شعر [٢١–٣٠ من ٤٦ كتاب]

أعاصير مغرب

عباس محمود العقاد

«العالم، النفس، مصر، الذكرى» متنقلًا في الزمان والمكان يجوب «العقَّاد» وقد جاوز الخمسين من عمره غياهب تلك الفضاءات الكُبرى الأربعة. والعنوان «أعاصير مغرب» أتى معبِّرًا عن اضطراب العالم المحيط بالشاعر إبَّان الحرب العالمية الثانية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى كانت نفس الشاعر تضطرب بأعاصير الكهولة، لكنه وعلى الرُّغم من ذلك لم يعتزل الشعر ككثير من أقرانه، وإنما بقيت جذوة الشعر متَّقدة بوجدانه، فكما أنَّ القدرة على الحب لا تنقضي بانقضاء سني الشباب، فإن الغَزَل لم يكُن ليكون بمنأًى عن قلم العقَّاد وقد بلغ منه الشيب مبلغه، فالأعاصير الطاغية تعصف حينما تشاء. وإلى جانب حيويَّتها وتدفُّقها العذب بحكمة شاعرٍ أتعبته الأيام، يُميِّز قصائد الديوان اشتمالها على مراثٍ لعدد من معاصري العقَّاد أمثال: الأديب السوداني معاوية نور، والشاعرة اللبنانية مي زيادة.

على بساط الريح

فوزي المعلوف

تُعد «على بساط الريح» أحد أهم الملاحم الشعرية الحديثة، والتي خلدت اسم شاعر المَهجر «فوزي المعلوف» في عالم الأدب العربي رغم عمره القصير الذي لم يتجاوز الثلاثين عامًا. وقد نالت هذه الملحمة حظًّا واسعًا من الاحتفاء والتقدير وقت صدورها من أدباء كبار عرب وأجانب، فترجمت إلى لغات عدة، وتكفينا شهادة عميد الأدب العربي «طه حسين» فيها.

وفي هذه القصيدة ينطلق «معلوف» في رحلة خيالية سابحًا في الفضاء بروحه، فنلمس من خلال الأبيات معاناته الذاتية النابعة من بعده عن وطنه الأم، ومرارات الاغتراب في المَهجر، وكذلك نستشعر حنينه للأبدية كأنه يتمنى أن يظل محلقًا في الفضاء بعيدًا عن الأرض بآلامها.

ديوان محمود سامي البارودي

محمود سامي البارودي

يتناول «محمود سامي البارودي» في ديوانه الشعري شتَّى الأغراض الشعرية التي تُبَرهن على حذاقته في نظم الشعر؛ فيجمع في هذا الديوان بين الفخر، والحماسة، والهجاء، والمدح، والغزل، والحكمة، وكأنه يُحْكِمُ أركان دولته الشعرية بواسطة مزيجٍ متفردٍ يجمع كل الأغراض الشعرية في دار ندوة الشعر البارودية، ويُعدُّ هذا الديوان خير متحدثٍ بلسان نفس رائد مدرسة الإحياء والبعث؛ حيث إن كل قصيدة فيه تُجسد الحالة النفسية لهذا الشاعر الذي أحيا الشعر من مرْقده، وكانت أشعاره صيحةً باعثةً لمجد الشعر الذي سيظلُّ مَدِينًا لرب السيف والقلم الذي مجَّده وأولاه مجدًا من زُخْرُفِ النِّعَم.

فوق العباب

أحمد زكي أبو شادي

نظم أحمد زكي أبو شادي الكثير من أبيات هذا الديوان عام ١٩٣٤م، وكانت لديه آنذاك شواغل كثيرة تضاعفت إلى درجة مرهقة يراها النقَّاد كفيلة بالقضاء على إنتاج أي شاعر، ولكن في الواقع كانت هذه الشواغل دافعًا له لإتمام هذا الديوان ومحفزًا له على الكتابة، ولم تكن مثبِّطة لهمته محبطة لعزيمته، فقد جعلته يلجأ إلى الشعر ليبثه آماله في الفرح وآلامه في الحزن. ويظهر من ذلك أن «أبو شادي» كان يقرض الشعر بلسان طلق وبإحساس صادق عفوي لا يتصنع الكلمات، فكان شعره يظهر في الشدة كما في الرخاء، وفي الانشغال كما في الخلاء.

ضرب الكليم: إعلان الحرب على العصر الحاضر

محمد إقبال

«ضرب الكليم» هو ديوان للشاعر والفيلسوف الكبير محمد إقبال، يشتمل على آراء ونظرات في الدين والتربية والفن والأدب والسياسة والناس. ومن المعروف أن كل حقيقة كونية أهل للدخول في عالم الشعر إن صبغتها عاطفة الإنسان وصوَّرها خياله. وديوان «ضرب الكليم» أقرب إلى الفلسفة والفكر منه إلى العاطفة والخيال، فإذا افترضنا وجود دائرة يمثل المركز فيها الخيال والعاطفة، ويمثل المحيط فيها المعنوي والمجرد، فإن ضرب الكليم أقرب إلى المحيط منه إلى المركز. ومن الجدير بالذكر أن هذا الديوان كتب باللغة الأردية وترجمه إلى العربية الدكتور عبد الوهاب عزام ترجمة متميزة؛ حرص فيها على ترجمة النص والمعنى بما يوضح روح العمل ولا يخل بشكله أو مضمونه.

الينبوع

أحمد زكي أبو شادي

مَثَّل «الينبوع» استمرارًا لتطور الشعر العربي في عصره؛ حيث كان «أحمد زكي أبو شادي» أحد رُوَّاد النزعة التحررية في الشعر الحديث، والتي اعتبرها سِمَة من سمات الأدب الحي، فقد أطلق لنفسه العنان في كتابة الشعر دون الالتزام بتقاليده من وزن أو قافية؛ لأن الشعر — كما رآه «أبو شادي» — ليس صناعةً جامدةً، بل فن من الفنون، تُستوحَى موضوعاته من البيئة التي يعيش فيها الشاعر. ويضم الكتاب عدة قصائد تحدَّث فيها الشاعر عن الحب ولوعته، وعن السياسة والكفاح من أجل الحرية، وأثنى على «عدلي يكن» ودوره الوطني، كما كتب عن قضية فلسطين. ويظهر من خلال أشعاره التأثُّر الواضح بالثقافة اليونانية والمدرسة الرومانسية الطبيعية.

أشعة وظلال

أحمد زكي أبو شادي

تَتَعدد أنواع الكتابة الإنسانية، ويُعد الشعر أحد أنواع هذه الكتابة التي تتميز بطابع خاص، فالكتابة الشعرية هي كتابة فنية تُخرج العالم الداخلي للإنسان المليء بالأحاسيس والشعور إلى حيز الوجود الخارجي عبر اللغة. وللكتابة الشعرية ألوان ومذاهب شتى، أحد هذه المذاهب هو المذهب الطبيعي أو ما يعرف بالمذهب الرومانسي، وهو مذهب يُعلي من شأن الوجود الطبيعي ويمزجه بالوجود الإنساني، ويهتم بالإحساس والعاطفة والوجدان على حساب العقل. وتنتمي هذه المجموعة الشعرية الرائعة المسماة بـ «أشعة وظلال» لمؤلفها أحمد زكي أبو شادي إلى هذه المدرسة؛ حيث يُعلي أبو شادي فيها من قيم الطبيعة وجمالها وما يرتبط بها من أحاسيس، فيتحدث عن الزهور والصيف كما يتحدث عن الإلهام والحب.

ديوان المازني

إبراهيم عبد القادر المازني

يعد إبراهيم عبد القادر المازني أحد أبرز أعلام الشعر الحديث، رغم أنه لم يمكث كثيرًا في قرض الشعر؛ فقد اتجه للاهتمام بالصحافة والأدب والنقد. وكان يرى أن على المرء إما أن يقول شعرًا من أعلى طبقة، وإما أن يريح نفسه ويريح الناس؛ فلا خير في غير الكلام الخالد على الدهر. وقد تميز شعر المازني بالصدق في التعبير والبُعد عن المبالغات، وتكمن المفارقة في أنه رغم دعوته إلى الشعر المرسل فإنه اهتم في ديوانه بالوزن والقافية، والتعرض للموضوعات غير المألوفة، كما تميز شعره أيضًا بالتعبير الدقيق عن النفس الإنسانية وما يتصل بها من تأملات فكرية وفلسفية.

ديوان فوزي المعلوف

فوزي المعلوف

يتفق شعراء المَهجر في شعورهم الدائم بالحنين لأوطانهم ولَوعة افتقاد الأحباب، تدفعهم كآبة الغربة إلى تَذكُّر مواطن النشأة الأولى والصِّبَى؛ فنجد أبيات شعرهم كأنها جراح تسيل شجنًا، وكان «فوزي المَعلوف» (صاحب هذا الديوان) شديدَ الحنين لبلاده خاصَّةً مدينته «زحلة» بربوع لبنان، فنظم فيها قصيدة كاملة ساكبًا فيها أشواقه، كما عبَّر في قصائدَ أخرى عن افتقاده المُلتاع للأهل، وأيُّ افتقاد أكبر من افتقاد المُهاجر المُفارق لمن يحب؟!

والديوان الذي بين يديك يحمل نظرة فلسفيَّة لشاعر رقيق قَلِق، فنجده يتكلم عن يوم مولده ورأيه في الحب، وبالتأكيد لم يَغِبْ عنه ذكر الموت، فخاطبه بقصيدة تحمل بعض اللوم الممزوج بالرهبة والخشوع، مستخدمًا في ديوانه ألفاظًا ذات موسيقى خاصة تحتوي على الكثير من الرموز، وتعبِّر عمَّا يجيش به الوجدان من مشاعر.

الشعلة

أحمد زكي أبو شادي

هذا الديوان هو بحق شعلة تتَّقدُ لتشملَ بجذوتها الشعرية كل أفانين الحياة؛ فموضوعاته تتسم بالتنوع الذي يُجْمِلُ معاني الحياة الروحية، والاجتماعية، والوطنية، كما يضم بين طياته الشعر الوجداني، والشعر الوصفي الخالص في صورة ومضاتٍ شعرية تتوحد فيها لغة الشعر؛ لتعبر عن ثورة روحية في نفس الشاعر أفضت إلى ديوانٍ شعريٍ متنوعٍ زاخر. فلغة الشاعر في هذا الديوان أقرب إلى لغة الفيلسوف، فكما أن الفيلسوف يتخذ من التأمل في الأشياء وسيلةً لرصد الحقائق التي تُفصح عن ماهية الموجودات؛ كذلك يتخذ الشاعر من تجليات الخواطر الشعرية وسيلةً للتعبير عن صور الحياة في مختلف أثوابها.