أدب [٣١–٤٠ من ٢٢٧ كتاب]

طاقات زهور

إلياس أبو شبكة

في مفازاتِ الحياة المظلمة، تشتدُّ الحاجة إلى طاقات من النور تضيء الطريق إلى وجهات الوصول، وتسرِّبُ الأمل إلى النفوس. وفي هذه المجموعة القصصية التي بين أيدينا يفتح لنا «إلياس أبو شبكة» لا طاقات نور فحسب، بل «طاقات زهور»؛ لتتفتح في وجداننا زهورُ الأفكار والشعور التي ظنناها ذبلت أو ربما بادت، فيأتي القاصُّ ليرسل لنا طيَّ زهوره رسائل تعزية عديدة، فللمهموم مواساة وعبرة، وللتائه عكازٌ يستند إليه، وللمتأمل مشاهد ملهمة غنية تغذي خياله. وكذا فإن متذوقي الأدب الرفيع سيجدون في مجمل هذه القصص الثماني متعة السرد الشائق المتماسك، والتداخل الناعم بين الرمزية المباشرة، والرومانسية والواقعية، والبساطة والنضج.

النظرات

مصطفى لطفي المنفلوطي

مجموعة من المقالات الاجتماعية والسياسية والدينية، حرص «المنفلوطي» من خلالها على معالجة شئون المجتمع. فعلى الصعيد الاجتماعي — الذي استأثر بالقسم الأكبر من كتاباته — دعى للإصلاح، والتهذيب الخلقي، والتحلِّي بالفضائل، والذود عن الدين والوطن، ونادى بضرورة التحرر من الخرافات والجهل والخمول والكسل. كما خصَّ المرأة بمقالتين؛ أكد فيهما على مكانتها وأهمية دورها في الحياة. وفي المجال الديني؛ رثى لبُعد المسلمين عن دينهم، وعزا ضعفهم إلى البعد عنه. كما ثار على الخرافات التي ابتدعها المسلمون؛ مثل: تقديم النذور للأولياء، وبناء الأضرحة على القبور، وغيرها من الأمور التي ما أنزل الله بها من سلطان. وسياسيًّا تحدث عن القضية المصرية ووصف حال الأمة المصرية المنقسمة آنذاك، كما أشاد بالزعيم الوطني «سعد زغلول» واصفًا إياه بأنه «منقذ الأمة».

آراء أناتول فرانس

عمر فاخوري

كان أناتول فرانس — أحد أعلام الأدب الفرنسيِّ في القرن التاسع عشر — أديبًا من الطراز الرفيع؛ فمجموع ما تركه من مؤلفات وأعمال أدبية يكشف عن تحلِّيه بموسوعيَّة هائلة ضاهى بها مفكِّري عصره. وقد برز في كتاباته طابع فلسفيٌّ واجتماعيٌّ خاص، وروح حكيمة ومرحة في آنٍ واحد، فضلًا عن قدرته على سبر أغوار النفس البشرية، واستنطاق الطبيعة والكون بأسره. ولمَّا كان إعجاب عمر فاخوري بالأديب الفرنسيِّ عظيمًا، وكانت فجيعته في وفاته سنة ١٩٢٤م عظيمة هي الأخرى، فقد أراد أن يقدِّم لقراء العربيَّة قبسًا من أفكار أناتول وآرائه، بما تضمَّنته من قضايا النفوس والأرواح، والحياة والموت، والحقيقة والخرافة، والعلم والدين، والماضي والمستقبل، والتمدُّن والوحشيَّة، والحبِّ والغواية. إنه واحدٌ من الكتب التي تمتع القارئ وتحمله على الفكر والتفكُّر.

البدائع

زكي مبارك

دُرَرٌ منثورة ، وبدائعُ مأثورة، أفاض بها الكاتب الكبير «زكي مبارك» عبر مقالات عِدَّة، بأسلوبه الفريد الذي لا يُمَاثله أسلوب. عالج فيها ما رأى من إشكالياتٍ أدبيةً واجتماعية وفكرية سَرَت في المجتمع المصري ، حتى إنه أفرد مقالة مُطَوَّلة بعنوان «أمراضنا الاجتماعية» تحدث فيها عن بعض ما يشوب تعاملات المجتمع اليومية، وما يؤرق فكره، الذي أُشبع بالوطنية والفِداء. فهذه المقالات — كما قال هو — تُمثل أمام القارئ «غضبته للحق وعبادته للجمال»، امتاز فيها أسلوبُه بالعمق والسهولة، كما جاءت لغتُه قريبة غير مُتكلفة، فإذا به يَشْرُدُ بالروح نحو آفاق الجمال، وسماء الفكر.

ذكرى شهداء العلم والغربة

فرج سليمان فؤاد

أخذت البعثات العلمية ترتحل من بلاد المشرق إلى أوروبا لتنهل من العلم عقب الحرب العالمية الأولى، وكان لعدد من خيرة شباب «مصر» نصيب في المبادرة، وبعد أن وصلت أول قافلة إلى «ألمانيا» بسلام غادرت أخرى من ميناء «الإسكندرية» في مارس عام ١٩٢٠م متجهة إلى «ڤيينا» ومنها إلى برلين. وبعد أن ركب أفرادها القطار من مدينة «تريستا» بإيطاليا، قَضَى اثنا عشر طالبًا مصريًّا نَحْبَه في حادث تصادم مروِّع بأحد المرتفعات. ولأن التاريخ لا يذكر من أبطاله سوى القليل عُني «فرج سليمان فؤاد» بتوثيق سِيَر هؤلاء الطلاب؛ ما كتبه أحباؤهم فيهم، وما كتبته ثُلَّة من أعلام الأمة في هذا الحدث، مصوِّرًا ما كان من حزن الأمة بأكملها عليهم وعظمة جنازتهم التي شيعها ﺑ «الإسكندرية» أكثر من أربعمائة ألف مصري.

الرجل والمرأة في التراث الشعبي

شوقي عبد الحكيم

إن تاريخ كل أمة وتراثها الفكري قد يصير سلاحًا ذا حدين؛ فالإغراق في تلمُّس صدى الماضي لن يتأتَّى منه سوى المزيد من التردِّي، أما المقصد الحقيقي من وراء دراسة التراث وتوثيقه فهو تأصيل الحاضر بخلفيةٍ من الماضي، وتحقيق الانتقال السلس للحضارة الإنسانية من صورةٍ لأخرى، دون أن تفقد جذورها أو تنبذ أصولها. من هنا كانت العودة إلى التراث الشعبي العربي ونظرته إلى الرجل والمرأة طريقًا لاسترجاع البساطة والجمال في هذا العالم المشترك؛ فلطالما طرح التراث هذه العلاقة بصورتها الصادقة البعيدة عن التعقيد الشكلي الذي يفرضه المجتمع الحديث. حكايات شعبية تلفها الأساطير، وقصص حب ذاع صيتها فتناولها كل قطر عربي، مسرح نسوي يحكي خبايا صدورهن، مواويل للعشق، وأغاني للزواج والإنجاب؛ جمع «شوقي عبد الحكيم» سلاسل منها في الدراسة الشائقة التي بين أيدينا.

العروة الوثقى

جمال الدين الأفغانيومحمد عبده

«لقد جمعتُ ما تفرق من الفِكر، ولممت شَعْثَ التصوُّر»، أراد «جمال الدين الأفغاني» بهذه الكلمات التي صدَّر بها مقدمته لهذه الجريدة؛ أن يختصر ما يرمي إليه فكره، وما تسعى إليه رسالته التي جاب بها الأرض فما وسعته، أراد أن يبعث رسالة إلى تلك الأُمة المكلومة التائهة؛ لينتشلها من غيابات التشتُّت والفرقة، بعد أن لمس بكلِّ حواسه كيف فعل الاحتلال بها ما فعل، ولم يكد الشيخ «محمد عبده» يُجالسه ويأخذ منه العلم حتى شرب منهجه، ووطَّن نفسه على رسالته، فأصدرا معًا جريدة «العروة الوثقى»، فتولَّى الأفغانيُّ إدارتها، وأوكل لمحمد عبده تحريرها، فبعثتْ في الأمة بعثًا جديدًا رغم قِصَر مدة صدورها، وكان لموضوعاتها عظيم الأثر في مجمل الأقطار العربية والإسلامية، إلى أن تم إيقافها والتوصية بمصادرة أعدادها، بل وتغريم من يقتنيها.

الصحائف السود

ولي الدين يكن

«الصحائف السود» هي مجموعة من المقالات الصحفية للمفكر الليبرالي والشاعر «ولي الدين يكن»، نشرها متتابعةً في جريدة «المقطم» المصرية تحت اسم مستعار في البداية هو «زهير»، حيث كان ينتقد فيها بعض الظواهر الاجتماعية والسياسية التي لم تعجبْه، وربما جاءت بعض آرائه متطرِّفة في رفضها للثقافة السائدة معوِّلًا على تفشي الجهل والخرافة في المجتمعات العربية آنذاك — وهي الظواهر التي لم تبذل السلطات الحاكمة وقتها جهدًا معتدًّا في علاجها — وربما سوء حال العرب وقتها جعل بعض الكُتَّاب يزعمون أن الموروثات الثقافية والدينية هي سبب ما أصاب المجتمع من نكبات، فشددوا النكير عليها ويَمَّمُوا وجههم شطر الغرب مقلِّدين ومُعجَبين. على أي حالٍ تنوعت موضوعات هذه المقالات؛ فبعضها يناقش تعليم المرأة وحريتها، والبعض الآخر يناقش بعض المشكلات السياسية كالاحتلال الأجنبي والاستبداد العثماني وغير ذلك. لنترك الحكم في النهاية على ما في الكتاب من آراء لحصافة القارئ.

الخطابة

نِقولا فياض

لا يمكن إنكار أثر الخطابة في تشكيل الكثير من الحوادث التاريخية؛ فطالما تحركت الجماهير نحو هدف عظيم أو معركة كبرى إثر خطبة رنَّانة مُلهمة شحذت الهمم في القلوب، وما الخطب التي سبقت الحملات العسكرية والمعارك الحربية الفاصلة بمجهولة، فيحدثنا التاريخ عن زعماء وأعلام امتلكوا ناصية الخطابة ﮐ «نيرون» و«موسوليني» حيث كانت قدراتهم فطرية؛ صقلتها بيئتهم المحيطة واطلاعهم، فكان من بيانهم سحر. وقد قدَّم المؤلف دراسة لأساليب هؤلاء الخطباء الإنشائية والبلاغية، ولاحظ حركات أجسادهم أو ما نسميه اليوم ﺑ «لغة الجسد»، كما درس أصواتهم وطريقة نطقهم، ليخرج بهذا الكتاب الذي يمكن اعتباره دليلًا تعليميًّا في مخاطبة الجماهير، ذاكرًا ما يجب أن يتخذه الخطيب من وسائل لإيصال فكرته، مُخْتتِمًا كتابه بمجموعة من الخطب التاريخيَّة لزعماء سياسيين ورجال دين وأدباء؛ أمثال «لنكولن» و«الحجاج» و«فيكتور هوجو».

في المرآة

عبد العزيز البشري

لعل أصدق وصف لهذا الكتاب أنه يمثل بحق مرآة العصر، فقد تناول فيه «عبد العزيز البشري» بالنقد والتحليل عددًا من أبرز شخصيات عصره في مختلف المجالات؛ كالسياسة، والطب، والفن، والشعر، والاقتصاد. هؤلاء الذين ساهموا في صناعة تاريخ مصر في تلك الحقبة، والذين ما زالوا حتى الآن مادة أساسية للبحث والاستقصاء. ويعكس لنا المؤلف صورة ألمع شخصيات العصر بالنسبة للأدباء والمفكرين، ولا يخفى على القارئ اللبيب الاتجاه السياسي الذي يمثله المؤلف؛ الأمر الذي ظهر جليًّا فى كتابته، حيث أشاد بدور كل من «سعد باشا زغلول» و«مصطفى باشا النحاس». وقد استعمل المؤلف أسلوبًا ساخرًا فى تناوله النقدي لهذه الشخصيات، ولا غرابة في ذلك فقد لقب البشري بـ«شيخ الساخرين» و«جاحظ العصر».