التنصت عبر عبوة بطاطس مقلية

مها زاهر

١٤ أغسطس ٢٠١٤

تَمكَّن علماء معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من استرجاع الصوت وإعادة تركيب الكلام بشكل مفهوم، عبر تصوير كيس من البطاطس المقلية من بُعد ١٥ قدمًا خلال زجاج عازل للصوت، باستخدام تقنية جديدة تجعل من الأشياء ميكروفونًا مرئيًّا …

تبدو الأجهزة التي يلجأ إليها جيمس بوند للتنصت والمراقبة في أفلام الإثارة والتجسس كما لو كانت من محض خيال المؤلف الواسع، ولكن يبدو أنها ستتحول إلى واقع بعد أن طوَّر علماء معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا — بالتعاون مع باحثي شركتي ميكروسوفت وأدوبي — تقنية جديدة لاسترجاع الأصوات وإعادة تركيبها، عن طريق رصد وتحليل الإشارات المرئية في فيلم فيديو؛ فقد صمم الباحثون خوارزمية يُمكِنها إعادة تركيب الأصوات بعد تصوير وتحليل الحركة البسيطة الناتجة عن ارتداد موجات الصوت على سطح الأشياء، بما فيها أبسط الأشياء وأرقها؛ مثل: أوراق النباتات، وسطح الماء داخل كوب، ورقائق الألمنيوم. وقد نجحت تجربة لإعادة تركيب صوت شخص يقرأ كلمات أغنية عبر زجاج عازل للصوت، وعلى بُعد ١٥ قدمًا، بمجرد تصوير الذبذبات وتأثيرها على سطح كيس من البطاطس المقلية. وتطلب تصوير تلك الذبذبات التي لا يمكن التقاطها بالعين المجردة أن يكون معدل تردد الأطر في تصوير الفيديو أكبر من تردد الإشارة الصوتية، فاستخدم الباحثون جهازًا يلتقط عددًا من الأطر يتراوح من ٢٠٠٠ إلى ٦٠٠٠ إطار في الثانية. وبدراسة الخصائص الميكانيكية للأشياء التي تم تصويرها، وجد الباحثون أن الحركة الواحدة على سطح الشيء يصل قياسها إلى عُشر الميكرومتر، الذي يعادل خمسة أجزاء من الألف من البكسل. وبتتبع تغير اللون مع تغير الحركة يمكن استعادة إشارات سمعية تعادل ما هو أصغر من بكسل واحد. ويتصور الباحثون إمكانية استخدام تلك التقنية في الكثير من التطبيقات في مجالات الطب الشرعي والبحث الجنائي، وكما لا يخفى على أحد في مجال المراقبة والتنصت. أما على الصعيد العلمي فمثل هذه التقنية ستُدلي بالكثير من المعلومات عن المواد، وخصائصها، وطرق استجابتها لذبذبات الصوت من حولها.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.