يثور الجدل بين الباحثين في علوم الإدراك والمعرفة حول تأثير الحواس واللغة المتبادل على الإدراك الحسي والمعرفة. فالبعض يعتقد أن حاسة الإبصار مستقلة عن باقي الحواس وعن العمليات الذهنية المختلفة، بينما يظن البعض الآخر أن الإدراك يعتمد على تداخل الحواس والعمليات الذهنية المرتبطة بها. وتأتي دراسة بجامعتَي ويسكونسن ماديسون وييل لتؤكد أن اللغة تؤثر على عملية الإدراك البصري في مراحله الأساسية. وقد قدم الباحثون للمشتركين في الدراسة نظارة خاصة تسمح برؤية صورتين مختلفتين في الوقت نفسه؛ إحداهما ثابتة لشكل واضح ومألوف مثل حيوان الكانجرو أو فاكهة الموز تظهر لإحدى العينين، والأخرى لصورة تومض لخطوط متشابكة وغير منتظمة للعين الأخرى. وبسؤال المشتركين عن إدراكهم للصور، تبين عدم تعرفهم على الأشكال المألوفة في أغلب الأحيان إلا عند سماع إشارة شفهية صحيحة تتعلق بالشكل الموضَّح بالصورة؛ مثل سماع كلمة «كانجرو» منطوقة مصاحبة لصورة الحيوان نفسه، بينما عندما تُلفظ كلمة أخرى لا علاقة لها بالصورة يعجز المشتركون عن إدراك الشيء الموضَّح أمام أعينهم. ويرجح الباحثون أن وميض الصورة الثانية يعطل الإدراك ويجعل الصورة الواضحة خفية بينما يقوم اللفظ الشفهي بتنبيه المخ وتجهيزه لإدراك الصورة الموجودة إذا كان لها علاقة حقيقية به؛ وبذلك يتبين أن اللغة تؤثر على الإدراك المترتب على الإبصار، وأن الإدراك بشكل عام يعتمد على المعلومات المتاحة للمخ من مختلِف الحواس.

Sources for Further Information

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.