يستطيع الشمبانزي استخدام الإيماءات لتنسيق أفعاله لتحقيق هدفٍ ما. فقد صمَّم العلماء بجامعة جورجيا الأمريكية تجرِبة جديدة يقوم فيها الشمبانزي بإرشاد إنسانٍ إلى مكان طعام مخبَّأ باستخدام إشارات اليد، على أن يكون هذا الشخص ليس على دراية بمكان الطعام؛ ومن ثَمَّ استعان العلماء بالقرد شيرمان البالغ من العمر ٣١ عامًا والقردة بانزي البالغة من العمر ١٩ عامًا، وكلاهما تربَّى في كنف أبوين من البشر، وتعلم كمًّا لا بأس به من رموز لغة الإشارة ويتواصلان مع البشر من خلالها. وكان الشخص يبحث عن الطعام ويشير إلى أماكنَ محتملة لوجود الطعام، ثم ينظر إلى القردين للحصول على رَدِّ فعل منهما، وبِنَاءً على رد الفعل هذا يُنوِّع الشخص اتجاه الإشارة ومسافة الإشارة والمسافة بينه وبين الهدف. وفي النهاية تمكَّن القردان من إرشاد الشخص إلى مكان الطعام الذي كان يقع على بعد ١٠ أمتار. وكان من ضمن أهداف الدراسة أن يوصل القردان المعلومات بطريقتهما الخاصة، لكن الأمر كان يتطلب منهما المبادرة والمثابرة على التواصُل، ويشير العلماء أن المثابرة على التواصل تدل على مهارات معرِفية معقدة؛ ذلك لأن أطراف التفاعل يُعدِّلون من طريقة تواصلهم كرَدِّ فعل لفهم الآخر لما يقصدونه. تمنح هذه الدراسة مزيدًا من الفهم حول مدى كفاءة ذاكرة الشمبانزي وقدرته على استخدام لغة الإشارة، وتطور سلوكياته المستمر. وتنبُع أهمية هذه الدراسة من أن استخدام الإيماءات لتنسيق أنشطة مشتركة يلعب دورًا مهمًّا في تطور اللغة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.