صحة [٧١–٨٠ من ٢٠٣ خبر]

  • الكيماويات وتأثيرها على التطور العصبي عند الأطفال
    مها زاهر · ١١ مارس ٢٠١٤

    تثير الزيادة في أعداد الأطفال المصابين باضطرابات التطور العصبي قلقَ العلماء الذين يُقدِّرون أن طفلًا من كل ستة أطفال في العالم يُعاني من حالات مثل التوحد، وفرط الحركة، وقصور الانتباه، وعسر القراءة وهو ما يسمى الديسلكسيا. ويعتقد العلماء أن عوامل الوراثة لا تُمثِّل أكثر من ٣٠٪ إلى ٤٠٪ من إجمالي تلك الأعداد ويُعزون الباقي إلى التلوُّث الكيميائي. فقد حدَّد علماء كلية هارفرد للصحة العامة في دراسة سابقة خمسة كيماويات سامَّة وهي: الرصاص، والزرنيخ، وميثيل الزئبق، وثنائي فينيل متعدد الكلور المستخدَم في المحرِّكات، والتولوين المستخدم في إذابة الطلاء وطلاء الأظافر؛ وكلها مواد ثبَت من الدراسات أنها تنتقل إلى المخ عبر الحاجز الدموي الدماغي ممَّا قد يؤدي إلى إعاقة التطوُّر العصبي عند الأطفال والأَجِنَّة الذين تَكُون أدمغتهم في مرحلة التشكُّل. وفي دراسة حديثة وجد نفس الفريق من العلماء صلة بين ستة كيماويات إضافية وبين نفس الأضرار على تطوُّر أدمغة الأطفال؛ منها: المنجنيز، والفلوريد، والكلوربيريفس ودي دي تي اللذين يستخدما في المبيدات الحشرية، ورباعي الكلورو إيثيلين وهو أحد المذيبات، ومؤخِّرات الاشتعال. وينتج عن الاستخدام غير المنضبط لتلك الكيماويات ظهور بعض أعراض تأخُّر تطور القدرات الذهنية عند الأطفال، منها قصر مدى التركيز وضعف الأداء الدراسي وفرط النشاط وضعف المهارات وتزايد السلوك العدواني. وعلى سبيل المثال اتضح من بيانات ٢٧ دراسة سابقة أُجْرِيَ أغلبها على الأطفال ممَّن تعرضوا لكَمِّيَّات كبيرة من الفلوريد في مياه الشرب في الصين تأخُّر نسبة الذكاء بما يقرب من سبع نقاط وضَعف الأداء الدراسي خاصة في مادة الرياضيات. ويدعو العلماء في هذه الدراسة إلى إجراء اختبارت لكل المواد الكيماوية المستخدمة في الصناعة للتأكُّد من سلامتها من الناحية الصحية، كما يَدْعُونَ لإصدار قوانين عالمية تُلزِم المنتجين بإثبات سلامة المواد الكيمياوية الصناعية المستخدَمة بالفعل والتي تستجد قبل طرح المنتجات في الأسواق.

  • الشوكولاتة السوداء وأثرها في القلب
    فايقة جرجس حنا · ٦ مارس ٢٠١٤

    تساعد الشوكولاتة السوداء التي قوامها الأساسي الكاكاو والخالية من اللبن في الحفاظ على صحة القلب، لكن لم يكُن سبب ذلك معروفًا تحديدًا إلى أن جاءت دراسة جديدة نُشرت في الدورية العلمية إف إيه إس إي بي لتبين أنها تساعد في استعادة المرونة للشرايين وتمنع التصاق خلايا الدم البيضاء بجدران الأوعية الدموية؛ وهما العاملان المسئولان عن تصلب الشرايين. والغريب أن العلماء وجدوا أنه مهما زادت نسبة الفلافانول — مادة عضوية طبيعية مضادة للأكسدة توجد في بعض النباتات — في الشوكولاتة السوداء فإن سلامة الأوعية الدموية لا تزيد معها، لكن المزيد منها يؤثر في مذاق الشوكولاتة ومن ثَمَّ يحفز على تناول المزيد منها. وفي دراسة أُجرِيَت على ٤٤ رجلًا يعانون من زيادة في الوزن في سن ما بين اﻟ ٤٥ واﻟ ٧٠، تناول المشاركون ٧٠ جرامًا من الشوكولاتة يوميًّا على مدار فترتين تمتد كل منهما إلى ٤ أسابيع، وكان عليهم إما تناول شوكولاتة سوداء عادية أو شوكولاتة سوداء تحتوي على نِسَبٍ عالية من الفلافانول، وكانت نسبة الكاكاو متساوية في نوعَي الشوكولاتة، وطُلب من المشاركين عدم تناول أطعمة عالية السعرات الحرارية أثناء فترة الدراسة؛ وذلك تجنبًا لزيادة الوزن. وتم فحص حالة الأوعية الدموية لدى المشاركين قبل الدراسة وبعدها، ووجدوا تحسُّنًا في مؤشرات الضغط الدموي وفي معدل سريان الدم، وانخفاض في كُرَاتِ الدم البيضاء وغيرها، وانخفض خطر تعرُّضهم لتصلب الشرايين. كما وجد العلماء أن نوعَي الشوكولاتة كان له نفس التأثير ممَّا يدل على أن زيادة نسبة الفلافانول — رغم أنه المادة الفعالة — لا تضيف قيمة صحية، وأن ثمة شيئًا في الفلافانول يجذب الناس إلى الشوكولاتة التي تحتوي على نِسَبٍ مرتفعة منه أكثر من تلك التي تحتوي على نِسَبٍ عادية. وقد تعارض هذا مع إحدى الدراسات السابقة التي تقول إن للفلافانول فوائدَ صحية حيث إنه قد يقي من النوع الثاني من السكر. ويقول العلماء إن نتائج هذه الدراسة يمكن أن تؤدي إلى صناعة أدوية جديدة من شأنها أن تقدم نفس فوائد تناوُل الشوكولاتة السوداء.

  • التحكم في الخلايا المناعية لمحاربة السرطان
    فايقة جرجس حنا · ٦ مارس ٢٠١٤

    بشرى جديدة لمرضى السرطان الذين لا تُجدي معهم طرق العلاج التقليدية؛ ففي واحدة من أكبر الدراسات قام بها «مركز ميموريال سلون كيترينج لعلاج السرطان» بنيويورك على مرضى سرطان الدم واستمرَّت أكثر من عقد من الزمان، عُولج ١٦ مريضًا بنسخ مُعدَّلة جينيًّا من الخلايا المناعية الخاصة بهم، وانحسر المرض لدى ١٤ منهم. وهذا النوع من السرطان يصعُب علاجه لأن معظم المرضى ينتكسون مرة أخرى بعد الحصول على العلاج الكيماوي التقليدي. ولا ينجو من المزيد من العلاج الكيماوي سوى ٣٠٪، وبدون زرع نخاع تكون فرص النجاة على المدى الطويل ضعيفةً للغاية. وتقوم فكرة هذا العلاج على أن الخلايا المناعية للمريض هي نفسها التي تحارب الخلايا السرطانية؛ إذ تُستخرج الخلايا المناعية «تي» من المريض وتُعدَّل جينيًّا للتعرُّف على الخلايا السرطانية التي تحتوي على البروتين «سي دي ١٩» وتدميرِها دون غيرها من الخلايا الأخرى، ثم تُرجع الخلايا إلى المريض مرة أخرى. وبدون هذا التعديل الجيني سوف تهاجم الخلايا «تي» الخلايا الغريبة الضارة الأخرى في الجسم ولكنها ستُمكِّن الخلايا السرطانية من النمو. ولا يزال العلماء يدرسون آثار العلاج على المدى الطويل؛ إذ أصبح أحد المرضى المشاركين في الدراسة أهلًا لإجراء زرع نخاع عقِب العلاج، مما يمنح فرصة للشفاء طويل المدى، وزراعة النخاع هي الحل الشفائي الوحيد لمرضى سرطان الدم. والجدير بالذكر أن هذا هو أول مركز يعلن عن نتائج ناجحة لعلاج هذا النوع من السرطان، ولم يكُن الغرض من الدراسة هو التجريب أو الوصول إلى علاج جديد بقدر ما كان الحفاظ على حياة المرضى لأطول فترة ممكنة.

  • «أفاتار» يوحي للعلماء بعلاج جديد للشلل
    فايقة جرجس حنا · ٢٧ فبراير ٢٠١٤

    على غرار فيلم أفاتار الذي يستطيع فيه البطل المشلول أن يتحكم في جسدٍ صناعي عن طريق توصيل مُخِّهِ بحاسب آلي، استطاع العلماء بكلية هندسة الكهرباء والحاسب بجامعة كورنيل أن يجعلوا قردًا يتحكَّم في قردٍ آخر عن طريق توصيل مُخِّ القرد المتحكِّم بالحبل الشوكي للقرد الآخر. وليس الغرض من هذه التجربة هو تحكُّم شخص في آخر، وإنما يرجو العلماء أن يساعد هذا المرضى المصابين بالشلل في استخدام أمخاخهم للتحكُّم في الأعضاء المشلولة. وفي التجربة زُرِعَ في مخ القرد الأول أقطاب كهربائية ناقلة للإشارات، وفي الحبل الشوكي للقرد الثاني جهاز لاستقبال هذه الإشارات، واستُخدم حاسب آلي لفك شفرة الإشارات العصبية وتمريرها بينهما. وجعل العلماء القرد المتحكَّم فيه في حالة شلل صناعي إذ أُعطي أدوية مهدِّئة تجعله في حالة مشابهة لحالة الشلل بحيث لا يستطيع أن يتحكم في جسده، ووُضع القرد الأول أمام شاشة كمبيوتر فيها مؤشر ودائرة خضراء تتردد بين بقعتين. أما القرد الثاني فقد وُضع في مكان منفصل ورُبطت يدُه بذراع توجيه، وكان ذراع التوجيه يُستخدم في تحريك المؤشر ومطاردة الهدف على الشاشة التي أمام القرد الأول. وعندما فكر القرد الأول المتحكِّم في تحريك المؤشر، فك الحاسب الآلي شفرات مخه لتحديد أي الهدفين ينوي القرد أن يطارده، ثم مرَّر البيانات في الوقت الحقيقي إلى جهاز الاستقبال المتصل بالحبل الشوكي للقرد الثاني المشلول صناعيًّا الذي نجح بنسبة ٩٠٪ في تحريك ذراع القيادة نحو الهدف بناء على الإشارات التي وصلته. ولمَّا كان من أحد أسباب الشلل هو انقطاع في اتصال الحبل الشوكي بالمخ، يرى العلماء أنه يمكن ربط المخ بالحبل الشوكي عند الإنسان عن طريق زراعة شريحة دقيقة في المخ لتسجيل النشاط وراء رغبة الفرد في الحركة، وزرع شريحة أخرى في الحبل الشوكي تحت مكان الإصابة لحث حركة الطرف العاجز ثم ربط الشريحتين معًا. تتمثل أهمية البحث في تحديد نية الشخص المصاب بالشلل أو رغبته في تأدية حركة معينة وتحويلها إلى فعل.

  • دراسة جديدة تعيد النظر في تاريخ تطور الإنفلونزا
    فايقة جرجس حنا · ٢٤ فبراير ٢٠١٤

    يستطيع العلماء الآن معرفة منشأ فيروسات الإنفلونزا ومعدلات تطوُّرها في العائلين المختلفين؛ ومن ثَمَّ معرفة كيف ستتطور في المستقبل ومدى خطرها على الصحة العامة، وسيُمكِّنهم هذا من صناعة اللقاحات المناسبة. فقد غيرت دراسة جديدة بجامعة أريزونا الأمريكية الكثيرَ ممَّا نعرفه عن تاريخ فيروسات الإنفلونزا وتطوُّرها، فقد طور الباحثون شجرتي عائلة للفيروسات: واحدة يدوية وأخرى آلية؛ لمعرفة تاريخ تطور الفيروسات ومعدل التطور في العائلين المختلفين، وبالفعل تطابقت نتائج الشجرتين. ومن خلالهما يمكن معرفة أي أنواع الفيروس تنتقل إلى أي عائل ومتى، وقد ساعدتا العلماء في تفنيد الكثير من المعتقَدات السائدة عن الفيروس؛ فعلى سبيل المثال ساد الاعتقاد أن فيروسات الإنفلونزا تحتضنها الطيور البرِّيَّة المهاجرة، وتنتقل منها إلى الطيور المنزلية ومنها إلى الثدييات ولا سِيَّمَا الخنازير والإنسان ولا يحدث العكس، إلا أنه تبين من التنوع الجيني للفيروس أنها ظهرت أولًا في الطيور المنزلية. ووجدوا كذلك أن الإنفلونزا المنتشرة على مستوى العالم منذ سبعينيات القرن التاسع عشر ترتبط بتلك التي تصيب الخيول، ذلك الربط الذي لم ينتبه له أحد. وفي الدراسة فحص العلماء ٨٠ ألف تسلسُل جيني من فيروسات الإنفلونزا المختلِفة وتبين أن إنفلونزا الطيور ليست بالقِدَم الذي افترضه العلماء قبلًا، ويشير التوقيع الجيني في البيانات إلى أنه طرأ عليها تطور شامل؛ ذلك التطور الذي تزامن مع تفشِّي إنفلونزا الخيول في سبعينيات القرن التاسع عشر في أمريكا الشمالية الذي مرضت على إثره الخيول ومات منها ٥٪ تقريبًا، وبفحص سجل الصحف القديمة ورد أنه في الأيام التي أعقبت تفشي إنفلونزا الخيول وردت حالات متكررة عن إصابة الدجاج وغيره من الطيور المنزلية بإنفلونزا أودت بحياتها؛ مما يرجح إمكانية وجود علاقة بينهما، وهو الأمر الذي تؤكده شجرة العائلة. أما فيما يخص الإنسان، فقد حدد العلماء مكان تفشِّي الوباء أولًا عام ١٩١٨، وهو تحديدًا في أمريكا الشمالية وهو ما لم يُمكِن تحديده قبلًا، وأثبتوا بالتحليل الجيني للفيروس بسحبه من أنسجة محفوظة للضحايا أنه انتقل من الطيور المنزلية للإنسان.

  • أول يد صناعية تنقل الإحساس
    فايقة جرجس حنا · ٢٤ فبراير ٢٠١٤

    إن استخدام الأطراف التعويضية قديم قِدَم التاريخ، وقد تطورت صناعتُها وتعددت أشكالُها، غير أنها لا تزال أولًا وأخيرًا أعضاء مائتة لا تشعر ولا تنبض بالحياة، وكان العلماء يأملون في صناعة يد يمكنها أن تؤدي حركات الحياة اليومية العادية، إلى أن تمكنوا من صناعة أول يد صناعية تستطيع أن ترسل معلومات حِسِّيَّة في الوقت الفعلي أثناء حركة اليد إلى مُخِّ مستخدمها من خلال أقطاب كهربائية تُزرع تحت سطح الجلد، ونُشرت الدراسة كاملة في صحيفة ساينس ترانزليشنال ميديسن. ولهذا استعان العلماء بدنيس سورينسن الذي فقد يده اليسرى في حادث ألعاب نارية منذ تسع سنوات لتجربة هذه اليد، وزرعوا أقطابًا كهربائية في ذراعه وأجهزة استشعار للَّمس في اليد الآلية كي تثير الأعصاب المتبقية عنده. ولكي تتمكن أجهزة الاستشعار من رصد معلومات اللمس، قاموا بقياس التوتُّر في الأوتار الصناعية التي تتحكم في حركة الأصابع، ثم حوَّلوا هذا القياس إلى تيار كهربائي. ولا يستطيع الجهاز العصبي المركزي فَهمَ التيار الكهربائي؛ لهذا استعان العلماء بخوارزميات لتغيير الإشارات الكهربائية إلى نبضات تستطيع أن تفهمها الأعصاب الحِسِّيَّة، ثم تُرسل هذه النبضات الجديدة عبر أسلاك إلى الأقطاب الكهربائية المزروعة في أعصاب العضد حتى يمكن أن توفر حاسة اللمس. وبالفعل نجح الأمر واستطاع سورينسن الذي كان معصوب العينين ومسدود الآذان أن يميز شكل الأشياء إذا كانت مستديرة أم مربعة، وهل هي طرية أم جامدة وبناء على ذلك يعدل قبضة يده عليها. وكم كانت سعادة الرجل لأن يشعر بلمسة الأشياء بدرجة قريبة من الإحساس باليد السليمة. إلا أن الأقطاب الكهربائية أُزيلَت من ذراعه بعد شهر حفاظًا على سلامته طبقًا لقواعد التجريب. ويؤكد العلماء أنها يمكن أن تظل تعمل جيدًا لسنوات دون أن تضر بالجهاز العصبي؛ لكن البحث لا زال مستمرًّا. ويسعى العلماء إلى تحسين تكنولوجيا الاستشعار لخلق قدرة أكثر دقة على الإحساس واللمس.

  • تأثير اليوجا في مريضات سرطان الثدي
    فايقة جرجس حنا · ١٦ فبراير ٢٠١٤

    يسبب علاج سرطان الثدي إرهاقًا وتعبًا شديدين لمريضاته؛ فمن بين كل ثلاث مريضات يتلقين العلاج تتوقف واحدة عن مزاولة أنشطة حياتها اليومية، وأولئك الناجيات الأقل نشاطًا هن أكثر عُرضة للوهن والموت المبكر. في دراسة جديدة بجامعة أوهايو الأمريكية وجد العلماء أن اليوجا لها تأثير جَيِّد في الناجيات من سرطان الثدي حيث إنها تعمل على تقليل التعب والالتهاب لا سيما بسبب تدريبات التنفُّس والتأمُّل. فبعد أن أنهت مجموعة من النساء — كن قد انتهين من علاج سرطان الثدي بما في ذلك عمليات جراحية وعلاج إشعاعي — فصل يوجا مدته ١٢ أسبوعًا، قَلَّ التعب لديهن بنسبة ٥٧٪ والالتهاب بنسبة ٢٠٪ مقارنةً بمجموعة مشابِهَة لم تتلقَّ أي فصول يوجا. وفي الدراسة خضع للفحص ٢٠٠ سيدة في سِنِّ ما بين ٢٧ إلى ٧٦ عامًا في مراحل مختلفة من سرطان الثدي كُنَّ تعرضن لمدى واسع من العلاج، حتى يمكن تعميم النتائج على كل مرضى السرطان، ولم تمارس أي منهن اليوجا قبلًا. وأجابت المجموعتان في ثلاث مراحل من الدراسة على استبيان لتقييم التعب الجسدي، ومستوى الطاقة، وأعراض الاكتئاب، وجَودة النوم، والنظام الغذائي، والتمارين الرياضية. بل وحُقِنَت المشاركات بمركَّب يثير الاستجابة المناعية، ثم خضعن لتحليل دم حتى يمكن قياس مستويات ثلاثة بروتينات مرتبطة بالالتهاب. فكانت النتائج أن بروتينات الالتهاب انخفضت، وتَحَسَّنَ النوم، وقَلَّ الإرهاق، وكلما زاد معدل ممارسة اليوجا انخفضت أعراض الاكتئاب ومستوى اثنين من بروتينات الالتهاب، بل واستمرت النتائج الإيجابية لعدة أشهر بعد انتهاء الدراسة عندما قيَّمهم الباحثون مرة أخرى. وقد وجدت دراسات أخرى أن ممارسة اليوجا يمكن أن تنفَع مرضى السرطان من حيث إنها تقلل التعب وتُحسِّن جودة النوم؛ حتى إن بعض المرضى يقللون تعاطي أدوية الأرق على إثر تحسُّن جودة النوم لديهم. إلا أن علماء هذه الدراسة الجديدة قرَّروا صب تركيزهم على مرضى سرطان الثدي لأن علاجه قاسٍ ومرهِق ويسبب الوهَن الشديد وتقل معه اللياقة القلبية التنفسية للمرضى ومعها العزيمة النفسية.

  • تاريخ الطب في صور غريبة
    فايقة جرجس حنا · ١٦ فبراير ٢٠١٤

    نشرت مكتبة «ويلكم إيمجز» البريطانية مؤخرًا سلسلة من الأعمال الفنية الساخرة العجيبة مكوَّنةً من ١٠٠ ألف صورة، تضم مخطوطات ولوحات ونقوشات ورسوم كاريكاتير، وصورًا فوتوغرافية وإعلانات قديمة تعرض تاريخ الطب وطرق العلاج العجيبة المتبعة قديمًا. تعرض بعض الصور معاناة المرضى من بعض العلل دون الحصول على العلاج أو الأجهزة الطبية الموثوق بها. والمجموعة متاحة للتحميل مجانًا على الموقع الإلكتروني بجودة عالية. كما توجد بينها أعمال نادرة لمشاهير الرسامين، مثل: فينسنت فان جوخ، ومايكل أنجلو. تعرض المجموعة قرونًا من ثقافة الإنسان ومحاولاتنا لفهم أجسادنا وعقولنا وصحتنا من خلال الفن والملاحظة. وأقدم هذه الأعمال روشتة مصرية عمرها ٣٠٠٠ سنة على ورقة بردي، وأحدثها سلسلة من الصور لمرضى مصابين بحالات هستيرية وصرع بمستشفى سالبترير الشهير التُقطت في مطلع القرن التاسع عشر. وتتنوع الأعمال ما بين دراسات تشريحية مذهلة إلى إعلانات، مثل: إعلان «إكسير الحياة»، الذي كان يعتبر شيئًا عاديًّا حينها، والذي كان يحتوي على الكحول والكوكايين، إلى لقطات لمعدات طبية مرعبة فعلًا كانت تستخدم في الماضي، مثل: أدوات البتر، وأدوات كانت تُستخدم لثقب جمجمة الإنسان كعلاج لأمراض المخ. وتُصوِّر لوحة تعود إلى عام ١٧٨٨ الحُمَّى وحشًا مُشعِرًا هائجًا في منتصف الحجرة، بينما يلتف وحش أزرق يمثل الملاريا حول ضحيته التي تحاول أن تستدفئ بجانب المدفأة، وإلى اليمين طبيب يكتب الوصفة الطبية في محاولة للسيطرة على الوحشين. ولوحة أخرى — تصور النقرس شيطانًا يهجم على القدم المنتفخة والملتهبة — تعود إلى عام ١٨٣٥. وهناك صورة للعلاج بالحجامة؛ حيث كانت الأكواب الساخنة تُوضع على جلد المريض لشفاء الكثير من العلل بدءًا من مشكلات العضلات إلى السليوليت، وأخرى لمريض الكوليرا الذي يجرب العديد من الأدوية دون فائدة، وصورة لامرأة تعاني من مغص أو مرارة، وتظهر الشياطين حولها تحاول أن تشد أحبالًا حول معدتها من كل جانب تصويرًا لمعاناتها، بل وهناك صورة لعملية بدائية لاستئصال الثدي تعود إلى القرن السابع عشر. والجدير بالذكر أن مكتبة «ويلكم» تعد موردًا عالميًّا لتاريخ الطب في العالم، وقد أنشأها هنري سولومون ويلكم، الذي جمع وثائق وأقام معارض عن الخيمياء، وحرفة السحر، والأنثروبولوجيا، وتاريخ الطب.

  • الظلام يقوي حاسة السمع
    مها زاهر · ١٣ فبراير ٢٠١٤

    هل يمكن للإنسان أن يعوض فقدان إحدى الحواس بشحذ الحواس الأخرى وجعلها أكثر كفاءة؟ توصَّل علماء من جامعتي جونز هوبكنز وميريلاند الأمريكيتين من خلال دراسة أُجريت على الفئران إلى أنه بالفعل ترتبط الحواس ببعضها البعض، وأن فقدان إحداها يؤثر على كفاءة الأخرى؛ فالمخ يتكيف على فقدان حاسة البصر — على سبيل المثال — بتعزيز الدوائر العصبية المسئولة عن معالجة وإدراك حاسة السمع. وفي الدراسة وضع الباحثون مجموعة من الفئران البالغة في الظلام لمدة أسبوع في شكل من أشكال محاكاة فقدان البصر المؤقَّت مقابل مجموعة أخرى قضت نفس المدة في الإضاءة الطبيعية. وبقياس نشاط المخ في القشرة السمعية الأولية، وهي المنطقة التي تتولى معالجة الأصوات وتحديدها ودرجة ارتفاعها ومصدرها؛ أظهرت خلايا المخ عند فئران المجموعة الأولى استجابةً أعلى للأصوات الخافتة، وقدرة أكبر على تمييز النغمات، ونموًّا لعدد أكبر من الروابط العصبية بين المهاد — وهو الجزء الذي يعمل محطة توصيل للمعلومات الحسية في المخ — وبين القشرة السمعية. وتأتي هذه النتائج مفاجأةً للعلماء؛ فلم يكن من المعروف أن أمخاخ البالغين لديها هذه القدرة على التكيُّف، مما يبشر بإمكانية تطوير أساليب لتقوية حاسة السمع عند ضعاف السمع خاصة هؤلاء الذين يخضعون لزراعة قوقعة الأذن في السن المتقدمة. وبالرغم من أن التحسُّن في حاسة سمع الفئران كان مؤقتًا إلا أن النتائج تعزز الفكرة القائلة إن البعض ينبغ في مجال الموسيقى بعد فقدانه حاسة البصر، كما تدعم الاتجاه الجديد الذي ينظر إلى السمع بوصفه قدرة على الاستماع لا تعتمد على جهاز الأذن فقط.

  • هل يمكن أن يظهر الطاعون مرة أخرى؟
    فايقة جرجس حنا · ١٣ فبراير ٢٠١٤

    في بحث نُشر في مجلة ذا لانست إنفكشاس ديزيسز توصل العلماء إلى أن سلالات مختلفة لبكتيريا اليرسينية وراء اثنين من أسوأ أوبئة الطاعون التي اجتاحت أوروبا من مئات السنوات وحصدت ملايين الأرواح في أوقات منفصلة؛ ففي القرن السادس أودى طاعون جستينيان بحياة ما بين ٣٠ إلى ٥٠ مليون فرد — زُهَاء نصف سكان العالم حينها — في أنحاء آسيا وشمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وأوروبا، ثم بعد ٨٠٠ عام ظهر الطاعون الأسود الذي أطاح في غضون أربع سنوات فقط ﺑ ٥٠ مليون أوروبي. وكِلَاهما انتقل من القوارض إلى البشر عن طريق البراغيث حاملة البكتيريا. وفي البحث قام العلماء بعزل أجزاء من الحامض النووي لبكتيريا يرسينية المسئولة عن طاعون جستينيان من هيكلين عظميين عمرهما ١٥٠٠ عام لضحيتين كانتا مدفونتين في بافاريا بألمانيا، واستخرجوا الحامض النووي من الأسنان لأن بكتيريا الطاعون تعيش في دَمِ ضحاياها، وكثير من الأوعية الدموية تدخل في الأسنان، ثم قارنوه بالحامض النووي الخاص ﺑ ١٣٠ سلالة أخرى لنفس البكتيريا، ووجد العلماء أن سلالة جستينيان لها علاقة بكل سلالات اليرسينية بما فيها سلالة الطاعون الأسود. ومع أن سلالة طاعون جسيتنيان انقرضت تمامًا؛ فإن سلالة الطاعون الأسود عاودت الظهور مرة أخرى في منتصف القرن التاسع عشر في الصين وأودت بحياة ١٢ مليون شخص. ولمَّا كانت سلالات اليرسينية تسكن ٢٠٠ نوع من القوارض حول العالم اليوم فإن احتمال تفشِّيها قائم. لكن العلماء يقولون إنه إذا حدث هذا فسيمكن السيطرة عليه لأن الطب تَقدَّم، وأبسط المضادات الحيوية تقضي على الطاعون، علاوة على أن الطاعون يموت عندما يُكَوِّنُ الإنسان مناعةً طبيعية للبكتيريا.