الرائحة دليلك إلى المعتقدات السياسية لشريك حياتك

مها زاهر

٢٩ أكتوبر ٢٠١٤

تَوقَّف علماء جامعة بنسلفانيا الحكومية عند نتائج الدراسات العلمية السابقة التي تُثبت اتفاق الأزواج في الأيديولوجية السياسية قدر اتفاقِهم في الدِّيَانة، فشرعوا في محاولة الكشف عن السر وراء انجذاب الأشخاص لمن يشاركونهم القناعات السياسية …

يتفق الأزواج في الأيديولوجيات السياسية قدر اتفاقهم في الديانة، فما السر الذي يدفع إلى اختيار شريكٍ للحياة يحمل نفس القَناعات السياسية؛ علمًا بأنه في الأغلب يُحجِم الأشخاص عن الإفصاح عن ميولهم السياسية عند التعارُف، ولا تتقارب الآراء والمعتقدات مع طول فترة الزواج؟ في معرض الإجابة عن هذا السؤال توصلت دراسة جديدة — نُشرت بمجلة «أميريكان جورنال فور بوليتيكال ساينس» — إلى انجذاب الأشخاص لرائحة من يشاركونهم الميول السياسية، دون تمييز لرائحة معينة تخص أيديولوجية واحدة بعينها. واعتمد باحثو العلوم السياسية بالجامعة على دراسات علمية سابقة تدفع بوجود مظاهر بيولوجية للانتماءات السياسية؛ فالمحافظون يعانون من ردود أفعال لمشاعر الاشمئزاز بصورة أقوى من الليبراليين، بينما أظهرت دراساتٌ أخرى تَبَايُنَ المعالجة العصبية لمشاعر الخوف والمخاطرة عند كُلٍّ من المنتمِين إلى الكتلتين السياسيَّتَيْن الأساسيَّتَيْن: المحافظِين والليبراليين، واتضح تفضيل المنتمين لاتجاهٍ دون آخر لأنواع معيَّنة من الطعام والشراب، واتِّباع كلٍّ منهم أنماطًا محدَّدة في التنظيم. وعلى صعيد آخر تَبَيَّنَ من دراسات أخرى أن الإنسان يلجأ لحاسة الشم عند اختيار شريك الحياة؛ فلكل مِنَّا بصمة خاصَّة لرائحة الجسم وإن كانت غير محسوسة، ويتم الانجذاب لها دون أن يلاحظها الشخص أو يعي تأثيرها. وفي هذه الدراسة حدَّدَ ١٤٦ متطوعًا انتماءاتِهم السياسيةَ المحافظةَ أو الليبراليةَ ومدى حِدَّتِها على مقياس من سبع درجات، ثم وضع ١٢٥ منهم تقييمًا على مقياسٍ من خمسِ درجاتٍ لمدى تفضيلهم لروائح اﻟ ٢١ متطوعًا الآخرين دون معرفة سابقة بهم أو بميولهم السياسية. وأتت النتائج لتؤكد تفضيل المتطوعين لمن يشاركونهم المعتقَدات السياسية؛ مما قد يفسِّر الأُلفَة التي يشعر بها الشخص وانجذابَه اللاشعوري تجاه شريكٍ للحياة يشاركه قناعاته السياسية.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.