علوم [١٢١–١٣٠ من ٢٩٢ خبر]

  • «أفاتار» يوحي للعلماء بعلاج جديد للشلل
    فايقة جرجس حنا · ٢٧ فبراير ٢٠١٤

    على غرار فيلم أفاتار الذي يستطيع فيه البطل المشلول أن يتحكم في جسدٍ صناعي عن طريق توصيل مُخِّهِ بحاسب آلي، استطاع العلماء بكلية هندسة الكهرباء والحاسب بجامعة كورنيل أن يجعلوا قردًا يتحكَّم في قردٍ آخر عن طريق توصيل مُخِّ القرد المتحكِّم بالحبل الشوكي للقرد الآخر. وليس الغرض من هذه التجربة هو تحكُّم شخص في آخر، وإنما يرجو العلماء أن يساعد هذا المرضى المصابين بالشلل في استخدام أمخاخهم للتحكُّم في الأعضاء المشلولة. وفي التجربة زُرِعَ في مخ القرد الأول أقطاب كهربائية ناقلة للإشارات، وفي الحبل الشوكي للقرد الثاني جهاز لاستقبال هذه الإشارات، واستُخدم حاسب آلي لفك شفرة الإشارات العصبية وتمريرها بينهما. وجعل العلماء القرد المتحكَّم فيه في حالة شلل صناعي إذ أُعطي أدوية مهدِّئة تجعله في حالة مشابهة لحالة الشلل بحيث لا يستطيع أن يتحكم في جسده، ووُضع القرد الأول أمام شاشة كمبيوتر فيها مؤشر ودائرة خضراء تتردد بين بقعتين. أما القرد الثاني فقد وُضع في مكان منفصل ورُبطت يدُه بذراع توجيه، وكان ذراع التوجيه يُستخدم في تحريك المؤشر ومطاردة الهدف على الشاشة التي أمام القرد الأول. وعندما فكر القرد الأول المتحكِّم في تحريك المؤشر، فك الحاسب الآلي شفرات مخه لتحديد أي الهدفين ينوي القرد أن يطارده، ثم مرَّر البيانات في الوقت الحقيقي إلى جهاز الاستقبال المتصل بالحبل الشوكي للقرد الثاني المشلول صناعيًّا الذي نجح بنسبة ٩٠٪ في تحريك ذراع القيادة نحو الهدف بناء على الإشارات التي وصلته. ولمَّا كان من أحد أسباب الشلل هو انقطاع في اتصال الحبل الشوكي بالمخ، يرى العلماء أنه يمكن ربط المخ بالحبل الشوكي عند الإنسان عن طريق زراعة شريحة دقيقة في المخ لتسجيل النشاط وراء رغبة الفرد في الحركة، وزرع شريحة أخرى في الحبل الشوكي تحت مكان الإصابة لحث حركة الطرف العاجز ثم ربط الشريحتين معًا. تتمثل أهمية البحث في تحديد نية الشخص المصاب بالشلل أو رغبته في تأدية حركة معينة وتحويلها إلى فعل.

  • نجاح تجربة الاندماج النووي
    مها زاهر · ٢٧ فبراير ٢٠١٤

    تفاعُلٌ يستغرق جزءًا من الثانية لكنه يُبشِّر بقفزة عملاقة في مجال الطاقة النووية. فبعد سنوات طويلة من التجارِب، ينجح علماء مختبَر لورنس ليفرمور الوطني بكاليفورنيا لأول مرة في توليد طاقة من الاندماج النووي تجاوزت الطاقة المستهلَكة لإجراء التجرِبة نفسها. والاندماج النووي هو تفاعُل تندمِج فيه نواتان ذرِّيَّتان لتكوين نواة واحدة، وهو نفس نوع التفاعلات التي تتم في قلب الشمس وتستمد منه طاقتها، وهو شكل من أشكال توليد الطاقة النظيفة؛ إذ تنعدم انبعاثات الكربون الضارَّة بالبيئة، كما أن الطاقة المستخدمة طاقة مشتقَّة من المياه تُخلف القليل من النفايات. وفي هذه التجربة تغلَّب العلماء على صعوبات تسخير تلك الطاقة في المعمل؛ فبتوجيه ١٩٢ شعاع ليزر وتركيز قوته التي تبلغ ٥٠٠ تريليون وات لبرهة على كبسولة صغيرة من الذهب بداخلها كُرَيَّةٌ من البلاستيك مبطَّنة بطبقة رقيقة من الوقود، ينعكس ضوء الليزر على الحوائط الداخلية للكبسولة فتتحول إلى أشعة إكس ترفع درجة الحرارة للكُرَيَّة الصغيرة فتنفجر داخليًّا. ويتكون الوقود من اثنين من نظائر الهيدروجين: ترتيوم و دُوتِيريُوم المشتقَّيْن من الماء اللذين يندمجان تحت الضغط والحرارة الهائلة التي تتكون من ذلك الانفجار العنيف، ويتولد كَمٌّ من الطاقة يتجاوز بقدر بسيط الطاقةَ المستخدمة في التجرِبة؛ ممَّا يُعَدُّ نجاحًا للآلية الفيزيائية المستخدَمة. وتتواصل التجارب في المختبَر بهدف الوصول إلى مرحلة تُحدث سلسلة من التفاعلات تُنتج قدرًا أكبر من الطاقة بحيث تتغذَّى على نفسها وتصبح مصدرًا لتوليد الطاقة النظيفة والمستدامة.

  • تركيب الرمان لبطاريات شحن أفضل
    فايقة جرجس حنا · ٢٣ فبراير ٢٠١٤

    وجد الباحثون بجامعة ستانفورد في تصميم الرمان ما يُقوِّي بطاريات الليثيوم ويجعلها تدوم لوقت أطول. فبطاريات الليثيوم التقليدية تستخدم آنود من الجرافيت الذي يتمتع بقوة تحمُّل عالية لكن تنقصه الكفاءة، والآنود هو القطب الكهربائي الذي يخزن الطاقة عند شحن البطارية. وقد وجد العلماء أن آنودات السليكون تستطيع أن تخزن طاقة ١٠ أمثال آنودات الجرافيت، لكن السليكون الهش ينتفخ أثناء شحن البطارية وينكمش أثناء تفريغها، وفي النهاية يتفسخ ويتفاعل مع الإلكتروليت — المادة التي تشكل وسطًا ناقلًا للكهرباء — ليكوِّن مادة لزِجة تغطِّي الآنود وتقلل كفاءته. ولعمل تصميم جديد لآنود يتغلَّب على سلبيات استخدام السليكون كأحد مكوناته، لجأ الباحثون إلى محاكاة تركيب الرمان من حيث وجود حبيبات مغلفة شديدة الصغر يكون مجموع سطحها أكبر من مساحة السطح الخارجي للثمرة. وفي التصميم الجديد كدَّس الباحثون جسيمات نانو السليكون مثل حبات الرمان في قشرة كربونية حتى لا يمكنها أن تتكسر إلى أجزاء أصغر، ثم غلفوها بقشور الكربون التي تمنح مساحة للانتفاخ والانكماش، ثم أضافوا طبقة ثانية من الكربون. وبصغر حجم الحبيبات وتكدُّسها يتعرض جزء صغير من سطحها للإلكتروليت مما يقلل عامل الالتصاق. ووجد العلماء أن بطارية الرمان تعمل بسعة ٩٧٪ حتى بعد مرور ١٠٠٠ دورة من الشحن والتفريغ، مما يجعلها مقبولة من الناحية التجارية؛ إذ يمكن استخدامها في منتجات مثل الهواتف المحمولة، والحواسب اللوحية، والسيارات التي تعمل بالكهرباء. لكن العلماء لا زالوا يعملون للتوصُّل إلى طريقة أبسط وللحصول على مصدر أرخص لجسيمات نانو السليكون.

  • الكشف عن أقدم نجم في الكون
    مها زاهر · ٢٠ فبراير ٢٠١٤

    كشفت البصمة الكيميائية لأحد النجوم على بعد ستة آلاف سنة ضوئية من الأرض في كوكبة سديم العنكبوت، عن عمره الذي قد يصل إلى ١٣٫٦ مليار سنة ممَّا يجعله أقدم نجم في الكون ذي اﻟ ١٣٫٨ مليار سنة. واعتمد فريق من علماء الفلك بالجامعة الأسترالية الوطنية في هذا الكشف على بيانات التليسكوب «سكاي مابر» الذي يمسح السماء ليضع أول خريطة رقمية لسماء نصف الكرة الأرضية الجنوبي، كما لجَئوا إلى التحليل الطيفي لوهج هذه النجوم مع التركيز على أنواع وكَمِّيَّات المعادن في التركيب الكيميائي لها. فوَفق النظريات الفلكية الحالية فإن النجوم تحتفظ داخل تركيبتها بجزء من تاريخ الكون تمامًا كما كان في الوقت الذي تكوَّنت فيه. وقد تكونت النجوم المعمَّرة التي ينتمي لها ذلك النجم من بقايا النجوم الأولى التي انفجرت كمستعرٍ أعظم تصِل كتلته إلى ستين مرة قدر كتلة الشمس، ثم اختلطت تلك البقايا مع غازات الهيدروجين والهيليوم بعد مرور عدة ملايين من السنين من الانفجار العظيم. فالنجوم الأولية التي تكوَّنت في الفترة التالية للانفجار العظيم كانت تتكون في الأساس من الهيدروجين والهيليوم، ثم عملت تلك النجوم أفرانَ صهر لتخليق المعادن الثقيلة الأخرى وانفجرت لتتبعثر مكوناتها الداخلية من معادن في الكون كله ولتشكل اليوم جزءًا رئيسًا من تركيب أجيال من النجوم الجديدة ومنها الشمس. ومن ثَمَّ كلما قَلَّت نسب المعادن الثقيلة في تركيبة النجوم زاد عمرها. وقد أدهش العلماء التباين في نسب المعادن في التركيبة الكيميائية لهذا النجم فتقل نسبة الحديد بينما ترتفع نسبة الكربون ممَّا يدل على ضعف الطاقة الانفجارية للنجم الأوَّلي الذي تكوَّن من بقاياه ذلك النجم. ويدعو هذا الكشف العلماء إلى إعادة النظر في تصوراتهم عن تلك الفترة الأولية من نشأة الكون وتَكَوُّنِ النجوم والمجرات التي تَلَتِ الانفجار العظيم.

  • سر قوة النملة
    فايقة جرجس حنا · ٢٠ فبراير ٢٠١٤

    لطالما اشتُهر النمل الصغير بقدرته على حمل أوزان ثقيلة، لكن أحدًا لم يكشف السر وراء ذلك. واليوم أعلنت دراسة جديدة، بكلية الهندسة الميكانيكية وهندسة الفضاء الجوي بجامعة أوهايو الأمريكية، أن السر الحقيقي وراء القوة الخرافية التي يتمتع بها النمل قد يكمن في مفصل عنقها الصغير، الذي تبين أنه يُمكِنُ أن يتحمَّل ضغطًا ٥٠٠٠ مرة أمثال وزن النملة. وكان الغرض من هذه الدراسة هو فحص إمكانية صنع إنسان آلي ذي مفاصل شبيهة تتمتع بإمكانية رفع أوزان أضعاف وزنه. وفحص العلماء النمل كما لو كان آلة، ففحصوا أجزاءه المتحركة والخامات التي تُكوِّن جسده. في البداية صوَّر العلماء النملة موضع الدراسة بالأشعة السينية، ووضعوها في مبرد كي يخدروها، ثم وضعوها في جهاز طرد مركزي مصمم خصيصًا، مع تثبيت رأسها لأسفل، وأثناء دوران الجهاز — بمعدل يزيد على مئات اللفات في الثانية — تُبذل قوة خارجية على جسم النمل؛ بدأ مفصل عنق النملة وجسمها في التمدد عندما وصلت القوة إلى ٣٥٠ مرة أمثال وزنها، ولم تنفصل رأسها إلا عندما وصلت القوة إلى ما بين ٣٤٠٠ إلى ٥٠٠٠ مرة أمثال وزنها؛ مما يعني أنها تستطيع أن تتحمل ٥٠٠٠ أمثال وزنها. واكتشف العلماء أن قوة النمل الخارقة تكمن في خفة أجسادها داخل الهيكل العظمي الخارجي الجامد، فلا تضطر عضلاتها أن توفر الكثير من الدعم لوزنها، وتوفر هذه الطاقة في رفع الأشياء الأخرى. وعندما صور العلماء التركيب الرخو لأنسجة العنق والهيكل العظمي الخارجي للرأس والجسم، وجدوا أن التحول التدريجي الذي يحدث ما بين مادة العنق الرخوة ومادة الهيكل العظمي الصلبة يدعم أداءها، وهي خاصية تركيبية هامة يمكن أن يستفيد منها الإنسان عند صنع التصميمات الجديدة، وعليه يأمل العلماء صنع إنسان آلي صغير يجمع ما بين المواد الرخوة والمواد الجامدة. وما زال البحث مستمرًّا لاكتشاف المزيد من أسرار النمل.

  • آثار أقدام بشرية في أوروبا عمرها ٨٠٠ ألف سنة
    فايقة جرجس حنا · ١٧ فبراير ٢٠١٤

    في موقع جيولوجي نضح بالعديد من الاكتشافات الأثرية من قبلُ، عثَر فريق علماء آثار من المتحف البريطاني، ومن متحف التاريخ الطبيعي بلندن، ومن كلية كوين ماري بجامعة لندن، على آثار أقدام لما يزيد على خمسة أفراد عند مصب قديم من الطمي في مقاطعة نورفولك على الساحل الشرقي لإنجلترا، تعود إلى فترة تتراوح ما بين ٨٠٠ ألف عام ومليون عام. وهي أقدم آثار يُعثر عليها خارج أفريقيا — إذ يعود أقدم أثر لقدم على الإطلاق إلى ٣٫٥ مليون سنة في لاتولي بتنزانيا، وآخر في كينيا يعود إلى ١٫٥ مليون سنة — تعد دليلًا على حياة الإنسان في أوروبا الشمالية قبل مئات الآلاف من السنين؛ أي أقدم مما كان يُظن من قبلُ. وقد حُفظ الأثر في طبقات من الطمي والرمل لمئات الآلاف من السنين قبل أن يزيح المدُّ عنه الستار العام الماضي. والأثر لعدد من الأفراد، ويضم قدمي طفلين على الأقل وقدم شخص بالغ، ربما هم عائلة كانت تجوب بحثًا عن الطعام. ولمَّا كان طول قدم الإنسان يمثل ١٥٪ من طوله، يقدر العلماء أن أطوالهم تراوحت ما بين ٩٠ سم و١٧٠ سم. ويعتقد العلماء أنهم ينتمون إلى جنس الهومو الذي عُثر على حفرياته في إسبانيا، والذي انقرض منذ زهاء اﻟ ٨٠٠ ألف عام. عرف العلماء عمر الأثر من خلال دراسة الموقع الجيولوجي، ومن خلال حفريات لحيوانات عُثر عليها هناك وانقرضت منذ زمن طويل بما فيها الماموث، والحصان القديم، وفأر الحقل الأولي. وقد صورها العلماء بكاميرا رقمية معقدة يمكنها التقاط صور ثلاثية الأبعاد، حتى يمكنهم تمييز انحناءات القدم وأصابعها. ولا يزال العلماء يبحثون ويرجون العثور على بقايا حفريات لأناس قدماء، أو حتى أدلة على عيشهم هناك؛ لتكوين صورة كاملة عن حياتهم. ويعد هذا الأثر نادرًا للغاية، وسوف يُعرض في معرض بمتحف التاريخ الطبيعي تحت عنوان «بريطانيا: مليون عام من قصة الإنسانية».

  • الظلام يقوي حاسة السمع
    مها زاهر · ١٣ فبراير ٢٠١٤

    هل يمكن للإنسان أن يعوض فقدان إحدى الحواس بشحذ الحواس الأخرى وجعلها أكثر كفاءة؟ توصَّل علماء من جامعتي جونز هوبكنز وميريلاند الأمريكيتين من خلال دراسة أُجريت على الفئران إلى أنه بالفعل ترتبط الحواس ببعضها البعض، وأن فقدان إحداها يؤثر على كفاءة الأخرى؛ فالمخ يتكيف على فقدان حاسة البصر — على سبيل المثال — بتعزيز الدوائر العصبية المسئولة عن معالجة وإدراك حاسة السمع. وفي الدراسة وضع الباحثون مجموعة من الفئران البالغة في الظلام لمدة أسبوع في شكل من أشكال محاكاة فقدان البصر المؤقَّت مقابل مجموعة أخرى قضت نفس المدة في الإضاءة الطبيعية. وبقياس نشاط المخ في القشرة السمعية الأولية، وهي المنطقة التي تتولى معالجة الأصوات وتحديدها ودرجة ارتفاعها ومصدرها؛ أظهرت خلايا المخ عند فئران المجموعة الأولى استجابةً أعلى للأصوات الخافتة، وقدرة أكبر على تمييز النغمات، ونموًّا لعدد أكبر من الروابط العصبية بين المهاد — وهو الجزء الذي يعمل محطة توصيل للمعلومات الحسية في المخ — وبين القشرة السمعية. وتأتي هذه النتائج مفاجأةً للعلماء؛ فلم يكن من المعروف أن أمخاخ البالغين لديها هذه القدرة على التكيُّف، مما يبشر بإمكانية تطوير أساليب لتقوية حاسة السمع عند ضعاف السمع خاصة هؤلاء الذين يخضعون لزراعة قوقعة الأذن في السن المتقدمة. وبالرغم من أن التحسُّن في حاسة سمع الفئران كان مؤقتًا إلا أن النتائج تعزز الفكرة القائلة إن البعض ينبغ في مجال الموسيقى بعد فقدانه حاسة البصر، كما تدعم الاتجاه الجديد الذي ينظر إلى السمع بوصفه قدرة على الاستماع لا تعتمد على جهاز الأذن فقط.

  • هل يمكن أن يظهر الطاعون مرة أخرى؟
    فايقة جرجس حنا · ١٣ فبراير ٢٠١٤

    في بحث نُشر في مجلة ذا لانست إنفكشاس ديزيسز توصل العلماء إلى أن سلالات مختلفة لبكتيريا اليرسينية وراء اثنين من أسوأ أوبئة الطاعون التي اجتاحت أوروبا من مئات السنوات وحصدت ملايين الأرواح في أوقات منفصلة؛ ففي القرن السادس أودى طاعون جستينيان بحياة ما بين ٣٠ إلى ٥٠ مليون فرد — زُهَاء نصف سكان العالم حينها — في أنحاء آسيا وشمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وأوروبا، ثم بعد ٨٠٠ عام ظهر الطاعون الأسود الذي أطاح في غضون أربع سنوات فقط ﺑ ٥٠ مليون أوروبي. وكِلَاهما انتقل من القوارض إلى البشر عن طريق البراغيث حاملة البكتيريا. وفي البحث قام العلماء بعزل أجزاء من الحامض النووي لبكتيريا يرسينية المسئولة عن طاعون جستينيان من هيكلين عظميين عمرهما ١٥٠٠ عام لضحيتين كانتا مدفونتين في بافاريا بألمانيا، واستخرجوا الحامض النووي من الأسنان لأن بكتيريا الطاعون تعيش في دَمِ ضحاياها، وكثير من الأوعية الدموية تدخل في الأسنان، ثم قارنوه بالحامض النووي الخاص ﺑ ١٣٠ سلالة أخرى لنفس البكتيريا، ووجد العلماء أن سلالة جستينيان لها علاقة بكل سلالات اليرسينية بما فيها سلالة الطاعون الأسود. ومع أن سلالة طاعون جسيتنيان انقرضت تمامًا؛ فإن سلالة الطاعون الأسود عاودت الظهور مرة أخرى في منتصف القرن التاسع عشر في الصين وأودت بحياة ١٢ مليون شخص. ولمَّا كانت سلالات اليرسينية تسكن ٢٠٠ نوع من القوارض حول العالم اليوم فإن احتمال تفشِّيها قائم. لكن العلماء يقولون إنه إذا حدث هذا فسيمكن السيطرة عليه لأن الطب تَقدَّم، وأبسط المضادات الحيوية تقضي على الطاعون، علاوة على أن الطاعون يموت عندما يُكَوِّنُ الإنسان مناعةً طبيعية للبكتيريا.

  • نهر من الهيدروجين يتدفق في الفضاء
    مها زاهر · ١٢ فبراير ٢٠١٤

    من أين يأتي وقود النجوم الجديدة؟ لطالما تحيَّر العلماء في تفسير تولُّد النجوم الجديدة المنتظم والسريع في بعض المجرَّات الحلزونية؛ فتَكَوُّنُ النجوم الجديدة يستلزم أن يكون غاز الهيدروجين باردًا فتزيد كثافة سحب الغاز وتبدأ عملية دمج الهيدروجين. وعادةً لا يصلح غاز الهيدروجين المتوفر داخل المجرات لتكوين النجوم الجديدة إلا بنِسَبٍ بسيطة لا تزيد عن ١٠٪ نتيجة لتشتُّت ذَرَّاتِه وسرعة حركتها. غير أنه مؤخرًا رصد عالِم من جامعة وست فيرجينيا بالاستعانة بتلسكوب جرين بانك ذي الخصائص والحساسية الخاصة توهجًا منبعثًا من تيار من الهيدروجين المحايد فيما يشبه نهرًا يتدفق في الفضاء ما بين إحدى المجرات وجارتها الحلزونية التي تقع على بُعد ٢٢ مليون سنة ضوئية من كوكب الأرض على الحدود بين مجموعتي النجوم: «الدجاجة» و«الملتهب». ويظن العلماء أن هذا التيار الضعيف البارد من الهيدروجين وهو النوع الذي يوجد بين المجرات هو الذي يغذي المجرات الحلزونية — مثل مجرتنا — بالطاقة اللازمة لتوليد النجوم بمعدل متوسط يصل إلى نجم شمسي واحد في العام. وقد افترض علماء الفلك أن المجرات الكبرى يمكن أن تتلقى تدفقًا مستمرًّا من الهيدروجين البارد ينتقل من جهة المجرات الأخرى الأقل كتلة، كما أنه توجد احتمالات تقول إنه من الممكن أن تكون هذه المجرة مرت بجانب جيرانها تاركةً شريطًا من ذرات الهيدروجين المحايِد خلفها، إلا أن في هذه الحالة كان يستوجب وجود نجومٍ على طوال مسار هذا النهر. ويرى العلماء ضرورة استكمال الدراسة لمعرفة المزيد عن دور التيارات الباردة في تكوُّن المجرات.

  • زجاج ينثني ولا ينكسر
    مها زاهر · ١٠ فبراير ٢٠١٤

    توقف مجموعة من علماء جامعة ماكجيل الكندية عند تركيب بعض الأصداف البحرية ليستوحوا منها نوعًا جديدًا من الزجاج شديد الصلابة، ينثني ولا ينكسر. فالزجاج، مثله مثل القواقع، يتكون من مواد هشة تجعله سهل الكسر، إلا أن أصداف الرخويات تتمتع بطبقة داخلية من عرق اللؤلؤ الذي يجعل الأصداف أكثر صلابة ثلاث آلاف مرة من المعادن المُكوِّنة لها. وتوصل الباحثون إلى أن سرَّ تلك الصلابة يكمُن في وجود العديد من الفواصل الضئيلة الداخلية في طبقة عرق اللؤلؤ الخارجي المُكوَّنة مما يشبه مصفوفة من المكعبات الصغيرة. وبالمثل، أحدث الباحثون شقوقًا لا تُرى بالعين المجردة في شرائح الزجاج مُستخدمين تقنية الليزر ثلاثي الأبعاد، ثم قاموا بملئها بمادة البوليمر. وكانت النتيجة أن قوة أية صدمة تتشتت عبر تلك الشقوق العديدة، فينثني الزجاج ويلتوي ويتغير شكله قليلًا، ولكنه لا ينكسر؛ مما جعله أقوى من الزجاج غير المعالج مائتي مرة. وباستخدام تلك التقنية بسيطة التكلفة تضاف إلى مزايا الزجاج من شفافية وقوة ومقاومة للكيماويات مَزيَّة المتانة والصلابة؛ فقد أثبتت الدراسة أن الزجاج المعالج يمكن مدُّه بما يعادل ٥٪ بالمقارنة بالزجاج العادي، الذي لا يتحمل ضغط الشد لأكثر من ٠٫١٪. ويمكن استخدام هذا الزجاج المعالج في النوافذ المقاومة للرصاص، وشاشات الهواتف الذكية، وعدسات النظارات الطبية، كما يمكن تطبيق تلك التقنية على العديد من المواد الأخرى.