هل النساء أكثر ثرثرة من الرجال؟

فايقة جرجس حنا

٢١ يوليو ٢٠١٤

في دراسة حديثة بجامعة نورثويسترن لتَقَصِّي من أكثرهما ثرثرةً: المرأة أم الرجل؟ أثبت العلماء أن الانخراط في الحوار والتفاعلات الاجتماعية يعتمد على البيئة والظروف المحيطة …

على مَرِّ العصور وفي مختلف الثقافات والمجتمعات وُصِمَتِ المرأة بأنها ثرثارة، وقام حول هذا الموضوع الكثير من الدراسات وتأرجح غالبيتها ما بين دراسات مؤيِّدَة وأخرى معارضة، وبعضها رأى أن الموضوع لا يخضع لنمط ثابت على الإطلاق، وبعضها أكَّد أن الرجال أكثرَ ثرثرة. ولعل هذه التناقضات الشديدة ترجع إلى صعوبة دراسة هذه الظاهرة وقياسها؛ فمعظم هذه الدراسات إمَّا اعتمدت على بيانات واردة من الأفراد الخاضعين للبحث من خلال طرح الأسئلة المباشِرة عن أنماط الحديث، أو على ملاحظات الباحثين المباشِرة حول التفاعل مع الخاضعين للبحث؛ ومن ثَمَّ شَابَهَا جميعًا الكثيرُ من أوجُه القصور. لكن نهجت دراسة حديثة — بجامعة نورثويسترن — نهجًا مختلفًا عن الدراسات السابقة؛ فقد استعانت بجهاز جديد يُسمى «سوسيوميتر» — أو جهاز القياس الاجتماعي — وهو جهاز في حجم الهاتف المحمول يرتديه الشخص، وبمقدوره أن يجمع معلومات في الوقت الحقيقي عن التفاعُلات الاجتماعية لمستخدِمه؛ وذلك بغية الوصول إلى صورة أكثر موضوعية ودقة حول هذا القالَب الذي وُضِعَتْ فيه المرأة، فتبين أن السياق يلعب دورًا مهمًّا في هذه المسألة؛ ففي الدراسة زَوَّدَ الباحثون مجموعة مُكَوَّنَة من ٧٩ طالبًا من طلبة الماجستير (٤٢ امرأة و٣٧ رجلًا) بهذا الجهاز، وطُلب منهم أن يكملوا مشروعًا فرديًّا، ولهم مطلق الحرية في التحدُّث بعضهم مع بعض طوال فترة ١٢ ساعة. وفي بيئة مختلفة طلب العلماء من ٥٤ من موظفي مركز خدمة العملاء بمصرِف كبير (١٦ رجلًا و٣٨ امرأة) ارتداء الجهاز على مدار ١٢ استراحة غداء — تمتد كل منها لمدة ساعة — دون أن يُطلب منهم مهامُّ محددة. ومن النتائج تبين ارتفاع احتمالات انخراط النساء في الحوار — بدرجة طفيفة — أثناء استراحة الغداء في كل من المحادثات الطويلة والقصيرة. أما في بيئة الدراسة الأكاديمية التي اعتمدت على التعاون في المشاريع، فكانت احتمالات انخراط النساء في المحادثات الطويلة أكثر — بدرجة كبيرة — من الرجل عندما كانت المجموعات صغيرة؛ نظرًا لطبيعة المهام التي تقتضي التعاون بين الأفراد، أما عندما ضمت المجموعات في كلتا البيئتين أكثر من ٦ أشخاص، فكان الرجال هم الأكثر تحدُّثًا. وبهذا يتبين أن المرأة أكثر ميلًا للتحدث في البيئة التي تعتمد على العمل الجماعي الذي يتطلب المزيد من الكلام بطبيعة الحال، وأن الرجال أكثر ميلًا للتحدث في البيئات ذات الأعداد الأكبر؛ وبناء عليه ليس بالضرورة أن كل قالب صَبَّه المجتمع صحيح.

Sources for Further Information

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.