أدب [١٢١–١٣٠ من ٢٢٧ كتاب]

من بعيد

طه حسين

من زمانٍ ومكانٍ بعيدَيْن، وجَّه «طه حسين» كلماته لأبناء عصره، وظلَّ صداها يتردَّد حتى يومنا هذا. فكتابه الذي بين أيدينا ينقل صورةً عن الواقع المصريِّ في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، وقد صوَّره «عميد الأدب العربيِّ» عبر منظارٍ واعٍ، تبتعدُ عدساته وتقترب لتحتوي الصورة كاملة، ومن ثمَّ يشرك القارئ في دراسة تلك الصورة وتحليلها؛ لتسفر القراءة عن رؤية فكرية لها ما يميُّزها، وتصلح درسًا للأجيال المتعاقبة على مرِّ العصور. من باريس، وبلجيكا، ومن سياحاته العديدة، كان العميد يكتب خواطره التي أثارها التنقل والاغتراب، وقد أتاح له اختلاف الثقافات التي عايشها أن يُعيد النظر في الكثير من الشئون الثقافية والسياسية، وأن يعود بتصوُّرٍ أعمق للعلاقة بين العلم والدين، وقدرةٍ على التفريق بين الجدِّ والهزل.

الحب الضائع

طه حسين

بين حبٍّ ضائعٍ وآخر يائس، بين حبٍّ آثمٍ وحبٍّ بالإكراه، تقبع نفوسٌ معلَّقة، خيالاتٌ وأطياف، وانسياباتٌ للفن القصصيِّ الذي أبدعه عميد الأدب العربي، وجعل منه مرآة للنفس البشرية بقوتها وضعفها، عنفوانها واهترائها، فأتت قصصه متتبعة لما يظهر أو يخفى من طبائع الناس ودقائق علاقاتهم الاجتماعية. وفي القصة الأطول، والتي تحمل المجموعة اسمها؛ يحكي لنا «طه حسين» حكاية الخيانة والإخلاص على لسان فتاة فرنسية سلبت الحربُ عائلتَها الفرحةَ والأبناءَ، فما كاد الحبُّ يطرق قلبها حتى عاد إلى روحها الإشراق بعد انطفاء، وعاشت سنوات زواجها الأولى هانئة ناعمة، حتى كان أن لُطِّخت اللوحة الجميلة بلونٍ دخيلٍ لم يناسب صدقها وصفاء روحها، ولم تستطع «مادلين موريل» أن تتسامح مع سارقي بهجتها، فاختارت أن تنهي حياتها؛ فلعل في ضياع الروح مهربًا ومنجاةً من ضياع القلب.

حكم ناپوليون

محمد لطفي جمعة

لم يكن «ناپوليون بونابرت» مجرد قائد عسكري فذ، جاب المشرق العربي بحثًا عن طموحه العسكري، وتوغل في جيوب أوروبا لبسط سيطرته وتأمين بلاده فقط، بل كان صاحب نظرية وفلسفة حياتية أعطت لشخصيته القتالية طابعًا فريدًا، وجعلته جديرًا أن يكون أحد أهم القادة العسكريين الفاعلين في التاريخ الإنساني. ولم تكن نظرياته وفلسفاته محصورة في جانب دون غيره، فتجده يُعنى بإصلاح التعليم، وتطوير الجيوش، وتدعيم الصناعات، بل تطرق للفلسفات الدينية وعبَّر عن معتقداته الشخصية التي يؤمن بها، فعبَّر عن هذا كله في صورة أقوال مأثورة جمعها الأستاذ «محمد لطفي جمعة» الكاتب المصري، وترجمها ليضع بين أيدينا أحد أهم التجارب، لأحد أكثر الشخصيات المثيرة للجدل.

أدب الأطفال: مقدمة قصيرة جدًّا

كيمبرلي رينولدز

يتمتع مصطلح «أدب الأطفال» — خارج الدوائر الأكاديمية — بمعنًى شائعٍ وبسيطٍ إلى حدٍّ كبير؛ فمن الصحف ووسائل الإعلام الأخرى إلى المدارس والوثائق الحكومية، من المفهوم أن المصطلح يشير إلى المادة التي تُكتب لكي يقرأها الأطفال والشباب. وعلى النقيض، فإن هذا المصطلح — بالنسبة لمن يبحثون في أدب الأطفال ويدرسونه — مليء بالتعقيدات. وقد مرَّ أدب الأطفال بالعديد من مراحل التطور، وأثرى الإنتاج الأدبي الإنساني بأعمال تمثل علامات فارقة أسرت انتباه الكبار كذلك. ولم تقتصر بصمة أدب الأطفال على الإنتاج المقروء فحسب، بل امتدت إلى أشكال أخرى من أشكال العرض مثل السينما، بل وفرضت وجودها عليها، مثل: روايات «أليس في بلاد العجائب» و«هاري بوتر»، وغيرها من أفلام ديزني المأخوذة عن كلاسيكيات أدب الأطفال.

مرآة الضمير الحديث

طه حسين

هل ثمة مرآة تُرِي الإنسان دواخلَ نفسه ودواخلَ الآخرين؟ «طه حسين» الأديب الكفيف؛ لم تكن لتغني عنه شيئًا مرآةٌ عاديةٌ تعكس الضوء الساقط عليها، لكنه استطاع أن يبتكر مرآةً غيرَ عاديةٍ، تعكس الأنفس المعروضة عليها، محاولًا أن يُرِي ذوي الأبصار — عبر مرآته — ما يراه ببصيرته، وتعمى عنه عيونهم. وكما أن المرايا المادية تظهر فيها الصورة وكأنَّها في بُعدٍ آخر، أصغر أو أكبر من حجمها الطبيعي، وأحيانًا مقلوبة، فإن مرآة طه حسين الأدبية تلعب لعبتها؛ فهي تُظهر فصولًا من هَمِّ الإنسان المعاصر منعكسةً في صورة رسائل؛ يُنسب القسم الأول منها إلى الجاحظ نسبةً يَتشكَّك فيها، ويُنسب القسم الثاني منها إلى كاتبٍ مجهول، يكتب إلى صديقٍ مجهول، ووحده الضمير يبدو واضحًا تُجَلِّيه المرآة وبراعة القلم.

أحاديث

طه حسين

أحيانًا ما يضيق الأدباء بالكلام في التاريخ والنقد والأدب وقضاياه؛ فيشعرون بشوق لأن يعرفهم القارئ كأصدقاء لا أدباء، ليتجاذبوا معه أحاديث بسيطة تنفذ للقلب، وتخلو من أسباب الجدال أو الخصومة، فتخلق علاقة إنسانية بين الكاتب والقُرَّاء، كما تخفف عن الأديب بعضًا من قلقه وتُقَرِّبه من جمهوره، فينزل من برجه العاجي ويختلط بالناس كاشفًا لهم عن جوانبه الإنسانية؛ فهو مثلهم يتألم ويحب، وتمتلئ نفسه بالأحلام التي يحب أن يُطلِع قُرَّاءه عليها، وهو ما فعله «طه حسين» في هذا الكتاب الذي كانت فصوله كأحاديث لطيفة يُسِرُّها الأصدقاء بعضهم إلى بعض في جلسات السمر، فتزداد الألفة بينهم.

في الصيف

طه حسين

من العظيم أن يجد المرء وقتًا تزهو فيه روحه، وتروق له أفكاره وذكرياته، يجلس فيه مع نفسه ولنفسه، يحادثها مصارحًا ومُعاتبًا لها عمَّا شُغِلَت عنه وانطوت الأحداث عليه من شئون الحياة وصراعاتها المتلاحقة، فلم يجد اهتمامًا منها، تلك اللحظات تجيش في النفس أشتاتًا من المشاعر، تبعث فيها الأمل تارة، واليأس والكآبة تارة أخرى. وعميد الأدب العربي «طه حسين» وجد نفسه في فضاء فصل الصيف الرَّحب جليس خواطر عِدَّة صَحِبَته أثناء سفره إلى «فرنسا»، حيث اجتمع له صفاء السماء، وعليل الهواء، وغريب الحياة وجديدها، فجاد بخواطره التي أحبَّ بعضها، وكره بعضها الآخر، غير أنها تفيض بدفء المشاعر، ورهافة الحِس، وعظيم الفائدة.

من لغو الصيف

طه حسين

إذا كانت حرارة الصيف تجعل الناس يخلدون إلى الدَّعة والكسل، يُحيون الليالي بالمُلهيات، ويتوافدون على وجهات الاصطياف؛ فإن الشتاء ببرودته وتجهُّمه هو موسم للعمل والمُتع المؤجَّلة. وتستمر بنا دورة الحياة من لغو الصيف إلى جِدِّ الشتاء، بينما نطالع في هذا الكتاب أحاديث الجِدِّ الممزوج بالدعابة حينًا، والخيال حينًا، والإفادة في معظم الأحيان. ﻓ «طه حسين» — وعبر عناوين وموضوعات متنوعة هي أبعد ما تكون عن اللغو واللهو — يأخذنا في رحلة نعاين فيها مواطن الشدة واللين في شخصية الفاروق عمر بن الخطاب، ونقف على أطلال طروادة، ونضع أيدينا على سرِّ الخيال العاقل، وأسرار الحب والفن، نتأمَّل واقعنا الاجتماعيَّ ونبتكر الحلول الممكنة للارتقاء به، نُبصر أنفسنا في مرآة الحاضر تارة وفي مرايا الماضي تارة أخرى لنكتشف وجهنا الحقيقي، ونعيش الانسجام مع ما حققناه وما نرنو إليه.

الأدب للشعب

سلامة موسى

ينتصر سلامة موسى في هذا الكتاب إلى ما أسماه الأدب الجديد في مقابل الأدب القديم؛ لأنه يرى أن الأدب الجديد أصدق في التعبير عن مكنون النفس الإنسانية والضمير الشعبي، وعلى النقيض من ذلك، يرى الكاتب أنَّ الأدب القديم لا يزال يَرْسُفُ في قيود التقاليد البالية التي تعجز بدورها في التعبير عن الإنسان. ويوضح الكاتب من خلال هذا المُؤَلَّف الشروط التي يجب توافرها في الأدب والأديب حتى يمنحا نفسيهما للشعب؛ فهو يدعو في هذا الكتاب إلى أدبٍ ينطق بلسان الحال السياسية والاجتماعية التي يحياها الإنسان في كل زمانٍ ومكانٍ، وهذه الدعوة الحثيثة دفعته بدورها إلى التمييز بين الأدب القديم والأدب الحديث. ومَنْ يقرأ هذا الكتاب يجد أنَّ الكاتب قد عبَّر عن الدور الذي يلعبه الأدب اجتماعيًّا، وأدبيًّا، وفلسفيًّا، والذي انتهى فيه إلى ضرورة أن يكون شعبيًّا.

جَنَّة الشَّوْك

طه حسين

يسعى «طه حسين» في هذا الكتاب إلى أن يبعث أحد الفنون الأدبية القديمة المُسمَّاة بـ «الإبيجراما» (أي النقش باليونانية)، حيث يرى أن هذا اللون الأدبي يناسب حياتنا الحديثة ذات الإيقاع السريع اللاهث، بمسئولياتها الكثيرة التي تجعل الإنسان يميل لتفضيل الإيجاز على الإطناب والتطويل الغارقين في الصَّنْعة أو العاطفة. وهكذا تعود نصوص «الإبيجراما» من جديد بعد أن سكنت أرفف المكتبات القديمة ونقشها الغابرون على جدران المعابد والقبور اليونانية، فنُطَالِعها نثرًا أو شعرًا، شريطة أن تلتزم بالشكل الذي تعارَفَ عليه أساتذةُ هذا الفن من اليونانيين واللاتينيين؛ وهو أن يحقِّقَ النصُّ شروطَ التكثيف الموجز للفكرة في ألفاظ أنيقة غير مبتذلة، تصنع كيانًا أدبيًّا مكتملًا تسيطر عليه روحُ المفارقة الواضحة، فيثير ذلك عقل القارئ وعاطفته معًا.