قد تختفي في غضون عدة عقود مقبلة إحدى أبرز الظواهر المميزة لأكبر كواكب نظامنا الشمسي، وهي البقعة الحمراء العظيمة بكوكب المُشْتَري؛ فقد رصد علماء «ناسا» انكماشًا واضحًا في البقعة الموجودة بالنصف الجنوبي لكوكب المُشْتَري. وقد لوحظ وجودها لأول مرة في القرن السابع عشر، حيث تظهر بقعة حمراء كبيرة تحيط بها طبقات حلزونية ملونة بالأصفر والبرتقالي والأبيض. وتبيَّن لاحقًا — عن طريق المسح بالأشعة تحت الحمراء — أن تلك البقعة هي عبارة عن عاصفة عنيفة تهب بها الرياح بسرعات تصل إلى عدة آلاف من الكيلومترات في الساعة. ويرجع أول توثيق لمساحة هذه البقعة إلى عام ١٨٣١، وقُدِّر قطرها حينها بحوالي ٤١ ألف كيلومتر؛ أي ما يتسع لثلاثة كواكب في حجم الأرض. وبحلول عام ١٩٨٠، وصل قُطر البقعة إلى ٢٢٥٠٠ كيلومتر، حسب ما رصده المسبار «فوياجر». وأما في الوقت الحالي فتُظهِر الصورُ — التي التقطها التليسكوب الفضائي «هابل» — قياسَ قُطر البقعة بحوالي ١٦١٠٠ كيلومتر؛ أي بانكماش يقل قليلًا عن ألف كيلومتر في السنة، كما تغير شكل البقعة من البيضاوي إلى الدائري. ولا يرى العلماء سببًا واضحًا لهذا المعدل المُتسارع للانكماش سوى بعض الدوامات التي قد تغذي أو تتغذى على طاقة العاصفة؛ مما يغير من الديناميكيات الداخلية لها، فتسلبها قوتها الدافعة. ولكن يتوقع علماء «ناسا» أن تُفضي رحلة المركبة «جونو» — التي من المُقدَّر أن تبلغ موقع كوكب المُشْتري في يوليو ٢٠١٦ — إلى معرفة السبب الحقيقي وراء انكماش أكبر عاصفة في النظام الشمسي.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.