يُعرف النحل باعتماده على الشمس كبوصلة للتنقل، شأنه في ذلك شأن الفراشات والطيور، في حين أن الثدييات تتلمَّس طريقها عادةً من خلال تخزين المعالم واللقطات المألوفة في خريطة ذهنية يُعتقد أنها تتكون في حصين المخ، لكن أمخاخ النحل شديدة الصِّغَر ولا تحتوي على شيء شبيه بالحصين؛ لهذا كان يُظَنُّ أنها تعتمد على الشمس، لكن تُرجِّح دراسة جديدة — بجامعة برلين الحرة — أنه بخلاف الاعتماد على الشمس يعتمد النحل على هذه الخرائط الذهنية المعقدة؛ فهو يتمتع بالقدرة على التقاط الصور وتكوين خرائِطَ ثرية بالتفاصيل. ولكي يثبت العلماء صحة نظريتهم، قاموا بتغيير الساعة البيولوجية للنحل من خلال حمله على النُّعَاس باستخدام مخدر؛ وذلك حتى لا يعتمد على الشمس، وفور استيقاظه قاده العلماء في طريق يتكون من بضع مئات من الأمتار بدءًا من نقطة الانطلاق ووصولًا إلى خليته، باستخدام رادار إيقاعي يقوم برصد الحركة وتسجيلها في جهاز إرسال واستقبال إشارات مثبَّت في النحل. وفي البداية عندما انتقل النحل من موقع غير مألوف له، طار في الاتجاه الخطأ بعيدًا عن خليته؛ فعندما تغيرت الساعة البيولوجية ظَنَّ النحل أن وقت الاستيقاظ هو الصباح، ومن ثَمَّ اتخذ المسار الخطأ بناء على إحساسه بالموقع الذي ينبغي أن تكون فيه الشمس، لكنه سرعان ما عدَّل مساره متجاهلًا المعلومات الخاصة بالشمس، واتجه نحو خليته في الوقت نفسه الذي وصلت فيه مجموعة ضابطة من النحل لم تحصل على مخدِّر أو تُغير ساعتها البيولوجية. ومن ثَمَّ يعتقد العلماء أن النحل قادر على تكوين خرائط ذهنية معقدة من معالم المكان رغم صغر أمخاخه.

Sources for Further Information

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.