في تجربة جديدة في «مصادم الهدرونات الكبير» — أضخم معجل جسيمات في العالم — عثر العلماء على جسيم جديد يبلغ حجمُه أربعة أمثال البروتون، ومشحون بشحنة سالبة، ويزعمون أنه التتراكوارك الذي طال البحث عنه؛ إذ كان يُفترض وجوده نظريًّا. يتألف التتراكوارك — كما افترض العلماء — من أربعة كواركات؛ والكوارك هو أحد المكوِّنات الأساسية للمادة، وهو جسيم دون ذَرِّي له شِحنة كهربائية مختلفة تُعرف ب«الشحنة اللونية»؛ حيث إنها توجد في ثلاثة أنواع (شحنة حمراء، وخضراء، زرقاء، وشحناتها المضادة: ضديد الأحمر، وضديد الأخضر، وضديد الأزرق) وهي أكثر تعقيدًا من الشحنات العادية التي هي إما موجبة أو سالبة فحسب. وتوجد هذه الكواركات في مجموعات إما من اثنين فتكون «الميزون» قصير الأجل، أو من ثلاثة فتكون البروتونات والنيترونات التي تكوِّن نواة الذرة. ولعقود اعتقد العلماء أن الكواركات يمكن أن تتحد في مجموعات مكوَّنة من أربعة جسيمات لتكون التتراكوارك؛ بيد أنهم لم يتمكنوا من إجراء الحسابات الكَمِّيَّة المعقدة اللازمة لاختبار هذه النظرية. وليس هناك ما يؤكِّد ما إذا كانت قوانين الفيزياء تسمح بتجمُّع جسيمات المادة معًا لتكوين هذه التتراكواركات الافتراضية؛ بيد أن الملاحظات الأخيرة في مصادم الهدرونات الكبير تشير إلى أن العلماء على مشارف اكتشافه، فبعد تحليل بيانات أضعاف البيانات التي حللتها المعجلات الأخرى التي تسعى لرصد التتراكوارك، رصد العلماء ٤٠٠٠ جسيم أطلقوا عليها زد (٤٤٣٠)، الذي يُعتقد أنه أحد هذه التتراكواركات، ولا يبقى أمامهم إلا التأكُّد من ذلك، حيث إن بعض خصائص هذا الجسيم — مثل كتلته — تؤكد أنه تتراكوارك، بينما بعضها الآخر — مثل سرعة تحلُّله — تُشكك في هذا. من ثَمَّ لا زال الأمر في حاجة إلى المزيد من البحث. ويمكن الاستفادة من هذا الاكتشاف في المزيد من الفَهم للنجوم النيوترونية التي تتألف من كواركات.

Sources for Further Information

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.