أخبار [٢٦١–٢٧٠ من ٦٦٢ خبر]

  • إعادة فيروس عمره ثلاثون ألف عام إلى الحياة
    مها زاهر · ١٧ مارس ٢٠١٤

    لا زالت الكرة الأرضية تخفي في طياتها الكثير من أسرار الحياة من حِقَبٍ سابقة؛ فقد عثر فريق من علماء جامعة آي مارسيليا الفرنسية على فيروس عملاق — يرجع إلى ثلاثين ألف سنة — مدفونًا على عمق ثلاثين مترًا في الطبقة دائمة التجمُّد في سيبيريا. ويصف العلماء حجم الفيروس المُكتَشَف بالعملاق، وذلك مقارنة بالفيروسات الأخرى؛ فيصل طوله إلى ١٫٥ ميكرومتر، وهو يعتبر أكبر الفيروسات حجمًا على الإطلاق، ويمكن رؤيته بالمجهر العادي. وقد أطلق عليه العلماء اسم «بيثوفيروس سيبركم»، ويعتبر النوع الثالث من فئة الفيروسات العملاقة التي يقوم نفس الفريق باكتشافها. ومن تحليل الفيروس في المعمل اتَّضح اختلاف تركيبه الشديد عن باقي الفيروسات؛ فهو يحتوي على ٥٠٠ جين، ويتشابه ثلث بروتيناته فقط مع الفيروسات العملاقة الأخرى، كما أنه يتكاثر خارج نواة الخلية. وبالرغم من عدم وجود خطر من هذه الفيروس على الإنسان أو الحيوان إلا أنه لا زال بإمكانه إصابة خلايا الأميبا بالعدوى. وقد استدل العلماء على عودة الفيروس للحياة بعد أن التقط الطُّعم المُقدَّم له من الأميبا وحيدة الخلية، ثم عثر العلماء على جسيمات من الفيروس داخل الخلايا الميتة للأميبا. وتشير الدراسة إلى إمكانية عودة فيروسات أخرى تكون مدفونة في الطبقات المتجمِّدة للأرض عند ذوبان الجليد، سواء جراء التنقيب عن البترول والمعادن في تلك الأراضي دائمة التجمُّد، أو جرَّاء التغير المُناخي في المناطق القطبية، وهو الأمر الذي يحذر منه العلماء.

  • منطقة مشتركة في الدماغ للصوت بين الكلاب والإنسان
    فايقة جرجس حنا · ١٦ مارس ٢٠١٤

    لطالما اتَّصفت الكلاب بالوفاء وأنها أفضل صديق للإنسان؛ فقد استأنس الإنسان الكلاب منذ ٣٠ ألف عامٍ، والآن أوشك العلماء على الوقوف على أسباب ذلك كما جاء في دورِيَّتَي «كارنت بيولوجي» و«سيل برس»؛ فقد وجدوا أن الكلاب تستجيب للمشاعر في الأصوات بنفس الطريقة التي يستجيب بها الإنسان؛ ذلك لأن الكلاب يملِكون منطقة مخصَّصة لمعالجة الكلام في أمخاخهم شأنهم شأن الإنسان. ويقول الباحثون إن الكلاب والإنسان يتشاركون نفس البيئة الاجتماعية، وتشير النتائج إلى أنهم يستخدمون آليات دماغية متشابهة لمعالجة المعلومات؛ ممَّا قد يُعلِّل ارتباطهما والتواصُل الناجح بينهما. ويشير الباحثون إلى أن مناطق الصوت تطوَّرت منذ ١٠٠ مليون سنة، وهو عمرُ آخِرِ سَلَفٍ مشترَك بين الإنسان والكلاب. وفي الدراسة درب العلماء ١١ كلبًا على الاستلقاء بلا حراك في جهاز أشعة لتصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي، فيما كانوا يستمعون إلى ٢٠٠ صوت تخص البشر والكلاب ما بين عواء ونحيب ونباح وضحك، وخضع البشر لنفس التجرِبة أيضًا. وتبيَّن أن كلًّا من الإنسان والكلاب يمتلكون في أمخاخهم مناطقَ خاصة بالكلام في موقع مشابه عند كليهما، وكانت الكلاب تستجيب بقوة أكثر لأصوات الكلاب، والإنسان يستجيب أكثر لأصوات الإنسان، لكن كانت هناك أوجه تشابه مذهلة في الطريقة التي يستجيب بها كلٌّ من الإنسان والكلاب لصوت الآخر. ويقول العلماء إن هذه هي التجرِبة الأولى من نوعها التي يَتِمُّ فيها مقارنة الوظائف الدماغية في الإنسان بنوع آخر من غير الرئيسيات، وهي أول إثبات بيولوجي على سبب تواصُل الكلاب مع الإنسان بشكل ناجح، وستفتح الطريق أمام المزيد من الاكتشافات.

  • التغير المناخي وراء اختفاء بعض المدن في العصر البرونزي
    فايقة جرجس حنا · ١٦ مارس ٢٠١٤

    في بحث جديد بجامعة كامبريدج البريطانية، وقف الباحثون عند أسباب اختفاءِ حضارة بلاد السند — مكان باكستان وشمال الهند الحاليين — التي ازدهرت إبَّان العصر البرونزي؛ إذ انحسر سقوط الأمطار الموسمية الصيفية منذ ٤١٠٠ عامٍ ممَّا أسفر عن حدوث جفاف تزامَنَ مع بداية أُفول مدن هذه الحضارة، وذلك بالتحليل الإشعاعي لنظائر الأكسجين الموجودة في الأصداف التي طُمِرَتْ في رواسب قاع إحدى البحيرات القديمة، والذي كشف عن تراجع كَمِّ المطر المتساقط في البحيرة منذ آلاف السنوات، مع وجود أدلة قوية على حدوث جفاف. وهو دليل قوي على تغيُّر مُناخي هائل حدث في المنطقة حيث كانت الكثير من مستوطنات بلاد السند. وقد انتعشت حضارة بلاد السند في منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد، وقطن كثيرون من سكان القرى وآخرون في المدن العملاقة التي كانت تتعدى مساحاتها اﻟ ٢٠٠ فدان، وامتهنوا الحرف المتقنة والتجارة المحلية والخارجية التي امتدت حتى إلى بلدان الشرق الأوسط الحاليَّة، لكن بحلول منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد قَلَّتْ مساحات المراكز الحضارية العملاقة أو هجرها سكانها. وتشير الدلائل إلى أن الجفاف الذي ضرب المنطقة دام زهاء اﻟ ٢٠٠ عام؛ ممَّا أدى إلى تغيرات في مواقع المستوطَنات، ودفع السكان إلى التكيُّف مع الظروف المُناخية الجديدة. ويقول العلماء إنه من المهم فَهم العلاقة بين المستوطَنات البشرية وموارد المياه في المناطق الأثرية.

  • اختبار للدم يتنبأ بالوفاة
    فايقة جرجس حنا · ١٦ مارس ٢٠١٤

    ابتكر العلماء بجامعتي أولو وشرق فنلندا — في دراسة هي الأولى من نوعها على مستوى العالم — اختبارًا يُطلقون عليه «اختبار الوفاة» للتنبؤ باحتمالات الوفاة في غضون خمس سنوات. تقوم فكرة الاختبار على تحديد أربعة مؤشرات بيولوجية — بروتيني الألبومين، وحامض بروتين سكري ألفا-١، ومتغيرات أيض الدهون، وتركيز حامض الستريك — يملكها كل فرد في الدم، من شأنها أن تشير بقوة إلى خطر الوفاة من أي مرض — لا إلى مرض بعينه — في غضون خمس سنوات. وبقياس هذه النسب بالتحديد والكَمِّيَّات النسبية لها يتسنى للعلماء التنبؤ بمخاطر الوفاة من جميع مسبِّبات الوفاة بما فيها السرطان والسكر ومرض القلب وغيرها من المسببات الطبيعية. والشيء المذهل هو أن هذه المؤشرات البيولوجية يمكنها أن تتنبأ بخطر الوفاة على المدى القصير لدى الأفراد الأصِحَّاء بصورة عامة والذين لا يعانون من أية أمراض معروفة. وبأخذ عينات دَمٍ من ١٧٠٠٠ فرد أصحاء بصورة عامة، صوَّر العلماء عيِّنات الدَّمِ لأكثر من ١٠٠ بروتين لتحديد مؤشرات الوفاة هذه، وجرت متابعة الحالات الصحية للمشاركين طِيلة خمس سنوات. وجد العلماء أن الأفراد الذين لديهم مزيج مُعَيَّنٌ من هذه المؤشرات الحيوية الأربعة كانت تزيد احتمالات تعرُّضِهم للوفاة ٥ أمثال الأشخاص العاديين؛ إذ مات ٦٨٤ فردًا من المشاركين في الدراسة بسبب مجموعة من الأمراض بما فيها السرطان ومرض القلب، ووجد العلماء أن جميع المُتَوَفَّيْن كانت لديهم نسبة متقاربة من المؤشرات البيولوجية الأربعة. بعبارة أخرى: إذا ارتفعت هذه المؤشرات فمن المحتمل أن تحدث الوفاة في غضون خمس سنوات. والشيء المذهل في هذه النتائج أن هذه المؤشرات عكست خطر الوفاة من أنواع مختلفة من الأمراض؛ إذن فهي تبدو أماراتٍ على ضعف عامٍّ في الجسد. ويقول العلماء إنه يمكن الاستفادة من هذه الاختبارات لتحديد الأشخاص الذين يَبدون أَصِحَّاءَ لكن في الحقيقة لديهم أمراض خطيرة كامنة، وإرشادِهم للعلاج المناسب، لكن الأمر لا يزال في حاجة إلى المزيد من البحث قبل تطبيق هذه النتائج.

  • الكيماويات وتأثيرها على التطور العصبي عند الأطفال
    مها زاهر · ١١ مارس ٢٠١٤

    تثير الزيادة في أعداد الأطفال المصابين باضطرابات التطور العصبي قلقَ العلماء الذين يُقدِّرون أن طفلًا من كل ستة أطفال في العالم يُعاني من حالات مثل التوحد، وفرط الحركة، وقصور الانتباه، وعسر القراءة وهو ما يسمى الديسلكسيا. ويعتقد العلماء أن عوامل الوراثة لا تُمثِّل أكثر من ٣٠٪ إلى ٤٠٪ من إجمالي تلك الأعداد ويُعزون الباقي إلى التلوُّث الكيميائي. فقد حدَّد علماء كلية هارفرد للصحة العامة في دراسة سابقة خمسة كيماويات سامَّة وهي: الرصاص، والزرنيخ، وميثيل الزئبق، وثنائي فينيل متعدد الكلور المستخدَم في المحرِّكات، والتولوين المستخدم في إذابة الطلاء وطلاء الأظافر؛ وكلها مواد ثبَت من الدراسات أنها تنتقل إلى المخ عبر الحاجز الدموي الدماغي ممَّا قد يؤدي إلى إعاقة التطوُّر العصبي عند الأطفال والأَجِنَّة الذين تَكُون أدمغتهم في مرحلة التشكُّل. وفي دراسة حديثة وجد نفس الفريق من العلماء صلة بين ستة كيماويات إضافية وبين نفس الأضرار على تطوُّر أدمغة الأطفال؛ منها: المنجنيز، والفلوريد، والكلوربيريفس ودي دي تي اللذين يستخدما في المبيدات الحشرية، ورباعي الكلورو إيثيلين وهو أحد المذيبات، ومؤخِّرات الاشتعال. وينتج عن الاستخدام غير المنضبط لتلك الكيماويات ظهور بعض أعراض تأخُّر تطور القدرات الذهنية عند الأطفال، منها قصر مدى التركيز وضعف الأداء الدراسي وفرط النشاط وضعف المهارات وتزايد السلوك العدواني. وعلى سبيل المثال اتضح من بيانات ٢٧ دراسة سابقة أُجْرِيَ أغلبها على الأطفال ممَّن تعرضوا لكَمِّيَّات كبيرة من الفلوريد في مياه الشرب في الصين تأخُّر نسبة الذكاء بما يقرب من سبع نقاط وضَعف الأداء الدراسي خاصة في مادة الرياضيات. ويدعو العلماء في هذه الدراسة إلى إجراء اختبارت لكل المواد الكيماوية المستخدمة في الصناعة للتأكُّد من سلامتها من الناحية الصحية، كما يَدْعُونَ لإصدار قوانين عالمية تُلزِم المنتجين بإثبات سلامة المواد الكيمياوية الصناعية المستخدَمة بالفعل والتي تستجد قبل طرح المنتجات في الأسواق.

  • اليوم العالمي للمرأة
    فايقة جرجس حنا · ١١ مارس ٢٠١٤

    احتفلت اللجنة المَعْنِيَّةُ بشئون المرأة في الأمم المتحدة والكثيرُ من المنظمات والحركات النسائية حول العالم في الثامن من مارس باليوم العالمي للمرأة. ويُعَدُّ هذا اليوم بمنزلة دعوةٍ للتأمُّل في التقدُّم الذي أحرزته المرأة على مرِّ العصور، دعوة للتغيير والمطالبة بالمزيد من الحقوق، دعوة للمرأة كي ترفع صوتها في مجتمعات القهر وتُنَدِّدَ بالعنف الواقع عليها. وكان شعار هذا العام: «المساواة للمرأة تجلِب التقدُّم على الجميع». تَخْرُجُ المرأة احتفالًا بهذا اليوم الذي يعود إلى ما قبل أكثر من مائة عام، عندما جابت النساء في عام ١٩٠٨ شوارع نيويورك للمطالبة بحقِّ المرأة في التصويت وحقوق المرأة العاملة في تقاضي أجورٍ أفضلَ وتقليل ساعات العمل. وبدأت فعاليَّات الاحتفال باليوم بعدها بعامين في كوبنهاجن عندما عُقد مؤتمر عالمي للمرأة العاملة حضره ممثلون من ١٧ دولةً، وفيه اقتُرِح الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في هذا اليوم من كل عام كنوع من التضامُن وعرض حقوق المرأة في كل مكان. واليوم العالمي للمرأة ليس محض احتفال قدر ما هو نضال للاعتراف بآدمية المرأة، وكان له الكثير من النتائج التي أثرت في مجرى التاريخ؛ فمثلًا في عام ١٩١٧ تسبب تظاهُر النساء إبَّان اليوم العالمي للمرأة في سان بطرسبرج في إشعال الثورة التي أدت إلى سقوط الإمبراطورية الروسية. ومن القضايا التي تخرج النساء لإثارتها: التنديد بالعنف الذي تتعرض له المرأة حول العالم؛ إذ تتعرض ٧٠٪ من نساء العالم لأحد أشكال العنف الجنسي أو شكل آخر من أشكال الإيذاء البدني، والحق في أجرٍ متساوٍ في العمل، والمشاركة الكاملة للمرأة في الحياة السياسية والعملية، والحق في التعليم والرعاية الصحية. وفي السنوات الأخيرة بدأت النساء في بلدان الشرق الأوسط — مثل مصر وتونس ولبنان واليمن وإيران — تخرجن للمطالبة بحقوقهن أيضًا. وفي هذا اليوم تُعقد الندوات للتوعية وعرض نماذج توضح شجاعة وإصرار النساء العاديَّات اللواتي لعبن دورًا رائعًا في تغيير مصائر بلدانهن ومجتمعاتهن؛ ليَكُنَّ من ثَمَّ مصدر إلهام لآخريات. وفي الفلبين احتفلت النساء في حشد مانيلا بأن وقفت آلاف النساء في تشكيل بشري عملاق للرمز العلمي للنساء الذي يشبه الصليب إلى حدٍّ كبير.

  • انطلاق كرنفال فينيسيا
    فايقة جرجس حنا · ١٠ مارس ٢٠١٤

    تَدَفَّقَ نهر من السياح إلى مدينة فينيسيا التي تشهد هذه الأيام احتفالاتٍ صاخبةً تُعرف بالكرنفال والتي تبدأ عادة في الخامس عشر من فبراير وتنتهي في الرابع من مارس، حيث تتسربل المدينة بأروع الألوان والاحتفالات ممثَّلة في العروض، والرقص وتناول العشاء، والاحتفالات الموسيقية. وكان الاحتفال في البداية احتفالًا دينيًّا قبل بداية الصوم الكبير؛ إذ تُشتق كلمة «كرنفال» من الكلمتين اللاتينيتين «كارنم» بمعنى لحم و«فيل» بمعنى وداع؛ إشارة إلى حظر الكنيسة تناول اللحوم أثناء الصوم الكبير. وأهم ما يميز هذه العروض هو الأقنعة من كل شكل ولون، وتتناقل الحكايات أن فكرة التنكُّر وراء الأقنعة جاءت بسبب النظام الاجتماعي الصارم ممَّا دفع البعض إلى التنكُّر للتصرف بحرية. ومن مظاهر الاحتفال أيضًا أن يتنكر بعض الشباب في أشكال الزومبي (العائدين من الموت) المرعبة حيث تظهر جروح غائرة في وجوههم تتدفق منها الدماء، ويرتدون ملابس الموتى الرثة الغارقة في الدماء، ويغزون المدينة ويداعبون السُّيَّاح، ويقوم البعض بدور الفِرَق التي تتصدى لهم. وهناك عروض أيضًا على متن الجنادل حيث تغني الفرق الموسيقية. وتعود بداية الاحتفال بالكرنفال إلى القرن الثالث عشر، وقد جذبت إليها في البداية المهربين والغانيات والمحتالين، ثم مكنت الأقنعة بقية الناس من الحضور. وقد كانوا يوحِّدون موضوع التنكر؛ فعلى سبيل المثال كانت الموضة في فترة ما هي ارتداء ملابس الشحاذين، كما ارتدوا قناع الأطباء ذي المنقار الطويل الذي يرتدونه أثناء انتشار الطاعون، وغيرها من الأقنعة المتنوعة التي تمثل الشخصيات التاريخية المعروفة. وتُعزى روعة أقنعة فينيسيا إلى كثرة الحرفيين القائمين على هذه الصناعة وإلى أنها تحظى بمكانة خاصة في تاريخ فينيسيا.

  • كفاءة أغصان الشجر في ترشيح المياه
    فايقة جرجس حنا · ١٠ مارس ٢٠١٤

    لا يتمكن ٣٤٥ مليون فرد حول العالم من الحصول على مياه الشرب النقية بسبب ارتفاع أسعار مرشِّحات المياه وعدم توافرها بسهولة؛ ممَّا يتسبب في الكثير من الأمراض والوَفَيات جرَّاء تلوث المياه، علاوة على أن أنظمة الترشيح الموجودة حاليًّا قد يشوبها الكثير من العيوب. فمثلًا الأنظمة التي تعتمد على الكلور نافعة لتنقية كَميات كبيرة من المياه لكنها مكلِّفة للغاية، ويحتاج الترشيح بالغليان إلى قدر كبير من الطاقة لتسخين المياه، والأنظمة التي تعتمد على أغشية الترشيح لإزالة الميكروبات تحتاج إلى مضخَّات ويمكنها أن تنسد بسهولة، علاوة على أنها باهظة التكلفة. إذن ماذا لو توفر مرشح مياه من الطبيعة نفسها وغير مكلف على الإطلاق؟ فيكون المطلوب فقط هو قطع غصن من أقرب شجرة صنوبر وتجريده من لحاءه، ثم صب الماء عليه ببُطء. توصَّل العلماء بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى هذه الوسيلة بالغة البساطة التي من شأنها أن تُنقذ حياة الملايين سنويًّا؛ إذ يمكن لقطعة صغيرة من خشب النسغ أن ترشِّح أكثر من ٩٩٪ من البكتيريا وتسمح بمرور الماء دون الحاجة إلى المرشِّحات عالية الجودة التي تحتوي على مسامَّ بمقياس النانو. وتعتمد آلية خشب الشجر على أن الخشب يتكوَّن من الزيلم الذي هو عبارة عن نسيج مسامي يضطلع بنقل العصارة من جذور الشجر إلى قمتها من خلال نظام الأوعية والمسام؛ إذ تمتلئ جدران الأوعية بمسامَّ صغيرة تُسمَّى الأغشية الخلوية يمكن من خلالها نقل العصارة من وعاء لآخر لتغذية الشجرة، وتحد المسام عملية التكهُّف التي فيها تنتشر فقاعات الهواء في الزيلم وتقتل الشجرة حيث تحتجز المسام الفقاعات وتمنع انتشارها في الخشب، وفي نفس الوقت تسمح بمرور العصارة بسهولة، وهي نفس الآلية التي تقوم عليها عملية ترشيح المياه. ويستطيع خشب الشجر احتجاز معظم أنواع البكتيريا غير أنه لا يستطيع غالبًا احتجاز الفيروسات الأصغر حجمًا؛ لذا يرى العلماء أنه يمكن البحث عن نباتات أخرى مسامُّها أصغر حتى يمكنها أن تحتجز الأحجام الأصغر من الفيروسات.

  • الشوكولاتة السوداء وأثرها في القلب
    فايقة جرجس حنا · ٦ مارس ٢٠١٤

    تساعد الشوكولاتة السوداء التي قوامها الأساسي الكاكاو والخالية من اللبن في الحفاظ على صحة القلب، لكن لم يكُن سبب ذلك معروفًا تحديدًا إلى أن جاءت دراسة جديدة نُشرت في الدورية العلمية إف إيه إس إي بي لتبين أنها تساعد في استعادة المرونة للشرايين وتمنع التصاق خلايا الدم البيضاء بجدران الأوعية الدموية؛ وهما العاملان المسئولان عن تصلب الشرايين. والغريب أن العلماء وجدوا أنه مهما زادت نسبة الفلافانول — مادة عضوية طبيعية مضادة للأكسدة توجد في بعض النباتات — في الشوكولاتة السوداء فإن سلامة الأوعية الدموية لا تزيد معها، لكن المزيد منها يؤثر في مذاق الشوكولاتة ومن ثَمَّ يحفز على تناول المزيد منها. وفي دراسة أُجرِيَت على ٤٤ رجلًا يعانون من زيادة في الوزن في سن ما بين اﻟ ٤٥ واﻟ ٧٠، تناول المشاركون ٧٠ جرامًا من الشوكولاتة يوميًّا على مدار فترتين تمتد كل منهما إلى ٤ أسابيع، وكان عليهم إما تناول شوكولاتة سوداء عادية أو شوكولاتة سوداء تحتوي على نِسَبٍ عالية من الفلافانول، وكانت نسبة الكاكاو متساوية في نوعَي الشوكولاتة، وطُلب من المشاركين عدم تناول أطعمة عالية السعرات الحرارية أثناء فترة الدراسة؛ وذلك تجنبًا لزيادة الوزن. وتم فحص حالة الأوعية الدموية لدى المشاركين قبل الدراسة وبعدها، ووجدوا تحسُّنًا في مؤشرات الضغط الدموي وفي معدل سريان الدم، وانخفاض في كُرَاتِ الدم البيضاء وغيرها، وانخفض خطر تعرُّضهم لتصلب الشرايين. كما وجد العلماء أن نوعَي الشوكولاتة كان له نفس التأثير ممَّا يدل على أن زيادة نسبة الفلافانول — رغم أنه المادة الفعالة — لا تضيف قيمة صحية، وأن ثمة شيئًا في الفلافانول يجذب الناس إلى الشوكولاتة التي تحتوي على نِسَبٍ مرتفعة منه أكثر من تلك التي تحتوي على نِسَبٍ عادية. وقد تعارض هذا مع إحدى الدراسات السابقة التي تقول إن للفلافانول فوائدَ صحية حيث إنه قد يقي من النوع الثاني من السكر. ويقول العلماء إن نتائج هذه الدراسة يمكن أن تؤدي إلى صناعة أدوية جديدة من شأنها أن تقدم نفس فوائد تناوُل الشوكولاتة السوداء.

  • بروتين في العين يكشف عن فئة جديدة من المجسمات
    فايقة جرجس حنا · ٦ مارس ٢٠١٤

    لطالما انشغل العلماء على مدار مئات السنين بالمُجَسَّمَات الأفلاطونية التي تُعرف ﺑ «الأشكال المحدبة متعددة السطوح» التي هي عبارة عن أشكال هندسية شديدة الانتظام وتوجد أيضًا في الطبيعة، وهي الرباعي السطوح (كما في ذرات الكربون)، والمُكعَّب (كما في الملح العادي وكبريتيد الحديد)، والثماني السطوح (كما في كلوريد الكالسيوم)، والاثنا عشري السطوح، والعشريني السطوح. ومنذ زمن أفلاطون لم يُكتشف سوى مجموعتين أُخريين: المجسمات الأرخميدية، ومجسمات كيبلر. وأخيرًا بعد مرور قرابة الأربعمائة عام، اكتشف العلماء بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس فئة رابعة أخيرة أطلقوا عليها «مجمسات جولدبيرج متعددة السطوح»، وذلك أثناء دراسة قرَنية عين الإنسان عندما استهواهم تركيب بروتين يُسمَّى كلاثرين الذي يلعب دورًا في نقل الطاقة داخل الخلايا وخارجها والذي يجمع نفسه في صورة أقفاص. وبعمل نماذج حاسوبية ومجسَّمة لهذه الأقفاص وجدوا بها بعض البروز؛ ممَّا يتعارض مع إحدى خصائص الأسطُح المحدبة متساوية الأضلاع التي مَفادُها أنه لا يجِب ألَّا تقع خارج الشكل أي نقطة موجودة على خط مستقيم يصِل بين نقطتين في الشكل. واستطاع العلماء التغلُّب على هذه المشكلة وتمكَّنوا من خلق أوجُهَ أكثر تسطيحًا بخلق زوايا داخلية قيمتُها صفر. وتتكون أوجُه هذه التراكيب الجديدة من ١٢ خماسيًّا منتظمًا و٤٨٠ سداسيًّا غير منتظم، وتبدو مثل كرة القدم؛ مما يضعها في فئة أشكال الكربون الكروية، لكن على خلاف الأشكال الكروية، تكون مئات الأوجه التي تكون الأشكال الجديدة مسطحة وليست بارزة، والمسافات التي تفصل بين ذرات الجزيء متساوية. ويمكن الاستفادة من هذه التقنية في أن القواعد الجديدة تخلق مجسمات متعددة الأسطح لها تركيب مشابه لتركيب الفيروسات وأشكال الكربون الكروية التي تُعرف بالفوليرين، وإذا ما تمكنَّا من وصف تركيب الفيروسات على نحو أكثرَ دِقَّةً فسيُمكن إيجاد طريقة لمكافحتها. كما يمكن أن تستفيد شركتا جوجل وأبل من هذا الاكتشاف في تصميم شاشات عرض رخيصة الثمن شبه كروية متعدِّدة الأوجه المسطحة يمكن أن تُصوِّر التغيُّرات المناخية مثلًا. ويمهد هذا الاكتشاف الطريق أمام اكتشاف عدد لا نهائي من فئات الجسيمات ذات الأشكال المشابهة.