نقد أدبي [١١–٢٠ من ٨٠ كتاب]

الشهاب الراصد

محمد لطفي جمعة

«الشهاب الراصد» ... كتاب له من اسمه نصيب، فقد كان شهابًا يقصد كل نَقيصة، وراصدًا لكل خطأ؛ إذ تعرَّض لكتاب «في الشعر الجاهلي» للدكتور «طه حُسين» بمنهجٍ نقديٍّ تحليليٍّ فريدٍ، بعد أن أثار حفيظة الكثير من علماء الدين، وأساتذة النقد؛ لِمَا يحمل من شكٍّ في كثير مما وصَلَنَا من نتاج شعراء ما قبل الإسلام، بل فيما أتى به القرآن الكريم نفسه، غير أن علماء الدين تفانَوْا في الرد عليه حينها، ولم يكن الرد الأدبي بكافٍ، فكان الكتاب الذي بين أيدينا جوابًا شافيًا كافيًا، استطاع من خلاله الكاتب «محمد لطفي جمعة» إظهار ما به من عَوَار، وبيان ما يحويه من شبهات والرد عليها، بأسلوبٍ أدبيٍّ بحت، وعرضٍ علميٍّ منظَّم.

الأدب الإنجليزي: مقدمة قصيرة جدًّا

جوناثان بيت

يقدِّم الباحث وكاتِب السير الذاتية الشهير جوناثان بيت مقدمة رائعة إلى الأدب الإنجليزي من خلال الإبحار عبر ألفَيْ عام من تاريخ الأدب والأنواع الأدبية كافة. ويشمل تركيزه نطاقًا واسعًا، ينتقل فيه من نشأة الرواية وازدهار الكوميديا الإنجليزية إلى أصالة الطابع الإنجليزي المترسِّخ بعمق في شعر الطبيعة والتنوع العِرقي للحائزين على جائزة نوبل في الأدب في بريطانيا. ويقدِّم بيت أيضًا تحليلًا متعمقًا، يتضمن تفسيرات مُحكَمة بدءًا من مشهد استثنائي رائع في مسرحية «الملك لير» إلى قصيدة عن الحرب لكارول آن دافي، ومجموعة من الأمثلة البارزة لطبيعة التغيرات التي تطرأ على مدلول النصوص الأدبية أثناء انتقالها من الكاتِب إلى ذهن القارئ.

شرح ديوان المتنبي

عبد الرحمن البرقوقي

يُعدُّ هذا الشرح ذخيرةً أدبية، ووثيقَةً تراثيةً تُوثق العقد الشعري النَّفيس الذي تركه لنا بلبل الشعر العربي الفصيح في دَوْحَةِ المشْرق «المتنبي» وهو شَرْحٌ وافٍ أورد فيه الكاتب جميع تفاسير الشُرَّاحِ من متقدمين، ومتأخرين، وأقوال النقاد من متعصبين له، ومتعصبين ضده، وقد أكثر البرقوقي من إيراد الشواهد، والأشباه، والنظائر التي تُعَضد قيمة هذا الشرح إيمانًا منه بقامةِ وقيمة المتنبي، وقد تبسَّط الكاتب في ذِكْرِ سيرة المتنبي؛ ولا سيما ما كان منها عَوْنًا على معرفة الظروف والمناسبات التي أسهمت في ميلاد شعر هذا الشاعر الفَذ، وأرفق بهذا الشرح تراجمًا لشرَّاح المتنبي ممن ورد ذكرهم في هذا الشرح، وإتمامًا للفائدة جمع الكاتب الأمثال والحكم التي قالها المتنبي، وزَيَّلَ بها هذا المُؤَلَّف؛ ولا عجب في ذلك فهو شرح تلاقت فيه كل الشروح بعد شىءٍ من التهذيبِ والتنقيح؛ فجاء مُفصلًا لكل ما قاله المتنبي في كل بيتٍ شعري فصيح.

نقض كتاب «في الشعر الجاهلي»

محمد الخضر حسين

يعدُ هذا الكتاب سيفًا نقديًّا يُشْهِره الكاتب في وجه طه حسين، حيثُ يرى الكاتب أن طه حسين احتقر في كتابه كل قديمٍ دُوِّنَ في صفحات الأدب، وزعم أن كل ما يعدُ شعرًا جاهليًّا إنما هو مَنْحُولٌ ومُخْتلق، وإذا أمْعَنَّا النظر في هذا الكتاب لوجدنا بركانًا ينبضُ بحرارة ولهيب قلب الكاتب، فهو ينقد طه بلا هَوَادَةٍ واصفًا إياهُ بالماهر بفن التهكم ولو بالقمرِ إذا اتَّسَقْ، ويُقِيمُ الكاتب في هذا الكتاب أدلَةً تبرهِنُ على أصالة الشعر الجاهلي، كما يكشفُ عما يراه مُجَافَاة من طه حسين للحق الذي يُقِيمُ دعائم الحكم الصحيح على هذه الحِقْبَةِ المِفْصَلَيَّةِ من تاريخ الأدبِ عند العرب.

أدب العرب: مختصر تاريخ نشأته وتطوره وسير مشاهير رجاله وخطوط أولى من صورهم

مارون عبود

على أوراق هذا الكتاب يعرض مارون عبود لصورة بانوراميَّة للأدب العربي؛ فيتناول العرب وبلادهم وأنسابهم ولغتهم منذ ما قبل الإسلام متحدِّثًا عن الشعراء الأولين وأصحاب المعلقات السبع، ثم يعرض للأدب والشعر والنثر والخطابة والرواية والخط في عصر صدر الإسلام والعصر الأموي والعباسي، هذا الأخير الذي يؤرِّخ له بأربعة عصور، ثم ينتقل بعد ذلك إلى ما أسماه عصر الانحطاط؛ وهو عصر دخول المغول وسقوط الدولة العباسيَّة. ويستكمل مارون رحلته التاريخيَّة في الأدب العربي حتى يصل بنا إلى أوائل القرن العشرين معرِّجًا على روَّاد النهضة الأدبيَّة الحديثة أمثال إبراهيم اليازجي، وبطرس البستاني، وإبراهيم الأحدب، وأمين الريحاني. ومن الجدير بالذكر أنَّ هذا الكتاب أشبه بموسوعة صغيرة الحجم تضمُّ بين طيَّاتها تعريفًا عامًّا ومبدئيًّا عن كافَّة جوانب أدب العرب، وذلك بأسلوب سَلِسٍ ورشيق.

على الطائر: في نقد الأحاديث النثرية والشعرية التي أذاعتها محطة الشرق الأدنى منذ ١١ / ١١ / ١٩٥١ إلى ٢٠ / ٤ / ١٩٥٥

مارون عبود

من نسيج الأثير الإذاعي ينسج مارون عبود مادةً للنقد الأدبي ينقد من خلالها الأحاديث الشعرية والنثرية التي أذاعتها محطة الشرق الأدنى، ويتطرق من خلالها إلى الأعمال الأدبية التي أنتجها الكُتاب مُعَقبًا على ما استحسنه منها، وما أثار حفيظته الأدبية، وملكته النقدية من هذه الأعمال. كما يهتم بتقييم الأسلوب الحواري لمديري الحديث الإذاعي؛ وذلك من خلال تنويهه على بعض الأخطاء اللغوية التي شابت أسلوبهم؛ فنالت من بريق أحاديثهم، وقد رُتبَت أحاديث هذا الكتاب وفقًا لأسماء الشخصيات التي دار معها الحوار. وهو لا يكتفي في هذا الكتاب بعرض القضايا الأدبية؛ بل يتطرق إلى عدد من القضايا الاجتماعية التي تشغل الضمير الإنساني العام كقضية حقوق الإنسان. ومَنْ يقرأ هذا الكتاب يجد أنه أشبه بالحوار الأدبي الذي يحلُّ ضيفًا في حضرة الحديث الإذاعي، وكأن دار ندوة الأدب قد نُقِلَت عبر أثير من إبداع العرب.

قضايا الشعر المعاصر

أحمد زكي أبو شادي

يتناول الكاتب في هذه الرائعة النقدية قضايا الشعر العربي المعاصر، ويُنَصِّب نفسه قاضيًا يحكم بإنصاف على مختلف ألوان الشعر؛ فهو يدافع في مستهل كتابه عن الشعر المنثور؛ لأنه يرى فيه طاقةً إبداعية تُعْلِيه إلى مرتبة الشعر المنظوم، ومن يقرأ هذا الكتاب يجد أنه يمثل دستورًا للتعبير عن الألوان المختلفة التي ذخر بها الشعر العربي المعاصر؛ فالكاتب حينما يتحدث عن هذه الألوان يتحدث عنها في إطار القيمة الفنية التي كانت تشغلها — آنذاك — ثم يتحدث عن الأعلام الشعرية التى ارتفعت بالشعر العربي المعاصر إلى مراتب الإبداع في الشعر، بإيراد نماذج من أشعارهم والتعليق عليها، ثم يهب قارئه في خاتمة الكتاب باقةً من النماذج الشعرية التي دوَّت أصداؤها في أرجاء العالم العربي، وأضحت نسيجًا مكملًا للتراث الشعري العربي.

المختار

عبد العزيز البشري

مِمَّا لا شَكَّ فيه أن الأدب العربي هو مِحْوَر ثقافة الأديب العربيِّ في كل عصر، لذا؛ لم يَكُنْ غريبًا على أحد رجاله، والذين حَمَلُوا مِشْعَلَه في القرن العشرين أن ينهضوا بالكتابة فيه. وقد رأى «عبد العزيز البشري» الأدب العربي من زاويتين؛ الأولى أنه عَرَبِيٌّ من حيث «الشكل والصورة»، والثانية أنه مِصْرِيٌّ من حيث «الجوهر والمضمون»، ودعا إلى بَعْث الأدب العربي من جديد، كما عَرَضَ لعدد ليس بالقليل من القِصَص القصيرة وأَدْرَجَهَا تحت عنوان «الوصف» و«المداعبات والأفاكيه». وترجم لعدد من معاصريه مَثَّلُوا عِدَّة اتجاهات بين السياسة والفكر والأدب والموسيقى. وناقش قَضِيَّةَ الفن مُتَتَبِّعًا آثارها حتى عَصْرِه، وما وَصَلَتْ إليه على يد «عبده الحامولي»، وعَرَضَ لقضية البلاغة وتَعْقِيدها ثُمَّ تَطَوُّرها. ويُمَثِّل هذا الكتاب عُصَارَةَ أفكار البِشْرِيِّ التي تَجَسَّدَتْ في كل كِتَابَاتِهِ.

الريحانيات

أمين الريحاني

تُعدُّ «الريحانيات» صفوةَ ما قدم الأديب الكبير «أمين الريحاني»، فعلى الرغم من كونها أولَ أعماله، إلا أنها عَبَّرَت وبصدق عن شخصيته، واستحقت أن تحمل اسمه. وقد دفعتْ به كثيرًا إلى الأمام، فجعلته يبدأ كبيرًا. وقد صدرت «الريحانيات» على مدار ثلاثة عشر عامًا، وقد ضمنها شعاره الشهير الذي تَبَنَّاهُ: «قلْ كلمتك وامشِ»، وشرح فيها أبرزَ آرائه الفلسفية ومبادئه الاجتماعية التي شاعت في سائر مؤلفاته لاحقًا. وبها دعوةٌ صريحة للتخلي عن العصبية الدينية. وقد أثارت «الريحانيات» جدلًا عنيفًا مع رجال الدين خاصة اليسوعيين منهم، الذين اتهموه بأنه تخلى عن روح التسامح المسيحيِّ، في حين أثنى عليها الكثيرُ من رجال عصره؛ فقد قال عنها إسماعيل صبرى: «الريحانيات من حسنات الآداب في هذا الزمن.»

مطالعات في الكتب والحياة

عباس محمود العقاد

يرى العقاد أن الحياة نفسها عمل فني صاغته يد الفن الإلهي، وتحكمه الأصول الفنية ذاتها التي تحكم بيت الشعر واللحن الموسيقي وصورة الرسام، فالغاية القصوى لهذه الحياة هي الجمال والتحرر من القبح. وهذا الكتاب هو مجموعة من المقالات الأدبية غايتها إظهار لونٍ من الجمال نجده في آدابنا المكتوبة من أعمال نثرية وشعرية، وذلك من خلال تحليله لبعض الأعمال الأدبية الشهيرة لأعلام كبار، كما يدرس العقاد الفلسفة الكامنة وراء هذه الأعمال محاولًا قراءة ما بين سطورها من أفكار مؤلفيها، ويناقش أيضًا مسألة تطرح كثيرًا وهي الهدف من الأدب، فيقرر أنه ليس للتسلية وتمضية الوقت، بل الغاية منه أن يوقظ المشاعر ويثري الخيال؛ فالأدب يحقق لنا بعض صور الحرية، حيث نحلق في سماوات المعاني العليا متحررين من ربقة الضرورات التي تفرضها علينا الحاجات الإنسانية.