اعتمد علماء الآثار في السابق في تقدير بداية تأسيس الدولة المصرية القديمة ووضع جدول زمني لتطوُّرها على تحليل بقايا قطع الفَخَّار في مواقع الدفن المتناثرة في كل أرجاء الدولة، إلا أنه ثبت عدم دِقَّة هذا المقياس نظرًا لتباين أنماط هذه القطع من مكان إلى آخر وليس من فترة زمنية إلى أخرى. وقد ابتكر فريق من علماء جامعة أكسفورد طريقة جديدة لتحديد توقيت تأسيس الدولة المصرية القديمة؛ وذلك بتأريخ ١٠٠ عينة من بقايا العظام والشعر والنباتات التي تنتمي لتلك الفترة بالكربون المُشع، بالإضافة إلى إدخال بعض البيانات الأثرية إلى نماذج رياضية. وتبين أن مرحلة تأسيس الدولة المصرية في فترة ما قبل الأسر قد بدأت متأخرة عما هو مسجَّل حاليًّا بعدة قرون. وقد كان الاعتقاد الشائع أن استقرار مجموعات السكان حول النيل وتكوين مجتمع قائم على الزراعة قد بدأ عام ٤٠٠٠ق.م. ولكن وَفق الدراسة الجديدة فإن هذه العملية بدأت في الفترة من ٣٨٠٠ إلى ٣٧٠٠ق.م. وبذلك تكون بداية حكم الملك حور-عحا — أول ملوك الأسرة الأولى — تتراوح من عام ٣١١١ إلى ٣٠٤٥. وتشير الدراسة إلى أن المجتمع المصري قد تطور وتحوَّل إلى دولة ذات سيادة وإدارة مركزية، وحدود دقيقة تشبه حدود الدولة المصرية الحاليَّة، ونشاط زراعي كثيف، ووفرة في المحاصيل دفعت إلى بداية النشاط التجاري بوتيرة أسرع مما كان يُعتَقد. ويتضح سَبْقُ الحضارة المصرية في التطوُّر وتأسيس الدولة بكل مقوماتها بالمقارنة بالحضارات الأخرى التي استغرقت آلاف السنين لتتحول من مجتمع زراعي إلى دولة ذات سيادة.

Sources for Further Information

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.