ابتكار درجة أكثر سوادًا من اللون الأسود

مها زاهر

٢٤ يوليو ٢٠١٤

إذا كنت تظن أنه لا توجد درجة أكثر سوادًا من اللون الأسود الذي نعرفه؛ فقد ابتكر العلماء مادة «فانتا بلاك»؛ وهي المادة التي لا تعكس سوى ٠٫٠٣٥٪ من أشعة الضوء الساقط عليها، فتبدو للعين كثقب أسود يخفي أية تفاصيل في المادة …

ابتكر علماء شركة «سَري نانوسيستمز» بالمملكة المتحدة مادة جديدة تتمتع بلون أسود شديد العتمة، فتبدو كثقب أسود يُخفي أية تفاصيل أو علامات بارزة عليه، ولا يبين منها سوى حدودها الخارجية المُحاطة بالألمنيوم. وتمتص المادة الجديدة بلونها الداكن ٩٩٫٩٦٥٪ من الضوء الساقط عليها، فلا يُرى منه سوى ٠٫٠٣٥٪ فقط، وهي أقل نسبة معروفة يتم ابتكارها حتى الآن. وتعتمد مادة «فانتا بلاك» — كما أطلق عليها العلماء — في تصميمها على أنابيب الكربون النانوية التي يعادل قطر الواحدة منها جزءًا من ١٠ آلاف جزء من قطر شعرة واحدة من شعر الإنسان. وتعمل هذه الأنابيب على امتصاص فوتونات أشعة الضوء التي تسقط عليها، وتظل ترتد بينها فلا تتمكن من الانعكاس إلى خارجها مرة أخرى سوى بنسبة ضئيلة جدًّا. ويُعد السبق في هذا الابتكار هو إمكانية استخدامه وتركيبه في درجات حرارة منخفضة نسبيًّا تسمح بنمو هذه الأنابيب على ركائز من مواد خفيفة وحساسة للحرارة مثل رقائق الألمنيوم. وتتعدد استعمالات المادة الجديدة في الاستخدامات العسكرية لتطوير الأسلحة، وتقنيات السفن والطائرات الشبح، وكذلك في مجال التصوير لتجهيز معدات تصوير شديدة الحساسية، وأجهزة المسح بالأشعة تحت الحمراء. أما في مجال الفضاء، فيمكن استخدامها لتبطين التلسكوبات الفضائية لرصد ضوء النجوم الخافت. ويتشكك الباحثون في إمكانية استخدام المادة الجديدة في مجال تصميم الملابس، ليس فقط لارتفاع تكلفتها، ولكن لشدة سوادها، فيحذرون من أن كل تفاصيل التصميمات ستختفي، وسيبدو من يرتديها كبقعة سوداء تتدلى منها الأطراف والرأس.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.