من له حق العرش الآن بعد تحليل الدي إن إيه لريتشارد الثالث؟

فايقة جرجس حنا

١٠ ديسمبر ٢٠١٤

تأكد العلماء بجامعة ليستر — بما لا يدع مجالًا للشك — من أن الرفات الذي عُثر عليه عام ٢٠١٢ هو رفات الملك ريتشارد الثالث، لكن تحليل الدي إن إيه فتح الباب أمام الكثير من الشكوك …

في عام ٢٠١٢، عثر العلماء على رفات الملك ريتشارد الثالث — الذي اعتلى عرش إنجلترا عام ١٤٨٣، واغتيل بعدها بعامين؛ عام ١٤٨٥، في معركة بوسورث، عن عمر يناهز ٣٢ عامًا — تحت ساحة لانتظار السيارات في ليستر؛ حيث انتصب يومًا ما دير خاص به. وكان من المعروف عنه أنه يملك كتفًا أعلى من الآخر، وهو ما انطبق على الهيكل العظمي الذي عُثر عليه، وقد تضافر هذا الدليل مع العديد من الأدلة الأخرى التي تُثبت أن هذا رفاته. والآن في بحث جديد — نُشر في دورية «نيتشر كوميونيكشنز» — قطع الشك باليقين، أعلن العلماء يقينهم أن هذا الرفات هو رفات ريتشارد الثالث، بعد أن حصلوا على الدي إن إيه من الهيكل العظمي وقارنوه بالحمض النووي لاثنين من أقاربه الأحياء المنحدرين عن أخته آن، فكان هناك تطابق تام مع الرجل وشِبْه تام مع المرأة. وأشارت أدلة الحمض النووي إلى أن الملك كان أزرق العينين أشقر الشعر في الصغر؛ مما يتطابق إلى حد ما مع الصورة التي رُسمت له بعد مماته بنحو ٢٥ عامًا. وكانت المفاجأة الكبرى عند مقارنة دي إن إيه الكروموسوم واي (المُحدِّد لجنس الذكور)، الذي ينتقل من الأب إلى الأبناء، بذلك الخاص بخمسة من الأقارب الذكور الأحياء من عائلة بوفورت؛ لم يكن هناك تطابق؛ مما يشير إلى أنه حدثت خيانة ما عَبْر شجرة العائلة كسَرت النَّسب الأبوي، لكن إذا كانت هذه الخيانة قد حدثت نحو زمن الملك إدوارد الثالث (١٣١٢–١٣٧٧)، فربما يشكك هذا في نسب بعض الملوك؛ مثل الملوك هنري الخامس والسادس والسابع، وأسرة تيودر بأكملها، بما فيها الملك هنري الثامن والملكة إليزابيث الأولى. ويقول العلماء إن المطالبة بالأحقية في العرش كانت تعتمد على صلة الدم وأشياء أخرى؛ مثل تحقيق الانتصارات في المعارك، والزيجات المَلَكية. ويقول الأكاديميون إن التاريخ امتلأ بالمزاعم والمزاعم المضادة حول الشرعية الملكية. فعلى سبيل المثال عندما استولى ريتشارد على العرش — عندما تمكن من الحصول على موافقة من مجلس اللوردات ومجلس العموم بعدم أحقية أبناء أخيه في الحكم، وبذلك صدَر ضدهما حكم بالإعدام في اليوم السابق لتتويج أكبرهما — صرَّح أنه ما كان ينبغي أن يكون أخوه إدوارد ملكًا على الإطلاق؛ لأنه ابن غير شرعي. وتلقي هذه الدراسة بظلال الشك على انحدار الملكة الحالية عن جون جونت — دوق لانكستر الأول وابن الملك إدوارد الثالث، وسلف عائلة تيودور — وهو النسب الذي دفَع أسرة تيودور إلى المطالبة بالأحقية في العرش. وتعد هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها دليل علمي حول أنساب خلفاء ملوك العصور الوسطى.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.