علوم البيئة [٢١–٣٠ من ٨٨ خبر]

  • تغير المناخ … مفتاح النصر لجنكيز خان
    مها زاهر · ١ أبريل ٢٠١٤

    أتاح تحوُّل المُناخ من الجفاف الشديد إلى فترة من المطر الوفير الفرصة لجنكيز خان لتكوين أكبر إمبراطورية عرفها التاريخ، تصل بين الأراضي الحالية لروسيا وكوريا والصين والشرق الأوسط وإيران والهند وشرق أوروبا وجنوب شرق آسيا الحديثة. وقد كان المؤرخون يعتقدون أن المغول، بقيادة جنكيز خان، غزوا المناطق المحيطة بهم بحثًا عن الغذاء، بعد أن عانوا من الجفاف ونقص الموارد، إلى أن جاءت دراسة بمرصد الأرض لامونت دوهرتي، بجامعة كولومبيا الأمريكية؛ لتثبت العكس. فبدراسة مقاطع عرضية لجذوع أشجار الصنوبر السيبيرية، في منطقة السهوب في وسط منغوليا بوسط آسيا، اتَّضح أن هذه المنطقة عانت من الجفاف الشديد في القرن الثاني عشر، تلاها سنوات من المطر ودفء الجو في بدايات القرن الثالث عشر. وتاريخيًّا، واكَب فترة الجفاف صراعات بين القبائل المغولية التي توحَّدت تحت زعامة جنكيز خان — في غُضون عُقود قليلة تغيَّرت فيها الظروف المُناخية — ثم تحوَّلت إلى جيش قوي يغزو البلاد المجاورة بشراسة، ويُحقق نجاحات عسكرية غير مسبوقة في التاريخ. ويزعم الباحثون أن تحسُّن الطقس على مدى خمس عشرة سنة من ١٢١١ إلى ١٢٢٥، الذي ظهرت علاماته في اتِّساع حلقات جذوع الشجر، دعَّم نمو الحشائش الغزيرة، ووفَّر الغذاء لتربية الخيول وتطوير عتاد جيش المغول، ومكَّنه من اجتياح المناطق المحيطة به. وإذا أخذنا في الحسبان أن المحارب المغولي كان يمتلك ما قد يزيد على ٥ خيول يمتطيها بالتبادل أثناء قطع الجيش للمسافات الطويلة حتى يبلغ غايته، يتَّضح مدى أهمية ازدهار النباتات والمراعي في ظل التغير المُناخي الذي شهدته المنطقة في تلك الفترة، كما يشير كذلك إلى الدور الذي يلعبه المُناخ في تطور الأحداث التاريخية.

  • ٢٩ مارس: الاحتفال بساعة الأرض
    مها زاهر · ٢٧ مارس ٢٠١٤

    احتفال بسيط ذو مغزى كبير، هو الاحتفال بساعة الأرض. هو احتفال يشارك فيه مئات الملايين حول العالم بضغطة بسيطة لإطفاء الإضاءة في ساعة محدَّدة، هي الساعة الثامنة والنصف من مساءِ السبت الأخير من مارس من كل عام. يجمعهم هدف التوعية بضرورة العمل لمواجهة التغيُّر المُناخي عن طريق الحفاظ على الطاقة وتقليل البصمة الكربونية. بدأ هذا الاحتفال بمبادرة من الصندوق العالمي للطبيعة عام ٢٠٠٧ في مدينة سيدني، ولاقت التجرِبة نجاحًا كبيرًا بحيث تزايَد عدد المشتركين كل عام حتى وصل إلى مئات الملايين حول العالم. وتُوافق ساعة الأرض لهذا العام يوم السبت ٢٩ مارس في الساعة الثامنة والنصف مساءً بالتوقيت المحلي لكل دولة، تحت شعار «استخدم قدرتك لتجعل التغيير واقعًا». ويقيم الصندوق مسابقة سنوية بين المدن التي تتخذ خطوات عملية لتقديم بيئة نظيفة ومستدامة لسكانها، وتُمنح المدينة الفائزة لقب العاصمة العالمية لساعة الأرض، وكذلك تقام مسابقة للأفلام القصيرة والصور على تطبيق الإنستجرام. وستُظلِم العديد من المعالم التاريخية والسياحية حول العالم خلال هذه الساعة، منها مبنى الإمباير ستيت بالولايات المتحدة، وشلالات نياجرا بكندا، وبرج إيفل، وقوس النصر بباريس، وبرج بيزا بإيطاليا، ومبنى الأوبرا بسيدني، وبرج خليفة بدبي، وقصر بكينجهام، واستاد ويمبلدون ببريطانيا وغيرها. وبالإضافة إلى إظلام المباني التاريخية والحكومية والمنازل، تُقام العديد من الأنشطة الرياضية والفنية خلال ساعة الأرض، منها مشاركة سفيرة ساعة الأرض للشباب الإماراتية في رحلة للقارة القطبية الجنوبية في إطار برنامج إعداد الشباب ليكونوا قادة المستقبل في مواجهة التغيُّر المناخي، وقيام اثني عشر بطلًا رياضيًّا بالسير على الأقدام من نيجيريا ليصلوا إلى مالي يوم التاسع والعشرين من مارس. وأطلقت الهند تطبيقًا للهواتف الذكية يعمل دليلًا للمستخدم لكيفية استعمال الطاقة بكفاءة. ويشارك أبطال فيلم «سبايدر مان ٢» في الاحتفال بسنغافورة حيث المقر الرئيسي للاحتفال بساعة الأرض. وتهدف المبادرة إلى المشاركة الفعالة للمجتمعات والأشخاص مع الحكومات والمنظمات في الحفاظ على البيئة من أجل مستقبل أفضل للبشرية.

  • معدن نادر يشير إلى محيطات أسفل القشرة الأرضية
    مها زاهر · ٢٣ مارس ٢٠١٤

    قادت الصدفة علماء جامعة ألبرتا الكندية إلى اكتشاف معدن «رينج وديت»، شديد الندرة، داخل ماسة بنية ضئيلة الحجم وغير ثمينة، قذفت بها صخرة كمبرلايت البركانية ذات المائة مليون عام إلى سطح الأرض في إحدى مناطق تعدين الماس بوسط البرازيل. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يتم العثور فيها على هذا المعدن النادر على سطح الأرض، فكل العينات السابقة كانت من بقايا النيازك، فهو أحد المعادن التي تتكون عند ضغط عالٍ وحرارة مرتفعة. ويتصور العلماء أنه المُكوِّن الرئيس للصخور في المنطقة الانتقالية التي تقع على عمق من ٤١٠ إلى ٦٦٠ كيلومترًا بين الدثار العلوي والسفلي أسفل القشرة الأرضية. وبوجود جزيئات المياه بنسبة تصل إلى ١٫٥٪ من وزن هذه العينة الصغيرة من المعدن، يتخذ العلماء من هذا الاكتشاف دليلًا على وجود المياه في هذه المنطقة الانتقالية أسفل سطح الأرض بكميات كبيرة قد تزيد عن كميات مياه المحيطات فوق الأرض. وهي النظرية التي أثارت جدلًا كبيرًا بين العلماء على مدى عقود. ويؤكد هذا الاكتشاف على وجود الهيدروجين كأحد مكونات الأرض وليس كعنصر قادم من الفضاء، كما أنه يعزز دراسة نظرية الصفائح التكتونية وتأثيرها على تكوُّن وحركة الصخور والبراكين، وكذلك إمكانية وجود مياه في الكواكب الصخرية الأخرى.

  • أربعة غازات جديدة تسبب تآكل طبقة الأوزون
    فايقة جرجس حنا · ١٧ مارس ٢٠١٤

    تلعب طبقة الأوزون — التي تقع على ارتفاع من ١٥ إلى ٣٠ كيلومترًا فوق سطح الأرض — دورًا في حجب الأشعة فوق البنفسجية الضارة التي تسبب سرطان الجلد، والمياه البيضاء على العين، ومشكلات إنجابية في الحيوانات. وقد اكتُشِف ثقب هائل في هذه الطبقة فوق قارة أنتاركتيكا عام ١٩٨٥، وسرعان ما أُشير بإصبع الاتهام إلى غازات الكلوروفلوروكربون التي تُستَخدم على نطاق واسع في أجهزة التبريد والمواد الدافعة لرذاذ الأيروسولات التي تُستَخدم في منتجات مثل مُثبِّتات الشعر ومزيلات العرق؛ ومن ثَمَّ فُعِّلَتْ قوانين تقنن استخدام هذه الغازات وبدأ سحبُها تدريجيًّا من الأسواق في عام ١٩٨٧، ثم تبعها حظر تامٌّ للاستخدام في عام ٢٠١٠، إلا أن العلماء بجامعة شرق أنجليا قد اكتشفوا في الجو أربعة غازات مجهولة المصدر لم تكُن موجودة قبلًا — مما يؤكد أنها من صنع الإنسان — من شأنها أن تدمر طبقة الأوزون؛ ثلاث منها كلوروفلوروكربونات وواحد هيدروكلوروفلوروكربون. جاء هذا الاكتشاف عند مقارنة عينات من هواء جُمع من جزيرة تسمانيا الأسترالية — التي لم تتعرض للتلوُّث في الفترة ما بين عامي ١٩٧٨ و٢٠١٢ — بعينات الهواء المحبوسة في ثلج جليدي عند القطبين، الذي يُعَدُّ هواؤه مخزونًا طبيعيًّا لما يوجد في الجو لما يزيد على مائة عام، وكذلك قورنت بعينات حالية. ووجد العلماء أن نسبة الغازات الأربعة الجديدة بلغت ٧٤ ألفَ طنٍّ في الهواء الجوي؛ مما أثار مخاوف العلماء لأنها تُسهِم في دمار طبقة الأوزون. ويُحتَمَل أن تكون مصادرها المواد الكيميائية الخام التي تُستَخْدَمُ في صنع المبيدات الحشرية والمذيبات التي تُستخدم في تنظيف المكوِّنات الإلكترونية. ويقول العلماء إنهم سيُكثِّفون بحثهم لمعرفة مصدر هذه الغازات، وسيفحصون عينات من الهواء من مختلف أنحاء العالم. ولا تمثل هذه الغازات خطرًا بيِّنًا في الوقت الحالي، وتُعَدُّ نسبها ضئيلة مقارنة بانبعاثات الكلوروفلوروكربونات في تسعينيات القرن العشرين، إلا أنه حتى لو توقف استخدامُها الآن فإنها تختفي ببطء شديد من الهواء؛ مما يعني أنها ستَظَلُّ لعقود في الغلاف الجوي. ويُذكر أن الكلوروفلوروكربونات أقوى آلاف المرات من ثاني أكسيد الكربون في حبس الحرارة في الهواء الجوي.

  • إعادة فيروس عمره ثلاثون ألف عام إلى الحياة
    مها زاهر · ١٧ مارس ٢٠١٤

    لا زالت الكرة الأرضية تخفي في طياتها الكثير من أسرار الحياة من حِقَبٍ سابقة؛ فقد عثر فريق من علماء جامعة آي مارسيليا الفرنسية على فيروس عملاق — يرجع إلى ثلاثين ألف سنة — مدفونًا على عمق ثلاثين مترًا في الطبقة دائمة التجمُّد في سيبيريا. ويصف العلماء حجم الفيروس المُكتَشَف بالعملاق، وذلك مقارنة بالفيروسات الأخرى؛ فيصل طوله إلى ١٫٥ ميكرومتر، وهو يعتبر أكبر الفيروسات حجمًا على الإطلاق، ويمكن رؤيته بالمجهر العادي. وقد أطلق عليه العلماء اسم «بيثوفيروس سيبركم»، ويعتبر النوع الثالث من فئة الفيروسات العملاقة التي يقوم نفس الفريق باكتشافها. ومن تحليل الفيروس في المعمل اتَّضح اختلاف تركيبه الشديد عن باقي الفيروسات؛ فهو يحتوي على ٥٠٠ جين، ويتشابه ثلث بروتيناته فقط مع الفيروسات العملاقة الأخرى، كما أنه يتكاثر خارج نواة الخلية. وبالرغم من عدم وجود خطر من هذه الفيروس على الإنسان أو الحيوان إلا أنه لا زال بإمكانه إصابة خلايا الأميبا بالعدوى. وقد استدل العلماء على عودة الفيروس للحياة بعد أن التقط الطُّعم المُقدَّم له من الأميبا وحيدة الخلية، ثم عثر العلماء على جسيمات من الفيروس داخل الخلايا الميتة للأميبا. وتشير الدراسة إلى إمكانية عودة فيروسات أخرى تكون مدفونة في الطبقات المتجمِّدة للأرض عند ذوبان الجليد، سواء جراء التنقيب عن البترول والمعادن في تلك الأراضي دائمة التجمُّد، أو جرَّاء التغير المُناخي في المناطق القطبية، وهو الأمر الذي يحذر منه العلماء.

  • الكيماويات وتأثيرها على التطور العصبي عند الأطفال
    مها زاهر · ١١ مارس ٢٠١٤

    تثير الزيادة في أعداد الأطفال المصابين باضطرابات التطور العصبي قلقَ العلماء الذين يُقدِّرون أن طفلًا من كل ستة أطفال في العالم يُعاني من حالات مثل التوحد، وفرط الحركة، وقصور الانتباه، وعسر القراءة وهو ما يسمى الديسلكسيا. ويعتقد العلماء أن عوامل الوراثة لا تُمثِّل أكثر من ٣٠٪ إلى ٤٠٪ من إجمالي تلك الأعداد ويُعزون الباقي إلى التلوُّث الكيميائي. فقد حدَّد علماء كلية هارفرد للصحة العامة في دراسة سابقة خمسة كيماويات سامَّة وهي: الرصاص، والزرنيخ، وميثيل الزئبق، وثنائي فينيل متعدد الكلور المستخدَم في المحرِّكات، والتولوين المستخدم في إذابة الطلاء وطلاء الأظافر؛ وكلها مواد ثبَت من الدراسات أنها تنتقل إلى المخ عبر الحاجز الدموي الدماغي ممَّا قد يؤدي إلى إعاقة التطوُّر العصبي عند الأطفال والأَجِنَّة الذين تَكُون أدمغتهم في مرحلة التشكُّل. وفي دراسة حديثة وجد نفس الفريق من العلماء صلة بين ستة كيماويات إضافية وبين نفس الأضرار على تطوُّر أدمغة الأطفال؛ منها: المنجنيز، والفلوريد، والكلوربيريفس ودي دي تي اللذين يستخدما في المبيدات الحشرية، ورباعي الكلورو إيثيلين وهو أحد المذيبات، ومؤخِّرات الاشتعال. وينتج عن الاستخدام غير المنضبط لتلك الكيماويات ظهور بعض أعراض تأخُّر تطور القدرات الذهنية عند الأطفال، منها قصر مدى التركيز وضعف الأداء الدراسي وفرط النشاط وضعف المهارات وتزايد السلوك العدواني. وعلى سبيل المثال اتضح من بيانات ٢٧ دراسة سابقة أُجْرِيَ أغلبها على الأطفال ممَّن تعرضوا لكَمِّيَّات كبيرة من الفلوريد في مياه الشرب في الصين تأخُّر نسبة الذكاء بما يقرب من سبع نقاط وضَعف الأداء الدراسي خاصة في مادة الرياضيات. ويدعو العلماء في هذه الدراسة إلى إجراء اختبارت لكل المواد الكيماوية المستخدمة في الصناعة للتأكُّد من سلامتها من الناحية الصحية، كما يَدْعُونَ لإصدار قوانين عالمية تُلزِم المنتجين بإثبات سلامة المواد الكيمياوية الصناعية المستخدَمة بالفعل والتي تستجد قبل طرح المنتجات في الأسواق.

  • حل لغز «حلقات الجنيات» في بحر البلطيق
    مها زاهر · ٤ فبراير ٢٠١٤

    أثار وجود حلقاتٍ داكنة مختلفة الاتِّساع تحيط بنبات «الغمرة» الذي يكسو قاع بحر البلطيق بالقرب من سواحل الدنمارك خيالَ من رآها منذ أن ظهرت بعض صور لها على الإنترنت عامي ٢٠٠٨ و٢٠١١. فسَّر البعض تلك الحلقات على أنها حُفَر خلَّفتها قنابل من الحرب العالمية الثانية، وفسرها بعضٌ آخر بأنها آثار سفن فضائية حطَّت على قاع البحر. غير أن علماء من جامعتي كوبنهاجن وجنوب الدنمارك قطعوا بعدم صحة أيٍّ من تلك التفسيرات، كما نَفَوْا كذلك علاقة تلك الحلقات بالجنيات حسبَما اصطُلِح على تسمية تلك الظاهرة، بل وأكدوا أن ظهور هذه الحلقات يرتبط بوجود مستويات مرتفعة من الكبريتيد السام تتراكم على قاع البحر، ويقوم هذا النبات بحجز الطمي المليء بهذا العنصر السام حوله. ويضيف العلماء أن هذا النبات المائي يتميز بتكوين مستعمرات على شكل مروج تحت الماء، ويتوسع في النمو على قاع البحر في كل الاتجاهات من الداخل إلى الخارج، فيشكل دوائر بحيث يكون الجزء الأقدم منه في قلب المستعمرة والجزء حديث النمو إلى الخارج منها. ويرى العلماء أن الجزء حديث النمو يتحمل بطبيعة الحال التركيزَ المرتفع لعنصر الكبريتيد السام، بينما تعاني النباتات الأقدم والأضعف فتموت مكوِّنةً تلك الدوائر الغامضة والمثيرة للعجب. ويُرجِع الباحثون تلك الظاهرة إما إلى طبيعة قاع البحر الجيرية أو إلى تدفُّق مخلَّفات الصرف الزراعي من الأسمدة النيتروجينية إلى البحر، كما يُحذِّرون من الآثار السلبية لتَفَشِّي تلك الظاهرة حيث تستوطن الكثير من كائنات البيئة البحرية تلك النباتات.

  • نداء التزاوج القاتل
    مها زاهر · ٣ فبراير ٢٠١٤

    لم يكن ضفدع تونجارا، الذي يستوطن برك الوحل الصغيرة في أمريكا الوسطى والجنوبية، يدرك أنه عندما يطلق نداء التزاوج سيكون هناك من يتنصَّت عليه باحثًا عن وجبة شهية يتغذى عليها. هذا ما شرع في دراسته فريق من علماء جامعات تكساس الأمريكية وليدن الهولندية وساليزبري البريطانية، في إطار البحث في مجال التواصل والتفاعل بين الكائنات الحية وطرقه المختلفة. وتوصل الباحثون إلى أن ذكور هذا الكائن الصغير تُنوِّع في أساليب التواصل، فتُغيِّر في صيحات النداء، فيترقق الماء وتنتشر الموجات الهادئة على سطحه إثر انتفاخ الجيب الصوتي للضفادع. وتلعب تلك الموجات دورًا هامًّا في احتدام المنافسة بين الذكور في البركة الواحدة؛ إذ إن الباحثين وجدوا أن الذكور من الضفادع تضاعف من معدل إطلاق نداء التزاوج عند تحسسهم لتلك الموجات في الماء؛ حيث إن هذا التنوع في إشارات التواصل يجعل الذكر أكثر جاذبية تمامًا مثل تنوع ألوان ريش الطائر وتعدده. كما تجتذب تلك الموجات الصغيرة في الماء الخفافيش، التي تلجأ إلى تحديد موقع فريستها من الضفادع عن طريق استخدام الموجات الصوتية، ورصد صدى الصوت الذي يستمر عدة ثوانٍ حتى بعد تنبه الضفادع لوجود الخطر المُحلِّق فوقها فتتوقف عن النداء. وقد اكتشف العلماء أن ٣٦٪ من الضفادع التي تبعث بتلك الموجات في الماء تصبح أكثر عرضة لأن تكون فريسة للخفافيش. وتشير الدراسة إلى أن إشارةَ تَواصُلٍ واحدة يمكن استقبالها بعدة وسائل من كائنات مختلفة لتحقيق أهداف مختلفة في نطاق شبكة مركبة من التفاعلات بين الكائنات.

  • التعرف على آلية تكوُّن أسراب الطيور
    مها زاهر · ٣ فبراير ٢٠١٤

    لطالما تعارف العلماء أن أسراب الطيور تتَّخِذ شكل الثمانية أثناء طيرانها لتوفير طاقتها، فتتمكن من استكمال رحلات الهجرة الطويلة من مكان إلى آخر أو من قارة إلى أخرى، ولكن دون معرفة الآلية التي يلجأ إليها الطيور في سبيل الحفاظ على طاقتها. وفي أوَّل تجربة عملية لفَهم هذه الآلية زوَّد علماء من الكلية الملكية للطب البيطري بلندن سربًا من طيور أبو منجل الأقرع الشمالي المهدَّد بالانقراض بأجهزة دقيقة وحديثة؛ لتسجيل بيانات السرعة والموقع والاتجاه لكل طائر من السرب كل عدة ثوانٍ أثناء طيرانه من النمسا إلى إيطاليا. وبقراءة البيانات الخاصة بطيران هذا السرب تأكَّد للعلماء أن الطيور تتخذ مواقعها في السرب أثناء الطيران كل طائر على مسافة متر واحد للخلف ومتر واحد للجانب من الآخر؛ وذلك في محاولة للاستفادة من دوامات الهواء التي تتكوَّن عند طرف جناح كل طائر إثر خفقان الأجنحة. ووجد العلماء أن الأمر لا يتعلَّق فقط بموقع كل طائر في السرب أو باستغلاله لتيار الهواء الصادر عن خفقان جناح الطائر الذي يسبقه واتجاهه إلى أعلى بحيث يرفعه ليقلل من استهلاك الطاقة فحسب، وإنما يتعلق بضبط توقيت خفقان الأجنحة كذلك. فلقد فوجئ العلماء بأن الطيور عند تغيير مواقعها داخل السرب تُغيِّر من دورة خفقان الأجنحة بحيث تلحق بالتيار الصاعد إلى أعلى. وتشير تلك الآلية المعقَّدة التي تتبعها الطيور في تكوين أسرابها للحفاظ على طاقتها، إلى معرفة ووعي بديناميكية الهواء والقدرة على الاستجابة لها، معرفةً لم يكن يتصور العلماء وجودها في تلك الكائنات.

  • الأشجار المتقدمة في العمر تنمو أسرع
    فايقة جرجس حنا · ٣٠ يناير ٢٠١٤

    من المعروف طبقًا لنظرية التقادم أن العمر كلما تقدم بالكائنات الحية شاخت ووهنت وتدهورت وظائفها الحيوية، لكن هذا عكس ما توصلت إليه إحدى الدراسات العالمية الجديدة التي نُشرت في مجلة «نيتشر»، والتي شارك فيها علماء من ١٦ دولة قاموا بدراسة مقاييس ٦٠٠ ألف شجرة، بعضها يزيد عمره على ٨٠ عامًا، تنتمي إلى أكثر من ٤٠٠ نوع من أنواع الأشجار الاستوائية ومعتدلة المناخ في ست قارات؛ إذ تبين أن معظم هذه الأشجار تشهد زيادة في معدلات نموها، وتلتقط المزيد من الكربون من الغلاف الجوي وتخزنه فيما تتقدم في العمر. ويقول العلماء: إن النمو السريع في الأشجار العملاقة هو القاعدة وليس الاستثناء، ويمكن أن تتجاوز ٦٠٠كجم في السنة. يشبه هذا بلغة البشر أن يواصل الإنسان نموه السريع بعد سن المراهقة بدلًا من أن يتوقف، وحينها يمكن أن يصل وزن الإنسان عند منتصف العمر إلى نصف طن، وعند التقاعد إلى طن كامل. وكان العلماء على دراية بأن الغابات القديمة تخزن الكربون أكثر من الغابات الصغيرة في العمر، لكن الأشجار القديمة تحوي أشجارًا بجميع الأحجام، ولم يكن واضحًا أيًّا منها ينمو أسرع، ويزيل ثاني أكسيد الكربون من الجو أكثر. تلك المعلومة قد تفيد علماء البيئة؛ لما تلعبه هذه الأشجار من دور هام في ديناميكية الكربون في الغابة، إذ على الرغم من أنها تشكل ٢٪ فحسب من عدد أشجار أي غابة؛ فإنها تحتوي على ٢٥٪ من الكتلة الحيوية للغابة. وستقدم هذه النتائج للعلماء رؤًى جديدة حول كيفية إدارة الغابة والانتفاع من الأشجار الكبيرة والضخمة في امتصاص الكربون من الهواء.