أدب [٢١–٣٠ من ٢٣٠ كتاب]

الشوارد

عبد الوهاب عزام

ثلاثُمائة وخمسٌ وستون خاطرةً موزَّعةً على أيام العام، لم تكن «شوارد» بقدر ما كانت «شواهد» على قدرة صاحبها على الإمساك بالفكرة العابرة وتسجيلها بأريحيَّة بارعة وصدق بالغ. في الحادي عشر من أبريل سنة ١٩٥٠م بدأ «عبد الوهاب عزَّام» تدوين خاطرته الافتتاحية حاثًّا نفسه وقارئه على مباراة الأيام ومسابقة الزمان في نصرة الحقِّ وتحقيق النَّفع، وهكذا فعل. فرغم انشغالات المؤلِّف العظيمة باحثًا ومترجمًا وناظمًا، فضلًا عن أعبائه الدبلوماسيَّة كسفير لمصر في الخارج، إلا إنه استطاع أن يدوام على كتابة خاطراته يوميًّا طوال عام كامل، وكان يُعوِّض أوَّلًا بأوَّل ما يفوته تدوينه في حينه، حتَّى اختتمها في ١٠ أبريل سنة ١٩٥١م. في شوارد عزَّام نطالع ما يمكن أن نَعُده مذكِّرات شخصية: آراء نقديَّة أدبيَّة واجتماعيَّة وسياسيَّة، وحكمة رجلٍ مثقَّف من الطراز الرفيع.

النيل: حياة نهر

إميل لودفيغ

للنيل روح وحياة، للنيل صوت يشدو به، للنيل قِصَّة تمتدُّ بطوله، تحكي عن شعوبه وألوانه وسهوله، تحكي عن فَوَرَانِه وهدوئه. هكذا نهر النيل عند الكاتب، يَصِفُه كإنسان، يُعدِّد خصائصَه الطبيعيةَ مع عرض ثقافات البَشَر حوله في مناطق المنابع الاستوائية والحبشية والملتقيات السودانية والمصبَّات المصرية. والكتاب لا يتناول عِلمًا بعينه من علوم المعرفة، فلم يتطرَّق إلى جغرافيا النيل أو تاريخ شعوبه بإسهاب، فربما تناوَل أجزاءً من كلِّ ذلك بشكل يُلائِم فكرته التي يطرحها، أو القضيةَ التي يناقشها وهي «حياة النهر»، فذكر فصولًا قصيرةً مما رأى؛ مثل: أنواع الحيوانات والعصبيات العرقية، فهو يرصد التاريخ من حيث الأحوال الاجتماعية، فيسرد أحوالَ النيل في مصر بعيون فلَّاحيها، الذين عاشوا أوثقَ عِشرَة للنيل في كل زمن.

الثمرات

عبد الرحمن شكري

تأتي ثمراتُ تأمُّل الكاتب فَيْضًا من الأفكار والمعاني، رُوحًا تَسْكُن الكلمات وتَمْنَحها حياةَ صاحبها، فوَحْدَهُ ينجح في تخليد التجربة الإنسانية بكل ما فيها؛ يخبز جمالها فيبدو في أبهى حُلَّة، وينبش عن شَرِّها ليُحِيلَه قبسًا من النور. في هذه السلسلة من النصوص النثرية؛ يستكمل «عبد الرحمن شكري» عَرْض ثمرات تجاربه، والتي تتنوع مواضيعُها ما بين حكاياتٍ وذكريات؛ وتفاصيلَ دقيقة لا يستلهمها من العالم سوى قَلْبٌ شاعر، فها هو «وقع الأقدام» في نثره كنبضات القلب، يُنْبئ عن الوهج أو الخذلان، وها هو «رسول الأمل» يُقِرُّ بأن خفة الراقص وثبات المصارع؛ كلاهما لازم لإتقان لعبة الحياة، وها هي التأملات في شأن الضحك والبكاء، الرداء واللا رداء، ذكريات الشباب والصبا، وغيرها من المواضيع التي اجتمعَتْ كافةً لتُقَدِّم خلاصةً فكرية وشعورية قَيِّمة، تستحق القراءة بعناية.

التجاريب: وهي مجموعة مقالات اجتماعية

ولي الدين يكن

«التجاريب» مجموعة مقالات للمفكر والأديب الليبرالي «ولي الدين يكن»، تنوَّع محتواها بين الأدب والقضايا المجتمعية والأحوال السياسية، يحمل بعضها الكثيرَ من آرائه الجريئة المتحررة، بل والصادمة أحيانًا، بحيث تعكس هذه المقالات رؤيته الليبرالية للمجتمع العربي كخطوة نحو الإصلاح والتحرر، وهو الأمر الذي طالما جرَّ عليه الكثيرَ من المتاعب مع السُلطة الحاكمة، كما صرف عنه الكثيرَ من القراء؛ فهو مثلًا يرى أن «أحمد عرابي» كان مجرَّد ضابط متمرد عاصٍ للأوامر. في الحقيقة الكتاب يزخر بآراء غير معتادة، ولكنها كانت محصلة للعديد من الظروف السياسية والاجتماعية القاهرة، التي جعلت البعض يتطرف فيتجه لأقصى اليمين أو أقصى اليسار، وإن كانت غايةُ المؤلِّف — كما يبدو لنا — مخلصةً، غرضها رقي وطنه ورفعته. على أية حال للقارئ الرأي الأول والأخير.

أدبيات اللغة العربية

محمد عاطفومحمد نصاروعبد الجواد عبد المتعالوأحمد إبراهيم

تكمُن أهمية هذا الكتاب في ما يحمله بين دفتيه من معلومات ذات أهمية وقيمة علمية كبيرة حول آداب اللغة العربية؛ أكثر اللغات السامية انتشارًا في العالم، التي مكَّنت أصحابها من تدوين مختلف العلوم والمعارف. وقد عُني مؤلفو الكتاب بالبحث في ثنايا اللغة العربية، وتقديم خلاصة بحثهم بأسلوب يتناسب مع غير المتخصصين في اللغة؛ حيث تناولوا بالشرح خصائص اللغة العربية وآدابها، وما تشمله من نثر ونظم وخطابة وعلوم ومعارف وغيرها، قبل وبعد ظهور الإسلام حتى العصر العباسي. كذلك يوضِّح لنا المؤلفون فضل الإسلام في تهذيب اللغة العربية وآدابها ولا سيما الشعر والخطابة، فضلًا عن إيرادهم عدَّة مختارات من النظم والنثر، والحديث عن كبار الشعراء والخطباء والفلاسفة الذين تركوا بصمات واضحة في الأدب العربي في شتى عصوره.

ما تراه العيون: قطع قصصية مصرية

محمد تيمور

مجموعة قصصية كتبها «محمد تيمور» وهو ينظر إلى عُمق الحياة المصرية؛ تفاصيلها وشخوصها، مآثرها وحكاياتها. نقلها بغير تكلف، صوَّرها كما هي على حقيقتها؛ فتجد بعض شخصيات قصصه جالسًا معك يحكي لك عن ذاك المشهد، أو تلك اللقطة. أو تجد نفسك وقد امتزجت بأحداث قصةٍ ما. والقصص — على ما فيها من دقة التصوير وروعة الوصف التفصيلي للأحداث — لا تصيبك بالملل، بل يزيدك التفصيل دهشةً وإعجابًا، فضلًا عن تمثيلها جانبًا كبيرًا من شخصية كاتبنا الذي يتحفنا بإحدى بواكير كتاباته أو هي بالفعل أول ما كتب؛ قصة «الشباب الضائع»، وهي القصة التي لم يكملها، بل وضع في نهايتها ومضات تبين الكيفية التي ستسير وفقها أحداث النهاية، وفيها تجلت موهبته في ريعانها، وكانت هي المنصة التي انطلق منها.

غدًا نقفل المدينة

سعيد تقي الدين

لماذا نقفل المدينة؟ ولماذا غدًا وليس الآن؟ هذان التساؤلان اللذان يُثِيرُهما عنوان الكتاب، لا إجابةَ جاهزة عنهما، وليست الإجابة (إن وُجدت) نهايةَ المطاف؛ فحالة التَّسْآل تستمرُّ باستمرار رحلتنا بصحبة «سعيد تقي الدين»؛ نسيحُ معه في أرجاء المدينة التي سنقفلها غدًا، أو لعلَّنا نهتدي إلى فتح خزائنها المغلقة وبواباتها السرية، ونَتِيه في مجاهلها. على أن القصص والأحاديث الواردة هنا هي من صميم الواقع، مغرقة في تفاصيل الحياة اليومية، وأبطالها حقيقيون غير خارقين. وبالإضافة إلى بلده لبنان، فقد اتَّخَذ تَقِيُّ الدين من «الفلبين» مسرحًا لطائفة من قصصه؛ وذلك بحكم إقامته في تلك البلاد زمنَ تأليفها، ليُطلعنا على خبر «رامز» الذي أنقذت القنبلة الذرية حياته، ويقارن بين زلزلة النفس وزلزال الفلبين، وينقل لنا مذكرات الاغتراب في رحلات الذهاب والإياب.

رواد النهضة الحديثة

مارون عبود

كانت حالة العلم والفكر بالعالم العربي قد وصلت لمرحلة ملحوظة من الانحطاط في القرن السابع عشر؛ فالتركية أصبحت لغة الدواوين والمراسلات الرسميَّة، وانكمشت العربية فأصبح الشعر أسير الصنعة، وامتلأت قصائده بغثِّ اللفظ وركيكه، كما دخل العقل العربي في متاهات الجهل والجمود، فنسي إرثه من فلسفة الفارابي وابن رشد وعلوم ابن حيان والرازي وشعر المتنبي وابن الرومي، ولكن جذوة الحضارة التي أوقدها الأجداد ظلَّت متوهجة في القلوب يتعهدها المعلمون وأصحاب الرسالة في كتاتيب القرى ومدارس المساجد والكنائس؛ لتبعث النهضة من جديد يرفع لواءها رجال أمثال؛ مارون عبود، وعائشة التيمورية، وأحمد شدياق، وقاسم أمين وغيرهم، فساروا في الأرض يطلبون زيادة من العلم عند أوروبا، ثم ينقلونه لأبناء وطنهم، ويطلعونهم على كنوز الفكر ونظريات العلم الحديث؛ فيحررون العقول ويحاربون الجمود والرجعية.

فاكهة الندماء في مراسلات الأدباء

عزيز زند

إنَّ شاعرًا كـ «ناصيف اليازجي» يَسْتَحِقُّ أن يُقتفى أثره في كل ما نظم؛ فبراعة لغته وسلاستها تُقرِّب متناولها من القصد والمعنى، وسعة معارفه وأصالتها تجذب القارئ إلى عالم التراث الذي تمسَّك «اليازجي» به وعُني بإحيائه وتبسيطه. أديبٌ تقرَّب منه النُّدماء، وأحبُّوا مجالسه الرحبة، طربوا فيها لولعه بالصوت الجميل وما كان يلقِّن تلامذته من التواشيح، وأَنِسوا لنوادره وحكاياته وإلمامه بأيام العرب وأشعارهم، فيُقال إنه ما سمع بيتَ شعرٍ إلا عرف قائله، وما قرأ كتابًا إلا حفظ زبدته. وإذ كان هذا الشاعر الجذل محبوبًا من أهل العلم والأدب معًا؛ فإذا بالرسائل تتوارد إليه من كل حدب وصوب، منظومة ببراعةٍ شعرًا ونثرًا، وإذا به ينظم ما هو أبهى وأروع؛ ردًّا على تلك الرسائل، والتي يجمعها الكتاب القيِّم الذي بين أيدينا.

طيف ملكي

قدرية حسين

بينما كانت «قدرية حسين» تطوف أرجاء «طيبة»؛ المدينة المصرية العتيقة، إذ بها تصطدم بخفَّة مع أطياف مَلكيَّة زاهية لم يُفقدها الزمن عنفوانها وحيويتها، على الرغم من عدم نيل كثير منها الاحتفاء الذي تستحق. وحيث كانت قدرية محبَّةً لتاريخ مصر القديمة، وشغوفة كلَّ الشغف بتتبُّع مآثر وأمجاد نسائها على وجه التحديد، فقد أثار إعجابها أن تلك المعابد المهيبة، والأودية القدسية، والعلامات العصية على الزوال، لم يصنعها ملوك الفراعنة فحسب، بل كان هناك حضور عظيم لملكات، نساء حلَّت فيهن روح الوطن، فشيَّدنه بأرواحهن، وحمينه بدهائهن ومكرهن، فهذه الملكة «هاتاسو» أولى ملكات مصر الفرعونية التي كان لها من المنزلة مثلما كان لـ «شجرة الدر» في العصور الإسلامية، وتلك «أهمس-نوفيريتاري» صاحبة الجبروت والسلطان الذي حدا بالمصريين لتنصيبها إلهةً، وهذه سليلة «رمسيس الثالث» تتولى الإمارة الدينية في طيبة.