التدريب الموسيقي يمكن أن يحسن التعلم

فايقة جرجس حنا

٢٩ ديسمبر ٢٠١٤

فحص العلماء بجامعة نورثوسترن تأثير الموسيقى في المخ وفي كفاءة التعلم، فتبين أن تعلم عزف الموسيقى والمشاركة الفعالة في دروسها يؤثران تأثيرًا واضحًا في معالجة المخ للأصوات والتعلم …

أثبتت إحدى الدراسات الحديثة — التي جرت بالتعاون ما بين جامعة نورثوسترن و«مشروع هرموني» الذي يقدم تعليم الموسيقى مجانًا للأطفال في البيئات المتدنية في لوس أنجلوس — أن الأطفال عندما يتعلمون عزف الموسيقى تبدأ أمخاخهم في معالجة الأصوات على نحو أفضل؛ مما يساعدهم في تكوين تمييز نفسي عصبي بين أصوات معينة؛ الأمر الذي يؤدي بدوره إلى المساعدة في تعلم القراءة والكتابة — لأن القراءة تتطلب القدرة على تجزئة الجُمَل إلى وحدات صوتية فردية؛ لهذا فهي ترتبط بمعالجة المخ الجيدة للأصوات — ومن ثَمَّ تحسُّن النتائج الدراسية. وقد تبين من خلال الدراسة التي صُمِّمت لاختبارِ ما إذا كانت نسبة المشاركة الفعالة في دروس الموسيقى لها أهمية، أن الطلاب الذين يحضرون فصول الموسيقى بانتظام وينخرطون في المشاركة بفعالية يتعلمون القراءة والكتابة على نحو أفضل، كما أظهروا تحسنًا كبيرًا من حيث معالجة المخ للكلام وقراءة النوتة الموسيقية، في حين أن الطلاب الذين يجلسون في الفصل دون أن يشاركوا مشاركةً فعلية لا يحصلون على نفس الفائدة. أظهر البحث أيضًا أن الفوائد العصبية النابعة من المشاركة الفعالة تحدث في نفس مناطق المخ التي عادةً ما تكون ضعيفة عند الأطفال الذين ينتمون إلى خلفيات محرومة ويَشوبُها تدنِّي الرعاية؛ ذلك لأن الأطفال في البيئات الاجتماعية المُتدَنِّيَة يُعالِجون الأصوات على نحوٍ أقل كفاءة نتيجة للبيئات الأكثر ضوضاء، و«الحرمان اللغوي» أو عدم سماع كلمات وجمل ومفاهيم معقدة على نحو كافٍ؛ الأمر الذي يُعرِّضُهم إلى خطر الفشل الدراسي أو التسرُّب من التعليم. تشبه الضوضاء العصبية التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال شوشرة الراديو المستمرة وصوت المذيع الذي يأتي واهنًا. وقد يكون التدريب الموسيقي أحد الطرق التي ربما تُعزِّز معالجة الأصوات وإزالة الشوشرة. أظهرت النتائج أيضًا أن نوعية فصل الموسيقى تشكل فارقًا أيضًا؛ فالأطفال الذين عزفوا على الآلات الموسيقية في الفصل تحسنوا أكثر من أولئك الذين حضروا فصل التذوُّق الموسيقي. وقد أظهرت دراسة سابقة لنفس فريق البحث أن سنتين من التدريب الموسيقى — وليست سنة واحدة — حسَّنتا من قدرة المخ على تمييز المقاطع الصوتية المتشابهة، وهي مهارة ترتبط بمعرفة القراءة والكتابة. وقد استعان الباحثون في الدراسة أيضًا بالأقطاب الكهربائية وأجهزة الاستشعار التي وُضِعَت على رءوس الطلاب لتسجيل استجابات المخ. ويدعو العلماء الآباء بعد قراءة هذه النتائج إلى عدم إرغام الأولاد على الانخراط في تعلم الموسيقى ما لم تكن لديهم الرغبة؛ لأن هذا لن يأتي بالنتائج المرجوة.

Sources for Further Information

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.