أدب [٧١–٨٠ من ٢٣٢ كتاب]

ما يتبقى كل ليلة من الليل

عبد العزيز بركة ساكن

ما الذي يتبقى كلَّ ليلة من الليل؟ هل هو ليل آخَر؟ أم هي إشراقاتٌ ولمعاتُ خاطِر كالتي يُتْحِفُنَا بها «عبد العزيز بركة ساكن» في هذا الكتاب؟ حكاياتٌ وحواراتٌ مع الذات ومع الآخر، يقدِّمها لنا كاتبٌ يرى في كلِّ إنسان حكايةً وفي كلِّ نفسٍ تتنفس أسطورة، ويرى أن الأدب نقلٌ للصورة والصوت والزمن من إطار العاديَّة والخُفُوت إلى إطار التجلِّي والإبهار، فالأديب البارع يوظِّف مفرداته اللغوية، وخبراته الحياتية، وعناصر مُحِيطِه بما فيه من كائنات وجمادات، ليصنع — بِوَعْيٍ أو بغير وَعْيٍ — نصوصه الفنية، حاملةً نكهته الخاصة، ومُنْفَتِحَةً على قراءات مختلفة، تتعدَّد بتعدُّد القراء، ويتكشَّف فيها لكلٍّ منهم جمالياتٌ مغايرة. وممَّا يميِّز هذا الكتاب أنه نشاطٌ كتابيٌّ مستمرٌّ لمؤلِّفه، فهو يحدِّثه دوريًّا، وبين يدي القارئ نسخة لعام ٢٠١٤.

امرأة من كمبو كديس

عبد العزيز بركة ساكن

في كل مرة تقصد فيها باب البسطاء طلبًا للحكايات، ستُمنح عيْنًا صادقةً لترى؛ ففي خبايا الشخوص العاديَّة يكمن السحر، وعلى عتبات دُورِهم تنفرط الحقائق وتتكشَّف. من كان ليَتَكَهَّن كيف ستنجو «عالية» حين عرف أبوها بأمر زواجها في السر؟ وكيف كنا سنسمع عن «كلتوم» بائعة العَرَقى التي لا تؤكل أولادها الحرام؟ من كان ليفكر فيما بذله «الزين طه» بحثًا عن عقوبة أقل من الموت ﻟ «إسكات الخصم أو تحييده للأبد»! وهل كان ليتعرَّف أحدٌ على «داني» بعد أن فقدتْ أسنانها ولم تعد تُغني؟ وحده «عبد العزيز بركة ساكن» اهتمَّ أن يعرِّفَنا بهؤلاء، وأكثر، في سلسلة من الحكايات بطلتْها الأولى حياتنا اليومية بمفارقاتها وغرائبها، تقرأها فتتجسد أمامك أجساد نحيلة ببشرات سوداء صافية، تحيط بك في جلسة حكيٍ حميميةٍ على «كليم» سوداني.

بلاغة الغرب: أحسن المحاسن وغرر الدرر من قريض الغرب ونثره

محمد كامل حجاج

مختارات اقتطفها الكاتب من روائع الأدب الفرنسي، لمجموعة من أبلغ وأشعر وأبرز الكُتَّاب الغربيين، مثل «فيكتور هوجو»، و«ألفونس دو لا مارتين»، و«ألفريد دو موسيه»، و«أندريه شينييه»، و«ألفريد دوفيني»، مستعرضًا تاريخهم الأدبي وما خلَّفوه من أثر ظلت الأمم تنهل منه طويلًا، فأراد الكاتب أن يبعث الهمَّة في نفوس أدباء المشرق العربي؛ فيريهم ما وصلت إليه البلاغة الغربية من جمالٍ في الأسلوب، وأناقةٍ في المعنى، وحُسنٍ في التعبير، وقد عرَّب هذه النخبة الأدبية البلاغية الفرنسية الكاتب الكبير «محمد كامل حجاج»، وعرضها علينا في قالب عربي سهل العبارة قريب التناول، ممتع لقراء العربية، مفيد للناشئة.

حب امرأة طيبة

أليس مونرو

فيما قد تعد أجرأ مجموعاتها القصصية حتى الآن، تصوِّر لنا أليس مونرو — سيدة فن الأقصوصة — بثقة وشجاعة ثاقبة تقلُّبات الحب والهوى، وتجسِّد مشاعر التوتر والخداع التي تتوارى تحت سطح المجتمع الدمث، والرغبات الغريبة، بل والهزلية في كثير من الأحيان، التي ينبض بها قلب الإنسان. وعن طريق سبر أغوار ما يسود الحياة في المقاطعات الكندية من صمت وتحفُّظ، تكشف القصص القصيرة الثماني التي تشتمل عليها هذه المجموعة عن صلات محكمة ومشاعر ذنب مشتركة تربط بين أكثر الأفراد شعورًا بالوحدة؛ فها هو مريض بالسكتة الدماغية يبوح بسره العميق إلى عروس شابة فيما قد يكون آخر موقف يستأمن فيه أحدًا عما يجول بخاطره، وتلك ابنة تواجه أباها بسر حياته الذي يعرفه الجميع. وفي القصة الآسرة التي تحمل اسم المجموعة تجسد لنا إحدى الممرضات المعنى الحقيقي للإيثار في رعاية مريضة محتضرة، وتزيح الستار عن الفوائد الاجتماعية للكذب. باختصار، تؤكد هذه المجموعة القصصية بما لا يدع مجالًا للشك — بتفاصيلها البراقة وشجاعتها التي لا تلين — على ما اشتهرت به مونرو؛ بأنها واحدة من أعظم كتَّاب القصة القصيرة المعاصرين.

يوميات آدم وحواء

مارك توين

لو كان أبوانا آدم وحوَّاء قد دوَّنا يومياتهما المبكِّرة، ماذا عساهما كانا لِيَكْتُبا؟! قرَّر «مارك توين» أن يقوم بالمهمة عنهما، فقدَّم لنا بِلُغَتِهِ الرَّاقية وأسلوبه الساخر صورةً عن حياة الرجل الأول والمرأة الأولى، كما كانا ليتحدَّثا عنها. في هذه المذكِّرات، يضيق آدم بصُحبة ذلك المخلوقِ طويلِ الشَّعَر، كثير الكلام، المولع بالتفاصيل، ويكاد لا يصدِّق أنه مخلوق من ضلعه؛ فهو لم يفقد ضلعًا من قبل! أما حوَّاء المفتونة بسحر الكون، تتأمَّل وجهها على صفحات الماء، وتمدُّ يديها إلى السماء طمعًا في التقاط نجمة تزيِّن بها شَعَرها، لا يفوتها أن تُجْري تجاربها على ذلك الكائن الغامض الملول. هي تحتار في آدم كحيرته فيها، لكنَّ قُرْبَه يُسْعِدها، وبُعْدَه يُضْنِيها. لِنَرَ كيف سيهتدي الغريبان اللذان أَخْرَجَتْهُما الخطيئةُ من الجنَّة إلى بعضهما البعض، وكيف سيتقبَّلان ثالثهما؛ ابن آدم.

الهروب

أليس مونرو

قوبلت هذه المجموعة القصصية التي لا تضاهى لأليس مونرو بوابل من الإطراء والاستحسان وحققت أعلى المبيعات. تضم هذه الرائعة التي تحمل عنوان «الهروب» مجموعة من القصص البديعة عن الحب وما ينطوي عليه من خيانات ومفاجآت لا حصر لها. إن الشخصيات التي تتناولها أليس مونرو في كتاباتها — سيدات من كافة الأعمار ومختلف الظروف وما يحيط بهن من أصدقاء ومحبين وآباء وأبناء — تتحول بين يديها إلى شخصيات نابضة بالحياة، وكأنها شخصيات نعرفها. إنها موهبة مونرو الفذة التي تجعل هذه القصص تبدو واقعية لا تُنسى كقصصنا نحن.

في بيتي

عباس محمود العقاد

يصحبنا «العقاد» هنا في جولة بين رفوف مكتبته الوارفة العلوم والمعارف، فمكتبته ليست كأية مكتبة، هي روحه وعالمه الخاص الذي صاحب فيه شتى فنون الآداب والتاريخ والفكر والعقيدة والسياسة؛ فأخرج لنا نفائس المؤلفات.

ويبدأ العقاد كتابه بحديث مجرد عن عشقه للنور، وحبه لمدينة الشمس «أسوان». فالكتاب ليس مجرد وصف لبيت العقاد، ولا مجرد جولة داخل مرافقه، بل حياة وإحياء، أفكار وآراء.

وتظهر من خلال الكتاب فلسفته الخاصة بالأشياء المحيطة به، فالكتاب يجعلك توغِل أكثر في شخص العقاد، ففيه تَنقُّل بين الموضوعات المختلفة في رشاقة فكرية عظيمة الأثر، قوية المعنى، واضحة العرض.

طوق الحمامة في الأُلفَةِ والأُلَّاف

علي بن حزم الأندلسي

تحمل كلمة «الحُب» ما تحمل من أسرار، وتجلب ما تجلب من أفراح وأتراح، فما أن يُصاب الإنسان بالحب، إلا وتتغير حاله، وتتبدل شئونه؛ فالحب يفعل ما يفعل في الإنسان لما له من أسرار وأعراض، والإمام «أبو محمد ابن حزم» في رائعته «طوق الحمامة» يغوص في بحار هذا السر الذي خُلِق مع الإنسان، فيُخرِج لنا أصوله، ويُعرفنا على أعراضه ونواحيه، وصفاته المحمودة والمذمومة، وكذلك الآفات التي تدخل على الحب وتلازمه، مُورِدًا بين ثنايا كتابه بعض القصص التي عاينها بنفسه عن الحب وأبطاله، ثم يختم رسالته الغنية هذه بأفضل ختام؛ وهو: قبح المعصية، وفضل التعفف؛ ليكون قد أحاط بالحب من كل جوانبه.

موسيقى العظم

عبد العزيز بركة ساكن

كلمتان؛ ثانيتهما «العظم» بما تستدعيه من صورة الهيكل الداعم وما توحيه من الصلابة، وأولاهما «الموسيقى» بما تستحضره من الأصوات والأنغام وما تبثه في النفس من الطرب وعميق الشعور. كلمتان لا تبدوان — للوهلة الأولى — مرتبطتين ببعضهما أو متَّسقتين، جعلهما «عبد العزيز بركة ساكن» عنوانًا عالي الجرس قوي الدلالة لهذه المجموعة المكونة من أربع عشرة قصة قصيرة، تأتي مادتها الخام من نخاع العظم؛ من صميم الدراما الإنسانية، من عوالم الأطفال والبراءة، ومن بواطن الأوطان وخفايا العلاقة بين الدم والحنين، ومن بداءة الوهم وتجليات الخيال والأسطورة، ومن ذاكرة الموت ومرويَّات الأشباح، من كلِّ ذلك وغيره يصنع «بركة ساكن» حكاياته وموسيقاه الخاصة، ويحبس الأنفاس على إيقاعاته السردية الآسرة.

تحت راية القرآن: المعركة بين القديم والجديد

مصطفى صادق الرافعي

أثار كتاب الشعر الجاهلي ﻟ «طه حسين» موجة عاتية من النقد والجدال الذي أخذ عدة نواحي فكرية ودينية وأدبية، وتسببت بعض الأفكار الجامحة الواردة في الكتاب في اتهام مؤلفه بالكفر والزندقة، ولما كان منهج الأدباء والمفكرين في الرد على خصومهم يلجأ لمقارعة الحجة بالحجة، وعرض الحقائق والأفكار فقد انبرى عدة مفكرين كبار لتفنيد ما جاء بهذا الكتاب وكان «الرافعي» أبرزهم، حيث انتصر للدفاع عن تراثنا القديم كما بين بعض المغالطات التي ذكرها حسين، وقد ارتكز المؤلف في دفاعه على ذخيرته من الثقافة الإسلامية خاصةً آيات القرآن الكريم وتفسيره، فكان هذا الدفاع تحت راية القرآن العظيم.