نموذج للتطور من أسماك تمشي على الأرض

مها زاهر

١٥ سبتمبر ٢٠١٤

قام علماء جامعتي أوتاوا وماكجيل بكندا بتجربة فريدة لتربية الأسماك على الأرض في محاولة للإجابة على أحد ألغاز تطور الكائنات …

قبل ٤٠٠ مليون سنة خرجت الأسماك من الماء إلى البر لتَطَأ الأرض، فكيف تسنَّى لها ذلك؟ وكيف تطوَّرت لاحقًا في شكل رباعيات الأرجل بأنواعها من برمائيات وزواحف وطيور وثدييات؛ لتتمكن من المشي على الأرض والتنفس في الهواء؟ وجد علماء جامعتي أوتاوا وماكجيل الكنديتين الإجابة على هذه الأسئلة في نتائج تجربة فريدة لتربية أسماك متعددة الزعانف، لمدة ثمانية أشهر، في حوض يكاد يخلو إلا من ثلاث ملليمترات من الماء في القاع، ويحيط به الكثير من رذاذ المياه؛ للحيلولة دون جفاف الأسماك وهلاكها. ووقع اختيار الباحثين على هذه الأسماك التي تسكن المستنقعات والمياه الضحلة في أفريقيا ومنطقة حوض النيل؛ لتشابهها وتقارب ظروف حياتها مع تلك الأسماك القديمة أسلاف ذوات الأرجل، فهي تستطيع المشي على الأرض مستخدمة زعانفها الأمامية، كما أنها تتمتع بوجود رئة بالإضافة إلى الخياشيم؛ لتساعدها على التنفس خارج المياه. وقارَن العلماء تطور هذه الأسماك مع مجموعة أخرى من نفس النوع، ولكنها نمَتْ في حوض مليء بالماء، وكانت النتيجة تحسُّن آلية المشي لأسماك المجموعة الأولى التي تربت في حوض شبه خالٍ من الماء؛ حيث أقامت الأسماك رءوسها، وسرَّعت من خطواتها مع مرور الوقت، وتجنبت الانزلاق المتكرر. ودعم ذلك التحسن تغيرات ملحوظة — في تلك المدة البسيطة للتجربة — في البنية التشريحية للعظام والعضلات، خاصة في عظام العنق والصدر؛ مما أثبت تكيف الأسماك مع تغير الظروف البيئية القاسية المحيطة بها. وقد توافقت هذه التغيرات التي شهدها العلماء في هياكل الأسماك مع أحافير رباعيات الأرجل وأسلافها، وهي بذلك تفسر كيف انتقلت الأسماك إلى البر، وتوضح كيف وطئت الأرض بزعانفها إلى أن تطورت أطرافها. ويأمل العلماء تربية عدد من الأجيال المتعاقبة من الأسماك على الأرض لمراقبة التغيرات الفسيولوجية التي قد تطرأ عليها مع طول مدة بقائها على الأرض.

Sources for Further Information

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.