روايات [٢١–٣٠ من ١٥٣ كتاب]

الرجل الخراب

عبد العزيز بركة ساكن

«عبد العزيز بركة ساكن» الذي نسج أجمل سردياته من سِيَر المهمَّشين، واغترف واقعياته السحرية من قلب الواقع السوداني، يخرج هذه المرة رفقةَ المُهاجر، خارج حدود الوطن، داخل حدود الإنسان.

مستلهِمًا رائعة «تي إس إليوت» «الأرض الخراب» يرسم الروائيُّ السودانيُّ البارع عبر تقنيات تصويرٍ وتجسيدٍ فريدةٍ ومبتكَرة، صورة «الرجل الخراب»؛ لنرى كيف يصيب الخراب رجلًا بكامله، بل كيف يتحوَّل الرجل نفسُه إلى خرابٍ يمشي على قدمين، ثقيلًا لا يُطيقه أحد، ومُثقلًا بما لا يُطيق. إنه «درويش» السودانيُّ المصريُّ، الرجل الذي تلاحقه لعنة وصفه ﺑ «الأجنبي» أينما حلَّ: ببلد أمه، ثم بمحطات هجرته، ثم بمستقَرِّه في «النمسا»، بينما يتصاعد صراع الهُويَّة في كلِّ خُطوة؛ صراع بين الماضي الضبابي والحاضر المضطرب، بين الموروث والمكتسَب، بين الحُلم والرؤيا والكابوس، بين الصورة الذاتية والانعكاسات في عيون الآخرين. كلُّ ذلك يسْهل توقُّعه عند تناول روايةٍ تجري أحداثها في المهجر، لكن ما يفاجئنا به «بركة ساكن» ليس مجرَّد روايةٍ تقليديةٍ عن شخصٍ عربيٍّ مسلمٍ، قاسى الكثير، وجُنَّ جنونه لحظة اتخذت ابنته صديقًا، فإن القارئ سرعان ما ينغمر إلى أذنيه في عالمٍ شديد الواقعية والصدق، يعرف خلاله صفحةً تلو صفحةٍ أن «الرجل الخراب» ليس الخراب الوحيد.

ضحايا العفاف

ألكسندر ديماس

غير بعيد عن العصور الوسطى، شهد النصف الثاني من القرن السابع عشر مأساة إنسانيَّة مدويَّة، كانت بطلتها امرأة فرنسيَّة عفيفة كريمة النفس فائقة الجمال تُدعى «المركيزة ده جنج»، والتي تكهَّنت لها إحدى الكاهنات بالموت مقتولة في أوج شبابها. يحكي لنا ألكسندر ديماس حكاية عائلة «ده جنج» التي شغلت الناس طويلًا بما اشتملت عليه من فظائع؛ وهل هناك أفظع من أن تدفع المرأة الفاضلة حياتها ثمنًا لإخلاصها وترفُّعها عن الرذائل؟ وبينما يشعر القارئ أن البشاعة قد بلغت منتهاها، إذ به يجد نفسه إزاء تلقِّي جرعة أكبر من الأسى في قصة الضحية الثانية «بياتريس سنسي» الفتاة الرومانيَّة الصغيرة التي لم يشفع لها عند قضاة العدل براءتها ونقاء سريرتها، فقُتلت مرَّتين؛ كيف ذلك؟ لنقرأ الحكاية.

هكذا خلقت: قصة طويلة

محمد حسين هيكل

روايةٌ واقعيةٌ تركَتْها بين يدَيِ المؤلف امرأةٌ غريبةٌ غامضة، وتركها هو بدوره بين يدَيْ قارئه سرديةً ممتعة، رغم ما يتخللها من شجنٍ ومفارقاتٍ مثيرة. بعد مُضيِّ حوالي أربعة عقود على نشر «محمد حسين هيكل» روايتَهُ الأولى والأشهر «زينب»، عاد في أواخر أيامه ليكتب «هكذا خُلِقَت»، التي تمثِّل المرأةُ محورَهَا هي الأخرى. نقرأ بين سطور هذه الرواية المرأةَ المصريةَ في منتصف القرن العشرين، من خلال قصة امرأةٍ قاهريةٍ ثائرةٍ على وضعها الاجتماعي، وهو الوضع الذي أشعل بداخلها الرغبة في ترك بيت أبيها والزواج ممن تحب، لتحوِّل حياته بعد ذلك — رغم ما بينهما من حُبٍّ — إلى جحيم، حتى يصل الأمر إلى الطلاق بعد المرور بالكثير من أفعال الغَيْرة والأنانية والمغالاة. ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد، بل إنها تتزوج بعده من أحد أصدقائه، وتظلُّ تتمادى في الإساءة إلى الزوجين السابق واللاحق. فهل تثوب هذه المرأة إلى رُشْدها أخيرًا؟ أم تظلُّ الضحيةَ والجانيَ في آنٍ واحد؟

حواء الجديدة

نقولا حداد

تقع المرأة في المجتمعات العربية بين شقي الرحى عند انجرافها في أولى خطوات الخطيئة، إذ تَحْمِل وحدها عبء العار، وتقاسي مرارة تغافل المجتمع عن جريمة الرجل. ولكن هل من الممكن اجتماع طهارة الروح ودناسة الجسد في نفس واحدة؟ وهل دائمًا ما تشترك حواء في الذنب مع الرجل وتتحمل العقاب وحدها؟ رواية «حواء الجديدة» تروي لنا — في سياق سرد غرامي ضمَّ عادات اجتماعية ومبادئ أدبية — قضية اجتماعية فيها ما فيها من حسن التصوير، وجميل التخيل، ونزاهة الأدب، غير أن الرواية بالغت في تصغير فاحشة المسافحات في مقابل تكبير فاحشة المسافحين، وهذا ما أكدته آراء بعض العلماء التي أوردها الكاتب في نهاية الرواية، مثل؛ «محمد رشيد رضا»، و«شبلي شميل»، و«جورجي زيدان».

الرجاء بعد اليأس

نجيب الحداد

يعرض لنا الكاتب «نجيب الحداد» هنا مشهدًا يونانيًّا من مشاهد حروب «طرواده»؛ صراع نفسي داخلي يقع فيه «أغاممنون» أحد ملوك «إسبرطة» القديمة عندما تطلب منه الآلهة أن يُقدِّم ابنته «إيفيجنيا» الوحيدة قربانًا على مذابحها، شرطـًا للنصر وفتح «طرواده»، فهو في حيرة من أمره: أيضحي بابنته أم بشعبه وجيشه وكهنته وآلهته؟! فهو بين يأس وحيرة، ورجاء وشفقة، بين عقل ومنطق، ودين وإيمان. ماذا يقول لحبيبها وقائد جيوشه «أشيل» الذي وعده بالزواج منها حال دخوله المدينة المُحاصَرة؟ ماذا يقول لأمها التي أعدتها ليوم زفافها؟ ماذا يفعل بقلبه الذي يكاد ينفطر كمدًا عليها؟

فاتنة الإمبراطور: فرانسوا جوزيف إمبراطور النمسا السابق وعشيقته كاترين شراط

نقولا حداد

الإمبراطور «فرانسوا جوزيف» الذي حكم النمسا زهاء ٦٨ عامًا حتى وفاته عام ١٩١٦م، وعرفه الناس ملكًا طيبًا مسالمًا، قضى حياته عاشقًا لـ «كاترين شراط» الممثلة الحسناء التي فتنته عن زوجته وابنه وريث عرشه. يروي لنا «نقولا حدَّاد» كيف أوغلت الفاتنة في القصر، وقد أتته أول مرة بائسةً متوسِّلةً، تحمل بين يديها عريضةَ استرحامٍ ترفعها للإمبراطور ليعفو عن أخيها المتَّهَم بإهانته، واستطاعت بعد تلك الحادثة أن تحصل على ما هو أثمن من رحمة جوزيف؛ قلبه وماله. أحداث الرواية تجسِّد فصول ذلك الصراع الذي احتدم بين الإمبراطور وعشيقته من جهةٍ، وبين الإمبراطورة الشرعية ووصيفتها من جهةٍ أخرى، في حكاية تاريخية ذاعَ شقُّها الغراميُّ في البلاط النمساوي، حتى أطلقوا على إمبراطورهم ذاك اسمَ «شراط» تيمُّنًا بعشيقته.

في وادي الهموم

محمد لطفي جمعة

تحمل لنا الحياة والأقدار من الأحداث الدرامية ما يدهشنا أحيانًا وما يفرحنا أحيانًا أخرى، وربما ما يشقينا ويتعبنا. ولكن في النهاية يأتي هذا كله وفق اختياراتنا التي لا نُرغم عليها ولا نُجبر على السير في دروبها، بل ربما نتيجة لإصرارنا وعزمنا على المُضيِّ في نفس الطريق الذي تجرَّعنا منه القسوة والفقر والضلال. وكاتبنا «محمد لطفي جمعة» لا يريد بهذه القصة أن يؤرِّق مضاجع من سلك هذه الطرقات، ولا أن يحظى بشيء من الحفاوة والفخر، بل كتبها ليبعث في النفس شيئًا من الراحة والهدوء، بعد أن أفرغ فيها كلَّ الألم والحسرة. إن القلم الذي كتب هذه القصة كتبها بعد أن هزأ بالحياة وسخِر منها، بعد أن احتقر الإنسانية، بعد أن زهد في كل شيء.

وداعًا أيها الشرق

نقولا حداد

تركيا الحديثة التي نشأت في النصف الأول من القرن العشرين، رفعت — كجزء لا يتجزأ من إعلان علمانيتها — شعار «شرقت وداع»؛ أي «وداعًا أيها الشرق». لحظة الانفصال تلك عن العرب والدولة العثمانية التقطها «نقولا حداد» وصنع على ضوء معالمها التاريخية وشخصياتها البارزة ما اعتبره بمثابة «ديباجة» لعصر جديد، وعبر عدة روايات (أُطلق عليها «روايات الاتحاد العربيِّ العام») تحمل طابعًا تاريخيًّا؛ تأتي روايته «وداعًا أيها الشرق» مستعرضًا في قالب سرديٍّ روائيٍّ محكم يمتاز بالسلاسة عددًا غير قليل من الوقائع الحقيقية كما عاصرها بنفسه. تدور جُلُّ أحداث الرواية بين «أنقرة» عاصمة تركيا الجديدة حيث ناضل الغازي مصطفى باشا كمال «أتاتورك» من أجل إقرار الجمهورية التركية، وبين «الأستانة» عاصمة الخلافة العثمانية التي سُحب البساط من تحت قدميها.

أسرار القصور: سياسية، تاريخية، غرامية، أدبية

أمين أرسلان

إن الهدف الأسمى للأدب هو أن يكون ناقوس خطر يدق أجراسه في الوقت المناسب. وقد أدَّت الرواية هذا الدور على الوجه الأمثل؛ حيث تولَّت الدعوة للإصلاح السياسي والاجتماعي بالعالم العربي، ولا سيما عندما كانت أحواله تدعوها لذلك. فشهدت نهاية القرن التاسع عشر بداية سلسلة من الأزمات المتواصلة، والتي أدت في نهاية المطاف إلى اندثار «الدولة العثمانية» عام ١٩٢٤م. وقد استطاع المؤلف وضع المشكلات التي مرَّت بها تلك الدولة منذ عهد السلطان «عثمان الثالث» وحتى عصر السلطان «عبد الحميد الثاني» في قالب روائيٍّ عاطفيٍّ؛ حيث تعرَّض لفساد الأسرة الحاكمة من خلال سرد ما ارتكبته من مخالفات أخلاقية واجتماعية، وعلى النقيض تمامًا كانت الطفلة «عائشة» التي عاشت بين الفقراء وكبرت لتدافع عن حقوقهم، على الرغم من أصولها التي تعود إلى البيت العثماني.

الإيمان: رواية تاريخية مصرية

أوجين بريو

آمن الإنسان منذ القدم بوجود قوة كبرى تسيطر على حياته، وتدبر أمره، إرادتها فوق كل إرادة ومشيئتها نافذة، فسعى لاسترضائها ما أمكنه؛ مقدمًا القرابين والنذور، ومتزلفًا بالأدعية والصلوات الخاشعة أن تعينه وتحفظه من الأخطار. ولكن خلال سعيه للوقوف على حقيقة هذه القوة كثيرًا ما كان يزيغ فيترك عبادة الواحد الأحد ويظن في الشجر والحجر آلهة تضر وتنفع وأرباب تُشفع. وقصتنا التي بين يديك تنوعية على ذات اللحن؛ فالشاب «ساتني» قد عاد من رحلته في طلب العلم التي تعرَّف فيها على حقيقة الإيمان الصحيح، فوجد خطيبته «يوما» تريد أن تقدم روحها راضية قربانًا لـ «حابي» (إله النيل) لكي يفيض من جديد. وعبثًا يحاول أن يهديها هي وقومها للصراط المستقيم فيجد منهم صدودًا ونفورًا.