تاريخ [٧١–٨٠ من ٢١٥ كتاب]

المعاهد المصرية في بيت المقدس

أحمد سامح الخالدي

في العصور الإسلامية الممتدة من حكم الفاطميين إلى حكم العلويين مرورًا بالأيوبيين والمماليك، كانت مصر وبلاد الشام مشمولتَين تحت دولة واحدة تتخذ من الأولى مقرًّا لها، وكلما ازدهرت دولة منها، امتدَّ الإصلاح والتشييد إلى جميع المناحي بامتداد السلطان. وحيث كانت القدس تحتلُّ على الدوام المنزلة الرفيعة لدى عموم المسلمين في كل زمان، تسابق الولاة والحكام الذين تعاقبوا على حكم مصر على تعمير بيت المقدس وما جاوره، فأنشَئوا بمعاونة المهرة من المعماريين المصريين العديد من المعاهد العلمية والمدارس، والزوايا، والربط، والخوانق. ونطالع في هذا الكتاب أطرافًا من أخبار المنشآت المصرية في القدس، وذيوع شهرتها، والمدى الذي وصلت إليه في أوج تألقها مقصدًا لطلاب لعلم والأدب، وملتجأ للصوفية، ورباطًا للمجاهدين.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الثالث)

شكيب أرسلان

قام الأمير شكيب أرسلان برحلة إلى إسبانيا، استغرقَت ستَّ سنوات، قضاها يجوب في كافة الأرجاء والنواحي، متنقِّلًا من مكان إلى آخر، يزور المعالم التاريخية التي كانت خيرَ شاهد على تاريخ الحضارة الأندلسية العريقة التي قامت على هذه البقعة من الأرض في وقت من الأوقات؛ وذلك من أجل أن يَقْرِن الرواية بالرؤية، وأن يجعل القدم رداءً للقلم، وأن يجعل الرحلة أساسًا للكلام وواسطةً للنظام، وأن يضمَّ التاريخ إليها، ويفرِّع التخطيط عليها؛ لذلك لا يُعَدُّ كتاب «الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية» مجرَّدَ مرجع نظري في تاريخ الأندلس وأخبارها، ولكنَّه حياة بكاملها رَسَمَها أمامنا شكيب أرسلان، تضمَّنت ما اشتملت عليه مدن تلك البلاد من عُمران وحضارة وجمال طبيعة، ومن نَبَغَ من علماء تلك المدن وشعرائها وأدبائها. كما لم يكتفِ شكيب أرسلان بكل ذلك، بل أضاف للكتاب التعليقات والحواشي التي زادته قيمةً ورصانةً.

هارون الرشيد

أحمد أمين

لعل الخليفة «هارون الرشيد» هو أكثر خلفاء العصر العباسي شهرة ومعرفة بين الناس وذلك لِمَا تَحَقق في عصره من نهضة عِلْمية وأدبية، حيث قَرَّب من مجالسه الشعراء والأدباء وأهل العلم كما ازدهرت حركة التجارة الخارجية ونَمَت العلاقات السياسية بين دولة الخلافة وممالك أوروبا فأهدى الرشيدُ الهدايا النفيسة والطريفة للإمبراطور «شارمان» التي عَكَسَت ما وَصَلَت له الحضارة العربية مِنْ تَقَدُّم آنذاك. أيضًا طار صيت الرشيد إلى أن بَلَغ الغربَ بسبب ما حَكَتْه روايات «ألف ليلة وليلة» عن الحياة الباذخة التي كانت عليها قصور الخليفة. كما يسرد المؤلف في هذا الكتاب الكثيرَ من الأحداث السياسية الكبرى على عهد الرشيد كصعود «البرامكة» وتنامي نفوذهم ثُمَّ محنتهم الشهيرة بسبب انقلاب الخليفة عليهم.

التصوير في الإسلام عند الفرس

زكي محمد حسن

يستحضر «زكي محمد حسن» بثرائهِ المعرفي وعمقه التاريخي عظمة الفن الفارسي بين دفاتر مجد التاريخ؛ ليقدم كتابه الأهم عن التصوير الإيراني. ويستهل الكتاب بمقدمة تاريخية يستعرض فيها تاريخ الحضارة الفارسية ومنجزاتها، ثم يتتبع نشأة التصوير عند الفرس وتطوره، والعوامل المؤثرة فيه، والمراحل التي مر بها حتى طمسته الرغبة في تقليد الغرب، والتفريط في التقاليد الحضارية الموروثة. وقد وفِّقَ المؤلف في شرح المدارس المختلفة وبيان مميزاتها، والمصورين النَّابِغِينَ فيها، وما قدموه من منجزات؛ مما جعل الحضارة العربية تفتخر بأن المصور الفارسي استطاع أن يرتقي فوق قضبان القيود إلى أَوْجِ درجات الرُّقي؛ فأخرج لنا العديد من التحف المصورة التي تفخر بها الإنسانية، وتعد من الدعائم الرئيسية للحضارة الفارسية.

يوم الإسلام

أحمد أمين

«يوم الإسلام» هو كتاب يصوِّر لنا أحمد أمين فيه صورة الإسلام عبْر مرايا العصور المتعاقبة؛ ويوضح لنا أهمَّ الركائز الأصولية، والمبادئ التشريعية التي يقوم عليها الإسلام وعوارضه في عصوره المختلفة حتي يومنا هذا، وقد كانت هذه النظرة باعثًا قويًّا على وضعه للكتاب تحت مظلَّة هذا العنوان، ويُبرز لنا الكاتب الإسهامات الإنسانية للحضارة الإسلامية التي تميَّزت بها على غيرها من الحضارات الأخرى، ومَنْ يقرأ هذا الكتاب يجد أنَّ الكاتب قد استقصى أحوال الدولة الإسلامية على اختلاف أزمانها؛ وبالتالي كُفل لهذا المُؤَلَّف أن يكون صورةً تحمل من التوثيق التاريخي، والثراء الديني ما يجعله كفيلًا بأن يوضع في زُمْرَة المؤلَّفات التاريخية المهمة.

في أدب مصر الفاطمية

محمد كامل حسين

الأدب هو مرآة العصر، فلا شك أن كل ما يخفيه الناس يظهر في نصوصهم الأدبية، والأدب في عصر مصر الفاطمية لم يأخذ حقَّه من الدراسة؛ نظرًا لصعوبة هذه الفترة وتداخُل أحداثها، فهل حقًّا كان المصريون راضين عن الحكم الفاطمي؟ أم أن أقلامهم باتت مسنونة ضده؟ يُحاوِل المؤلِّف الإجابة عن هذا السؤال، لذا؛ فالكتاب ضروري للمؤرخ والأديب والمثقف، بل للقارئ العادي أيضًا، حيث يُعرِّفنا حقبة هامة من تاريخنا اختلفت فيها الآراء بين مؤيد ومعارض؛ لذا نجد محمد كامل حسين — وقد بذل جهدًا شاقًّا في هذا الكتاب — يعرض لنا الأدب المصري في العصر الفاطمي بادئًا بالأدب في العقيدة الشيعية وما قاله الشعراء عنها، ثم ما قاله المؤرخون والشعراء والعلماء والفقهاء عن تلك العقيدة.

بين الدين والعلم: تاريخ الصراع بينهما في القرون الوسطى إزاء علوم الفلك والجغرافيا والنشوء

أندرو ديكسون وايت

يطرح هذا الكتاب السؤال القديم الجديد: هل ثمة عداءٌ بين الدين بنصوصه الثابتة والعلم بتطوره المستمر؟ فيستعرض ثلاث قضايا علمية كبرى أحدثت ضجَّات تاريخيَّة وهزت البلاط الكنسي في القرون الوسطى؛ حتى وصلت باتهام أصحابها بالهرطقة والحكم عليهم بالموت. ويعرض الفصل الأول النظريات العلمية في علم الفلك والكون، وكيف تصادمت تلك النظريات آنذاك مع تفسيرات اللاهوتيين الظاهرة للنصوص الدينية المقدسة. كما يعرض الفصل الثاني النظريات الحديثة عن جغرافية الأرض وتكوينها، تلك النظريات التي لقِيَت صدودًا وحروبًا لاهوتية شعواء. وأخيرًا يتطرق الكاتب إلى إحدى أهم النظريات التى أثارت جدلًا كبيرًا إلى الآن، وهي نظرية «التطور والنشوء»؛ ليصل بالقارئ لنتيجة مفادُها أن الصراع المزعوم هو فقط بين التفسيرات المتشددة للدين وبين العلم، لا بين الدين والعلم عمومًا.

المسألة اليهودية

عبد الله حسين

يتناول «عبد الله حسين» في كتابه تاريخَ اليهود منذ نشأتهم حتى صاروا دولة؛ فتحدَّث عن أصلهم ولغاتهم وديانتهم وتوراتهم. كما بحث في عاداتهم الاجتماعية كالختان، وبعض عاداتهم الدينية كالأعياد والرهبنة. وفي الجانب الاقتصادي أبرَزَ تفوُّقَهم في مجال التجارة والإقراض. كما بيَّن ما تعرَّضوا له من اضطهاد في إنجلترا وألمانيا وروسيا. وقد خصَّص نصف كتابه للحديث عن نشأة الوطن القومي لليهود بفلسطين، ابتداءً من نشأة الصهيونية، مرورًا بتصريح «بلفور» وأثره عربيًّا وعالميًّا، والدور الذي لعبته بريطانيا في ذلك منذ فرض الانتداب على فلسطين، وما تلاه من الكتب البيضاء: الأول والثاني والثالث، وما ارتكبه اليهود من تجاوزات في حق الشعب الفلسطيني منذ ذلك الوقت، وحتى انتهاء الحرب العالمية الثانية؛ حيث اتسعت خطواتهم من أجل إنشاء وطنهم المأمول.

مدينة زحلة

عيسى إسكندر المعلوف

«مدينة زحلة» هي مدينة لبنانيَّة لُقِّبت بـ «عروس البقاع»، وهي «جارة الوادي» التي كتب عنها أحمد شوقي وغنَّاها محمد عبد الوهاب ومن بعده فيروز، وهي «مدينة الكنائس»، و«مدينة السهل والجبل»؛ حيث تشتهر بواديها الذي يجري فيه نهر «البردوني»، وهي «مدينة الخمر والشعر». أنجبت الكثير من الشعراء والأدباء والفنانين. وكان للمدينة في قلب «عيسى إسكندر المعلوف» محبة كبيرة؛ فقد عاش فيها سنوات ونظم الشعر في وصف طبيعتها الساحرة، وأمعن البحث في تاريخها، حتى كلل جهوده الحثيثة في ذلك بتأليف هذا الكتاب الذي يتناول كلَّ ما يتعلَّق بزحلة من أحوال جغرافية وديموغرافية قديمة وحديثة، منذ تأسيسها في أوائل القرن الثامن عشر وحتى عام ١٩١٣م وقت نشر الكتاب، مستعرضًا جميع مراحلها التاريخيَّة بالتفصيل، وكيف نهضت عبر الزمن لتصبح مركزًا اقتصاديًّا وسياحيًّا وثقافيًّا هامًّا.

حضارات الهند

غوستاف لوبون

يعرض لنا العلَّامة «غوستاف لوبون» في كتاب «حضارات الهند» عرضًا تاريخيًّا شاملًا بالتحليل والنقد لتطورات النظم الدينية والاجتماعية في الهند وعوامل هذه التطورات، ويبحث أيضًا في الحوادث التاريخية والحادثات الطبيعية، ويبعث الأجيال الغابرة بما انتهى إليه من الكتابات والنقوش والرسوم، وبعرض صور لبعض آثار تلك البلاد العريقة التي شكلت منبتًا للكثير من المعتقدات والديانات. ومن الجدير بالذكر أن ترجمة الأستاذ عادل زعيتر لهذا العمل من الفرنسية إلى العربية لا تقلُّ إبداعًا عن عمل المؤلف ذاته، فهي ترجمة متقنة وأمينة، كما أنها سهلة تتجنب الإبهام والتعقيد.