روايات [٩١–١٠٠ من ١٥١ كتاب]

ما وراء النهر

طه حسين

«لا يمكن أن تحدث هذه القصة في مصر.» يقول عميد الأدب العربيِّ متهكِّمًا، فالقصة التي بين أيدينا، والتي كُتِبتْ فصولها في منتصف القرن الماضي، تصوِّر أناسًا سيِّئي الطباع، يتجبَّر قويُّهم على ضعيفهم، ويستذلُّ غنيُّهم فقيرهم، ويستخفُّ سعيدهم بشقيِّهم، يؤثرون الأثرة ولا يُنكرون الظلم، وهي الصورة التي لم يكن لوطنيٍّ حُرٍّ أن يقبل بمثلها في وطنه، فضلًا عن أديبٍ ومفكِّرٍ مهمومٍ بترسيخ قيَم الحريَّة والعدالة الاجتماعيَّة كـ «طه حسين». وإلى جانب الدعوة إلى الإصلاح التي ترمي إليها القصة، والأمل الذي تصرُّ على إشاعته رغم الظلمة اليائسة، فمِن أهمِّ ما يميِّز هذه السرديَّة أنها تفاعليَّة، لا تتمُّ إلَّا بمشاركة القارئ في كتابة أسطرها الناقصة، وتعبئة فراغاتها البينيَّة التي تركها المؤلِّف عامدًا متعمِّدًا؛ فوراء النهر حكايةٌ تنتظر قارئها لتكتمل.

الباريسية الحسناء

أديب إسحق

نقدِّم للقارئ تلك الرواية الكلاسيكية المُعرَّبة عن الحياة الهادئة لزوجين متحابَّين، هما: «ڤكتور ديلار» الشاب الوسيم الطموح، و«ماري دملفو» القرويَّة البريئة شريفة النفس، حيث تمضي بهما الحياة سعيدةً بعد حب تَوَّجَه الزواج، ثم تصيب «ڤكتور» الأُلْفة والتعوُّد، فالملل؛ فيرى زوجته الوفيَّة مجرد قروية ساذجة، ويغفل عن جمالها الداخلي والخارجي، منجذبًا لماركيزة متزوجة، هي «أليس»، فتخلب لُبَّه بزينتها وجمالها الراقي، وطبائعها المختلفة عن طبائع بنات الريف البريئات، ليسافر إلى باريس تاركًا زوجته وأولاده خلفه متعللًا بالدراسة، وزوجته المسكينة تعلم بأمره مع «الباريسية الحسناء»، فتتبعه إلى باريس، يحدوها الحب والرغبة في الحفاظ على كيان أسرتهم، ليعود «ڤكتور» لرشده، حيث تنقذه ماري هو وحبيبته من الانتحار، فيتكشَّف له زيف غيِّه، وينبذ تلك العلاقة العابرة، ويعود لقريته مع حبه الحقيقي.

السهم المسموم

علي الجارم

يستطيعُ الأديبُ حينما يرسم بأدبه الأحداثَ التاريخيَّة الهامَّة، أن يجعلنا نشعرُ بأننا نعاصرُ الحدثَ ونحيا فيه. هذا هو ما قام به (علي الجارم) حينما صوَّر إحدى حلقات الصراع بين الدولتين العباسيَّة (في عهد الخليفة الرشيد) والبيزنطيَّة (في عهد كلا من ريني، ونقفور الأول). وفي خِضَمِّ هذا الصراع العسكري تتجلى شجاعةُ (نزار) الذي ترك محبوبته (حفصة) ملبيًا نداء الحرب؛ فحقق الكثير من البطولات، ولكنَّ البيزنطيين تكاثروا عليه وأسروه. وفي القصر أُعجبت به الإمبراطورة وحاولت أن تستميله إليها ولكنَّه أبى فسجنته. ويستمرُّ الصراع العباسي–البيزنطي، ويستطيع (نزار) أن يطَّلع على خطة البيزنطيين فيهرب من سجنه بمساعدة (هيلين) بنت كبير البطارقة التي أحبته، ويحذر المسلمين من خطة الروم، ويفتح (هرقلة) ويعود إلى حفصة التي تاقت لرؤيته.

مذكرات بكوِك

تشارلز ديكنز

«مذكرات بكوِك» هي أولى روايات تشارلز ديكنز التي كتبها في الرابعة والعشرين من عمره، وقد حقَّقتْ نجاحًا منقطع النظير بين العامة والنقاد على حد سواء. وتحكي الرواية عن «بكوِك»؛ ذلك السيِّد الموسِر الذي يتحلَّى بالبراءة والكرم وحب الخير، والذي أسَّس ناديًا أطلق عليه اسمه. ويروي لنا الكاتب الرحلات والمغامرات التي خاضها بكوِك مع أصدقائه في رحاب الريف الإنجليزي بأسلوبٍ شائق يعتمد على إيراد صورٍ مسلية لأنماطٍ من الناس، ورسوم فَكِهَة لصنوفٍ من الوقائع والأحداث؛ وقد وصف الكاتب الريف الإنجليزي وطبائع الناس فيه وصفًا يجسِّد عمق النظرة السردية لديه.

إحسان: مأساة مصرية تلحينية

أحمد زكي أبو شادي

هي قصة غنائية درامية تمثيلية تراجيدية يتجلَّى فيها عنفوان الصراع الأبدي المتجسِّد في قضية الحب؛ فأحداث القصة يدور فلكها القصصي حول أمين بك الضابط المصري الذي شغفه حب ابنة عمه الحسناء إحسان؛ ذلك الحب الذي فرَّقته خيانة صديقه الضابط حسن بك الذي أشاع نبأ مقتله؛ كي يظفر بإحسان ويتزوَّجها، وتتجلَّى في القصة فكرة أخرى؛ وهي أنَّ الخديعة التي تأتي من الأصدقاء تكون أشد وقعًا على النَّفس من الحسام المهند، ويُزيِّل الكاتب هذه القصة التي هي ضرب من ضروب الأوبرا التمثيلية ببعض الملاحظات التي يتعرض فيها لنشأة الأوبرا، وأشهر أعلامها، وأهم مذاهبها ومدارسها؛ وذلك إيمانًا منه بالدور الذي لعبته هذه القصة في خدمة الأوبرا والأدب، وما ولَّدته من مهارةٍ تدريبيةٍ للأذهان على التقدير النقدي.

أورشليم الجديدة

فرح أنطون

«أورشليم الجديدة» هي رواية تاريخية فلسفية اجتماعية تتضمن تاريخ مدينة بيت المقدس، وفتح المسلمين لها. ويُوضِّح الكاتب قصة هذه المدينة صاحبة التاريخ اللامع، والقَدَر المؤلم في صورة فصولٍ تُجَلِّي معالم تلك المدينة عن طريق أُقصوصاتٍ صغيرة تحكي تاريخ تلك المدينة بلسان أبطال قصَصِهَا، وتتضمن هذه الرواية قصة بناء المسجد الأقصى على أنقاض هيكل سليمان (الهيكل المُقدَّس عند اليهود) كما تضم بين ثناياها الأفكار الدينية والسياسية التي استحوذت على عقول المسلمين، والمسيحيين، واليهود إبَّان تلك المرحلة من تاريخ القدس، وتصور الأسباب الدينية، والسياسية، والاجتماعية، التي أضعفت سلطة الروم في بيزنطية وأفْضَتْ إلى سقوطها.

المحالفة الثلاثية في المملكة الحيوانية

أمين الريحاني

تظل الوحدة هي الهدف الأسمى، والحل الأوحد في مواجهة المعضلات الجسام التي تواجهها الحيوانات؛ لذلك سعى الحصان إلى إقامة تحالف بين «الجياد، والبغال، والحمير»؛ فعقدوا مؤتمرًا كمؤتمراتنا، وبعد مناقشات مستفيضة، أُعلن عن الوحدة من أجل التصدي إلى خطر الاختراعات البشرية، والتي أدت إلى التخلي عن دور بعض الحيوانات. وقد وضعوا أسسًا لهذه الوحدة؛ قامت على الدمج بين ثلاثتهم، وتناسي الخلافات الفلسفية واللاهوتية بينهم. غير أن الثعلب يخبر الحيوانات أنه بدل من تناسي الخلافات العقائدية لا بد من مناقشتها والتخلي عن الخرافات التي تملأها؛ فما كان منهم إلا أن أدانوه وعذبوه وأعدموه. إن في هذه القصة إسقاطًا رمزيًّا واضحًا على أتباع الديانات ، وما ينشب بينهم من خلافات بسبب ما دخل في دياناتهم من خرافات، وعلى أية حال فكل لبيب بالإشارة يفهم.

سجل التوبة

أمين الريحاني

يحتوي كتاب «سِجِل التوبة» على خمس قصص ذات أبعاد اجتماعية وسياسية، تدور أحداثها حول محورين؛ المحور الأول: سياسي، ويتضح ذلك في قصة «شريف أفندي»؛ حيث نرى ضياع آماله في الإصلاح، وفي القصة الثانية يستعرض الريحاني بقاء الفوارق الاجتماعية حتى بعد الثورة، ويتجلى هذا في قصة «سجن عبد الحميد»، وأما في القصة الثالثة «بقضاء وقدر» فيتحايل حكام مدينة «بال» بالقضاء والقدر ليذيقوا أهلها الذل والهوان، لكنهم يذوقون نفس الكأس حينما تُحتل البلاد، وأما المحور الثاني: فهو أخلاقي، ويتمثل فيه الصراع بين الخير والشر في النفس الإنسانية؛ ذلك الصراع الذي وجدناه في «نبوخذ نصر» المنتقم الذي يترك حياة المُلْك ونعيمه إلى حياة التنسُّك والتعبد، وهو نفس ما فعله كلٌّ من «توفيق زيدون» و«لوسيل» و«بتروكنتي» في «إكليل العار» حينما تركوا الآثام وراء ظهورهم وندموا على ما فعلوا.

الشاردة

جون جالسورذي

الشاردة هي مسرحية تمثيلية تراجيدية تُجسد مأساة الرقَّة الإنسانية في صدامها مع سطوة الواقع المادي الأليم، وتدور أحداث هذه المسرحية بين (كلير) وهي شخصية مُرهفة الحِسِّ شاعرية النظرة، وبين زوجها (چورج) الذي يمتلك السلطة والمال، وتُجسِّد هذه المسرحية صراع كلير مع واقع زوجها الذي زيَّنه بريق الوهم إليها فحسبته فارسها المنشود؛ فأسرع خَطْو قلبها إليه، وسرعان ما تبدَّد الحب في صفحة من مرآة الوهم التي لم تجد فيها سوى انعكاس لسرابٍ وصل بها إلى حالة من الشرود العقلي، وفقدان الاتزان الوجداني؛ فسارت هائمةً على وجهها، وفضَّلت أن تكون شاردة على أن تكون لمال زوجها أسيرة تنشد السعادة بين أوراق المال.

عبرة التاريخ

أحمد زكي أبو شادي

«إلى عشاق العدل والوطنية. ومحبين الإنصاف والمساواة. إلى الباكين على مصائب الأمم. وكارثات الشعوب. أزف روايتي الأولى التي تبحث في أحوال بولاندا في القرن السابع عشر وكيف قام أبراشياؤها بها فدافع وانتصر. بل كيف يكون الاتحاد ومبلغه والتآزر وقوته، ومن ثم كيف قُسمت تلك المملكة المسكينة بين روسيا وألمانيا والنمسا وكيف يتعدى الإنسان على أخيه الإنسان فيسليه أغلى شيء لديه وهو حريته. تلك روايتي أول ما أخرجته فكرتي تركتها بلا تهذيب لتكون تذكارًا لي من أيام صغري إذا ما بلغت يومًا ما مبلغ الرجال وهو جل ما أريده وتتمناه نفسي. فعذرًا أيها القوم الكرام إن مرت عليكم بعض الغلطات والعذر عند كرام الناس مقيول.»