أدب [٤١–٥٠ من ٢٣١ كتاب]

العروة الوثقى

جمال الدين الأفغانيومحمد عبده

«لقد جمعتُ ما تفرق من الفِكر، ولممت شَعْثَ التصوُّر»، أراد «جمال الدين الأفغاني» بهذه الكلمات التي صدَّر بها مقدمته لهذه الجريدة؛ أن يختصر ما يرمي إليه فكره، وما تسعى إليه رسالته التي جاب بها الأرض فما وسعته، أراد أن يبعث رسالة إلى تلك الأُمة المكلومة التائهة؛ لينتشلها من غيابات التشتُّت والفرقة، بعد أن لمس بكلِّ حواسه كيف فعل الاحتلال بها ما فعل، ولم يكد الشيخ «محمد عبده» يُجالسه ويأخذ منه العلم حتى شرب منهجه، ووطَّن نفسه على رسالته، فأصدرا معًا جريدة «العروة الوثقى»، فتولَّى الأفغانيُّ إدارتها، وأوكل لمحمد عبده تحريرها، فبعثتْ في الأمة بعثًا جديدًا رغم قِصَر مدة صدورها، وكان لموضوعاتها عظيم الأثر في مجمل الأقطار العربية والإسلامية، إلى أن تم إيقافها والتوصية بمصادرة أعدادها، بل وتغريم من يقتنيها.

الصحائف السود

ولي الدين يكن

«الصحائف السود» هي مجموعة من المقالات الصحفية للمفكر الليبرالي والشاعر «ولي الدين يكن»، نشرها متتابعةً في جريدة «المقطم» المصرية تحت اسم مستعار في البداية هو «زهير»، حيث كان ينتقد فيها بعض الظواهر الاجتماعية والسياسية التي لم تعجبْه، وربما جاءت بعض آرائه متطرِّفة في رفضها للثقافة السائدة معوِّلًا على تفشي الجهل والخرافة في المجتمعات العربية آنذاك — وهي الظواهر التي لم تبذل السلطات الحاكمة وقتها جهدًا معتدًّا في علاجها — وربما سوء حال العرب وقتها جعل بعض الكُتَّاب يزعمون أن الموروثات الثقافية والدينية هي سبب ما أصاب المجتمع من نكبات، فشددوا النكير عليها ويَمَّمُوا وجههم شطر الغرب مقلِّدين ومُعجَبين. على أي حالٍ تنوعت موضوعات هذه المقالات؛ فبعضها يناقش تعليم المرأة وحريتها، والبعض الآخر يناقش بعض المشكلات السياسية كالاحتلال الأجنبي والاستبداد العثماني وغير ذلك. لنترك الحكم في النهاية على ما في الكتاب من آراء لحصافة القارئ.

الخطابة

نِقولا فياض

لا يمكن إنكار أثر الخطابة في تشكيل الكثير من الحوادث التاريخية؛ فطالما تحركت الجماهير نحو هدف عظيم أو معركة كبرى إثر خطبة رنَّانة مُلهمة شحذت الهمم في القلوب، وما الخطب التي سبقت الحملات العسكرية والمعارك الحربية الفاصلة بمجهولة، فيحدثنا التاريخ عن زعماء وأعلام امتلكوا ناصية الخطابة ﮐ «نيرون» و«موسوليني» حيث كانت قدراتهم فطرية؛ صقلتها بيئتهم المحيطة واطلاعهم، فكان من بيانهم سحر. وقد قدَّم المؤلف دراسة لأساليب هؤلاء الخطباء الإنشائية والبلاغية، ولاحظ حركات أجسادهم أو ما نسميه اليوم ﺑ «لغة الجسد»، كما درس أصواتهم وطريقة نطقهم، ليخرج بهذا الكتاب الذي يمكن اعتباره دليلًا تعليميًّا في مخاطبة الجماهير، ذاكرًا ما يجب أن يتخذه الخطيب من وسائل لإيصال فكرته، مُخْتتِمًا كتابه بمجموعة من الخطب التاريخيَّة لزعماء سياسيين ورجال دين وأدباء؛ أمثال «لنكولن» و«الحجاج» و«فيكتور هوجو».

في المرآة

عبد العزيز البشري

لعل أصدق وصف لهذا الكتاب أنه يمثل بحق مرآة العصر، فقد تناول فيه «عبد العزيز البشري» بالنقد والتحليل عددًا من أبرز شخصيات عصره في مختلف المجالات؛ كالسياسة، والطب، والفن، والشعر، والاقتصاد. هؤلاء الذين ساهموا في صناعة تاريخ مصر في تلك الحقبة، والذين ما زالوا حتى الآن مادة أساسية للبحث والاستقصاء. ويعكس لنا المؤلف صورة ألمع شخصيات العصر بالنسبة للأدباء والمفكرين، ولا يخفى على القارئ اللبيب الاتجاه السياسي الذي يمثله المؤلف؛ الأمر الذي ظهر جليًّا فى كتابته، حيث أشاد بدور كل من «سعد باشا زغلول» و«مصطفى باشا النحاس». وقد استعمل المؤلف أسلوبًا ساخرًا فى تناوله النقدي لهذه الشخصيات، ولا غرابة في ذلك فقد لقب البشري بـ«شيخ الساخرين» و«جاحظ العصر».

أبو جلدة وآخرون

توفيق حبيب

يحمل كل إنسان بين أضلعه قصة أو أكثر تستحق أن تُحكى ويستمع إليها الآخرون، خطَّها بمداد العمر، وتكون التفاصيل الصغيرة التي تصنع لوحة الحياة المتشابكة بحلوها ومرها. بعض هذه القصص قد تبدو بسيطة مكررة رغم عظم حالها عند أصحابها، وبعضها الآخر يحفل بمفارقات وأحداث يصعب تصديق وقوعها. وقد اختار مؤلف الكتاب، أو «الصحافي العجوز» كما سمى نفسه، أن يجمع بعضًا من هذه القصص لنماذج متباينة وغريبة من البشر؛ منهم قاطعو طرق وطنيون، وموظفون حكوميون بسطاء تتشابه أيامهم، وعلماء خلدت كتبهم العظيمة سيرتهم في نفوس تلامذتهم. وأيضًا يحكي قصصًا عجيبة عن أغنياء مسهم الضر فأصبحوا بين عشية وضحاها يتكففون الناس العيش، وفقراء بائسين أغناهم الله في يومٍ وليلة. وقد صاغ «توفيق حبيب» هذه القصص بألفاظ سهلة وأسلوب رشيق يخلو من التعقيد.

قطرتان : من النثر والنظم

أحمد زكي أبو شادي

«قطرتان من النثر والشعر» هو كتاب صغير الحجم عميق المعنى، يلقي من خلاله أحمد زكي أبو شادي — برؤيةٍ فلسفيةٍ وشعرية — إضاءاتٍ على موضوعات عدَّة، وهي إضاءات يكتبها بالمنثور والمنظوم من الكلام، فكتابه هذا هو بالفعل قطرتان؛ قطرة منثورة يحدثنا فيها عن قانون الطبيعة ومسرح الحياة وحياة اللغة وماهية الشعر والفن وطبقة الشعراء وفظائع الحرب وغيرها، وقطرة منظومة يقرض من خلالها الشعر في أجمل صور الرومانسية الطبيعية فيحدثنا عن النيل والكروان والفاكهة والحب، ومن اللافت في هذا الكتاب أن وِحْدَتَه الكامنة خلف تنوُّع موضوعاته تكمن في تركيزه على الطبيعة والعاطفة والوجدان وهي موضوعات تتسم بها كتابات أعضاء مدرسة أبولو وعلى رأسهم مؤسس هذه المدرسة أحمد زكي أبو شادي.

أسباب الطرب في نوادر العرب

لويس شيخو

تزخر كتب التراث العربي بالطريف من الحكايات والأحاديث النثرية التي يجسد بعضها حكمة راقية أو عظة لطيفة، كما تجمع ما بين الصنعة الأدبية والفكرة العميقة دون تكلف. ولما كان الأب «لويس شيخو» كثير الاطِّلاع على الأدب العربي وذخائر تراثه القديم؛ فقد توافرت لديه حصيلة مُعتبرة من الطرائف الأدبية، جمعها من بطون الكتب النادرة التي طالما أُغْرِمَ بها، فكان يستنسخ النادر منها خلال زياراته للمكتبات الكبرى أثناء رحلاته بين دول العالم الأوروبية والشرقية؛ ليضمها إلى مكتبته العامرة. وكدأب العلماء والمفكرين لم يبخل بجهده على القراء؛ فقرر إشراكهم معه في متعته الأدبية والفكرية بجمعه لهذه الطرائف في الكتاب الذي بين يديك.

في منزل الوحي

محمد حسين هيكل

استطاع الكاتب الكبير «محمد حسين هيكل» هنا أن يُقدِّم لنا وثيقة تاريخية وأدبية فريدة في أسلوبها، عظيمة في أثرها، غنية ووفيرة بما تحمله من معانٍ جمَّة، ورُوحانيات عالية، تسمو بالنفس لتطوف بها حيثُ طاف النبي وصحبه. يحمل لنا كثيرًا من المعاني التي جاشت في خاطره أثناء زيارته لمهبط الوحي وموطن الرسالة المُحمدية، فكانت خواطر مليئة بالإيمان تبحر بنا في أعماق الماضي بصورة حديثة. وهذه شهادة لم يكتمها «هيكل»، على خلاف ما كان يعتقد من إيمان عميق بالثقافة الغربية ونبذ للثقافة العربية، وهو أحد مَن كانوا يتَلمَّسون العلم والمعرفة لدى الغرب، ولا يجدون في غيره الفلاح، حتى إذا سطعت أمامه الحقيقة في أسمى معانيها آثر أن يكشفها لأبناء وطنه الكبير، أبناء الأمة العربية والإسلامية.

ملك في منفى العمر

أرنو جايجر

في هذا الكتاب يروي أرنو جايجر قصة سنوات معاناة والده من مرض ألزهايمر، الذي يُطلِق عليه جايجر مرض القرن، وكيف كان يتعامل مع والده على مدار هذه السنوات. غير أنه لا يسرد الأحداث وفقًا لترتيبها الزمني؛ إذ إنه لا يهتم كثيرًا بوصف التفاصيل الطبية للمرض الذي كان يتقدم ببطء ليُحكِم قبضته على والده قدر اهتمامه بتقديم الصورة الكبرى لآثار ذلك المرض على المريض نفسه وعلى المحيطين به. إن هذه الرواية تعد كذلك قصة عائلية تركِّز على شخصية الأب بدءًا من شبابه المفعم بالصحة الحيوية وحتى هِرمه، وكذلك قصة الابن الذي يروي هذه القصة.

الحياة والحركة الفكرية في بريطانيا

طه حسينوأحمد محمد حسنين باشاوعلي مصطفى مشرفةوحافظ عفيفي

لا يمكن إنكار فضل الحضارة الرومانية القديمة وما قدَّمَتْه لمسيرة الثقافة الإنسانية؛ حيث كانت أعمال الروَّاد القدامى من الفلاسفة والمفكرين والعلماء الذين نبغوا في «أثينا» وحواضر الثقافة الباعثَ الرئيسيَّ لأوروبا العصورِ الوسطى التي بدأت نهضتها من «إيطاليا» ثم لحقت «إنجلترا» و«فرنسا» بمواكب النور والحضارة فاشتعلت بين البلدين منافسة حميدة على الريادة العقلية والعلمية لقرون، فأُنشئت فيهما الجامعات ومُوِّلَت الأبحاث العلمية والرِّحلات الاستكشافية من أصحاب الحَظْوة السياسية، وإذا تحدثنا عن النموذج البريطاني الإنجليزي كمثال، نجد أن مؤسساته الجامعية والعلمية قد قدمت الكثير والكثير من الإنجازات العلمية والفكرية؛ فكانت ولا تزال الجزر البريطانية قبلة طلاب العلم والباحثين من كل بلاد العالم، والكتاب الذي بين يديك يرصد فيه كوكبةٌ من علماء ومفكري مصر الحياةَ الفكريةَ والعلميةَ البريطانيةَ وأسسَ نجاحها ونقاطَ قوَّتها.