في معرض دراسة العلماء — بجامعة جلاسجو — لعلميات المخ المرتبطة بالرؤية، اكتشفوا أن القشرة البصرية تَستخدم المعلومات التي تصلها ليس فقط من العين وإنما من الأذن أيضًا، عند رؤية العالم. ويشير العلماء إلى أن المدخلات السمعية تمكن النظام البصري من التنبؤ بالمعلومات الآتية له؛ ومن ثَمَّ ينبه الإنسان للمواقف الخطيرة محتملة الحدوث. فالأصوات تَخلُق صورة بصرية، وصورًا ذهنية، وعروضًا تلقائية؛ فعلى سبيل المثال إذا تناهى إلى مسامعك أثناء عبور الشارع صوت دراجة بخارية آتية؛ فإنك تتوقع رؤية دراجة بخارية قادمة، وستندهش بشدة إذا تبين أنه حصان. وفي الدراسة أجرى العلماء ٥ تجاربَ مختلفة شارك فيها ١٠ متطوعين، واستُخدِم فيها التصوير بالرنين المغناطيسي لفحص نشاط القشرة البصرية. وكان الهدف من الدراسة تحديدَ كيف تنبع المعلومات من أنماط النشاط الصوتي والتخيُّلي في هذا الموضع من المخ، حتى عندما يغيب المحفز البصري المباشر. وفي إحدى التجارب طُلِبَ من المشاركين معصوبي العينين الإنصاتُ إلى ثلاثة أصوات مختلفة: تغريد طيور، وضوضاء المرور، وجموع تتحدث، ثم استخدم العلماء خوارزميات قادرة على تحديد أنماط نشاط المخ الفريدة؛ كي يميزوا بين الأصوات المختلفة التي يجري معالجتها في القشرة البصرية. وفي تجرِبة ثانية وجد العلماء أن الصور التي جرى تخيُّلها لدى انعدام الرؤية أو الصوت، حفزت نشاط القشرة البصرية. تكمن أهمية الدراسة التي دامت خمسة أعوام في أنها تُعَزِّزُ الفَهم الأساسي لتداخُل المناطق المختلِفة في المخ؛ فلم يُعرف من قبل أن القشرة المخية تعالج المعلومات السمعية. وسيواصل العلماء دراستهم لمعرفة كيف تساعد هذه المعلومات السمعية المعالجةَ البصرية، ويقول العلماء إن هذه الدراسة ربما تطرح رُؤًى حول بعض الاضطرابات والأمراض النفسية مثل الفصام والتوحد، وتُساعِدُ في فَهم كيف يختلف الاستقبال الحسي لدى الأشخاص المصابين بهذه الأمراض.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.