علوم [١١١–١٢٠ من ٢٩٢ خبر]

  • كوكب جديد على حافة النظام الشمسي
    مها زاهر · ٣ أبريل ٢٠١٤

    يدعو الاكتشاف الجديد لكوكب قَزم على حافة النظام الشمسي الفلكيين إلى إعادة النظر في معرفتنا عن الفضاء القريب، وإعادة تعريف الحدود الخارجية لمجموعتنا الشمسية. ويُعَدُّ «بايدن» — كما أطلق عليه فلكيو معهد كارنيجي للعلوم — ثاني كوكب بعد كوكب «سدنا» الذي يتم اكتشافه في منطقة سحابة أورط المحيطة بالمجموعة الشمسية. وتعتبر سحابة أورط المنطقة القاحلة في الفضاء المحيط بالنظام الشمسي حيث تتولد المُذَنَّبَات، وهي تلي منطقة حزام كايبر حيث تتواجد فقط أجسام متجمدة وصخور، منها بلوتو. ويبعُد الكوكب الجديد «بايدن» عن الشمس في أقرب نقطة له في مداره حوالي ٨٠ وحدةً فلكيةً، وحوالي ٤٥٢ وحدةً فلكيةً في أبعد نقطة له في مداره؛ ممَّا يثير تساؤلَ العلماء حول مدى جاذبية الشمس له. وتعادل الوحدة الفلكية ١٥٠ مليون كيلومتر، وهي ما يساوي المسافة بين الأرض والشمس. ويبلغ قطر الكوكب الجديد ٤٥٠ كيلومترًا، وهو دائري الشكل؛ مما يؤهله لأن يكون كوكبًا قَزمًا. ويقدم الفلكيون عدة نظريات تفسر وجود مثل هذه الكواكب القزمة على هذه المسافة البعيدة، وداخل ذلك المدار الممدود؛ حيث تقل جاذبية الشمس. ترجِّح النظرية الأولى وجود كوكب أكبر غير ظاهر — لبُعده الشديد عن الشمس — دُفع إلى خارج النظام الشمسي جاذبًا تلك الأجسام معه إلى سحابة أورط، بينما تدفع النظرية الثانية بوجود نجم قريب أربك منظومة المجموعة الشمسية ودفع بتلك الأجسام إلى الحافَة. ويزعم الفلكيون أنه بوجود أجهزة التلسكوب والتصوير الحساسة سيتم اكتشاف العديد من تلك الكواكب التي ستدل العلماء على الكثير من أسرار بداية تكوين النظام الشمسي وكيفية نشأته، وديناميكية الأجسام الفلكية داخله.

  • مضادات القلق لعلاج التوحد
    مها زاهر · ٢ أبريل ٢٠١٤

    أسفرت تجربة جديدة بجامعة واشنطن الأمريكية عن تحسُّن في بعض أعراض اضطرابات طيف التوحُّد عند الفئران بعد تناوُل جرعات خفيفة من عقاقير البَنزُدِيَزَبِينات ذات التأثير المضاد للقلق. واعتمد الباحثون في تجرِبتهم على ما تشير إليه الدراسات الحديثة من تأثير تلك العقاقير في ضبط الخلل في التوازن بين النواقل العصبية المحفِّزة والمانعة؛ وهو الأمر الذي يسبب الأعراض المميِّزة لمرض التوحُّد مثل تَكرار بعض الأنماط السلوكية وصعوبات في التواصُل الاجتماعي. وتستهدف مضادات القلق مستقبِلات الناقل العصبي جابا الذي يعمل على تنشيط الخلايا العصبية المانعة للحد من عمل الخلايا العصبية المحفزة. في التجرِبة ثبَّط الباحثون عمل النواقل العصبية المانعة لدى الفئران؛ مما أصابها بأعراض شبيهة بمرض التوحُّد لدى الإنسان. وقد استجاب الفئران لجرعة بسيطة من مضادات القلق بتحسُّن في التفاعل الاجتماعي والتعلُّم المكاني والحد من السلوكيات المتكررة، ولم يصابوا بالخمول الذي يميز تعاطي المهدئات. وترجع أهمية هذه الدراسة إلى إمكانية علاج أعراض السلوك الاجتماعي لمرض التوحُّد بينما يركز الأطباء حاليًّا على علاج بعض الأعراض الأخرى مثل العدوان وفرط النشاط الحركي باستخدام العقاقير المضادة للذهان. كما تؤكِّد هذه الدراسة على أن السلوكيات المميِّزة لمرض التوحُّد ترجع إلى اضطرابٍ في التوازُن في النواقل العصبية المحفزة والمانعة وتُبشِّر بإمكانية استخدام هامش صغير من جرعات العقاقير المضادة للقلق المطوَّرة والمتاحة في الأسواق بالفعل لتحسين تلك الأعراض دون التسبُّب في الآثار الجانبية.

  • رصد أولى موجات الانفجار العظيم
    مها زاهر · ٢٥ مارس ٢٠١٤

    في إطار محاولة التحقق من صحة نظرية الانفجار العظيم ونشأة الكون وتمدُّده قبل ١٣٫٨ مليار سنة، وبعد ثلاث سنوات من رصد الفضاء الكوني عبر تليسكوبات بالقطب الجنوبي، أعلن علماء مركز هارفرد سميثونيان للفيزياء الفلكية عن تمكُّنهم لأول مرة من رصد الأصداء الأولى للانفجار العظيم في الكون. فوفقًا لنظرية الانفجار العظيم فإن الكون تَضَخَّمَ بشكل متسارع وتمدَّد في لمح البصر في اللحظات الأولى التي تلت الانفجار العظيم. ومع هذا التمدُّد ومرور الوقت تغيَّرت الحرارة وكثافة المادة بشكل يسمح لانتشار الضوء الذي نلتقطه كإشعاع راديوي خافت يُسَمَّى إشعاع الخلفية الكوني الميكروني. وبدراسة إشعاع الخلفية الكوني الميكروني الذي بدأ في الظهور والانتشار عبر الكون بعد مرور ٣٨٠ ألف سنة من الانفجار العظيم، تمكن العلماء من رصد أشكال متموِّجة مستقطبة عبارة عن تغيُّرات في توزيع حرارة وكثافة المادة؛ كعلامة من علامات الموجات التثقالية. ويستدل العلماء على صحة نظرية الانفجار العظيم بوجود تلك الموجات التثقالية، فمع تمدُّد الكون وتكوُّن النجوم والمجرات ضغطت الموجات التثقالية على فوتونات الضوء في اتِّجاه محدَّد عبر الزمكان تاركةً بصمتها عبر الفضاء كلقطة مصوَّرة للكون في تلك اللحظات الأولى لتكوُّنه. ويؤكد هذا الاكتشاف على نظرية التمدُّد التي بموجبها تمدَّدَ الكونُ حوالَيْ مائة تريليون تريليون مرة عن حجمه الأصلي، كما أنها تشير إلى القوى التي أدت إلى انفصال الزمان عن المكان؛ مما يدفع إلى المزيد من البحث والدراسة في نشأة الكون وتكوُّن المادة.

  • بلاستيك حيوي من قشور الجمبري
    فايقة جرجس حنا · ٢٥ مارس ٢٠١٤

    توصل الباحثون بمعهد ويس بجامعة هارفرد إلى صناعة بلاستيك حيوي جديد من قشور الجمبري، يمكن استخدامه في صناعة الكثير من الأشياء مثل الدُّمى وحافظات الهواتف الخلوية، وهو مكوَّن من بوليمر طبيعي يُسمَّى الكيتوزان المشتق من الكيتين، ويمثل ثاني أكثر مادة عضوية من حيث الوفرة في الكرة الأرضية. وهذا البلاستيك الحيوي له نفس خواص العديد من المواد البلاستيكية المُخلَّقة، فيما عدا أنه يخلو من المخاطر البيئية التي تسببها هذه المواد، كما أن بقية المواد البلاستيكية الحيوية تُصنَع من السليلوز؛ ممَّا يهدد الأشجار التي تُعَدُّ أحد مصادر الغذاء. وتوصل الباحثون إلى طريقة جديدة لمعالجة المادة حتى يمكن استخدامها في صنع أشياءَ كبيرة مُجَسَّمَة مُعَقَّدَة الشكل عن طريق تقنية القولبة بالحقن التقليدية — عملية التصنيع تلك التي تنطوي على إنتاج أجزاء معينة من خلال حقن المادة في القالب المُعَدِّ من قبلُ — وهو ما تَعَذَّرَ على الباحثين من قبلُ. فبعد معرفة كيف تؤثر عوامل مثل درجة الحرارة والتركيز في الخواص الميكانيكية على المستوى الجزيئي، توصل العلماء إلى طريقة لجعل الكيتوزان مادة بلورية سائلة طَيِّعَة لاستخدامها في طرق التصنيع الضخمة، بعد أن أضافوا إليه مكونات طبيعية مثل الماء ومسحوق الخشب؛ لمنحه الشكل والصلابة والمرونة. ويتحلل الكيتوزان في غضون أسبوعين عندما يعود إلى البيئة، بل ويُطلِق أيضًا عناصرَ غذائية تدعم نُمُوَّ النباتات. ويرى العلماء أنه يمكن استخدام الكيتوزان بديلًا للبلاستيك الذي يعتمد على البترول في العديد من الصناعات، وقد استخدموه بالفعل في صناعة مجموعة قطع لعبة شطرنج. ويسعى العلماء الآن إلى تحسين طرق صناعة الكيتوزان حتى يمكن أن تناسب الصناعة التجارية.

  • معدن نادر يشير إلى محيطات أسفل القشرة الأرضية
    مها زاهر · ٢٣ مارس ٢٠١٤

    قادت الصدفة علماء جامعة ألبرتا الكندية إلى اكتشاف معدن «رينج وديت»، شديد الندرة، داخل ماسة بنية ضئيلة الحجم وغير ثمينة، قذفت بها صخرة كمبرلايت البركانية ذات المائة مليون عام إلى سطح الأرض في إحدى مناطق تعدين الماس بوسط البرازيل. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يتم العثور فيها على هذا المعدن النادر على سطح الأرض، فكل العينات السابقة كانت من بقايا النيازك، فهو أحد المعادن التي تتكون عند ضغط عالٍ وحرارة مرتفعة. ويتصور العلماء أنه المُكوِّن الرئيس للصخور في المنطقة الانتقالية التي تقع على عمق من ٤١٠ إلى ٦٦٠ كيلومترًا بين الدثار العلوي والسفلي أسفل القشرة الأرضية. وبوجود جزيئات المياه بنسبة تصل إلى ١٫٥٪ من وزن هذه العينة الصغيرة من المعدن، يتخذ العلماء من هذا الاكتشاف دليلًا على وجود المياه في هذه المنطقة الانتقالية أسفل سطح الأرض بكميات كبيرة قد تزيد عن كميات مياه المحيطات فوق الأرض. وهي النظرية التي أثارت جدلًا كبيرًا بين العلماء على مدى عقود. ويؤكد هذا الاكتشاف على وجود الهيدروجين كأحد مكونات الأرض وليس كعنصر قادم من الفضاء، كما أنه يعزز دراسة نظرية الصفائح التكتونية وتأثيرها على تكوُّن وحركة الصخور والبراكين، وكذلك إمكانية وجود مياه في الكواكب الصخرية الأخرى.

  • اكتشاف ٧١٥ كوكبًا خارج المجموعة الشمسية
    فايقة جرجس حنا · ١٧ مارس ٢٠١٤

    سافر تليسكوب كيبلر إلى الفضاء في عام ٢٠٠٩، وكان الهدفُ الرئيسي من وراء بَعثته العثورَ على حياة أخرى خارج كوكب الأرض، أو بمعنى آخر: العثور على كواكب تتشابه ظروفها مع كوكب الأرض بحيث تقع في نطاق المناطق القابلة للسُّكنى؛ أي تلك التي تقع على مسافة معقولة من نجومها بحيث لا تكون شديدة البرودة أو شديدة الحرارة، ومن ثَمَّ تسمح بتدفُّق المياه السائلة التي هي مفتاح الحياة. وأعلن العلماء الأسبوع الماضي عن اكتشاف ٧١٥ كوكبًا دفعة واحدة تدور جميعًا حول ٣٠٥ نجوم. وقد رصد التليسكوب آلاف الكواكب المحتمَلة بالفعل، لكن إجمالي عدد الكواكب المؤكَّدة حتى الآن بلغ ١٧٠٠ كوكب. ومن بين الكواكب الجديدة التي يصغُر حجم ٩٠٪ منها عن حجم كوكب نبتون، وجد العلماء أربعة كواكب يبلُغ حجمها مثل حجم الأرض مرتين ونصفًا، ومع أنها تقع في المنطقة القابلة للسُّكنى — أي على بُعد معقول من نجومها — فإن حجمها الهائل يوحي بأنها كواكب غازيَّة وليست صخرية؛ مما يستبعد احتمال وجود حياة عليها، لكن هذا غير مؤكَّد بعدُ، كما تنتشر الكواكب الصغيرة بشدة في مجرَّتنا، وهي التي يزيد احتمال الحياة عليها أكثر من الكواكب العملاقة. وترجع هذه الطفرة في كَمِّ الاكتشافات إلى تقنية جديدة تُمكِّن من تحليل الكواكب المحتملة مجتمعة وليس مفردة كما كان من قبلُ؛ إذ مكَّنت هذه التقنية العلماء من أن يَصُبُّوا تركيزهم على النجوم التي يُحتمل أن يكون لها أكثر من كوكب. وتتكدس هذه الكواكب الجديدة بالقرب من بعضها على عكس كواكب المجموعة الشمسية. ولم ينظر العلماء حتى الآن إلا في بيانات عامين فقط من الأعوام الأربعة التي عمل خلالها تليسكوب كيبلر المتوقف عن العمل الآن؛ لذا يتوقع العلماء المزيد من الاكتشافات. ويقول العلماء إنهم كلما أمعنوا في البحث عثروا على المزيد من الآثار المشابهة لظروف الحياة على كوكبنا.

  • إعادة فيروس عمره ثلاثون ألف عام إلى الحياة
    مها زاهر · ١٧ مارس ٢٠١٤

    لا زالت الكرة الأرضية تخفي في طياتها الكثير من أسرار الحياة من حِقَبٍ سابقة؛ فقد عثر فريق من علماء جامعة آي مارسيليا الفرنسية على فيروس عملاق — يرجع إلى ثلاثين ألف سنة — مدفونًا على عمق ثلاثين مترًا في الطبقة دائمة التجمُّد في سيبيريا. ويصف العلماء حجم الفيروس المُكتَشَف بالعملاق، وذلك مقارنة بالفيروسات الأخرى؛ فيصل طوله إلى ١٫٥ ميكرومتر، وهو يعتبر أكبر الفيروسات حجمًا على الإطلاق، ويمكن رؤيته بالمجهر العادي. وقد أطلق عليه العلماء اسم «بيثوفيروس سيبركم»، ويعتبر النوع الثالث من فئة الفيروسات العملاقة التي يقوم نفس الفريق باكتشافها. ومن تحليل الفيروس في المعمل اتَّضح اختلاف تركيبه الشديد عن باقي الفيروسات؛ فهو يحتوي على ٥٠٠ جين، ويتشابه ثلث بروتيناته فقط مع الفيروسات العملاقة الأخرى، كما أنه يتكاثر خارج نواة الخلية. وبالرغم من عدم وجود خطر من هذه الفيروس على الإنسان أو الحيوان إلا أنه لا زال بإمكانه إصابة خلايا الأميبا بالعدوى. وقد استدل العلماء على عودة الفيروس للحياة بعد أن التقط الطُّعم المُقدَّم له من الأميبا وحيدة الخلية، ثم عثر العلماء على جسيمات من الفيروس داخل الخلايا الميتة للأميبا. وتشير الدراسة إلى إمكانية عودة فيروسات أخرى تكون مدفونة في الطبقات المتجمِّدة للأرض عند ذوبان الجليد، سواء جراء التنقيب عن البترول والمعادن في تلك الأراضي دائمة التجمُّد، أو جرَّاء التغير المُناخي في المناطق القطبية، وهو الأمر الذي يحذر منه العلماء.

  • منطقة مشتركة في الدماغ للصوت بين الكلاب والإنسان
    فايقة جرجس حنا · ١٦ مارس ٢٠١٤

    لطالما اتَّصفت الكلاب بالوفاء وأنها أفضل صديق للإنسان؛ فقد استأنس الإنسان الكلاب منذ ٣٠ ألف عامٍ، والآن أوشك العلماء على الوقوف على أسباب ذلك كما جاء في دورِيَّتَي «كارنت بيولوجي» و«سيل برس»؛ فقد وجدوا أن الكلاب تستجيب للمشاعر في الأصوات بنفس الطريقة التي يستجيب بها الإنسان؛ ذلك لأن الكلاب يملِكون منطقة مخصَّصة لمعالجة الكلام في أمخاخهم شأنهم شأن الإنسان. ويقول الباحثون إن الكلاب والإنسان يتشاركون نفس البيئة الاجتماعية، وتشير النتائج إلى أنهم يستخدمون آليات دماغية متشابهة لمعالجة المعلومات؛ ممَّا قد يُعلِّل ارتباطهما والتواصُل الناجح بينهما. ويشير الباحثون إلى أن مناطق الصوت تطوَّرت منذ ١٠٠ مليون سنة، وهو عمرُ آخِرِ سَلَفٍ مشترَك بين الإنسان والكلاب. وفي الدراسة درب العلماء ١١ كلبًا على الاستلقاء بلا حراك في جهاز أشعة لتصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي، فيما كانوا يستمعون إلى ٢٠٠ صوت تخص البشر والكلاب ما بين عواء ونحيب ونباح وضحك، وخضع البشر لنفس التجرِبة أيضًا. وتبيَّن أن كلًّا من الإنسان والكلاب يمتلكون في أمخاخهم مناطقَ خاصة بالكلام في موقع مشابه عند كليهما، وكانت الكلاب تستجيب بقوة أكثر لأصوات الكلاب، والإنسان يستجيب أكثر لأصوات الإنسان، لكن كانت هناك أوجه تشابه مذهلة في الطريقة التي يستجيب بها كلٌّ من الإنسان والكلاب لصوت الآخر. ويقول العلماء إن هذه هي التجرِبة الأولى من نوعها التي يَتِمُّ فيها مقارنة الوظائف الدماغية في الإنسان بنوع آخر من غير الرئيسيات، وهي أول إثبات بيولوجي على سبب تواصُل الكلاب مع الإنسان بشكل ناجح، وستفتح الطريق أمام المزيد من الاكتشافات.

  • كفاءة أغصان الشجر في ترشيح المياه
    فايقة جرجس حنا · ١٠ مارس ٢٠١٤

    لا يتمكن ٣٤٥ مليون فرد حول العالم من الحصول على مياه الشرب النقية بسبب ارتفاع أسعار مرشِّحات المياه وعدم توافرها بسهولة؛ ممَّا يتسبب في الكثير من الأمراض والوَفَيات جرَّاء تلوث المياه، علاوة على أن أنظمة الترشيح الموجودة حاليًّا قد يشوبها الكثير من العيوب. فمثلًا الأنظمة التي تعتمد على الكلور نافعة لتنقية كَميات كبيرة من المياه لكنها مكلِّفة للغاية، ويحتاج الترشيح بالغليان إلى قدر كبير من الطاقة لتسخين المياه، والأنظمة التي تعتمد على أغشية الترشيح لإزالة الميكروبات تحتاج إلى مضخَّات ويمكنها أن تنسد بسهولة، علاوة على أنها باهظة التكلفة. إذن ماذا لو توفر مرشح مياه من الطبيعة نفسها وغير مكلف على الإطلاق؟ فيكون المطلوب فقط هو قطع غصن من أقرب شجرة صنوبر وتجريده من لحاءه، ثم صب الماء عليه ببُطء. توصَّل العلماء بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى هذه الوسيلة بالغة البساطة التي من شأنها أن تُنقذ حياة الملايين سنويًّا؛ إذ يمكن لقطعة صغيرة من خشب النسغ أن ترشِّح أكثر من ٩٩٪ من البكتيريا وتسمح بمرور الماء دون الحاجة إلى المرشِّحات عالية الجودة التي تحتوي على مسامَّ بمقياس النانو. وتعتمد آلية خشب الشجر على أن الخشب يتكوَّن من الزيلم الذي هو عبارة عن نسيج مسامي يضطلع بنقل العصارة من جذور الشجر إلى قمتها من خلال نظام الأوعية والمسام؛ إذ تمتلئ جدران الأوعية بمسامَّ صغيرة تُسمَّى الأغشية الخلوية يمكن من خلالها نقل العصارة من وعاء لآخر لتغذية الشجرة، وتحد المسام عملية التكهُّف التي فيها تنتشر فقاعات الهواء في الزيلم وتقتل الشجرة حيث تحتجز المسام الفقاعات وتمنع انتشارها في الخشب، وفي نفس الوقت تسمح بمرور العصارة بسهولة، وهي نفس الآلية التي تقوم عليها عملية ترشيح المياه. ويستطيع خشب الشجر احتجاز معظم أنواع البكتيريا غير أنه لا يستطيع غالبًا احتجاز الفيروسات الأصغر حجمًا؛ لذا يرى العلماء أنه يمكن البحث عن نباتات أخرى مسامُّها أصغر حتى يمكنها أن تحتجز الأحجام الأصغر من الفيروسات.

  • بروتين في العين يكشف عن فئة جديدة من المجسمات
    فايقة جرجس حنا · ٦ مارس ٢٠١٤

    لطالما انشغل العلماء على مدار مئات السنين بالمُجَسَّمَات الأفلاطونية التي تُعرف ﺑ «الأشكال المحدبة متعددة السطوح» التي هي عبارة عن أشكال هندسية شديدة الانتظام وتوجد أيضًا في الطبيعة، وهي الرباعي السطوح (كما في ذرات الكربون)، والمُكعَّب (كما في الملح العادي وكبريتيد الحديد)، والثماني السطوح (كما في كلوريد الكالسيوم)، والاثنا عشري السطوح، والعشريني السطوح. ومنذ زمن أفلاطون لم يُكتشف سوى مجموعتين أُخريين: المجسمات الأرخميدية، ومجسمات كيبلر. وأخيرًا بعد مرور قرابة الأربعمائة عام، اكتشف العلماء بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس فئة رابعة أخيرة أطلقوا عليها «مجمسات جولدبيرج متعددة السطوح»، وذلك أثناء دراسة قرَنية عين الإنسان عندما استهواهم تركيب بروتين يُسمَّى كلاثرين الذي يلعب دورًا في نقل الطاقة داخل الخلايا وخارجها والذي يجمع نفسه في صورة أقفاص. وبعمل نماذج حاسوبية ومجسَّمة لهذه الأقفاص وجدوا بها بعض البروز؛ ممَّا يتعارض مع إحدى خصائص الأسطُح المحدبة متساوية الأضلاع التي مَفادُها أنه لا يجِب ألَّا تقع خارج الشكل أي نقطة موجودة على خط مستقيم يصِل بين نقطتين في الشكل. واستطاع العلماء التغلُّب على هذه المشكلة وتمكَّنوا من خلق أوجُهَ أكثر تسطيحًا بخلق زوايا داخلية قيمتُها صفر. وتتكون أوجُه هذه التراكيب الجديدة من ١٢ خماسيًّا منتظمًا و٤٨٠ سداسيًّا غير منتظم، وتبدو مثل كرة القدم؛ مما يضعها في فئة أشكال الكربون الكروية، لكن على خلاف الأشكال الكروية، تكون مئات الأوجه التي تكون الأشكال الجديدة مسطحة وليست بارزة، والمسافات التي تفصل بين ذرات الجزيء متساوية. ويمكن الاستفادة من هذه التقنية في أن القواعد الجديدة تخلق مجسمات متعددة الأسطح لها تركيب مشابه لتركيب الفيروسات وأشكال الكربون الكروية التي تُعرف بالفوليرين، وإذا ما تمكنَّا من وصف تركيب الفيروسات على نحو أكثرَ دِقَّةً فسيُمكن إيجاد طريقة لمكافحتها. كما يمكن أن تستفيد شركتا جوجل وأبل من هذا الاكتشاف في تصميم شاشات عرض رخيصة الثمن شبه كروية متعدِّدة الأوجه المسطحة يمكن أن تُصوِّر التغيُّرات المناخية مثلًا. ويمهد هذا الاكتشاف الطريق أمام اكتشاف عدد لا نهائي من فئات الجسيمات ذات الأشكال المشابهة.