أدب رحلات [١١–٢٠ من ٣٢ كتاب]

في صحراء ليبيا

أحمد محمد حسنين باشا

يصعب على المرء أن لا يُفتتَن بالصحراء بما تثيره في النفس من خيال وما توقظه في الوجدان من مشاعر، يجذبنا صمتها البليغ على الرغم ممَّا شهدته رمالها من حوادث وقصص، وقد حاول الإنسان دومًا أن يسبر غورها ويكتشف أسرارها ملبيًا نداءها الخفي؛ فتعددت الرحلات الاستكشافية في أنحائها رغم خطورتها. والكتاب التالي يرصد أولى الرحلات العلمية الهادفة التي قام بها شخص مصري هو «أحمد محمد حسنين باشا» إلى الصحاري الليبية المتاخمة لحدود مصر الغربية؛ ليقدم لنا دراسة قيِّمة عن البيئة الصحراوية وأهلها وطبائعهم الاجتماعية وصفاتهم الأنثربولوجية، كما حرص على جلب بعض من النماذج الصخرية الموجودة بجبالها، فكانت لرحلته نتائج علمية أيضًا في مجال الجيولوجيا؛ ليقدم لنا في النهاية عملًا علميًّا بأسلوب أدبي شيِّق.

كشف المُخبَّا عن فنون أوربا

أحمد فارس الشدياق

عالجت الكثير من كُتب الرحلات أحوال أوروبا إبَّان عصر النهضة في القرن التاسع عشر، غير أن هذا الكِتَاب يُعد فريدًا من نوعه؛ إذ إن مؤلفه عاش ثُلث عمره في أوروبا، فكان كأهلها خبيرًا بخبايا أحوالها؛ لذا لم يكتفِ بسرد ما رآه في مالطة وفرنسا وإنجلترا، بل كانت نظرته أعمق من ذلك بكثير؛ حيث عكف على تحليل أسباب نهضة أوروبا منتخبًا منها ما يراه مناسبًا لقيام نهضة عربية، مؤكدًا أن الفكر والإبداع ليس حكرًا على الغرب وحده إذا ما توفرت عوامل البناء. كما تميزت الرحلة بكثرة ما ورد فيها من إحصائيات هامة، ومُعالجات للعديد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية آنذاك. كانت رحلة «الشدياق» هي عصاره خبرته ومشاهدته وتحليله قدمها للقارئ العربي عَلَّه ينجح في اقتفاء آثارها.

الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف

شكيب أرسلان

تُعد الرحلة إلى البلد الحرام من أكثر المجالات جذبًا للتأليف، وقد دونت الكثير من الرحلات. غير أن رحلة الأمير «شكيب أرسلان» تُعد في صدارة هذه الرحلات؛ نظرًا لأنه مؤرخ مشهود له بالنزاهة والدقة، كما أمعن في الملاحظات التي أبداها. وفي رحلته ينتقد الأمير بعض السلبيات التي واجهها؛ ولعل أهمها الهجوم المستمر على خادم الحرمين الشريفين آنذاك الملك «عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود»، حيث أكد أن الملك لم يدخر جهدًا في تأمين سبل الأمن والراحة للحجاج، كما انتقد كلا من تركيا وسلطات الاحتلال؛ لما يفرضونه من قيود شديدة على الحجيج، وأكد أن العديد من الدول لا تقدم الأموال الموقوفة للحج، كما أن الرحلة دليل مفصل لشعائر الحج لبيت الله الحرام.

بيروت ولبنان منذ قرن ونصف القرن

هنري غيز

تُعد كتب أدب الرحلات من أهم مصادر المعرفة؛ لأن الذي يكتبها هو شاهد عيان دوَّن ما رآه بعينٍ لا تنتمي إلى المكان. هذا هو ما فعله «هنري غيز»، الذي دوَّن كل شيء عن لبنان من عادات وتقاليد وأعراف. إنَّ كتاب بيروت ولبنان لا غنى عنه لأي باحث في تاريخ لبنان بصفةٍ خاصة، والشام بصفةٍ عامة في تلك الحقبة؛ فهو لم يترك شيئًا دون أن يُحدِّثنا عنه. غير أن الكتاب لا يخلو من نزعة استشراقية ينظر المؤلف من خلالها إلى العرب نظرة استعلاء غربية؛ تلك النظرة النابعة من حقبة استعمارية كانت فرنسا أحد أهم أقاطبها. وعلى الرغم من ذلك يظل كتابه ذا فائدة كبيرة؛ لأنه يوضِّح لنا المجتمع اللبناني من وجهة نظر فرنسية كولونيالية.

جولة في ربوع أوروبا: بين مصر وأيسلنده

محمد ثابت

يُجِيل الكاتب من خلال هذا الكتاب طَرفَه في حواضر العواصم الأوروبية وبلدانها. ويُحْمَد للكاتب في هذا المؤلَّف أنه عرض أوجه الحقائق التي قدَّمت للقارئ المرآة التي تُجلي له حسن هذه البلدان من قبحها؛ وذلك من خلال تركيزه على الطبقة الدنيا في أوروبا، وأحوالها المعيشية المتدنية آنذاك، كما صوَّر لنا الطبيعة الجغرافية لهذه البلدان، وطبيعة سكانها، وأحوالها الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والثقافية، والمعالم الأثرية والحضارية بها، والذكريات التاريخية لعدد من شوارع هذه المدن، كما عقد مقارنة بين بعض الأحياء الفقيرة في تلك البلدان، وبين عدد من الأحياء الفقيرة في القاهرة، وأبدى استياءه من الفقر الثقافي لهذه البلدان عن حضارة مصر. وقد برع الكاتب من خلال مؤلَّفه في إعطاء القارئ نظرة شاملة تجمع أوجه المفارقة بين هذه البلدان، وتَحُدُّ من نظرة الافتتان الحضاري للشرق إزاء الغرب، وتحقق الرسالة الثقافية لهذا الكتاب؛ وهي أنَّ أوروبا ليست روضة الحضارة كما يتصورها المفتتنون بها من الشرقيين.

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

أحمد فارس الشدياق

مالطة الواقعة في البحر الأبيض المتوسط إلى الجنوب من إيطاليا وإلى الشمال من ليبيا، في ذلك الموقع الإستراتيجيِّ الذي يتوسَّط قارَّات العالم القديم الثلاث، عن تلك الجزيرة يتحدَّث «أحمد فارس الشدياق» في كتابه الذي بين أيدينا، والذي ألَّفه على إثر زيارة قام بها في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي لتلك البلاد أفريقيَّة الجغرافيا أوروبيَّة الثقافة والهوى. بادئًا بخلفيَّة تاريخيَّة وجغرافيَّة موجزة، يتناول المؤلِّف جوانب عدَّة في وصف مالطة وطبيعتها الديمغرافية وأحوال سكانها آنذاك وعاداتهم وأخلاقهم، ولغتهم التي تشكَّلت متأثرة باللغات المنطوقة حولهم من عربيَّة وفينيقيَّة وإيطاليَّة، فضلًا عن استخدامهم الإنجليزيَّة كلغة فرضها المستعمر، كما يتطرَّق المؤلِّف لاقتصاديات البلاد وفنونها وآدابها، وملامح الحكم الإنجليزيِّ لها.

سوانح الأميرة

قدرية حسين

تكتب الأميرةُ «قدرية حسين» سلسلةً من المقالات؛ تُسجِّل فيها بعضَ أوضاع مصر في فترة من أخطر فترات تاريخها؛ إنها فترة حكم أسرة «محمد علي»؛ فهي تتجول بمقالتها «النور» في عصر «محمد علي»، حيثُ ترصد العديد من إنجازاته. وفي مقالتها «السلطان الغوري» تُبين الأميرة حال مصر إبان عصره ومعركته الأخيرة أمام السلطان «سليم الأول»، التي انتهت بموته. أما في مقالتها «الغروب» فتُقدم بيان لوقائع الحملة الفرنسية على مصر. وتُعطي لمحة أثرية عن آثار مصر في وادي الملوك من خلال مقالتها «قصر الأموات» ، وفي مقالتها «تأوهات مسلَّة» ألقت الضوء على المسلَّة التي تتأوه لنقلها من مصر إلى باريس. ولم تنس أن تُذكِّرنا بحب الوطن، وبأنه من الإيمان في مقالتها «حب الوطن من الإيمان».

الرحلة اليابانية

محمد علي

بعد مضيِّ بضع سنوات على انتصار اليابان على روسيا عام ١٩٠٥م، قرَّر «الأمير محمد علي» الشروع في رحلة طويلة إلى اليابان؛ يتمكن فيها من الوقوف على أسباب القوة الصاعدة لذلك البلد، ويعاين مظاهر نهضته وتقدُّمه. انطلق الأمير في رحلته أول أبريل سنة ١٩٠٩م بادئًا من الإسكندرية منتقلًا إلى موسكو عبر إيطاليا والنمسا، ثمَّ استقلَّ القطار في سيبيريا وصولًا إلى الأرخبيل الياباني وما جاوره من بلدان، قاطعًا مسافات وصل إجماليها إلى خمسة وعشرين ألف كيلومتر في مدَّة شهرين ونصف الشهر. وفي تدوينه للرحلة اليابانية لا يكتفي الأمير برصد مشاهداته، وما خبره من أحوال البلاد وأهلها، وإنما يضيف إلى ذلك خلفيات تاريخية وجغرافية دقيقة، ويُسبِغ على ذلك كله رؤيته الفلسفية والتأمُّلية التي يصوغها بلغة رائقة وأسلوب جذَّاب.

جولة في ربوع أستراليا: بين مصر وهونولولو

محمد ثابت

«شاءت المقادير أن أحقق هذا العام أمنية طالما جالت بخاطري فحسبتها خيالًا: هي أن أقوم بجولة حول الكرة الأرضية عابرًا المحيطات الثلاثة الكبرى: الهندي والهادي والأطلنطي، متجولًا فيما أحاط بالمحيط الأعظم من قارات وجزائر، ما خلا شواطئ آسيا التي طفنا بها في عام فائت. ولقد تبين لي بعدما حَللتُها أنَّا لا نعرف عن حقيقة الحياة فيها إلا القليل؛ لبُعْد الشُّقَّة بيننا وبينها. جُبْتُ كثيرًا من بقاع أستراليا وزيلندة وجزائر المحيط الهادي وأمريكا الشمالية، فألفيت الحياة فيها متقاربة متشابهة، وتُغاير كل المغايرة ما رأيته في بلاد أوروبا وآسيا وأفريقية. وهي في جملتها تتخذ الولايات المتحدة مثلًا تحتذيه وتقفو على آثاره، فسُنَّة التطور فيها تسير بخطًى جبارة؛ حتى فاق العمران هناك سائر البلاد، واستحقَّت تلك الجهات أن تُسمَّى بالدنيا الجديدة.»

السفر إلى المؤتمر

أحمد زكي

يعدُّ هذا الكتاب وصفًا للرحلة التي قام بها أحمد زكي باشا إلى أوروبا بغرض حضور مؤتمر المستشرقين في لندن، والذي رُشِّحَ إليه من قِبَلِ الخديوي. وقد برع الكاتب في رسم الصور الجمالية لكلِّ بلدَةٍ زارها، وكأنه يُقاسمنا جمال الدنيا بعينيه، حيث يشعرنا أننا نُقاسمه هذا الجمال حين يكتب عن المقومات الاجتماعية والعمرانية للحضارة الأوروبية، مُبْدِيًا إعجابه بالنهضة التقدمية التى وصلت إليها أوروبا آنذاك. وقد قدَّم لنا أحمد زكي باشا في كتابه هذا أمثلةً كثيرة من تاريخ الأندلس، كما ضمَّ أبحاثًا تختص بالأسماء الأندلسية، وأصولها الإسبانية والعكس، كما وضَّح فوائد السفر، وتحدث عن مكانة المرأة في عددٍ من البلدان التي زارها.