غاية ما كان يتمناه العلماء هو الحصول على بلاستيك يَنصَلح من تلقاء ذاته شأنه شأن جلد الإنسان، فمثلًا إذا انكسرت شاشة هاتفك المحمول، تنصلح من تلقاء ذاتها، وإذا تشققت أنابيب المياه تلتئم مرة أخرى؛ ومن ثم طوَّر العلماء —بجامعة إلينوي — بوليمر أقوى ١٠٠ مرة من البلاستيك ذاتي الإصلاح المُصنَّع قبلًا، الذي كان يستطيع إصلاح الثقوب التي لا تُرى بالعين المجردة، لكن هذا البوليمر الجديد يمكنه أن يعاود النمو ليملأ الشقوق والثقوب التي يمكن أن يصل اتساعها إلى ٣ سنتيمترات. والمثير أن الذي ألْهَم العلماءَ التوصُّلَ إلى هذا الاختراع هو الطريقة التي يتجلَّط بها الدم كي يشفي الجروح، فقد سعوا إلى تخليق نظام قادر على توصيل العنصر السائل الشافي اللازم لإصلاح الثقوب أو الشقوق التي تحدث، وهو نظام شبيه بالجهاز الوعائي عند الإنسان الذي ينقل الدم إلى جميع أجزاء الجسم عبر الأوردة والشرايين. ويستطيع الجهاز الوعائي الصناعي هذا نقل سائلين مختلفين: أحدهما يحتوي على جزيئات طويلة ورقيقة، والثاني يحتوي على ثلاثة جزيئات متلاصقة في قنوات منفصلة، وعندما يمتزج السائلان فإنهما يتفاعلان مُكوِّنين مادة هلامية سميكة. وتساعد مكونات أخرى على أن تتحول المادة الهلامية إلى مادة صُلبة في غضون ساعات قلائل. ومن ثم، عندما يتعرض البلاستيك للكسر يخرج السائلان ليمتزجا وتتكون المادة الهلامية التي تُصلح الكسر. وفي التجربة التي أجراها العلماء استطاع جهاز الدوران الصناعي ملء ٣٫٥ سنتيمترات من الثقب الذي كان اتساعه ٤ سنتيمترات في غضون ٢٠ دقيقة، وصارت المادة الهلامية صلبة في غضون ثلاث ساعات، واستعاد البلاستيك حوالي ٦٢٪ من قوته الأصلية. ويرجو العلماء الاستفادة من هذه التقنية في المركبات الفضائية أو معدات الحفر في قيعان الآبار العميقة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.