فنون [٢١–٣٠ من ٥٥ خبر]

  • تاريخ الطب في صور غريبة
    فايقة جرجس حنا · ١٦ فبراير ٢٠١٤

    نشرت مكتبة «ويلكم إيمجز» البريطانية مؤخرًا سلسلة من الأعمال الفنية الساخرة العجيبة مكوَّنةً من ١٠٠ ألف صورة، تضم مخطوطات ولوحات ونقوشات ورسوم كاريكاتير، وصورًا فوتوغرافية وإعلانات قديمة تعرض تاريخ الطب وطرق العلاج العجيبة المتبعة قديمًا. تعرض بعض الصور معاناة المرضى من بعض العلل دون الحصول على العلاج أو الأجهزة الطبية الموثوق بها. والمجموعة متاحة للتحميل مجانًا على الموقع الإلكتروني بجودة عالية. كما توجد بينها أعمال نادرة لمشاهير الرسامين، مثل: فينسنت فان جوخ، ومايكل أنجلو. تعرض المجموعة قرونًا من ثقافة الإنسان ومحاولاتنا لفهم أجسادنا وعقولنا وصحتنا من خلال الفن والملاحظة. وأقدم هذه الأعمال روشتة مصرية عمرها ٣٠٠٠ سنة على ورقة بردي، وأحدثها سلسلة من الصور لمرضى مصابين بحالات هستيرية وصرع بمستشفى سالبترير الشهير التُقطت في مطلع القرن التاسع عشر. وتتنوع الأعمال ما بين دراسات تشريحية مذهلة إلى إعلانات، مثل: إعلان «إكسير الحياة»، الذي كان يعتبر شيئًا عاديًّا حينها، والذي كان يحتوي على الكحول والكوكايين، إلى لقطات لمعدات طبية مرعبة فعلًا كانت تستخدم في الماضي، مثل: أدوات البتر، وأدوات كانت تُستخدم لثقب جمجمة الإنسان كعلاج لأمراض المخ. وتُصوِّر لوحة تعود إلى عام ١٧٨٨ الحُمَّى وحشًا مُشعِرًا هائجًا في منتصف الحجرة، بينما يلتف وحش أزرق يمثل الملاريا حول ضحيته التي تحاول أن تستدفئ بجانب المدفأة، وإلى اليمين طبيب يكتب الوصفة الطبية في محاولة للسيطرة على الوحشين. ولوحة أخرى — تصور النقرس شيطانًا يهجم على القدم المنتفخة والملتهبة — تعود إلى عام ١٨٣٥. وهناك صورة للعلاج بالحجامة؛ حيث كانت الأكواب الساخنة تُوضع على جلد المريض لشفاء الكثير من العلل بدءًا من مشكلات العضلات إلى السليوليت، وأخرى لمريض الكوليرا الذي يجرب العديد من الأدوية دون فائدة، وصورة لامرأة تعاني من مغص أو مرارة، وتظهر الشياطين حولها تحاول أن تشد أحبالًا حول معدتها من كل جانب تصويرًا لمعاناتها، بل وهناك صورة لعملية بدائية لاستئصال الثدي تعود إلى القرن السابع عشر. والجدير بالذكر أن مكتبة «ويلكم» تعد موردًا عالميًّا لتاريخ الطب في العالم، وقد أنشأها هنري سولومون ويلكم، الذي جمع وثائق وأقام معارض عن الخيمياء، وحرفة السحر، والأنثروبولوجيا، وتاريخ الطب.

  • قراءة الروايات تحدث تغييرات بالمخ
    مها زاهر · ١٦ يناير ٢٠١٤

    تتعدى فوائد قراءة الروايات متعة متابعة الأحداث والاستغراق فيها، إلى إحداث تغييرات حقيقية في الروابط العصبية في الدِّماغ بشكل يشبه المرور بالخبرات والتجارب التي يمر بها أبطال الروايات. جاءت هذه النتيجة في دراسة بجامعة إيموري عن مدى تأثير قراءة القصص والروايات على المخ. وفي الدراسة خضع ٢١ مشتركًا من طلبة الجامعة لفحص للدماغ بأشعة الرنين المغناطيسي الوظيفي على مدى ١٩ يومًا؛ الخمسة الأيام الأولى والخمسة الأخيرة منها لم يقم المشتركون إلا بالخضوع لفحص المخ في حالة الراحة، بينما قاموا يوميًّا في التسعة الأيام الأخرى بقراءة جزء من ثلاثين صفحة من رواية مثيرة عنوانها «بومبيي»، تروي قصة حب تدور أحداثها إبان ثورة بركان فيزوف بإيطاليا. وقد وقع اختيار الباحثين على تلك الرواية لأحداثها الدرامية المليئة بالحركة والإثارة. وقاس الباحثون نشاط المخ للمشتركين في اليوم التالي للانتهاء من قراءة كل جزءٍ، وتبين وجود نشاط بالقشرة الصدغية اليسرى، وهي المنطقة المسئولة عن الاستجابة للغة، وكذلك نشاط بالنواحي العصبية التي تربط بين النظم الحسية والحركية أو ما بين الأفكار والأفعال؛ ممَّا يشير إلى أن قراءة الروايات تنقل القارئ إلى جسد بطل الرواية. وقد استمر هذا التأثير لمدة خمسة أيام على الأقل بعد الانتهاء من قراءة الرواية؛ ممَّا يشير إلى أن القصة المُشوِّقة والمثيرة تؤثر على المخ والروابط العصبية فيما يشبه «ذاكرة القدرة العضلية» التي تختزن المعلومات عن طريق تكرارها لتعطي الأوامر فيما بعدُ لأداء الحركة. ويستدل العلماء من تلك النتيجة أن الأعمال الروائية المفضَّلة لدى القراء قد يكون لها تأثير ممتد بحيث يكون دائمًا وليس مؤقتًا.

  • اسم جون لينون على كوكب عطارد
    فايقة جرجس حنا · ٣٠ ديسمبر ٢٠١٣

    قرر الاتحاد الفلكي الدولي المسئول عن إطلاق الأسماء على الكواكب والأقمار وغيرها من الأجرام السماوية تكريم الراحلين من الفنانين والموسيقيين والرسامين والمؤلفين، الذين قدموا إسهامات جليلة في مجالاتهم، والذين تركوا بصمة في التاريخ على مدار أكثر من خمسين عامًا، وذلك بإطلاق أسمائهم على حُفَر كوكب عطارد. وكان الاتحاد قد سمَّى ١١٥ حفرة حتى الآن منذ أُولى رحلات المسبار مسينجر الذي أطلقته وكالة الفضاء ناسا لاستطلاع كوكب عطارد في عام ٢٠٠٨، مستعينًا في ذلك بحروف وتسلسلات رقمية؛ الأمر الذي كان مُضجِرًا للعلماء والعامة معًا، فمع مرور الوقت سيصبح من الشاق تعريف الحفر من خلال خطوط العرض والطول. لذا وجد الاتحاد أن إطلاق الأسماء عليها سيُسهل على العلماء التواصل حولها وتشارك الملاحظات. وعليه، اقترح كبير علماء مسبار مسينجر إطلاق اسم أسطورة الروك جون لينون ضمن عشرة فنانين آخرين على الحفر في عطارد، لكن لينون أوسعهم شهرة. ولينون مغنٍّ وشاعر وعازف جيتار وُلد في ليفربول بإنجلترا، وكوَّن أولى فرقه الموسيقية وهو لا يزال بعدُ في المدرسة الثانوية، ثم انضم إليه بول مكارتني وجورج هاريسون وتغيَّر اسم الفرقة إلى البيتلز، وحازت الفرقة أوسع شهرة على الإطلاق بسببه. لكن لينون لقي نهاية مأسوية في الثامن من ديسمبر عام ١٩٨٠ على يد شخص مختلٍّ عقليًّا أثناء عودته إلى منزله بالولايات المتحدة. ومن الفنانين الآخرين الذين كُرِّموا الكاتبة والشاعرة الأمريكية الفرنسية نتالي كليفورد بارني، والمؤلف الموسيقي الرومانسي الفرنسي هيكتور بيرليوز، والنحات الأمريكي ألكسندر كالدر، والكاتب الأمريكي ترومان كابوت، ومغني الأوبرا الإيطالي إنريكو كاروسو وغيرهم.

  • راقص التنورة يحير علماء الفيزياء
    مها زاهر · ٣ ديسمبر ٢٠١٣

    علاقة غريبة تربط بين راقصي التنورة — وهي الرقصة الصوفية التقليدية — وبين الأنماط المناخية للأعاصير والعواصف؛ فقد توصَّل فريق من علماء الفيزياء بمعهد فيرجينيا للفنون التطبيقية بالتعاون مع جامعة المكسيك وجامعة متز الفرنسية إلى أن التأثير التنويمي لهذه الرقصة على المتفرجين عليها يرجع إلى «تأثير كوريوليس» الذي يفترض انحراف اتجاه الأشياء حرة الحركة والثابتة عند مرورها بجسم في حالة دوران. وهذا القانون يفسِّر الأعاصير كنتيجة لحدوث انحراف لاتجاه الرياح عند تحرُّكها فوق جسم دوَّار وهو الكرة الأرضية؛ فتميل الرياح إلى اليمين في اتجاه الساعة في نصف الكرة الشمالي وإلى اليسار عكس اتجاه الساعة في نصف الكرة الجنوبي، فتتكون الزوابع وتهب الأعاصير. وقد أدخل العلماء بعض معادلات قانون تأثير كوريوليس إلى نموذج رياضي على الحاسب فطابقت النتائج شكل تنورة الراقصين التقليديين من أجزاء مرتفعة وأخرى منخفضة كطرفي الهلال، عند قيامهم بالدوران حول أنفسهم في أماكنهم دورة كاملة تستغرق ثانية واحدة لمدد طويلة. ويعتقد العلماء أن التنورة تدور فتظهر بشكل هرمي يقع منتصفه عند الجزء الأوسط من جسم الراقص الدوار ويدور معهما الجزء العلوي للتنورة بصورة تشابه دوران الرياح حول الأرض التي تدور بسرعة أقل من الغلاف المحيط بها. ويأمل العلماء أن يتمكنوا من الاستفادة من هذه الدراسة في صناعة الآلات لحساب الضغط الذي يقع على القطع الدوَّارة داخل الماكينات.

  • اقرأ الأعمال الأدبية تقرأ عقول البشر
    مها زاهر · ٢٢ أكتوبر ٢٠١٣

    مع تراجع الاهتمام بالدراسات الإنسانية والأعمال الأدبية وعدم وضوح تأثيرها على المجتمع، تأتي دراسة نُشرت بمجلة «ساينس» لتؤكد على التأثير الذهني والإنساني الإيجابي للأعمال الأدبية القيمة على قارئيها. تثبت الدراسة أن قراءة الأعمال الأدبية ليست لملء وقت الفراغ أو الهروب من الواقع، ولكن لها تأثيرًا إيجابيًّا بتعزيز ذكاء القارئ العاطفي وبصيرته في إطار ما يُسمى بنظرية العقل. وتهتم نظرية العقل بقدرة الإنسان على فهم وتقدير واستنتاج الحالات العقلية من انفعالات ونوايا ورغبات واعتقادات عند الآخرين، وبالتالي تنمية القدرة على الدخول في علاقات إنسانية ناجحة في المواقف الحياتية المختلفة. وقد قام الباحثون في الدراسة بخمسة اختبارات يقرأ فيها المشتركون مقاطع من عدة أنواع من الأعمال الروائية، سواء الأدبية الكلاسيكية أو الأعمال الأكثر مبيعًا من نوع القصص البوليسية، أو قصص الإثارة، أو الخيال العلمي، ثم يقوم المشتركون بتحديد الانفعالات أو المشاعر على الوجوه والعيون في ٣٦ صورة. وقد سجل المشتركون الذين قرءوا مقاطع من أعمال أدبية نتائج أعلى من هؤلاء الذين قرءوا الأعمال الروائية الرائجة، أو الذين لم يقرءوا أعمالًا غير روائية خلال الاختبارات. ويفسر الباحثون تلك النتائج بأن الأعمال الأدبية تعرض بشكل خيالي وغير مباشر نماذج عديدة من البشر والسلوك في مواقف مختلفة، وتتطلب أن يتفاعل القارئ مستخدمًا الخيال، بخلاف الأعمال الروائية الشائعة التي تركز على الحبكة الدرامية للأحداث.

  • إنشاء أول ناطحة سحاب خفية في العالم
    مها زاهر · ١ أكتوبر ٢٠١٣

    يتباهى المعماريون في العادة بالارتفاعات الشاهقة والتصميمات المبهرة للمباني التي تشد الانتباه وتلفت النظر، بينما يسعى مصممو برج «إنفينيتي»، الذي تشرع في بنائه كوريا الجنوبية بمدينة سيول، لدخول تاريخ المعمار بأول ناطحة سحاب تختفي عن أعين الناظرين. ويعتمد إخفاء البرج على حيلة من حيل الخداع البصري، وذلك بتركيب ١٨ آلة تصوير تلتقط صورًا حية للبيئة المحيطة بالبرج من زوايا معينة، وتبثها عبر المئات من صفوف شاشات إل إي دي المنتشرة على واجهة البرج الزجاجية. وستعمل الصور الحية المعالجة رقميًّا على التمويه على مظهر البرج، والإيحاء للمارة بعدم وجوده، من خلال رؤيتهم صور المناظر المحيطة التي يخفيها البرج. وسيرتفع البرج ٤٥٠ مترًا فوق سطح الأرض، وسيضم عدة أنشطة ترفيهية؛ منها: مطاعم، وملاهٍ، وقاعة عرض سينما رباعية الأبعاد، وحديقة خارجية تمتد من ارتفاع ٢٨٥ مترًا إلى ٣٢٠ مترًا، وثالث أعلى منصة مراقبة في العالم على ارتفاع ٣٩٢ مترًا. ومن المخطط أن يُجهز البرج لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية والرياح. ويهدف هذا المشروع إلى إظهار التفوق التكنولوجي لكوريا، والاحتفال بالمجتمع الخارجي عن طريق إخفاء نفسه، وإبراز البيئة المحيطة به.

  • سماع الموسيقى المفضلة يحسن وظائف القلب
    مها زاهر · ١٠ سبتمبر ٢٠١٣

    هل يمكن أن تقوم الموسيقى وحدها بتحسين وظائف القلب ورفع القدرة على ممارسة الرياضة؟ للإجابة على هذا السؤال قام علماء بجامعة نيس الصربية بتقسيم ٧٤ من مرضى القلب إلى ثلاث مجموعات؛ قامت المجموعة الأولى بالانضمام إلى فصول لأداء تمرينات رياضية على مدى ثلاثة أسابيع. وانضمت المجموعة الثانية إلى نفس التدريبات بالإضافة إلى سماع الموسيقى لمدة نصف ساعة يوميًّا. أما المجموعة الثالثة فقامت بالاستماع إلى الموسيقى دون ممارسة الرياضة. وكانت المفاجأة أن تحسنت وظائف القلب، وزادت القدرة على ممارسة الرياضة عند المجموعة الثالثة التي استمعت إلى الموسيقى دون القيام بالتمرينات الرياضية بنسبة ١٩٪، بالمقارنة بالمجموعة الأولى التي تحسنت وظائف القلب عندها بنسبة ٢٩٪، والمجموعة الثانية التي استمعت إلى الموسيقى إلى جانب ممارسة الرياضة بنسبة ٣٩٪. ويُرجع العلماء هذا التحسن إلى زيادة إفراز هرمون الإندورفين عند سماع الموسيقى المفضلة التي تشعر هؤلاء المرضى بالراحة والسعادة. ويرى الباحثون أنه يمكن أن تنطبق تلك النتائج على الأفراد الأصحاء كذلك، مع الأخذ في الاعتبار اختيار موسيقى تشعرهم بالراحة والبهجة، والابتعاد عن بعض أنواع الموسيقى الصاخبة التي قد تسبب بعض الضغط النفسي.

  • أنواع السمك الذهبي تسمع الموسيقى وتميزها
    مها زاهر · ١٠ سبتمبر ٢٠١٣

    قد تكون الأسماك الذهبية أو الجولد فيش المفضَّلة لدى الكثيرين تعاني من ضعف الذاكرة، إلا أن دراسة جديدة بجامعة كيئو اليابانية أثبتت أنها تُميِّز القطع الموسيقية وتتعرف عليها. وفي التجربة قام العلماء بتشغيل قطعتين من الموسيقى الكلاسيكية بالقرب من حوض للأسماك الذهبية: الأولى للموسيقار الألماني باخ من القرن الثامن عشر، والثانية للموسيقار الروسي سترافينسكي من القرن العشرين. ودرَّب الباحثون السمك على قضم خرزة حمراء معلقة تحت سطح الماء عند سماع الموسيقى، ثم دربوهم على قضمها حال سماعهم قطعة بعينها من القطعتين المذكورتين. استمر التدريب لمائة جلسة وتَمَّ تغيير طول فترات التوقف بين تشغيل أجزاء من القطعتين الموسيقيتين. ونجحت الأسماك في التمييز بين القطعتين المعزوفتين في ثلاث من كل أربع محاولات؛ مما يدل على تطور بعض خصائص حاسة السمع تمكنها من التعرف على أصوات مركَّبة مثل الموسيقى وإن لم تُظهر تفضيلًا لنوع من الموسيقى أو موسيقيٍّ بعينه. وتدعم نتائج هذه التجربة الدراسات الأخرى التي تثبت أن الكثير من الحيوانات والطيور تميز القطع الموسيقية.

  • تحديد الموقع التاريخي لأحداث ملحمة «بيوولف»
    مها زاهر · ٣ سبتمبر ٢٠١٣

    كشفت حملة ليير الدانماركية للتنقيب عن الآثار في تقرير نشرته مجلة «بي بي سي هيستوري» عن العثور على موقع القاعة الملكية حيث جرت أحداث ملحمة «بيوولف» الشعرية. والملحمة هي أقدم نَصٍّ باللغة الإنجليزية القديمة يرجع تاريخه لما قبل القرن الحادي عشر، وتروي قصة البطل بيوولف الذي يأتي من أرض السويد القديمة لإعانة ملك الدانمارك على هزيمة الوحش جريندل. وكان جريندل يُرهب قاطني القاعة الملكية ذات الاحتفالات والولائم الصاخبة المُقامة للملك ومحاربيه ويهدد سلام المملكة بالكامل. وتصف الملحمة روعة وفخامة القاعة التي كلَّف ملك الدانمارك أمهر العمال من كافة الأنحاء لبنائها حتي يحتفل مع محاربيه وشعبه ويشاركهم العطايا والهبات الثمينة. أثار هذا الأمر غضب الوحش جريندل ليقوم بابتلاع كثير من المحاربين أثناء نومهم داخل القاعة. وقد تمكن علماء الآثار من تحديد موقع تلك القاعة في مدينة ليير شرق الدانمارك وهي أولى عواصم الدانمارك في الفترة من القرن السادس إلى القرن العاشر الميلادي. كما نجح الباحثون في تحديد نوع الطعام الذي كان يتناوله رُوَّادُ القاعة في تلك الولائم بعد العثور على كميات من عظام الحيوانات بجانب القاعة، مثل الدواجن والغزلان والماعز والماشية والأسماك. كما عُثر بالقرب من الموقع على بقايا كئوس من الزجاج والفخار المستورد من إنجلترا بالإضافة إلى ٤٠ قطعة مجوهرات من الذهب والفضة والبرونز؛ مما يؤكد على الرخاء الذي شهدته تلك المنطقة في الإطار التاريخي الذي ذكرته الملحمة. يبقى أن تعضد الدراسات الأثرية أحداث الملحمة وتحدد ماهية الوحش سواء أكان رمزًا أم واقعًا لعدو حقيقي للمملكة في ذلك الوقت.

  • هل تؤثر اللغة على ما نرى؟
    مها زاهر · ٢٩ أغسطس ٢٠١٣

    يثور الجدل بين الباحثين في علوم الإدراك والمعرفة حول تأثير الحواس واللغة المتبادل على الإدراك الحسي والمعرفة. فالبعض يعتقد أن حاسة الإبصار مستقلة عن باقي الحواس وعن العمليات الذهنية المختلفة، بينما يظن البعض الآخر أن الإدراك يعتمد على تداخل الحواس والعمليات الذهنية المرتبطة بها. وتأتي دراسة بجامعتَي ويسكونسن ماديسون وييل لتؤكد أن اللغة تؤثر على عملية الإدراك البصري في مراحله الأساسية. وقد قدم الباحثون للمشتركين في الدراسة نظارة خاصة تسمح برؤية صورتين مختلفتين في الوقت نفسه؛ إحداهما ثابتة لشكل واضح ومألوف مثل حيوان الكانجرو أو فاكهة الموز تظهر لإحدى العينين، والأخرى لصورة تومض لخطوط متشابكة وغير منتظمة للعين الأخرى. وبسؤال المشتركين عن إدراكهم للصور، تبين عدم تعرفهم على الأشكال المألوفة في أغلب الأحيان إلا عند سماع إشارة شفهية صحيحة تتعلق بالشكل الموضَّح بالصورة؛ مثل سماع كلمة «كانجرو» منطوقة مصاحبة لصورة الحيوان نفسه، بينما عندما تُلفظ كلمة أخرى لا علاقة لها بالصورة يعجز المشتركون عن إدراك الشيء الموضَّح أمام أعينهم. ويرجح الباحثون أن وميض الصورة الثانية يعطل الإدراك ويجعل الصورة الواضحة خفية بينما يقوم اللفظ الشفهي بتنبيه المخ وتجهيزه لإدراك الصورة الموجودة إذا كان لها علاقة حقيقية به؛ وبذلك يتبين أن اللغة تؤثر على الإدراك المترتب على الإبصار، وأن الإدراك بشكل عام يعتمد على المعلومات المتاحة للمخ من مختلِف الحواس.