أدب [١١–٢٠ من ٢٣٦ كتاب]

الشعر الشعبي الفولكلوري: دراسة ونماذج

شوقي عبد الحكيم

يُعَبِّر الشعر الشعبي بقوةِ تشبيهاته وبساطتها في آنٍ واحدٍ عمَّا يفوق مجرد وصفٍ آنيٍّ لحالٍ ما، بل يتسع تأثيرُه ليوثِّق ثقافةً كاملة؛ فيُعَدُّ مَرْجعًا مُلهِمًا لأهلها ويحوز مكانةً خاصةً في نفوسهم، كما يُعدُّ جزءًا من تاريخهم الفكري والإبداعي الذي يُنقَل بالتواتُر، حتى يحمل أحدُ الباحثين على عاتقه جمْعَ هذا التاريخ الشفوي وتدوينه وتصنيفه، كما فعل «شوقي عبد الحكيم» في الكتاب الذي بين أيدينا اليوم، ودوَّنَ فيه جزءًا من الشعر الشعبي الخاص بالفولكلور العربي في مختلِف المناسبات، دارسًا وشارحًا أساليبَ كتابته من زجل وموَّال وغير ذلك، دون أن يغفل ربْطَه بالأساطير والحكايات العربية الشعبية.

الأرنب خارج القبعة

محمد أبو زيد

«أنا القصيدة والقصيدة أنا، كأننا روحان حلَلْنا بدنًا»، بروحٍ كهذه يكتب «محمد أبو زيد»، عن الكتابة وعن السينما، كتابةً مَعْنِيَّةً بالإنسان؛ بالذات الإنسانية.

في «الأرنب خارج القبعة» مجموعةٌ خارجَ الإطار، فريدةٌ ومتناسِقةٌ، من أكثر من أربعين مقالًا، كتب أبو زيد معظمَها فيما بين يوليو ٢٠١٤ ويونيو ٢٠١٥، ونُشِرت على موقع «مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة» موزَّعةً على أربعة أقسام: عن الكتابة – عن السينما – كتابة – عبور الزمن. تَعْبُر بنا المقالاتُ مفازاتٍ مختلفةً؛ تصل بالقارئ إلى تساؤلاتٍ مثل: من أين تأتي الكتابة؟ وكيف تصبح كاتبًا فاشلًا؟ ومَن قتل الشعراء؟ وهل يقتل الشعرُ شاعِرَه؟ وكيف تقتل كاتبَك المفضَّل؟ بل يسألك أنت أيضًا، عزيزي القارئ: مَن أنت؟ وعلى الرغم من مهارة الكاتب في طرح الأسئلة، فإن إجاباته لا تقلُّ أهميةً عن أسئلته، وهي ليست إجاباتٍ بقدرِ ما هي نقاشٌ مفتوحٌ مع القارئ؛ مع النص والصوت والصورة، ومع الفكرة، ومع الدهشة؛ دهشة خروج السينما إلى الواقع، ومشاهَدة نصوصٍ حية تمشي على الأرض، تعود إلى الماضي، وتفكِّر في النهايات.

الأدب الكبير

عبد الله بن المقفع

أوردَ «ابن المُقفع» في كتابه «الأدب الكبير» فرائد من الحِكَم الفارسية، نقلها بروح العربي الأريب، الذي يعرف ما يُكِنُّه العقل العربي، وما تحتاجه نفوس تلك الشعوب؛ فكان وكأنه كُتِبَ تحت ظِل خيمةٍ في بادية الحجاز، بِيَد أحد حُكماء الزمان بعد أن تَقَلَّب في سماء الدهر عقودًا؛ فخرج علينا سِفْرًا فريدًا يحفل بعظيم الأدب، وجمال الأسلوب، وحُسن التوجيه، وبه موضوعان رئيسيَّان؛ أولهما: عن «السُّلطان» أي الإمارة، وما يجب أن يصاحبها من أخلاقٍ وآداب، وثانيهما: «الأصدقاء» وما تقوم عليه الصُّحبة من اللطف وحسن المعاشرة. وقد جاء الكتاب في عصرٍ ازدهرت فيه الكتابة النثرية (العصر العباسي)؛ إذ يُعَدُّ عصرَ التطوُّر الحقيقي للنثر العربي.

النجوى: رسالة ورواية إلى نساء سوريا

فليكس فارس

كان «فليكس فارس» مهمومًا بالحفاظ على الهُويَّة العربيَّة والقيم الاجتماعيَّة الأصيلة التي توارثتها الأجيال؛ الأمر الذي وضعه على الجبهة في مواجهة مظاهر التفرنُج التي غزت الشرق، حتى باتت آثارُها واضحةً بجلاءٍ في أوائل القرن العشرين. والمؤلف هنا يبعث برسالةٍ إلى المرأة الشاميَّة على وجه الخصوص، يستثير فيها عاطفة الأمومة، ويحضُّها على التمسُّك بالأخلاق والفضائل. وفي نجواه المشحونة بالمشاعر الفياضة والخوف العميق من انزلاق المجتمع في هُوَّة التقليد لمظاهر التمدُّن الخادعة، يستعين المؤلف بحكاية الطفل الذي عانى يُتْمًا مُقَنَّعًا؛ إذ تركتْه أمُّه وهجرتْ أباه سعيًا وراء زخرف الحياة وهوى النفس. ويعرض في موضعٍ آخرَ لقصة فتاةٍ ساذجةٍ خُدعت باسم التحضُّر والتحرُّر، حتى باءت بالمذلَّة؛ حيث يَعُدُّها المؤلِّفُ مثالًا شاهدًا على عِظَمِ دور المرأة؛ فرِفْعَتُها رفعةٌ لأُمَّتها، وكذا مهانتها تعصف بالمجتمع بأسره.

الكنايات العامية

أحمد تيمور باشا

تمتاز الأمثال والحِكَم الشعبية ببساطتها وسهولة أسلوبها، كما أنها تمتاز أيضًا بإصابة المعنى بالتعريض دون التصريح، وهذا ما يُطلِق عليه علماء البلاغة «الكناية»، والكناية من أبرز السمات الواضحة في الأمثال العربية والشعبية. وفي هذا الكتاب النفيس يصحبنا الأديب واللُّغوي «أحمد تيمور باشا» في جولةٍ بين حروف لغة الضاد، ليقف مع كل حرفٍ على حِدَةٍ، ويستخرج من وحْيه الكنايات التي جاءت على هذا الحرف، فيبحث في «الكنايات العامية» في النحو والصرف وفِقه اللغة والبلاغة؛ فجاء الكتاب وكأنه معجم، جمع فيه أغلب الأمثال العامية وجاء بما يُشابهها، مشروحةً ومرتبةً على الأحرف الهجائية، ليكون ميسرًا للبحث والتقصِّي.

عرَّافة إسطنبول

مايكل ديفيد لوكاس

في وقتٍ متأخرٍ من صيف عام ١٨٧٧، في مدينة كونستانتسا على البحر الأسود، جاءت إلينورا كوهين إلى هذا العالم على يَدِ قابِلتَيْن من التتار، وتجلَّت مواهِبُها الاستثنائية باعتبارها طفلة معجزة في سِنٍّ صغيرةٍ للغاية. وعندما كانت في الثامنة من عمرها، اختبأت على متن سفينةٍ تُقِلُّ والدَها يعقوب تاجر السجاد إلى إسطنبول؛ عاصمة الإمبراطورية العثمانية المُزدحِمة والمُفعَمة بالألوان والزاخرة بالأحداث؛ حيث كانت حياةٌ جديدةٌ في انتظارها هناك.

وفي الشوارع الضيِّقة لتلك المدينة، التي كانت تُعَدُّ مُلتقَى العالم، تشيع المؤامرات والشائعات، ولا يكون الناس كما نراهم دائمًا. ولكن إلينورا ستُغيِّر مسار الإمبراطورية العثمانية بأكملها عندما يُعجَب بنبوغها السلطان عبد الحميد الثاني الذي كان محاطًا بشَرْنقة من الأصدقاء والأعداء المنتشرين في أرجاء مملكته المفكَّكَة والمترامية الأطراف.

حافظ نجيب : الأديب المحتال

سيد علي إسماعيل

على الأرجح أن الكثير من القراء قد تابعوا بعض حلقات المسلسل المصري الشهير «فارس بلا جواد» والذي أدى فيه الممثل الشهير «محمد صبحي» دور المغامر الوطني الظريف «حافظ نجيب» الذي وظَّفَ قدراته المدهشة على التنكر وانتحال الشخصيات في جهودِ مقاوَمة المحتلِّ الإنجليزي ومَنْ سانَدَه من عملاء، حسنًا … قد يحمل لك هذا الكتاب مفاجأةً كبيرة؛ فحافظ شخصية حقيقية وإن كانت قصته تختلف كثيرًا عن أحداث المسلسل بشكلٍ كبير، فالثعلب (حافظ) احترف النصب والاحتيال فترة من حياته، ووظَّفَ ذكاءه أحيانًا ضد القانون ليحصل على بعض المال مِنْ هذا أو ذاك دون وجْه حقٍّ، كذلك كان صاحبَ موهبة أدبية وفنية جَعَلَتْه يؤلِّف ويترجِم العديد من الكتب، ولكن ليس هذا كل شيء، ستعرف معلوماتٍ أكثرَ وأدقَّ لو طالعْتَ هذا الكتاب عن «اللص الظريف» الذي طارَدَهُ البوليس المصري أعوامًا قبل أن يقبض عليه.

الفردوس

عبد الرحمن البرقوقي

يحكي المؤلف «عبد الرحمن البرقوقي» تفاصيلَ رحلة قام بها في عقله، زادها خياله الخصب، لزيارة الجنة (دار القرار)، بعد أن صعد إليها ممتطيًا براقًا رائع الجمال، حيث يستقبله خازن الجنة (رضوان) على بابها السعيد، ثم يغتسل في أحد عيونها النقية؛ ليتطهر من أدران الدنيا وما طبعته في القلوب، ويصبح أهلًا لأن يعاين النعيم الذي أعده الله للمُتقين العاملين، فيرى أقوامًا كان يعرفهم في الدنيا طالما بذلوا الجهد في سبيل أمتهم ورقيها؛ كالشيخ «محمد عبده»، والزعيم الوطني «محمد فريد»، وآخرين يبدو أن أعمالهم قد عظُمت في نفسه، فتمنى أن يكون لهم في الجنة مقعد، مستخدمًا أسلوبه المميز، الذي يُعنى بحسن البيان، وتكثر به المحسنات اللغوية في غير تكلُّف.

الرسوم

إلياس أبو شبكة

نشعر دائمًا باللهفة للاقتراب من أبطالنا، سواءً كانوا فنانين أم أدباء أم سياسيين؛ فإننا نسعد لمعرفة ما هو أكثر من مجرد رءوس أقلامٍ عنهم، خاصة إن لم يكونوا من الشهرة بمكانٍ يتيح لنا رؤيتهم رأي العين، أو تداول الكثير من أخبارهم وسيرهم. ومن هذا المنطلق نجد «إلياس أبو شبكة» في الكتاب الذي بين أيدينا حريصًا على تعريفنا بثلة من أدباء «لبنان» وسياسييها في مقتبل القرن العشرين؛ عظماء لم يحصدوا القدر الكافي من الاحتفاء، يُخلِّد ذكراهم بوصفٍ متقنٍ لشخوصهم وحكاياتهم، يأخذنا في رحلةٍ تليق بأديب يكتب كتابة تنبع من محبةٍ لا تملُّق، شكَّل بواسطتها رسومًا وألوانًا ستزيِّن صور أصحابها في ذهن القارئ مدى الدهر.

النسمات

سلمى صائغ

هي نسمات لطيفة وأفكار مفيدة بثتها الأديبة اللبنانية البليغة «سلمى صائغ»، حاولت أن تعالج من خلالها بعض الظواهر السلبية والأدواء التي تحيط بمجتمعها وبني قومها، وصاغتها بأسلوب يجمع بين عذوبة الأدب وطلاوته، وعقل المفكر ومنطقيته، بعد أن أرَّقها الكثير من مظاهر الآلام والتأخر والجمود من حولها؛ فتعرضت فيها لبعض الفئات المهضمومة حقوقها، كالجنود العائدين من مآسي الحروب، والنساء وما يلاقين من إهمال وتهميش وغير ذلك بسبب أعراف لا يقرها شرع ولا عقل، فكانت هذه الروائع التي جمعت بين صدق العاطفة وسلامة الفكر وجمالية الأسلوب، فتألَّفت باقةٌ من أنْفَس زهرات كِتَابات «سلمى»، تميزت بما فيها من إبداع في التصوير، وروعة في التعبير، يجعل القلوب تهفو إلى مطالعة نسماتها، والعقول تستلذ وتستمد من سنا أفكارها.