في إطار البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض، قدَّم علماء ناسا تصوُّرًا جديدًا لتكوين «جانيميد»؛ أحد أقمار كوكب المشترى، وأكبر أقمار المجموعة الشمسية، والذي يصل قطره إلى ٥٣٠٠ كيلومتر. وبالرغم من أن حجمه يفوق حجم كوكب عطارد، إلا أنه يحوي كمًّا من المياه قد يعادل ٢٥ مرةً قدر مياه محيطات الكرة الأرضية مجتمِعة. وقد أكدت المركبة الفضائية جاليليو — التي اقتربت من القمر في التسعينيات — وجودَ محيطات يمتد عمقها لحوالي ٨٠٠ كيلومتر، وكذلك وجود أملاح منها سلفات المغنسيوم، وكان التصور آنذاك أن المياه تقع بين طبقتين من الجليد. ويعتبر العلماء أن وجود المياه بهذه الكَمِّيَّات يدل على إمكانية وجود حياة على القمر، غير أن وجود الحياة يتطلب — بالإضافة إلى المياه — وجود معادن كذلك. ومع وجود الجليد في القاع فوق الصخور تقِل فرص ظهور الحياة؛ حيث إن الجليد يعزل الصخور، ويحول دون تسرُّب وتفاعل المعادن المكوِّنة لها مع المياه. أما الآن فعلماء ناسا يضعون فرضًا جديدًا مدعومًا بتجارِبَ معملية ونماذج حاسوبية تضع صورة مختلفة ﻟ «جانيميد» كشطيرة ذات حشوات مختلفة ومتعددة، ولكن كلها من الجليد والماء السائل. فقد اتضح للباحثين بالتجربة في المعمل أنه بإضافة قدرٍ معيَّن من الملح إلى المياه، تحت ظروف ضغط شديدة، تزيد كثافة المياه، وبإضافة الثلج في نفس الظروف تنضغط بلورات الثلج وتزيد كثافته، وتتنوع أنواعه حسب كثافته، ويهبط الأكثر كثافة إلى القاع، بيد أن ظاهرة أخرى تحدث في الوقت ذاته؛ فمع تكوُّن أنواع الثلج تبدأ الأملاح في الترسُّب خارج الثلج، فتقل كثافته، ويرتفع الأخف منه إلى أعلى ويبدأ في الذوبان. وبتمثيل تلك العمليات والظواهر على الكمبيوتر، ظهر القمر «جانيميد» كما لو كان شطائر من طبقات متعددة ومتبادَلة من الجليد والماء: الطبقة الخارجية من الجليد، تليها أخرى من الماء وهكذا. وفي ظل وجود طبقة من المياه المالحة فوق القاع الصخري لتلك المحيطات — وهو الأمر الذي أثبتته هذه الدراسة — يَعِدُ هذا التصور الجديد بإمكانية ظهور أشكال بدائية من الحياة على القمر «جانيميد».

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.