إنسان النياندرتال لم ينقرض بسبب ثوَرانٍ بُرْكاني

فايقة جرجس حنا

٥ يناير ٢٠١٥

ظهرت مؤخرًا إحدى الدراسات التي تزعُم أن إنسان النياندرتال قد زال إلى الأبد على إثر ثَوَران بُرْكانٍ منذ حوالي ٤٠ ألف عام مكان إيطاليا الحالية، لكن دراسة جديدة بجامعة كاليفورنيا ببركلي أثبتت بالتجربة العملية خطأ هذا الزعم …

ظهرت مؤخرًا دراسة مفادها: أن إنسان النياندرتال — الذي انحدر هو والإنسان الحديث عن سلف مشترك منذ حوالي ٥٠٠ ألف عام، وانقرض في الفترة ما بين حوالي ٤١ ألف عام و٣٥ ألف عام — قد انقرض جرَّاء اندلاع بركانٍ هائل يُعرف ﺑ «كامبانيان إيجنمبرايت»، قبل حوالي ٤٠ ألف عام مكان إيطاليا حاليًّا، غطَّى المنطقة بالحِمَم البركانية والرماد؛ مما تسبب في انخفاض حادٍّ في درجات الحرارة، الأمر الذي أسفر عن زوال النياندرتال إلى الأبد، لكن دراسة جديدة بجامعة كاليفورنيا ببركلي فنَّدت هذه النظرية؛ فباستخدام البيانات المتاحة عن الصخور الناتجة عن هذا البركان ومزجها بنماذج المناخ، تبين أن درجة الحرارة كانت ستنخفض بمقدار ٥ إلى ١٠ درجات مئوية في أقصى الأحوال، وهي في نطاق ما كان يتعرض له إنسان النياندرتال من حين إلى آخر؛ ومن ثم لا يمكن أن يُعلل هذا سبب انقراضهم. والأهم من ذلك أن النياندرتال كان قد انقرض بالفعل من إيطاليا نحو ذلك الزمن، والتغيُّرات المناخية التي طرأت على الأجزاء الأخرى من أوروبا كانت معقولة. ولطالما كان موضوع انقراض إنسان النياندرتال موضع جدل بين العلماء لعقود؛ فقدَّم بعضهم أسبابًا؛ مثل: التغير المناخي، أو المزاحمة على الموارد، أو قلة الذكاء، مثلما زعمت دراسات سابقة أنه انقرض نتيجة لقدراته الذهنية والتقنية والثقافية الأقل من الإنسان الحديث بيولوجيًّا، فلم يستطع أن يُنافسه على الموارد المحدودة فانقرض؛ بيد أن العديد من الدراسات الحديثة أثبتت عكس ذلك. فعلى سبيل المثال، عندما فحصت دراسة — جرت مؤخرًا — حفريةً تعود إلى ٢٠٠ ألف عام، تبين أن إنسان النياندرتال صنع الأدوات والأسلحة الجيدة، وتزين بالزينة مثل مخالب النسور، وتناول النباتات، واصطاد الأسماك والحيوانات المفترسة، واستخدم النيران لإنتاج القار من لحاء الشجر، وخصص أماكن منظمة للعيش داخل الكهوف، وكل هذا قبل ظهور الإنسان الحديث، فلا يمكن القول أنه كان يحاكيه؛ ومن ثَمَّ لم يكن إنسان النياندرتال أقل ذكاءً كما أُشيع. ورجَّحت هذه الدراسة أنه لم ينقرض بالرغم من اندثار شكله البيولوجي، وإنما طُمس بين جماعات الإنسان الحديث بيولوجيًّا، والدليل على ذلك أن بعض صفات الإنسان الحديث قد وُجدت في حفريات آخِر سلالات النياندرتال، والعكس. كما وُجدت جينات النياندرتال في «دي إن إيه» الإنسان الحديث. وتفيد هذه الدراسة في فَهْم مرونة الإنسان في التكيف مع التغيرات البيئية المفاجئة.

Sources for Further Information

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.