أخبار [٢٩١–٣٠٠ من ٦٦٢ خبر]

  • زجاج ينثني ولا ينكسر
    مها زاهر · ١٠ فبراير ٢٠١٤

    توقف مجموعة من علماء جامعة ماكجيل الكندية عند تركيب بعض الأصداف البحرية ليستوحوا منها نوعًا جديدًا من الزجاج شديد الصلابة، ينثني ولا ينكسر. فالزجاج، مثله مثل القواقع، يتكون من مواد هشة تجعله سهل الكسر، إلا أن أصداف الرخويات تتمتع بطبقة داخلية من عرق اللؤلؤ الذي يجعل الأصداف أكثر صلابة ثلاث آلاف مرة من المعادن المُكوِّنة لها. وتوصل الباحثون إلى أن سرَّ تلك الصلابة يكمُن في وجود العديد من الفواصل الضئيلة الداخلية في طبقة عرق اللؤلؤ الخارجي المُكوَّنة مما يشبه مصفوفة من المكعبات الصغيرة. وبالمثل، أحدث الباحثون شقوقًا لا تُرى بالعين المجردة في شرائح الزجاج مُستخدمين تقنية الليزر ثلاثي الأبعاد، ثم قاموا بملئها بمادة البوليمر. وكانت النتيجة أن قوة أية صدمة تتشتت عبر تلك الشقوق العديدة، فينثني الزجاج ويلتوي ويتغير شكله قليلًا، ولكنه لا ينكسر؛ مما جعله أقوى من الزجاج غير المعالج مائتي مرة. وباستخدام تلك التقنية بسيطة التكلفة تضاف إلى مزايا الزجاج من شفافية وقوة ومقاومة للكيماويات مَزيَّة المتانة والصلابة؛ فقد أثبتت الدراسة أن الزجاج المعالج يمكن مدُّه بما يعادل ٥٪ بالمقارنة بالزجاج العادي، الذي لا يتحمل ضغط الشد لأكثر من ٠٫١٪. ويمكن استخدام هذا الزجاج المعالج في النوافذ المقاومة للرصاص، وشاشات الهواتف الذكية، وعدسات النظارات الطبية، كما يمكن تطبيق تلك التقنية على العديد من المواد الأخرى.

  • تربية الحيوانات الأليفة تقوي علاقة الإنسان بالمجتمع
    فايقة جرجس حنا · ٩ فبراير ٢٠١٤

    في دراسة جديدة بجامعة تافتس الأمريكية لدراسة تأثير تربية الحيوانات على الأفراد في نهاية سِنِّ المراهقة ومُقتبل الشباب — أي في فترة نمو الشخصية — وجد العلماء أن ثَمَّة علاقة وثيقة بين الاعتناء بالحيوانات الأليفة وتكوين علاقات وطيدة بالمجتمع. فالعلاقة التي تتكون بين الإنسان والحيوان من شأنها أن تغير الإنسان، وذلك عندما يتولى إطعامه، ويعتني بسلامته وتنظيفه، ويستمتع أحدهما برفقة الآخر. وهذه العلاقة التي تخلق التعاطف تِجاه الحيوان تبني أيضًا المهارات الاجتماعية والصفات الجيدة في الإنسان. تشجع العلاقة مع الحيوان بناء العلاقات مع الآخرين؛ ففي الدراسة التي شارك فيها أكثر من ٥٠٠ فرد معظمهم من الإناث في المرحلة العمرية ما بين ١٨ و٢٥ عامًا، سُئل المشاركون عن توجهاتهم ومشاعرهم تجاه الحيوانات، وطُلب منهم الإجابة على أسئلة تُقَيِّمُ الجوانب الإيجابية في شخصياتهم. فكان أولئك الذين ذكروا تعلُّقهم بحيوانات معينة أكثر تعاطفًا وثقةً بأنفسهم، وأكثر ارتباطًا بالناس، وكلما كانوا أكثر اعتناءً بالحيوانات زادت احتمال مشاركاتهم في أنشطة مجتمعية ومساعدة الغير، وأحيانًا ما كانوا يُظهرون مهارات قيادية. وجد العلماء أيضًا أن الأمر يعود بفوائدَ صحية على كل من الإنسان والحيوان، فالرابطة العاطفية تطلق هرمون الأوكسيتوسين المعروف بهرمون الحب الذي يعمل على خفض ضغط الدم عند كليهما، وكذلك تُفرز هرمونات أخرى مسئولة عن السعادة. ويأمل العلماء في فَهمٍ أفضلَ لهذا الارتباط بعد تتبُّع نُمو العلاقة بين الإنسان والحيوان بمرور الوقت. وتُعَدُّ الدراسة نقطة انطلاق نحو فهم دور الحيوانات في حياتنا.

  • إنفلونزا الخنازير تعود بقوة
    فايقة جرجس حنا · ٦ فبراير ٢٠١٤

    ها هي إنفلونزا الخنازير تُطِلُّ برأسها من جديد هذا الشتاء وتسود على بقية أنواع الإنفلونزا الأخرى ممثِّلة ٩٥٪ من سلالات الإنفلونزا المنتشرة هذا العام. ما هي هذه الإنفلونزا إذن التي تحصد آلاف الأرواح على مستوى العالم كل عام منذ تفشِّيها للمرة الأولى عام ٢٠٠٩؟ هي أحد أمراض الجهاز التنفسي المعدية، تشبه أعراضها الإنفلونزا الشائعة، كاحتقان البلعوم والحُمَّى والسعال والإرهاق وآلام المفاصل والعضلات والصداع، تظهر في الثدييات، وتسببها العديد من السلالات المختلفة للفيروس، والسلالة السائدة هذا العام هي سلالة إنفلونزا الخنازير إتش١ إن١، ويشير حرف اﻟ «إتش» إلى بروتين الهيماجلوتينين أو الراصَّة الدموية الذي يوجد منه ١٧ نوعًا فرعيًّا، واﻟ «إن» إلى بروتين نورامينيداز الذي يوجد منه ١٠ أنواع فرعية؛ وهما البروتينان الموجودان على سطح الفيروس. ويصيب الفيروس الصغار أكثر من الكبار. وأولئك الذين لم يُصابوا قبلًا هم أكثر عرضة للإصابة لأنهم لم يُكوِّنوا أجسامًا مضادة للمرض. ويقول الأطباء إنه لا يمثل خطورة على الحوامل وحدهن وإنما على الأَجِنَّة أيضًا. وينصح أخصائيو الصحة العامة بتعاطي لقاح الإنفلونزا الذي يحتوي على سلالة إتش١ إن١، والذي يقلل احتمال الإصابة إلى ٦٠٪. وإلى جانب الغسيل المتكرر للأيدي يجب تعريض المنازل وأماكن العمل للتهوية الجيدة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، والابتعاد عن المصابين. هذا وقد أعلنت وزارة الصحة المصرية رسميًّا عن وفاة ٢٤ شخصًا من إجمالي ١٩٢ حالة ثبتت إصابتهم بالفيروس منذ بَدء موسم الشتاء، أما الولايات المتحدة فقد تُوُفِّي فيها ٢٠ طفلًا حتى الآن. والشيء المُطَمْئِنُ أن الفيروس لا ينتقل من إنسان إلى آخر حتى الآن، لكنه ينتقل من الحيوان إلى الإنسان، إلا أن العلماء يخشون من أن يُطوِّر الفيروس سلالةً جديدة تنتقل فيما بين البشر، وهو الأمر الذي سيُصَعِّدُ من خطورة الفيروس حينها.

  • مضادات الأكسدة وسرطان الرئة
    فايقة جرجس حنا · ٥ فبراير ٢٠١٤

    تُستخدم مضادات الأكسدة على نطاق واسع لما عُرف عنها بأنها تحمي الخلية من التَّلَف الذي تُسبِّبه الجذور الحرة؛ ومن ثَمَّ تَحُول دون الإصابة بالسرطان. تلك الفكرة التي روجت لها صناعة المُكمِّلات الغذائية، وعززتها بعض الدراسات العلمية. غير أن بعض الدراسات الأخرى أوردت نتائجَ مخالفة؛ ومن ثَمَّ قرر العلماء بجامعة جوتنبرج السويدية فحص نتائج الدراسات السابقة التي أظهرت ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الرئة عند المُدَخِّنين الذين تعاطَوْا مضادات للأكسدة، مقارنة بأولئك الذين تعاطَوْا أدوية زائفة. وتوصلت الدراسة إلى أن مضادات الأكسدة يمكنها — على العكس مما هو معروف — أن تُسرع نمو الأورام السرطانية. وفي التجربة أعطى العلماء فئرانًا مصابة بسرطان الرئة مضادَّ الأكسدة فيتامين إي؛ فكانت النتيجة أن الأورام السرطانية نَمَتْ ثلاثة أضعاف المعتاد، وزادت سرعة موت الفئران إلى الضِّعف تقريبًا، وكلما ارتفعت نسبة مضادات الأكسدة المقدَّمة إلى الفئران ماتت أسرع. وعندما أجرى العلماء نفس التجارب على خلايا رئوية بشرية مصابة بالسرطان في المعمل، حدث نفس الشيء مع الخلايا البشرية. يُؤخذ على هذه الدراسة أنها استَخدمت في تجاربها فيتامين إي فقط مضادًّا للأكسدة، لكنها أثارت فكرة أن مضادات الأكسدة الأخرى قد يكون لها نفس التأثير. يُذكر أيضًا أن المركز الوطني الأمريكي للطب التكميلي والبديل قد أجرى عددًا هائلًا من التجارب العلمية باستخدام مضادات الأكسدة المكمِّلة، وفشل مرارًا وتكرارًا في إثبات أنها تقي من أمراض مثل الأزمة القلبية، أو السرطان، أو السكتة الدماغية، أو الخَرَف. تكمُن الفكرة في أن الجذور الحرة تدمر الخلايا السرطانية والخلايا السليمة معًا، وعندما تطيح مضادات الأكسدة بالجذور الحرة فإنها تريح الخلايا السرطانية من المادة السامة. لا يزال الأمر في حاجة إلى الكثير من الفحص والمحص لكن في كل الأحوال يجب استخدام مضادات الأكسدة التي تحوي الفيتامينات بحذر شديد.

  • الاحتفال بيوم السرطان العالمي
    فايقة جرجس حنا · ٤ فبراير ٢٠١٤

    يتَّحد العالم منظمات وأفرادًا في الرابع من فبراير للاحتفال باليوم العالمي للسرطان بهدف التصدي لهذا المرض بالوعي والمعرفة. فقد أعلن الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان عن إقامة ٥٠٦ أحداث حول العالم تتمثَّل في إقامة الأنشطة الرياضية، والاحتفالات، وإضاءة المباني الرئيسية حول العالم باللونين البرتقالي والأزرق تضامنًا — مثل مبنى إمباير استيت بالولايات المتحدة — وإقامة ندوات التوعية في أماكن متفرقة حول العالم — منها محاضرة للتوعية بالسرطان في ساقية الصاوي بمصر — وعرض الأفلام وغيرها. ومن المعروف أن السرطان يصيب كل عام ١٢٫٧ ملايين شخص يموت منهم ٧٫٦ ملايين شخص — أي أكثر من وَفَيات أمراض الإيدز، والسل، والملاريا مجتمعة — كان من الممكن أن ينجو منهم من ٣٠٪ إلى ٤٠٪ من خلال الاكتشاف والعلاج المبكِّرَيْن. لهذا علينا ألَّا ندَّخر وُسعًا في رفع الوعي للوقاية من السرطان. يركز اليوم العالمي للسرطان كل عام على قضايا مختلفة مثل توفير بيئة خالية من الدخان للأطفال، والحث على تناوُل أنظمة غذائية صِحِّيَّة وممارسة التمارين الرياضية، وتعليم الأطفال كيفية تجنب التعرض للأشعة فوق البنفسجية؛ إذ يصيب سرطان الجلد ١٠٠ ألف شخص في المملكة المتحدة وحدها كل عام. وموضوع احتفال هذا العام هو «افضح الخرافات». والهدف من اليوم هو دحض المفاهيم المغلوطة عن السرطان، ولا سيما الخرافة التي تقول إن السرطان يصيب البلدان الغنية؛ فالسرطان يطول الجميع أيًّا كان موقعهم في العالم. اليوم العالمي للسرطان فرصة لنوحد أصواتَنا ونرفع الوعي ونركز على طرد الخرافات الأربع: «نحن لسنا في حاجة للتحدُّث عن السرطان»، و«السرطان … لا توجد أية أمارات أو أعراض له»، و«ليس هناك ما في وسعي فعله حيال السرطان»، و«لا أنعم بحق التمتُّع بالعلاج من السرطان». وكان شعار عام ٢٠١٢م: «معًا نستطيع.»

  • حل لغز «حلقات الجنيات» في بحر البلطيق
    مها زاهر · ٤ فبراير ٢٠١٤

    أثار وجود حلقاتٍ داكنة مختلفة الاتِّساع تحيط بنبات «الغمرة» الذي يكسو قاع بحر البلطيق بالقرب من سواحل الدنمارك خيالَ من رآها منذ أن ظهرت بعض صور لها على الإنترنت عامي ٢٠٠٨ و٢٠١١. فسَّر البعض تلك الحلقات على أنها حُفَر خلَّفتها قنابل من الحرب العالمية الثانية، وفسرها بعضٌ آخر بأنها آثار سفن فضائية حطَّت على قاع البحر. غير أن علماء من جامعتي كوبنهاجن وجنوب الدنمارك قطعوا بعدم صحة أيٍّ من تلك التفسيرات، كما نَفَوْا كذلك علاقة تلك الحلقات بالجنيات حسبَما اصطُلِح على تسمية تلك الظاهرة، بل وأكدوا أن ظهور هذه الحلقات يرتبط بوجود مستويات مرتفعة من الكبريتيد السام تتراكم على قاع البحر، ويقوم هذا النبات بحجز الطمي المليء بهذا العنصر السام حوله. ويضيف العلماء أن هذا النبات المائي يتميز بتكوين مستعمرات على شكل مروج تحت الماء، ويتوسع في النمو على قاع البحر في كل الاتجاهات من الداخل إلى الخارج، فيشكل دوائر بحيث يكون الجزء الأقدم منه في قلب المستعمرة والجزء حديث النمو إلى الخارج منها. ويرى العلماء أن الجزء حديث النمو يتحمل بطبيعة الحال التركيزَ المرتفع لعنصر الكبريتيد السام، بينما تعاني النباتات الأقدم والأضعف فتموت مكوِّنةً تلك الدوائر الغامضة والمثيرة للعجب. ويُرجِع الباحثون تلك الظاهرة إما إلى طبيعة قاع البحر الجيرية أو إلى تدفُّق مخلَّفات الصرف الزراعي من الأسمدة النيتروجينية إلى البحر، كما يُحذِّرون من الآثار السلبية لتَفَشِّي تلك الظاهرة حيث تستوطن الكثير من كائنات البيئة البحرية تلك النباتات.

  • هل هناك شبه بين أدمغة القردة والإنسان؟
    فايقة جرجس حنا · ٤ فبراير ٢٠١٤

    في دراسة بجامعة أكسفورد البريطانية توصل العلماء إلى أوجُه تشابه مذهلة في تنظيم مناطق المخ التي تحكم اللغة وعمليات التفكير المعقَّدة في الإنسان والقرد، وإلى أوجه اختلاف جِذرية بينهما أيضًا. ففي تجربة جديدة صوَّر العلماء أمخاخ ٢٥ متطوعًا و٢٥ قردًا آسيويًا لمقارنة المكوِّنات الرئيسية لمنطقة القشرة الجبهية البطنية الجانبية، تلك المنطقة التي تلعب دورًا مهمًّا في العمليات المعرِفية مثل اللغة والمرونة المعرفية وصنع القرار. مكَّن التصوير العلماء من تقسيم هذه المنطقة إلى ١٢ منطقةً كل منها يتمتع بنمط اتصالات خاصٍّ به مع بقية أجزاء المخ، فكل جزء يقوم بدور فريد. وقُورن اﻟ ١٢ جزءًا المكوِّنة لهذه المنطقة عند كل من الإنسان والقرد، فوجد العلماء تطابق ١١ جزءًا من اﻟ ١٢ جزءًا، علاوة على تشابُه طرق اتصالها بأجزاء المخ الأخرى. أما الجزء الثاني عشر من هذه المنطقة فلم يكُن له مثيل عند القِرَدة، وهو المسئول عن التخطيط الاستراتيجي وصنع القرار وتعدُّد المهام. ومن الاختلافات المهمة الأخرى أن دوائر القشرة الجبهية البطنية الجانبية في كُلٍّ من القرد والإنسان تختلف في طرق تفاعلها مع مناطق المخ الأخرى المسئولة عن التعلُّم؛ الأمر الذي قد يُفسِّر لماذا تؤدي القِرَدة أداءً ضعيفًا في بعض المهام السمعية. والشيء المثير أن المناطق المتشابهة عند القرد والإنسان هي تلك التي تلعب دورًا في الاضطرابات النفسية مثل قصور الانتباه وفرط الحركة، وتعاطي المخدرات، والاضطرابات السلوكية القهرية. قد تؤدِّي هذه النتائج إلى حدوث تطوُّر في الرؤى العلاجية، وقد تُلقي نظرة أعمق على العملية التطورية التي رسخت كلًّا من أوجه التشابه والاختلاف بين الرئيسيات والإنسان.

  • نداء التزاوج القاتل
    مها زاهر · ٣ فبراير ٢٠١٤

    لم يكن ضفدع تونجارا، الذي يستوطن برك الوحل الصغيرة في أمريكا الوسطى والجنوبية، يدرك أنه عندما يطلق نداء التزاوج سيكون هناك من يتنصَّت عليه باحثًا عن وجبة شهية يتغذى عليها. هذا ما شرع في دراسته فريق من علماء جامعات تكساس الأمريكية وليدن الهولندية وساليزبري البريطانية، في إطار البحث في مجال التواصل والتفاعل بين الكائنات الحية وطرقه المختلفة. وتوصل الباحثون إلى أن ذكور هذا الكائن الصغير تُنوِّع في أساليب التواصل، فتُغيِّر في صيحات النداء، فيترقق الماء وتنتشر الموجات الهادئة على سطحه إثر انتفاخ الجيب الصوتي للضفادع. وتلعب تلك الموجات دورًا هامًّا في احتدام المنافسة بين الذكور في البركة الواحدة؛ إذ إن الباحثين وجدوا أن الذكور من الضفادع تضاعف من معدل إطلاق نداء التزاوج عند تحسسهم لتلك الموجات في الماء؛ حيث إن هذا التنوع في إشارات التواصل يجعل الذكر أكثر جاذبية تمامًا مثل تنوع ألوان ريش الطائر وتعدده. كما تجتذب تلك الموجات الصغيرة في الماء الخفافيش، التي تلجأ إلى تحديد موقع فريستها من الضفادع عن طريق استخدام الموجات الصوتية، ورصد صدى الصوت الذي يستمر عدة ثوانٍ حتى بعد تنبه الضفادع لوجود الخطر المُحلِّق فوقها فتتوقف عن النداء. وقد اكتشف العلماء أن ٣٦٪ من الضفادع التي تبعث بتلك الموجات في الماء تصبح أكثر عرضة لأن تكون فريسة للخفافيش. وتشير الدراسة إلى أن إشارةَ تَواصُلٍ واحدة يمكن استقبالها بعدة وسائل من كائنات مختلفة لتحقيق أهداف مختلفة في نطاق شبكة مركبة من التفاعلات بين الكائنات.

  • كابوس أم حلم مزعج؟
    مها زاهر · ٣ فبراير ٢٠١٤

    في دراسة جديدة تبحث في العلاقة بين النوم والأحلام، يميز علماء جامعة مونتريال بين الأحلام السيئة والكوابيس على أساس عدة نقاط: المحتوى، والأثر العاطفي، والتأثير على جودة النوم. وقد استخلص الباحثون أبرز المظاهر التي تميز الكوابيس عن الأحلام المزعجة من عشرة آلاف رواية سردية لأحلام أكثر من ٥٧٠ مشتركًا في الدراسة، على مدى خمسة أسابيع، بعد تصنيفها وتحليلها. وتم تقسيم تلك الروايات إلى ٢٥٣ كابوسًا و٤٣١ حلمًا مزعجًا؛ مما يجعل الدراسة أكبر «مستودع» للأحلام. ووجد الباحثون أن توفر خطر العدوان الجسدي، بالإضافة إلى الأفكار عن الموت والصحة هي أهم ما يميز الكابوس عن الأحلام السيئة التي شاع فيها، على وجه العموم، الصراعات الشخصية مع غلبة المشاعر السلبية، بوجه عام، مثل: الحزن، والأسى، والشعور بالذنب والحيرة. ولم يكن الخوف هو الشعور الأساسي الذي يميز الكوابيس، وإن كان يسيطر على ثلثي مجمل الكوابيس فقط. ومما أدهش العلماء أن الرجال يعانون من كوابيس تدور أحداثها حول الكوارث الطبيعية والحروب، بينما تضاعف ورود الصراعات الشخصية في أحداث الكوابيس التي تعاني منها المرأة. وتتعدد تفسيرات حدوث الأحلام، فمن العلماء من يقول: إنها محاولة للتنفيس عما يدور خلال اليوم من أحداث، بينما يرى البعض الآخر أنها اضطراب في الجهاز العصبي. ويقدر العلماء أن حوالي ٥٪ من السكان يعانون من الكوابيس التي تتعدد أسبابها من صدمات أو أعراض انسحاب مخدر. وقد يؤدي تكرار حدوث الكوابيس إلى الإصابة بأرق؛ إذ إن الأشخاص يخشون العودة إلى النوم بعد الاستيقاظ إثر كابوس، ويفضلون البقاء مستيقظين خوفًا من تكرار الكوابيس، كما توصل الباحثون إلى أن علاج الكوابيس يكمن في الاستعانة بأساليب تخيل لنهايات مختلفة للخطر الذي يواجهه الشخص الذي يعاني من تكرار الكوابيس.

  • التوحد: فيلم سيئ الدبلجة
    فايقة جرجس حنا · ٣ فبراير ٢٠١٤

    تخيل نفسك تشاهد فيلمًا، وما تشاهده لا علاقة له من قريب أو من بعيد بما تسمعه؛ هذا ما يحدث بالفعل مع الأطفال المصابين بالتوحُّد وفقًا لما توصَّل إليه العلماء بمعهد فاندربيلت لأبحاث المخ. فحاستا السمع والبصر منفصلتان لدى هؤلاء الأطفال؛ لأن المخ يفشل في ربط ما يرونه بما يسمعونه، الأمر الذي يترتب عليه فشلهم في إدراك ما يدور حولهم. يُشَبِّهُ العلماء ذلك بمشاهدة فيلم أجنبي سيئ الدبلجة، حيث الإشارات البصرية والسمعية لا تتوافق بعضُها مع بعض. توصل العلماء إلى ذلك من خلال إجراء تجربة شارك فيها ٣٢ طفلًا عاديًّا تتراوح أعمارهم ما بين السادسة والثامنة عشرة، و٣٢ طفلًا مصابًا بالتوحد في مراحلَ مختلفة منه، وفيها أخضعوا الأطفال لسلسلة من الاختبارات تَعرِض مجموعة من الصور والأصوات ثم طُلب منهم توضيح أيٍّ من هذه المواقف البصرية أو السمعية حدثت في الوقت نفسه. فكانت النتيجة أن الأطفال المصابين بالتوحد يجدون صعوبة في ربط الإشارات البصرية والصوتية سريعًا؛ فعلى سبيل المثال عندما رأوا المطرقة تدق المسمار وسمعوا صوت الطَّرَقات، لم تتزامن الرؤية والسمع معًا في الوقت نفسه، وكان الفرق في الإدراك بينهم وبين الأطفال العاديين فرقًا زمنيًّا، ويترتب على هذا التأخُّر الزمني الكثير من التشويش في أذهانهم. وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تشير إلى أنه لا بد أن يركِّز الباحثون في التوحد على الطريقة التي يستقبل بها المتوحدون العالم وليس على سلوكياتهم؛ لأن طريقة معالجة المخ للمعلومات عند المتوحدين تختلف أيما اختلاف عن معالجة المعلومات عند الأشخاص الطبيعيين. ويرى العلماء أنه كلما أمكن معالجة هذا الخلل في وظائف الحواس الأولية، فربما أمكن إحراز تقدُّم في تعلم اللغة والتفاعلات الاجتماعية والتواصل.