بكتيريا الأمعاء لعلاج حساسية الطعام

فايقة جرجس حنا

٢٨ أغسطس ٢٠١٤

عند تعاطي المضادات الحيوية، يُتلف الإنسان التركيب الطبيعي لبكتيريا الأمعاء المفيدة؛ الأمر الذي ربطه العلماء بزيادة نسبة الإصابة بحساسية الطعام بين الأطفال في السنوات الأخيرة، من ثَمَّ يسعى العلماء إلى استخدام بكتيريا الأمعاء في علاجها …

حلَّلت إحدى الدراسات بيانات دراسة قديمة، فلوحظ أن أطفال النساء اللواتي كُنَّ يتعاطين البروبيوتيك — الذي هو عبارة عن مكملات غذائية من البكتيريا الحية أو الخمائر — أثناء الحمل، أو الأطفال الذين يتعاطون ما يُعرف ﺑ «البكتيريا الصديقة» في مراحل مبكرة من عمرهم، هم أقل عرضة لخطر الحساسية لأنواع معينة من الطعام. ومع كل نوبة من نوبات تناول المضادات الحيوية يُزيل الإنسان إحدى سلالات البكتيريا الطبيعية من جسمه، وبعضها ينمحي إلى الأبد؛ إذن لنا أن نحسَب كم مرة أَعْطَيْنَا المضادات الحيوية لأطفالنا وفي أي سن، أضف إلى هذا أنماط الحياة المتجهة في ازدياد نحو مكافحة البكتيريا، وهو الأمر الذي ربطه العلماء بزيادة نسبة الحساسية بين الأطفال في السنوات الأخيرة إلى الضِّعف. ويَعرِف مصابو حساسية الطعام أنه لا علاج لها، لكن على الفرد أن يُكَيِّفَ نفسه معها بأن يعدل نمط حياته، ويمتنع عن الأطعمة المثيرة للحساسية — مثل الفول السوداني ومنتجاته — كي يتعايش معها؛ إذ يجب قراءة مكوِّنات الأطعمة باستمرار، والحذر الشديد طوال الوقت. وفي دراسة جديدة — نُشِرَت تفاصيلها في دورية «بروسيدنجز أوف ناشيونال أكاديمي أوف ساينس» — يُبَشِّرُ العلماء هؤلاء المصابين بأمل جديد في الشفاء من هذه الحساسية عن طريق بكتيريا الأمعاء. وفي الدراسة التي أجراها العلماء على الفئران، أعطى العلماء مجموعتين من الفئران جرعات من مسبِّبات حساسية الفول السوداني. وتم تربية إحدى مجموعتي الفئران بحيث تخلو تمامًا من بكتيريا الأمعاء، أما المجموعة الثانية فقد كوَّنت بكتيريا الأمعاء لكن بكميات قليلة نتيجة لتعاطيها مضاداتٍ حيوية. وبمقارنة هاتين المجموعتين بفئران تملك بكتيريا أمعاء صحية، كان دَمُ هاتين المجموعتين يحتوي على نسب أعلى من الحساسية. عندئذٍ أعطى العلماء مجموعتي الفئران مزيجًا يحتوي على بكتيريا الكلوستريديا، فانخفضت الحساسية لديهما. وبإعطاء الفئران أنواعًا أخرى من بكتيريا الأمعاء، لم تساعدها في تقليل الحساسية؛ من ثَمَّ خلص العلماء إلى أن التأثير يقتصر على بكتيريا الكلوستريديا، وهي بكتيريا متوفرة بغزارة، وتقيم بالقرب من البطانة الظهارية؛ ولهذا هي في اتصال وثيق مع الجهاز المناعي. ويواصل العلماء أبحاثهم للوصول إلى دواء يحتوي على هذه البكتيريا من شأنه أن يعالج الحساسية التي لا يزال سبب الإصابة بها مجهولًا، غير أن العلماء يرجحون أن الجينات قد تلعب دورًا في الإصابة بحساسية الطعام.

Sources for Further Information

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.