يخبرنا التاريخ بكل ما نصبو إلى معرفته عن الماضي من حضارات وشعوب وحروب وما إلى ذلك، لكن التأريخ المباشر للأحداث وحده غير كافٍ للإلمام الشامل بشتى مَجريات الحياة؛ لذا لجأ الباحثون بجامعة أثينا إلى الأدب الإغريقي القديم، وتحديدًا المسرحيات والأعمال الفنية التي كانت تُعرض في الهواء الطلق؛ ليستدلوا منها على مُناخ منطقة البحر الأبيض المتوسط في الماضي. فبتجميع معلومات من ٤٣ عملًا مسرحيًّا تعود إلى القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد لإسخيلوس، وسوفوكليس، ويوربيديس، وأريستوفان وآخرين؛ وجد العلماء إشارات إلى المناخ، وتمكنوا من استطلاع الأحوال الجوية التي مكَّنَت أهل أثينا من مشاهدة العروض المسرحية في المسارح المفتوحة في ذروة الشتاء في الفترة ما بين ١٥ يناير و١٥ فبراير؛ من ثم كان الجو معتدلًا في هذه الفترة من كل عام. وقد نعمت اليونان بصيف حار طويل وشتاء معتدل؛ حيث السماء صافية ولا مطر. وقد عثروا في المسرحيات على ٧ إشارات مباشرة وغير مباشرة إلى الأيام الذهبية التي تنتصف الشتاء، وإقامة العروض في هذه الفترة في المسارح المفتوحة دون أي إشارة إلى إرجائها. وقد لجأ العلماء إلى هذه الوسيلة لأن فهم المناخ في المستقبل يعتمد على فهم الأنماط المُناخية في الماضي في فترة ما قبل ظهور السجلات الرسمية التي تسجل حالات الطقس؛ فإلى جانب دراسة لقاحات النباتات في قيعان البحيرات، والأشجار القديمة، ولب الجليد، وقيعان المحيطات للاستدلال على المُناخ في هذه الحقب الزمنية البعيدة، كانت التلميحات التاريخية التي حصلوا عليها من الأعمال الأدبية في غاية الأهمية.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.