التدريب الموسيقي حماية للدماغ

فايقة جرجس حنا

١٨ فبراير ٢٠١٥

لا تعود الموسيقى بالنفع على الصغار فحسب، كما هو شائع، ولكن على الكبار أيضًا، الذين تنمِّي لديهم القدرة على تمييز الأصوات حتى مع التقدم في العمر، وقد تبين أيضًا أن الموسيقى تساعد الصغار على التحكم في انفعالاتهم وتحسن ذاكرتهم …

الأنشطة الموسيقية هي أحد أشكال التدريب المعرفي للمخ؛ فقد توصل العلماء قبلًا إلى أن التدريب الموسيقي يعزز وظائف الدماغ، ويؤثر في المهارات السلوكية مثل التحدث والوظائف اللغوية عند اليافعين، لكن الشيء المذهل الذي توصَّل إليه العلماء، وفقًا لإحدى الدراسات الجديدة التي نُشرت في دورية «نيوروساينس»، هو أن النفع لا يعود على الصغار فحسب، وإنما الكبار أيضًا؛ ففي محاولة من العلماء لفهم ما إذا كانت هذه المزايا تمتد إلى الكبار الذين يُعتقد أن أمخاخهم أقل مرونة أو طواعية للتجربة أو التدريبات، والذين تتدهور لديهم أيضًا قدرات فهم الكلام عندما يتقدمون في العمر أكثر، فالجهاز المركزي السمعي بالمخ يضعف بشكل عام مع التقدم بالعمر. ووفقًا لنتائج الدراسة، فإن الموسيقيين من كبار السن — الذين تلقوا تعليمًا وتدريبًا موسيقيًّا إبان شبابهم — كانوا أسرع بنسبة ٢٠٪ في التعرف على أصوات الكلام من أقرانهم غير الموسيقيين، وكانت النتائج مشابهة لنتائج التجارب التي جرت مع صغار السن. وقد استعانوا بالرسم الكهربائي للدماغ الذي يوضح بدقة متناهية توقيت النشاط الكهربائي الذي يحدث في الدماغ استجابة للمحفز الخارجي، ويظهر في صورة موجات على شاشة الحاسب. وكانت أمخاخ الموسيقيين الكبار تقدِّم تصويرًا مفصلًا وواضحًا ودقيقًا لإشارات الكلام. وعند مقارنة الاستجابات العصبية الناتجة عن المستويات المتعددة للنظام السمعي، تبيَّن أن الموسيقيين لديهم المزيد من التنسيق بين مناطق المخ المختلفة؛ أي إن أمخاخهم تعمل في تناغم أكثر من غير الموسيقيين. تتحدى هذه النتائج وجهة النظر التقليدية التي مفادها: أن أمخاخ الكبار لم تعد مرنة، وصاخبة أكثر، وتظهر تناسقًا ضعيفًا بين مناطق المخ؛ فقد أثبتت أن العكس صحيح. من ناحية أخرى، وجدت إحدى الدراسات بجامعة فيرمونت، والتي كانت تبحث نمو المخ عند الأطفال الذين يعزفون الموسيقى، والتي شارك فيها ٢٣٦ طفلًا سليمًا في سن الثامنة عشرة، واستعانت بالتصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ؛ أن التدريبات الموسيقية على الآلات الموسيقية لا تجعل الأطفال أكثر ذكاءً فحسب، وإنما تعزز لديهم أيضًا القدرة على التحكم العاطفي، وتحسن الذاكرة والتركيز، والقدرة على التخطيط الطويل الأجل، علاوة على تنمية المهارات الحركية الدقيقة. وكان هدفهم من هذه الدراسة تغليظ القشرة، التي ثبت في دراسات سابقة أنها ترتبط بالتحكم في الاكتئاب والعدوانية ومشكلات الانتباه. تلقي هذه النتائج بالضوء أيضًا على أهمية الموسيقى في المدراس وبرامج إعادة التأهيل للبالغين.

Sources for Further Information

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.