لا يزيد متوسط هطول الأمطار في صحراء ناميبيا بجنوب القارة الأفريقية عن ١٫٤ سنتيمتر في العام، إلا أن خنفساء صحراء ناميبيا التي تستوطن أكثر مناطق العالم جفافًا طوَّرت آلية خاصة لامتصاص المياه من الهواء والتغلُّب على هذا الطقس القاحل؛ فجناحاها يتمتعان بنوعين من الجزيئات: النوع الأول جاذب للمياه، والآخر طارد لها؛ بحيث تتكون سلاسل من النوعين على الجناحين على شكل مرتفعات ومنخفضات. وتقوم الخنفساء بنشر جناحيها وتوجيههما بزاوية معينة في اتجاه الرياح لاصطياد قطرات المياه التي تُصَبُّ مباشرةً في فمها من شبورة الصباح الباكر. ويحاكي علماء جامعة رايس الأمريكية هذه الآلية في ابتكار جديد يضع قاعدة لكثير من التطبيقات النافعة في المناطق فقيرة المياه؛ فقد تمكن الباحثون بالجامعة من تركيب منصة من أنابيب الكربون النانوية — يُشَبِّهُهَا العلماء بالغابة — تلتقط جزيئات المياه من هواء الصحراء الجاف، وتخزنها للاستخدام في المستقبل. وتتميز هذه الغابة من الأنابيب النانوية بتصميمٍ يحبس المياه داخلها؛ فالطبقة العليا تتكون من البوليمر «المُحب للمياه»، فتستقبل جزيئات المياه وتمتصها إلى الداخل؛ حيث لا تسمح الطبقة السفلى والجوانب المكوَّنة من البوليمر «الكاره للمياه» بتَسَرُّبِ المياه المخزَّنة بها. ونجحت قطعة من هذا الابتكار — تبلغ مساحة مسطحها ربع سنتيمتر مربع — في امتصاص أكثر من ٨٠٪ من وزنها خلال ١٣ ساعة في الجو الرطب، بينما امتصت أكثر من ٢٧٪ من وزنها في ١١ ساعة في الهواء الجاف. ويتميَّز هذه الابتكار بكفاءته وسهولته وعدم احتياجه إلى مصدر خارجي للطاقة؛ فللاستفادة من المياه المجمعة يكفي عصرُها لتخرج المياه المخزنة بالداخل. فمن منَّا لا يريد كوبًا محمولًا يمتلئ بالماء من تلقاء نفسه كلما أُفْرِغَ؟!

Sources for Further Information

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (2)

  • default avatar
    Ahmed Zaki ·٣٠ يونيو ٢٠١٤، ٦:١٣ ص

    خبر جيد كذلك للمترجمةأسلوب متميز.

  • default avatar
    Sayel Sawaftah ·٢٧ يونيو ٢٠١٤، ٧:٤٣ ص

    علم و علم الانسان ما لم يعلم