وغيرها.

حياتي

علي مبارك

يحكي الكاتب سيرته الذاتية في صورة ذكرياتٍ استعارها من دفتر العمر بأسلوبٍ يبرزُ براعته الأدبية فى عرض مراحل حياته العمرية، وكأنه يُعِيْرُ القارىء صفحات من فصول حياته يروي له فيها المراحل العلمية التي مرَّ بها، والإنجازات التي حققها في مجال العمران والتي منحته أحقية الخلود في الصفحات المشرقة من ذاكرة التاريخ الذي لايَخُطُ سطوره سوى العظماء. وتتضمن هذه السيرة المناصب التي تقلدها علي مبارك، والآليات التي كان يتعامل بها لكي يحقق إنجازًا يُحْفَرُ في أرشيفِ كل منصبٍ عُهِدَ به إليه، إضافة للذخائر المعرفية التي تركها في الهندسة والأدب والتاريخ.

سجينة طهران: قصة نجاة امرأة داخل أحد السجون الإيرانية

مارينا نعمت

تكشف مارينا نعمت، في هذه المذكرات المبكية البديعة، النقابَ عن قصة حياتها التي ينفطر لها القلب بينما كانت لا تزال فتاة صغيرة في إيران وقت اندلاع الثورة الإسلامية بقيادة آية الله الخميني. في يناير من عام ١٩٨٢ ألقي القبض على مارينا نعمت — وكانت لا تزال في السادسة عشرة من عمرها — وتعرضت للتعذيب، وصدر ضدها حكم بالإعدام بتهمة ارتكاب جرائم سياسية. مذكرات مارينا نعمت فريدة من نوعها، فقد كُتبت بلغة عاطفية تفيض جمالًا ورقة. امتد بحثها عن الخلاص العاطفي ليشمل محتجزيها، وزوجها وعائلته، والبلد الذي شهد مولدها؛ وقد منحتهم جميعًا أفضل هدية، وهي الصفح.

قصة حياتي

أحمد لطفي السيد

«قصة حياتي» هو كتاب للعلّامة أحمد لطفي السيد يروي فيه مذكراته، وتنبع أهمية هذا الكتاب من كونه يسلط الضوء على حياة أحد رواد النهضة الثقافية المصرية أوائل القرن العشرين، فهو الملقب بـ«أستاذ الجيل» نظرًا للعدد الكبير من المفكرين والأدباء الذين تتلمذوا على يديه، وقد وصفه العقّاد بأنه أفلاطون الأدب العربي. ويعد أحمد لطفي السيد صاحب إسهامات عديدة ليس فقط على المستوى الفكري، لكن أيضًا على المستوى الحركي؛ فقد شغل العديد من المناصب السياسية الرفيعة في الدولة كمنصب وزير المعارف ووزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء، وتحققت في عهده الكثير من الإنجازات خاصة في الجانب التعليمي والثقافي.

مذكراتي

عبد الله بن الحسين

يُودِعُ الكاتبُ أيام الشباب بين دفتي كتابٍ يُسَطِرُ فيه ذكرياتِ ريعان صباه بأسلوبٍ يمزجُ فيه بين وَدَاعَةِ النَّفس الإنسانية حينما يذكر طرائفه مع مؤدبيه وبين حَيْثِيَةِ الملك السياسية؛ فيذكر دوره في النهضة العربية — آنذاك — كما يتطرَّق إلى ذكر الطائفة التي تنتمي إليها الأسرة الهاشمية، ويروي ذكرياته إبَّان سفره إلى الآستانه التي تَحْمِل عَبَقَ الشرق وحضارة الغرب، ثم يتعرض في لمحةٍ طائرة إلى التاريخ الإسلامي، ويتحدثُ عن ذكرياته في رحلة الحج وما غَمَرته به من الفُيوضات الروحانية، ثم يذكر الدور الذي قام به والده في بلاد الحجاز، كما يتناول أطوار تغير السياسة العثمانية في الحجاز، ويروي لنا مُقتطفاتٍ من لقائه باللورد «كيتشنر»، وكذلك مراسلات مكماهون إلى الشريف عبد الله بك، كما يتطرق إلى الثورة العربية مُنْهِيًا فصول ذكريات رحلة الشباب في رحاب موطنه الأردن.

تراجم مصرية وغربية

محمد حسين هيكل

ينقل لنا الأديب الكبير «محمد حسين هيكل» بأسلوبه المميَّز، صورةً حيةً ونابضةً عن الحياة السياسيَّة المصريَّة في العصر الحديث، وذلك من خلال عدة تراجم لأعلامٍ صنعوا التاريخ، وكان لهم الأثر البالغ في تشكيل الوعي المصريِّ في الفترة من عهد «الخديو إسماعيل»، إلى زمن «عبد الخالق ثروت» رئيس الوزراء في عهد الملك فؤاد الأول، أي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وقد ضمَّ المؤلِّف إلى سِيَر هؤلاء العظام أمثال: «مصطفى كامل»، و«قاسم أمين»، سيرة كليوباترا الملكة الشهيرة، مدلِّلًا على أنَّ تعاقب الدول على حكم مصر، لم يَفُتَّ في عراقة شعبها ووقوف رجالاتها في كلِّ العصور منافحين عن الحقِّ والحرية. وكما يسرِّب المؤلِّف إلى القارئ شغفه بتلك الشخصيَّات المصريَّة المؤثرة، فهو يعرض كذلك لشخصيات غربيَّة غيَّرت بالفنِّ والأدب وجه العالم.

أعلام المهندسين في الإسلام

أحمد تيمور باشا

جمع أحمد تيمور باشا بين دفتي هذا الكتاب ما وصل إليه من أخبار المهندسين في العصر الإسلامي، كما بيَّن فيه الخصائص الحضارية للتصوير عند العرب، وإحكامهم لصناعة النقش والدهان والرسم والزخرفة وغيرها من الأعمال الفنية، وقد زود تيمور باشا الكتاب بفصول جامعة للمصطلحات الهندسية التي كان يستخدمها المهندسون المسلمون ويتعاملون بها فيما بينهم، وهو عمل متميز وفريد، كان لمؤلفه الريادة في موضوعه.

من «نحن»؟: ألمانيا ومسلموها

نافيد كرماني

إن كتاب نافيد كرماني نص تعبيري يتطابق تمامًا مع المفهوم الأصلي لجنس النص التعبيري، لأنه لم يستغن عن وجهة النظر الشخصية للكاتب وتجاربه كابن لأسرة إيرانية مسلمة مقيمة في المهجر، بل يجعلها موضوعًا راهنًا ومرجعًا لاستخلاص الدروس. كما يتناول الكتاب موضوع بناء المساجد ومؤتمر الإسلام ومساعي الاندماج الأخرى، فضلًا عن الأحكام المسبقة تجاه الإسلام عند السياسيين الألمان التي برزت بوضوح في قضية سجين جوانتانامو مراد كورناتس. علاوة على ذلك يشرح الكتاب كيف ولماذا يتولد عند المسلمين الأتراك انطلاقًا من الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشونه إحساس بالكراهية يعبر عنها في شكل ألفاظ دينية تجاه «الغرب»، كما يطرح تساؤلًا عما إذا كان الإسلام قابلًا للاندماج أصلًا، ويرد عليه بالتالي: إن ذلك يتعلق بنوعية الإسلام الذي يقصده المرء.

لا يسعى هذا الكتاب إلى تأجيج الصراع بل إلى تشجيع الحوار البناء، وهنا تكمن دلالته القصوى، حيث كتب بأسلوب يفهمه العامة ويفسر أشياء كثيرة دون الالتجاء إلى الوعظ والإرشاد. لقد ألف هذا الكاتب عالم دين لديه دراية بكرة القدم، كما أوضح كيف يمكن للمرء أن يكون مشجعًا لفريق إف سي كولونيا لكرة القدم، بصرف النظر عما إذا كان المرء قد عمد في بيرة كولش أو أنه قد اغتسل بماء زمزم.