هل يمكن للإنسان أن يعوض فقدان إحدى الحواس بشحذ الحواس الأخرى وجعلها أكثر كفاءة؟ توصَّل علماء من جامعتي جونز هوبكنز وميريلاند الأمريكيتين من خلال دراسة أُجريت على الفئران إلى أنه بالفعل ترتبط الحواس ببعضها البعض، وأن فقدان إحداها يؤثر على كفاءة الأخرى؛ فالمخ يتكيف على فقدان حاسة البصر — على سبيل المثال — بتعزيز الدوائر العصبية المسئولة عن معالجة وإدراك حاسة السمع. وفي الدراسة وضع الباحثون مجموعة من الفئران البالغة في الظلام لمدة أسبوع في شكل من أشكال محاكاة فقدان البصر المؤقَّت مقابل مجموعة أخرى قضت نفس المدة في الإضاءة الطبيعية. وبقياس نشاط المخ في القشرة السمعية الأولية، وهي المنطقة التي تتولى معالجة الأصوات وتحديدها ودرجة ارتفاعها ومصدرها؛ أظهرت خلايا المخ عند فئران المجموعة الأولى استجابةً أعلى للأصوات الخافتة، وقدرة أكبر على تمييز النغمات، ونموًّا لعدد أكبر من الروابط العصبية بين المهاد — وهو الجزء الذي يعمل محطة توصيل للمعلومات الحسية في المخ — وبين القشرة السمعية. وتأتي هذه النتائج مفاجأةً للعلماء؛ فلم يكن من المعروف أن أمخاخ البالغين لديها هذه القدرة على التكيُّف، مما يبشر بإمكانية تطوير أساليب لتقوية حاسة السمع عند ضعاف السمع خاصة هؤلاء الذين يخضعون لزراعة قوقعة الأذن في السن المتقدمة. وبالرغم من أن التحسُّن في حاسة سمع الفئران كان مؤقتًا إلا أن النتائج تعزز الفكرة القائلة إن البعض ينبغ في مجال الموسيقى بعد فقدانه حاسة البصر، كما تدعم الاتجاه الجديد الذي ينظر إلى السمع بوصفه قدرة على الاستماع لا تعتمد على جهاز الأذن فقط.

Sources for Further Information

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.