من هم مصاصو الدماء البولنديون؟

فايقة جرجس حنا

٢ ديسمبر ٢٠١٤

قام العلماء من جامعة جنوب ألاباما بالفحص الكيميائي للهياكل العظمية لستة أشخاص خضعوا لمراسم دفن غريبة خشية أن يعودوا للحياة مصاصي دماء؛ وذلك للوقوف على سبب هذا الاعتقاد …

عثر العلماء بمقبرة بشمال غرب بولندا على نحو ٢٨٥ هيكلًا عظميًّا تعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر تقريبًا، لكنَّ الغريب أن ٦ منهم عُوملوا معاملةَ مصاصي الدماء؛ حيث كانت هناك سكاكينُ حادَّة مقوَّسة أو مناجل حادة حول أعناقهم وبطونهم، وحُشرت الحجارة في أفواههم وتحت ذقونهم؛ حتى إذا ما حاول أحدهم أن يعود من الموت ليَمُصَّ دَمَ الأحياء تُقطع رأسُه أو تُمزَّق أحشاؤه. اعتقد العلماء أولًا أن الرِّيبة التي اكتنفت هؤلاء الأشخاص تعود إلى أنهم غرباء عن البلد أو من المهاجرين؛ لذا شرع العلماء في فحص هُوِيَّتِهِمْ للتأكُّد من صحة هذا الافتراض، ومن ثَمَّ جرى فحص مينا أسنان ٦٠ هيكلًا عظميًّا من ضمنها الهياكل الستة التي يُعتقد أنها لمصاصي الدماء بالكامل؛ حيث فحصوا نِسَبَ نظير السترونتيوم المُشِعِّ في أسنان الهيكل العظمي لتحديد النظام الغذائي الذي اتَّبَعَهُ هؤلاء الأشخاص في حياتهم، ثم أُجرِيَت مقارنة النتائج بنظائر السترونتيوم المشعة في حيوانات محلية، فوجد العلماء أنهم لم يكونوا أجانبَ أو دخلاء وإنما هم من السكان المحليين. عاد العلماء ووضعوا افتراضًا جديدًا أكثر احتمالًا هو أنهم رُبَّمَا ماتوا من جَرَّاءِ إصابتهم بالكوليرا التي اجتاحت أوروبا آنذاك، وهو الأمر الذي لم يَعِهِ السكان في هذه الآونة، ولم يفسروه على أساس علمي، وإنما عزوه إلى قوة خارقة للطبيعة، وانتابهم الرعب من هؤلاء الأشخاص؛ ذلك لأن مصاب الكوليرا يموت على حين غرة، فالشخص السليم تمامًا يمكن أن يموت في غضون من ١٢ إلى ٢٤ ساعة من الإصابة، ويكون في حالة مرعبة؛ إذ يكاد لحمه أن يذوب منه، من ثَمَّ يكون المنظر شديد الرعب. وتصف السجلات التاريخية الأسباب المتعددة الممكنة لاعتبار بعض الناس أكثر عُرضةً للتحوُّل إلى مصاصي دماء، مثل: أن يكونوا غرباء، أو لم يتم تعميدُهم، أو تعرضوا لموت عنيف قبل الأوان، أو يكونوا أول من ماتوا من جرَّاء الإصابة بوباء عنيف؛ من ثَمَّ كانوا يُخضعونهم لمراسم جنائزية معينة تتضمن ممارسات لطرد الأرواح الشريرة وطرق دفن معينة، فعلى سبيل المثال: عُثر العام الماضي في بولندا — في أحد مواقع البناء — على العديد من الجثث التي كانت رءوسها مقطوعة وموضوعة بين الأرجُل، وكل ذلك لإحباط محاولات عودتهم للحياة. والغريب أن هذه المدافن الغريبة كانت تتوسط المدافن العادية. ويقول باحثون آخرون إن مراسم دفن غريبة كهذه استُخدمت مع أولئك المتهمين بمزاولة السحر أو الجرائم الشنيعة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تحاول فحص هوية أولئك الأفراد باستخدام التحليل الكيميائي للهياكل العظمية.‬‬

Sources for Further Information

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.