تاريخ [٣١–٤٠ من ٧٦ خبر]

  • أخيرًا ... حل لغز نقل حجارة الأهرام
    مها زاهر · ٨ مايو ٢٠١٤

    لا يمكنك زيارة الأهرامات الثلاثة بالجيزة دون أن تصيبك الدهشة وتتساءل عن القدرات الخارقة التي تكاتفت لإنجاز هذا البنيان العملاق. والحيرة لا تنبُع فقط من البراعة في التصميم والهندسة، أو من ضخامة حجم العمل والبنيان، ولكن كذلك من كيفية نقل الحجارة من أماكن استخراجها إلى مواقع البناء، الأمر الذي لا يزال لغزًا يتسابق العلماء لحله، فلطالما تساءل العلماء عن إمكانية نقل أحجار قد يصل وزن الواحد منها إلى طِنَّيْن اثنين على زحافات بسيطة من ألواح الخشب عبر الصحراء؛ للوصول إلى مواقع البناء. وأخيرًا قدم علماء الفيزياء بجامعة أمستردام تفسيرًا لهذا اللغز، بأن القدماء لجَئوا إلى حيلة — غاية في البساطة وغاية في الذكاء — للتغلب على تكوُّم الرمال الجافة أمام الزحافة؛ مما يجعل جرها — حتى لمئات العمال — أمرًا شبه مستحيل. فحسب الدراسة الجديدة فإن قدماء المصريين كانوا يقومون بترطيب الرمال أمام الزحافة، فتربط المياه بين حبات الرمال لتتماسك، وتنزلق الزحافات بسهولة على الرمال الرطبة. واستدل العلماء على هذه الفرضية من رسوم أحد جدران مقبرة الملك «حتب»، والتي تعود إلى عام ١٩٠٠ق.م؛ حيث تظهر الزحافة الخشبية تحمل تمثالًا عملاقًا للملك، ويجرها ١٧٢ عاملًا، بينما يقف على مقدمتها أحد العمال يمسك بقارورة ويسكُب منها الماء أسفل الزحافة. وفي التجربة قام العلماء بتمثيل أسلوب النقل المعروف لدى المصريين القدامى، مستخدمين أوزانًا ثقيلة وصواني مليئة بالرمال الجافة وأخرى برمال رطبة؛ لمقارنة معدل انزلاق الزحافات المحمَّلة بالأوزان. وبقياس مدى صلابة الرمال بعد إضافة المياه بنسبة معينة تتراوح من ٢٪ إلى ٥٪ من حجم الرمال، تبين انخفاض معدل احتكاك الأحمال الثقيلة مع الرمال؛ الأمر الذي قلل من الحاجة إلى عدد العمال بمقدار النصف. ولا تقتصر نتائج الدراسة على التفسيرات التاريخية لبناء الأهرام، بل تمتد لتزيد من فَهم العلماء لسلوك المواد الحُبيبية — مثل الفحم والأسفلت والأسمنت — وتحسين طرق نقلها.

  • مومياء فرعونية دون قلب
    فايقة جرجس حنا · ٢٧ أبريل ٢٠١٤

    تمكن العلماء بمعهد مونتريال لعلوم الأعصاب — باستخدام الأشعة المقطعية — من تصوير مومياء امرأة مصرية؛ فتبين أنها مجرَّدة من الأعضاء الداخلية الأساسية مثل القلب والأحشاء، ولم يبق من أعضائها الأساسية سوى المخ. أثار هذا الدهشةَ الشديدة بسبب الاعتقاد الذي ساد طويلًا بين علماء الآثار والمؤرخين بأن القلب لا يُمَسُّ أثناء عملية التحنيط لأن منه تُقدر أعمال الإنسان؛ إذ كان يُوضع القلب في كفة وريش الإلهة «ماعت» — إلهة الحق والعدل — في كفة كيما يتضح مدى استحقاق الفرد للحياة بعد الموت، فإذا رجحت كفة الريش مُنح الإنسان حياة بعد الموت؛ إذ كانوا يعتقدون أن قلب الإنسان ينبغي أن يكون خفيفًا، وهي الميزة التي يكتسبها الإنسان من الأعمال الصالحة. أما إذا كان القلب يزِن أكثر من الريش، فيلتهمه الوحش التخيلي عمعوت. وبينت الصور المقطعية — بوضوح وبدقةٍ — الشقَّ الذي انتُزِع منه القلب والأمعاء والمعدة والكبد، كما كشفت عن وجود لوحين فوق عظم الصدر والبطن؛ مما زاد من حيرة العلماء لأنه عادة ما كانت تُوضع الألواح فوق الشقوق لشفائها، لكن هاتين المنطقتين كانتا سليمتين؛ لذا يخمن العلماء أن استخدامها كان محاولة لعلاج المومياء ككل بعد عملية التحنيط لتتمتع بالصحة والقوة، ومن ثَمَّ تصلح لرحلة الحياة بعد الموت، أو أنهما وُضعا تعويضًا عن الأعضاء المفقودة. ويقول العلماء إن عمر المرأة يتراوح ما بين الثلاثين والخمسين، وإنها عاشت في القرن الثالث أو الرابع الميلادي، حينما كانت مصر تحت حكم الرومان إبان انتشار المسيحية في مصر، حيث بدأت عادات مثل التحنيط في الاندثار، وطرأت تغيُّرات على شعائر دفن الموتى عند قدماء المصريين، لكن على ما يبدو كانت هذه المرأة عازمة على إعداد نفسها إعدادًا جيدًا للحياة بعد الموت؛ بسبب تمسُّكها بالمعتقدات المصرية القديمة. ويظُن العلماء أن المرأة دُفنت بالقرب من مدينة الأقصر، لكن لا يمكن الجزم بهذا؛ بسبب باعة الآثار الذين باعوا المومياء في القرن التاسع عشر. ولا يعلم العلماء أيضًا مصير القلب والأعضاء المفقودة.

  • أقدم نشرة جوية في العالم قد تعيد كتابة التاريخ الفرعوني
    مها زاهر · ٩ أبريل ٢٠١٤

    قدم علماء بالمعهد الشرقي بجامعة شيكاجو ترجمةً جديدةً لنقش من ٤٠ سطرًا على كتلة من حجر الكلسيت عمرها ٣٥٠٠ سنة تُعرف بحجر «تمبست ستل». ويُعد هذا الحجر من أقدم النشرات الجوية في العالم؛ لما يسجله من ظواهرَ جوية صاحبت عاصفة اجتاحت مصر إبَّان عصر الملك أحمس، مؤسس الأسرة ١٨ والدولة الفرعونية الحديثة، ووصلت آثارُها إلى أعالي مصر الفرعونية حيث العاصمة القديمة «طيبة». ويصف النص الموجود على الحجر الظلامَ والمطر «والعاصفة التي تملأ عَنان السماء دون توقُّف ويعلو صوتها فوق صراخ الجماهير.» ويزعم الباحثون أن هذا النص يصف ظواهرَ جوية صاحبت انفجار بركان «ثيرا»، أو ما يُعرف بجزيرة سانتوريني بالبحر المتوسط حاليًّا، بخلاف ما يعتقده بعض المؤرخين من أن هذا الوصف مجازي ويعبر عن آثار غزو الهكسوس لمصر. وتأتي هذه القراءة الجديدة للنص لتعيد النظر في ترتيب الأحداث التاريخية؛ لتضع تاريخ حكم الملك أحمس بما يتراوح بين ٣٠ و٥٠ عامًا قبل المتعارف عليه، وهو ١٥٥٠ قبل الميلاد. وبذلك تتوافق الأحداث التاريخية المترتبة على البركان، والتي طالما تعارضت مع التأريخ الكربوني لبقايا البركان. ويقدم هذا الترتيب الجديد تفسيرًا لبعض الأحداث المحورية في تاريخ الشرق القديم، مثل كيفية تغلب أحمس على الكنعانيين؛ إذ يمكن أن تكون قوتهم البحرية قد انهارت نتيجة موجة تسونامي على سبيل المثال، وكذلك انهيار الإمبراطورية البابلية بعدما اضطربت الأنشطة الزراعية والتجارية وفق القراءة الجديدة. ويعزز ما ورد في بردية ريند الرياضية عن سوء الأحوال الجوية من مطر غزير وبرق أثناء عهد الملك أحمس، الفرضيةَ التي يقدمها علماء جامعة شيكاجو من أن انفجار البركان هو المسئول عن تغيير الأنماط الجوية المعروفة لهذه المنطقة في تلك الفترة، وتشير إلى الدور الذي يلعبه الطقس في كبرى الأحداث التاريخية.

  • تغير المناخ … مفتاح النصر لجنكيز خان
    مها زاهر · ١ أبريل ٢٠١٤

    أتاح تحوُّل المُناخ من الجفاف الشديد إلى فترة من المطر الوفير الفرصة لجنكيز خان لتكوين أكبر إمبراطورية عرفها التاريخ، تصل بين الأراضي الحالية لروسيا وكوريا والصين والشرق الأوسط وإيران والهند وشرق أوروبا وجنوب شرق آسيا الحديثة. وقد كان المؤرخون يعتقدون أن المغول، بقيادة جنكيز خان، غزوا المناطق المحيطة بهم بحثًا عن الغذاء، بعد أن عانوا من الجفاف ونقص الموارد، إلى أن جاءت دراسة بمرصد الأرض لامونت دوهرتي، بجامعة كولومبيا الأمريكية؛ لتثبت العكس. فبدراسة مقاطع عرضية لجذوع أشجار الصنوبر السيبيرية، في منطقة السهوب في وسط منغوليا بوسط آسيا، اتَّضح أن هذه المنطقة عانت من الجفاف الشديد في القرن الثاني عشر، تلاها سنوات من المطر ودفء الجو في بدايات القرن الثالث عشر. وتاريخيًّا، واكَب فترة الجفاف صراعات بين القبائل المغولية التي توحَّدت تحت زعامة جنكيز خان — في غُضون عُقود قليلة تغيَّرت فيها الظروف المُناخية — ثم تحوَّلت إلى جيش قوي يغزو البلاد المجاورة بشراسة، ويُحقق نجاحات عسكرية غير مسبوقة في التاريخ. ويزعم الباحثون أن تحسُّن الطقس على مدى خمس عشرة سنة من ١٢١١ إلى ١٢٢٥، الذي ظهرت علاماته في اتِّساع حلقات جذوع الشجر، دعَّم نمو الحشائش الغزيرة، ووفَّر الغذاء لتربية الخيول وتطوير عتاد جيش المغول، ومكَّنه من اجتياح المناطق المحيطة به. وإذا أخذنا في الحسبان أن المحارب المغولي كان يمتلك ما قد يزيد على ٥ خيول يمتطيها بالتبادل أثناء قطع الجيش للمسافات الطويلة حتى يبلغ غايته، يتَّضح مدى أهمية ازدهار النباتات والمراعي في ظل التغير المُناخي الذي شهدته المنطقة في تلك الفترة، كما يشير كذلك إلى الدور الذي يلعبه المُناخ في تطور الأحداث التاريخية.

  • الاستدلال على مناخ أوروبا من المسرح الإغريقي
    فايقة جرجس حنا · ٢٧ مارس ٢٠١٤

    يخبرنا التاريخ بكل ما نصبو إلى معرفته عن الماضي من حضارات وشعوب وحروب وما إلى ذلك، لكن التأريخ المباشر للأحداث وحده غير كافٍ للإلمام الشامل بشتى مَجريات الحياة؛ لذا لجأ الباحثون بجامعة أثينا إلى الأدب الإغريقي القديم، وتحديدًا المسرحيات والأعمال الفنية التي كانت تُعرض في الهواء الطلق؛ ليستدلوا منها على مُناخ منطقة البحر الأبيض المتوسط في الماضي. فبتجميع معلومات من ٤٣ عملًا مسرحيًّا تعود إلى القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد لإسخيلوس، وسوفوكليس، ويوربيديس، وأريستوفان وآخرين؛ وجد العلماء إشارات إلى المناخ، وتمكنوا من استطلاع الأحوال الجوية التي مكَّنَت أهل أثينا من مشاهدة العروض المسرحية في المسارح المفتوحة في ذروة الشتاء في الفترة ما بين ١٥ يناير و١٥ فبراير؛ من ثم كان الجو معتدلًا في هذه الفترة من كل عام. وقد نعمت اليونان بصيف حار طويل وشتاء معتدل؛ حيث السماء صافية ولا مطر. وقد عثروا في المسرحيات على ٧ إشارات مباشرة وغير مباشرة إلى الأيام الذهبية التي تنتصف الشتاء، وإقامة العروض في هذه الفترة في المسارح المفتوحة دون أي إشارة إلى إرجائها. وقد لجأ العلماء إلى هذه الوسيلة لأن فهم المناخ في المستقبل يعتمد على فهم الأنماط المُناخية في الماضي في فترة ما قبل ظهور السجلات الرسمية التي تسجل حالات الطقس؛ فإلى جانب دراسة لقاحات النباتات في قيعان البحيرات، والأشجار القديمة، ولب الجليد، وقيعان المحيطات للاستدلال على المُناخ في هذه الحقب الزمنية البعيدة، كانت التلميحات التاريخية التي حصلوا عليها من الأعمال الأدبية في غاية الأهمية.

  • فك شفرة خطاب من جندي مصري قديم
    فايقة جرجس حنا · ٢٥ مارس ٢٠١٤

    منذ ما يزيد على قرن من الزمان، عثرت إحدى بعثات الآثار على خطاب يعود إلى ١٨٠٠ عام والعديد من أوراق البردي، خارج معبدٍ في منطقة أم البريجات الأثرية التي تعود إلى العصر الروماني بمحافظة الفيوم بصعيد مصر، لكن أحدًا لم يستطع فَكَّ شفرته لأنه كان مهلهلًا وفي حالة سيئة، إلى أن أخذ أحد الباحثين بجامعة رايس الأمريكية مؤخَّرًا على عاتقه مَهمة ترجمة الخطاب باستخدام صورٍ بالأشعة تحت الحمراء؛ كي تصير أجزاؤه أكثر وضوحًا. ونُشرت الترجمة مؤخَّرًا في نشرة «الجمعية الأمريكية لعلم دراسة المخطوطات البردية». وفي الخطاب بدا بوليون أوريليوس الجندي المصري بالفيلق الروماني في أوروبا يائسًا من الوصول إلى عائلته المكوَّنة من الأم بائعة الخبز والأخ والأخت؛ حيث إنه أرسل لهم مرارًا وتَكرارًا دون جدوى. وكان الخطاب مكتوبًا باللغة اللاتينية على الأرجح؛ لأنه لم يكن مسموحًا بالكتابة باللغة المصرية في ذلك الوقت، وأغلب الظن لم تكُن عائلته على دراية كبيرة باللغة اللاتينية. كتب بوليون في خطابه: «أدعو ليلَ نهارَ أن تكونوا بصحة جيدة، وأنحني على الدوام أمام كافة الآلهة نيابة عنكم. إنني لا أَكُفُّ عن الكتابة إليكم، لكنكم لا تعبَئون بي. لكنني أقوم بواجبي وأكتب إليكم دائمًا ولا أتوقف عن التفكير فيكم ولا عن حبكم …» ويقول بوليون إنه كتب ٦ خطابات دون أي رَدٍّ من جانبهم. ويعتقد الباحثون أن بوليون كان يعرف القراءة والكتابة، وهو الأمر الذي كان نادرًا في هذه الحقبة، لكن كتابته والقواعد النحوية مليئة بالأخطاء، ويبدو أنه كان يعرف اللغتين المصرية واللاتينية. وقد استشفُّوا من أسلوب خط يده ومن إشارات أخرى زمن كتابة الخطاب بالتقريب، وكذلك من اسمه الذي ربما حصل عليه كجزء من مَنْحِهِ الجنسية الرومانية في عام ٢١٢ وموقعه العسكري. ويرى الباحثون أن محتوى هذا الخطاب الذي فيه يعاني شابٌّ من توتر علاقته بأسرته والسعي نحو الحصول على إجازة لرؤيتهم، تُشابِهُ معاناة الجنود في الماضي والحاضر.

  • التغير المناخي وراء اختفاء بعض المدن في العصر البرونزي
    فايقة جرجس حنا · ١٦ مارس ٢٠١٤

    في بحث جديد بجامعة كامبريدج البريطانية، وقف الباحثون عند أسباب اختفاءِ حضارة بلاد السند — مكان باكستان وشمال الهند الحاليين — التي ازدهرت إبَّان العصر البرونزي؛ إذ انحسر سقوط الأمطار الموسمية الصيفية منذ ٤١٠٠ عامٍ ممَّا أسفر عن حدوث جفاف تزامَنَ مع بداية أُفول مدن هذه الحضارة، وذلك بالتحليل الإشعاعي لنظائر الأكسجين الموجودة في الأصداف التي طُمِرَتْ في رواسب قاع إحدى البحيرات القديمة، والذي كشف عن تراجع كَمِّ المطر المتساقط في البحيرة منذ آلاف السنوات، مع وجود أدلة قوية على حدوث جفاف. وهو دليل قوي على تغيُّر مُناخي هائل حدث في المنطقة حيث كانت الكثير من مستوطنات بلاد السند. وقد انتعشت حضارة بلاد السند في منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد، وقطن كثيرون من سكان القرى وآخرون في المدن العملاقة التي كانت تتعدى مساحاتها اﻟ ٢٠٠ فدان، وامتهنوا الحرف المتقنة والتجارة المحلية والخارجية التي امتدت حتى إلى بلدان الشرق الأوسط الحاليَّة، لكن بحلول منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد قَلَّتْ مساحات المراكز الحضارية العملاقة أو هجرها سكانها. وتشير الدلائل إلى أن الجفاف الذي ضرب المنطقة دام زهاء اﻟ ٢٠٠ عام؛ ممَّا أدى إلى تغيرات في مواقع المستوطَنات، ودفع السكان إلى التكيُّف مع الظروف المُناخية الجديدة. ويقول العلماء إنه من المهم فَهم العلاقة بين المستوطَنات البشرية وموارد المياه في المناطق الأثرية.

  • الكشف عن مدرسة أثرية بواحة الداخلة
    مها زاهر · ١٩ فبراير ٢٠١٤

    «اعمل بجد؛ فالكد في العمل يزيد من عزم الرجال.» عبارة مكتوبة بالإغريقية على أحد جدران المباني الأثرية في واحة الداخلة — ٣٢٢ كيلومترًا غرب نهر النيل — تؤكد لأول مرة على استعمال مبنى أثري بعينه كمدرسة، كما ورد في تقرير في الدورية الخاصة بنشر النصوص القديمة وترجمتها (تسايت شريفت فور بابيرولوجي أوند إبيجرافيك). ففي التاريخ القديم كانت المدارس ملحقة بمنازل الأثرياء، ويصعب تعرُّف الأثريين على مواقعها، غير أن هذه الغرفة التي احتوت على مقاعد طويلة لجلوس الطلبة ليقرءوا أو يكتبوا، وكذلك على نقوش على الجدران لعباراتٍ تهدف لتثقيف الطلبة وتهذيبهم، وحثِّهم على الإجادة في أدائهم تشبُّهًا بالآلهة، تؤكد على استعمالها كمدرسة يرتادها الطلبة بانتظام. كما وجدت مقاطع من «الأوديسة» لهومر تذكُرُ عقارًا تعطيه هيلين لضيوفها؛ ليزيل كل الهموم، ويلي النص كلمة «قلد»؛ مما يدل على قيام الطلبة بنقل النص بشكل أو آخر. ويُعتقد أن هذا المبنى تم هجره بعد استعماله عشرين سنة، في الأغلب، لوفاة الأستاذ أو رحيله، ثم أُلحق المبنى بمنزل أحد أعضاء مجلس المدينة، الذي أضاف رسومًا للآلهة ونقوشًا هندسية مبهرة، مع الاحتفاظ بالكتابات التعليمية للمدرسة كدلالة للمستوى الثقافي لأسرته. ويرجع المبنى إلى ١٧٠٠ سنة مضت، وينتمي لعصر الحكم الروماني في وقت انتشر فيه استعمال اللغة الإغريقية.

  • آثار أقدام بشرية في أوروبا عمرها ٨٠٠ ألف سنة
    فايقة جرجس حنا · ١٧ فبراير ٢٠١٤

    في موقع جيولوجي نضح بالعديد من الاكتشافات الأثرية من قبلُ، عثَر فريق علماء آثار من المتحف البريطاني، ومن متحف التاريخ الطبيعي بلندن، ومن كلية كوين ماري بجامعة لندن، على آثار أقدام لما يزيد على خمسة أفراد عند مصب قديم من الطمي في مقاطعة نورفولك على الساحل الشرقي لإنجلترا، تعود إلى فترة تتراوح ما بين ٨٠٠ ألف عام ومليون عام. وهي أقدم آثار يُعثر عليها خارج أفريقيا — إذ يعود أقدم أثر لقدم على الإطلاق إلى ٣٫٥ مليون سنة في لاتولي بتنزانيا، وآخر في كينيا يعود إلى ١٫٥ مليون سنة — تعد دليلًا على حياة الإنسان في أوروبا الشمالية قبل مئات الآلاف من السنين؛ أي أقدم مما كان يُظن من قبلُ. وقد حُفظ الأثر في طبقات من الطمي والرمل لمئات الآلاف من السنين قبل أن يزيح المدُّ عنه الستار العام الماضي. والأثر لعدد من الأفراد، ويضم قدمي طفلين على الأقل وقدم شخص بالغ، ربما هم عائلة كانت تجوب بحثًا عن الطعام. ولمَّا كان طول قدم الإنسان يمثل ١٥٪ من طوله، يقدر العلماء أن أطوالهم تراوحت ما بين ٩٠ سم و١٧٠ سم. ويعتقد العلماء أنهم ينتمون إلى جنس الهومو الذي عُثر على حفرياته في إسبانيا، والذي انقرض منذ زهاء اﻟ ٨٠٠ ألف عام. عرف العلماء عمر الأثر من خلال دراسة الموقع الجيولوجي، ومن خلال حفريات لحيوانات عُثر عليها هناك وانقرضت منذ زمن طويل بما فيها الماموث، والحصان القديم، وفأر الحقل الأولي. وقد صورها العلماء بكاميرا رقمية معقدة يمكنها التقاط صور ثلاثية الأبعاد، حتى يمكنهم تمييز انحناءات القدم وأصابعها. ولا يزال العلماء يبحثون ويرجون العثور على بقايا حفريات لأناس قدماء، أو حتى أدلة على عيشهم هناك؛ لتكوين صورة كاملة عن حياتهم. ويعد هذا الأثر نادرًا للغاية، وسوف يُعرض في معرض بمتحف التاريخ الطبيعي تحت عنوان «بريطانيا: مليون عام من قصة الإنسانية».

  • الفرعون المفقود
    فايقة جرجس حنا · ٢٧ يناير ٢٠١٤

    اكتشف علماء من جامعة بنسلفانيا، بالتعاون مع الخبراء بوزارة الآثار المصرية، مصادفةً، مقبرة حاكم مجهول الهوية يُدعى سينباكي، وقد تعرفوا عليه من خلال أحد النقوش على جدار مقبرته التي اكتُشفت في موقع أبيدوس الأثري، على بعد حوالي ١٠٠كم من وادي الملوك الشهير. ويعتقد العلماء أن المقبرة ضمن مجموعة من المقابر تخص ١٦ فرعونًا مجهولين يشكلون أسرة ملكية كاملة لم تكن معروفة بالمرة من قبلُ، حكمت في أبيدوس في الفترة ما بين ١٦٥٠ و١٦٠٠ قبل الميلاد، وكان قد أتى ذكرها في ورقة بردي قديمة. ولم يكن هناك دليل على أي شيء حتى الأسابيع القلائل الماضية عندما عثر فريق العلماء على هذه المقبرة وعلى جدارها نقش يكشف عن صاحبها فرعون سينباكي ابن الإله رع، وعن الأسرة المفقودة. وكانت المقبرة في حالة خراب نتيجة لنهبها قبل ٢٠٠٠ عام، والهيكل العظمي مبعثرًا في كل مكان، ومنه تبين أن طول سينباكي كان حوالي ١٧٥سم، وكان في الخمسين من عمره تقريبًا. وقد دخل العلماء، حتى الآن فعليًّا، ستًّا من مقابر الملوك؛ أربعًا منها مجردات تمامًا من محتوياتها، والخامسة احتوت على بقايا هيكل سينباكي، ونعشه المُتكسر، وقناعه الجنائزي. أما المقبرة السادسة فقد احتوت على تابوت صخري عملاق لونه أحمر، ووزنه ٦٠طنًّا، استُخدم لإيواء جثمان فرعون آخر مجهول الهوية من الأسرة المفقودة. وكان التابوت العملاق قد سُرق من مقبرة فرعون سابق هو سوبك حتب الأول، وأعيد صنعه ليناسب الفرعون الآخر المجهول الهوية. ويرى العلماء أن إعادة استخدام الفراعنة لمواد من مقابر أخرى يعكس التدهور الاقتصادي للأسرة المفقودة التي حكمت في فترة شهدت فيها مصر حالة من التفكك السياسي.