كتب مجانية [٤٨١–٤٩٠ من ١٢٠٦ كتاب]

أنا

عباس محمود العقاد

صَدَرَت الكثير من كُتب السِيَر التي رصدت حياةَ أصحابها، غير أن سيرة العقاد تختلف تمامًا عن كل ما كُتِب؛ فهي تُعَدُّ نبراسًا لكل من يريد أن يطَّلع على سيرة أديب كبير، فقلَّما تجمَّل فيها، وأطلعنا على الكثير من أسراره؛ لأنه لم يَكتُب عن العقاد الذي يعرفه الناس، بل كتب عن نفسه كما يعرفها العقادُ؛ لذا اختلفت صورته كثيرًا عن الصورة التي رسمها له معاصروه، فنراه ضاحكًا، ومتواضعًا، ورقيقًا، وعاشقًا، وشاعرًا، ومحبًّا للعزلة. ولكنه قريبٌ من أصدقائه، وحادٌّ كالسيف لا يعرف اللِّين إذا خاصم وإذا صادَقَ؛ فكان الكِتاب صورةً صادقةً لحياةٍ حافلةٍ بالكثير من الخِبرات الحياتيَّة التي اكتسبها فيما يزيد عن سبعين عامًا، أحبَّ فيها الحياةَ، ولكنَّه أحبَّ القراءةَ أكثر من أيِّ شيء آخر؛ فعاش حيواتٍ أكثر من حياته.

حياة قلم

عباس محمود العقاد

عاش العقاد بالقلم وللقلم؛ فكان الأدب والمقال حرفته التيَ شُغِفَ بها، وعاش من كَسْبها. كما آمن بقوَّة الكلمة وقدسيَّتها، وأنها بنورها تهتدي الشعوب، أو تضل؛ لذلك قطع على نفسه عهدًا صارمًا بأن يكون كاتبًا مفيدًا نافعًا؛ فكان لقلمه الخلود. وعبر صفحات الكتاب نعيش لحظات ميلاد هذا القلم الفذِّ ونشأته وتطوره. فيتحدث العقاد في عجالة عن سنوات صباه وتعلمه ثم عمله موظفًا، حتى إنه شقَّ طريقه في بلاط الصحافة كاتبًا للمقال في ظروف مادية وسياسية شابتها الكثير من المصاعب والمحن كاد بعضها أن يقصف قلمه، ولكنه أبدًا لم يَحِدْ عن مبادئه التي آلى على نفسه التمسك بها؛ فعاش ومات مخلصًا لها.

هتلر في الميزان

عباس محمود العقاد

ألَّف «عباس العقاد» هذا الكتاب في وقت عنفوان «النازية» وصعود نجمها؛ حيث كان «أدولف هتلر» يحقق الانتصارات المتوالية في أوروبا مُحتلًّا بلدانها الكبرى في طريقه لفرنسا، وكانت انتصارات الجيش النازي المتوالية قد أبهرت بعض المصريين الذين رأوا أن خلاصهم من النفوذ والقواعد البريطانية بمصر يكمُن في تأييد الألمان، ولكن العقاد لم يتحيَّز للنازية حيث رأى فيها ديكتاتورية دموية، بل طالب المصريين أن يقفوا في صَفِّ الحلفاء الذي هو صف الحرية والسلام والديمقراطية. ولكي يبيِّن العقاد خطورة وجنون هتلر تناول شخصيته ومنهجه في هذا، فدرس نشأته وتفاصيل حياته ليفهم نفسيته وبواعثه، وكذلك اقترب من النازية مقارنًا بينها وبين الديمقراطية من ناحية حلها لمشاكل المجتمع وتحقيق نظامه، ليخرج في النهاية بما يشبه النبوءة التي لا ترى في النازية خيرًا وتتوقع سقوطها.

عمرو بن العاص

عباس محمود العقاد

تعد شخصية «عمرو بن العاص» إحدى أهم الشخصيات في التاريخ الإسلامي، يعود ذلك لطبيعة نشأته في بيئة صلبة تمجِّد الفروسية وتحتفي بالشجاعة، فكان أحد فرسان العرب الذين يحسنون ركوب الخيل والضرب بالسيف. وقد عمل عمرو فترة من حياته بالتجارة، فكثرت أسفاره، واطَّلع على عادات وطباع مختلفة؛ فأكسبه ذلك خبرة يعتد بها في المعاملات والتفاوض؛ لذلك كان على رأس الوفد الذي أرسلته قريش للنجاشي لتسليمهم مهاجري المسلمين (قبل إسلام عمرو). ثم يدرك عمرو ببصيرته وذكائه أن خير الدارين يجتمع في الدين الجديد؛ فيبايع النبي على الإسلام مطوعًا إمكاناته وعبقريته لخدمة الدين الجديد، فتظهر براعته كقائد عسكري مُحنَّك في أكثر من غزوة للمسلمين، حتى يصل لأكبر أعماله وأهمها فيفتح مصر، ثم يتولى حكمها مسيسًا أمورها ببراعة فتخدم مصر الإسلام وتصبح دُرة تاجه.

فرنسيس باكون

عباس محمود العقاد

فاض عصر النهضة العلمية الأوروبية بكثير من العقول التي أحدثت أثرًا فكريًّا كبيرًا كان كفيلًا بأن ينقل القارة العجوز من عصور الظلام والجهل إلى عصور العلم والمدنية والتقدم. و«العقاد» هنا يقدم لنا أحد هذه العقول التي نشأت إبان عصر الرشد الأوروبي؛ العالِم والباحث والفنان «فرنسيس باكون». فكانت هذه النشأة عاملًا مهمًّا من عوامل تجويد وتحسين سيرته، وصقل فلسفته، فعاش «باكون» قريبًا من رجال المملكة البريطانية، بحكم انتماء والديه لحاشية بلاط الملكة في عهد «اليصابات». و«العقاد» هنا لم يكتفِ بسرد سيرة الرجل ونشأته فقط، بل تعرَّض لبعض آثاره الفكرية والأدبية، ليضع بين أيدينا عرضًا وافيًا لما يمكن أن نعرفه عن «فرنسيس باكون».

أبو نواس: الحسن بن هانئ

عباس محمود العقاد

يُعتبر كتاب العقاد «أبو نواس» دِراسة تحليلية للسمات النفسية والشخصية التي أثرت في الجوانب الفنية لهذا الشاعر الشهير. وقد استعان العقاد بأساليب التحليل النفسي الحديث ليفهم أبعاد شخصية «أبو نواس»؛ الذي وصفه بالنرجسي العاشق لذاته، والذي عرف بالمجون والإباحية، ومخالفته للمألوف من القواعد بين الناس. فيقترب بشكل كبير من حياته الخاصة، مستعينًا بأدلة من شعره. كما يتطرق لعاداته الشاذة وميوله المنحرفة؛ ليسبر غور تلك الشخصية، ويفهم كافة ظروف إنتاجها الفني، فيعرض صورًا شعرية تحكي عن أحواله وإدمانه للخمر وعقيدته الدينية. كذلك يعرض للخلفية السياسية والثقافية السائدة في عصره، حيث يزداد فهمنا لطبيعة أعماله. فقد كان العقاد فنانًا رسم بقلمه شخصية شاعر أثرى الحياة الأدبية آنذاك.

ذو النورين عثمان بن عفان

عباس محمود العقاد

حفلت حياة «عثمان بن عفان» بكثير من الأحداث الجِسام، ولعل من أبرز هذه الحوادث هي التطور الاجتماعي، الذي حدث مع أول أيام البعثة النبوية، فقد أحدث الإسلامُ انقلابًا كبيرًا في المجتمعات العربية ضد عادات ونُظم ومعتقدات، ولم تَسْكُن ثورة هذا الانقلاب إلا مع بدايات عهد «عثمان». أما ثاني هذه الحوادث فهي مقتله. إذ كان مقتل خليفة المسلمين بعد بضعة سنوات من وفاة رسولهم حدثًا له توابعه ودوافعه التي غيَّرت شكل الدولة الإسلامية فيما بعد. وقد نجح العقاد في تخطي صعوبة تناول سيرة «الخليفة المقتول» عبر عرضه لأهم العوامل التي أدت لوصول الأمر إلى ما آلت عليه، من تناحر وخلاف، أصبح فيما بعد نواة لأكبر فتنة عاصرت العهود الإسلامية بعد ذلك.

عبد الرحمن الكواكبي

عباس محمود العقاد

يقص علينا الكاتب الفذ عباس العقاد، سيرة العَلَم التنويري والمفكر الكبير «عبد الرحمن الكواكبي»، ابن مدينة حلب، الذي عاش في فترة ثرية من التاريخ الإنساني بالقرن التاسع عشر الميلادي، ويُعرفنا على أسرته وظروف نشأته الأولى وتعلُّمه، ويعرفنا أيضًا على الروافد التي سقت فكره، كما يمر بنا سريعًا على مؤلفاته ومختصرات عنها. ويتوقف بنا عند القضايا الهامة التي تصدى لها الكواكبي في كتابيه «أم القرى» و«طبائع الاستبداد»؛ كمحاربة استبداد الحُكَّام، ودراسته لأحوال المجتمعات التي يتجلى فيها الغُبن، وطرحه لفكرة الجامعة الإسلامية كبديل للخلافة العثمانية؛ التي رأى فيها ألوانًا من الطغيان الذي كرس قلمه لمحاربته.

سن ياتسن أبو الصين

عباس محمود العقاد

يعتبر «سن ياتسن» الطبيب المثقف والسياسي الداهية هو مؤسس الصين الحديثة؛ حيث أنهى حكم الأسر الصينية المتعاقبة الذي دام لعقود طويلة وذلك بعد أن شارك في قيادة الثورة ضدهم لتصبح الصين جمهورية. كان ياتسن يرى أن للصين «شعبًا ووطنًا» حالة خاصة تختلف عن بقية الدول.

فالأفكار الثورية التي كانت سائدة في بداية القرن العشرين من ماركسية أو ليبرالية مستقاة من الثورة الفرنسية لا تصلح كمبادئ لثورة الصين؛ لاختلاف تركيبة المجتمع الصيني وخصوصية مشكلاته، فوضع المبادئ الثلاثة لإصلاح الصين؛ وهذه المبادئ هي: السيادة للشعب، والاعتصام بالقومية الصينية الجامعة لأبناء الشعب، والمبدأ الأخير هو العمل على تيسير معيشة الصينيين وتحسين أحوالهم.

وفي الكتاب يسرد العقاد قصة ياتسن وحال الأمة الصينية قبل الثورة، ويبين ماذا فعل ياتسن ليحقق مبادئه الثلاثة.

معاوية بن أبي سفيان

عباس محمود العقاد

ليست تِلْكمُ الصفحات مجرد سيرة لـ«معاوية بن أبي سفيان» ولا سردًا لتاريخه، ولا سجلًّا لأعماله، ولكنها — كما يقول «العقاد» — تقدير له وإنصاف للحقيقة التاريخية وللحقيقة الإنسانية، فلم يكن قيام الدولة الأموية وانتهاء عصر الخلافة حدثًا عابرًا، بل كانت له أصداؤه وتوابعه، ودراسة شخصية «معاوية»؛ مؤسس هذه الدولة على أنقاض دولة الخلافة، وأحداث الفتنة في عهد «عثمان»، وخلافه مع «علي بن أبي طالب»، أخذت حيِّزًا كبيرًا من كُتب التاريخ بين ناقِم كاره، ومُباهٍ مُفاخر، فنجاح معاوية في إقامة هذه الدولة التي امتدت لسنوات طويلة لم يكن من قبيل الصُّدفة، بل كان له تمهيد كبير ربما بَعُدت جذوره إلى ما قبل ظهور الإسلام، فما حصَّلَه «معاوية» من الخِصال والصفات أهَّلَه لأن يحصد ما زرعه الأجداد.