تشير قصة قابيل وهابيل إلى ذكاء الغراب؛ فهو الطير الذي تعلم منه قابيل كيف يواري سوءة أخيه، ليأتي العلم بعد قرون فيُثبت تميُّز ذكاء الغراب عن غيره من الطيور. وطالما أطلق العلماء على فصيلة الغرابيات «الرئيسيات ذوات الريش»؛ إذ إن أنواع الغراب التي تنتمي لهذه الفصيلة تتبع سلوكيات ذهنية واجتماعية تشبه سلوكيات الرئيسيات، ومن تلك السلوكيات المتطورة: القدرة على التخطيط والتصرُّف بمرونة، وتذكُّر عدد كبير من أماكن تواجد الغذاء، واتخاذ القرارات بناءً على معلومات، واستعمال الأدوات. وانصرف علماء جامعة «توبينجن» لدراسة التكوين العصبي لدماغ الغراب لتحديد مصدر تلك القدرات من الناحية الفسيولوجية. وفي الدراسة درب الباحثون مجموعة من الغربان على أداء اختبار للذاكرة على الكمبيوتر، فكان على الغربان تذكر صورة رأوها، ثم اختيار الصورة المشابهة أو المختلفة عنها بنقر شاشة تعمل باللمس بمناقيرهم. وقد أدَّى الغربان المُهمَّة بدقة شديدة، وأظهروا مرونة في التفكير مع تغيُّر المهمة المطلوبة منهم، وكذلك قدرة على التركيز يشاركهم فيها قليل من الحيوانات، وينافسون فيها الإنسان. وقد اتضح نشاط خلايا عصبية بعينها في منطقة الإدراك في الدماغ عند الطيور عند اختيار نفس الصورة التي رأوها، ومجموعة أخرى من الخلايا العصبية عند اختيار الصورة المغايرة لها. وبذلك يتضح للعلماء تشابه الخلايا المرتبطة باتخاذ القرارات بين الرئيسيات والغربان؛ مما يلقي الضوء على تطور الذكاء عند الكائنات رغم تباين الصفات التشريحية بينها.

Sources for Further Information

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    أحمد السعدي ·٢٥ يناير ٢٠١٤، ١٩:٨ م

    جميل جداً